أفضل قراءات 2025 📚

زائد: اختيارات قراء النشرة

كان هذا العام ثريًّا في ذاكرة قراءات فريق نشرة إلخ، بتنوعها وتوسع أفقها، وانفتاحها على عوالم كتابية لم نعتَد الغوص فيها بعمق سابقًا. لقد خرجنا، عن قصد، من قيود النمط الواحد، وانفتحنا على أجناس وأساليب وتجارب متعددة؛ سعيًا لإرضاء مختلف الأذواق، ولاكتشاف مساحات جديدة في عالم الكتابة والقراءة معًا. قرأنا أعمالًا لم تُترجم بعد إلى العربية، وأخرى وصلت حديثًا للقارئ العربي، كما حاولنا مواكبة المستجدات في معارض الكتاب، وخاصة معرض الرياض، إيمانًا بأهمية مواكبة الحركة الثقافية المتجددة.

في هذا العدد، يشاركنا كُتّاب النشرة خلاصة عام كامل من القراءة، حيث يقدم كل منهم أفضل ما قرأه خلال 2025، لتتشكّل أمامنا لوحة غنية بتنوعها وتفردها. كما يشاركنا حسين علي اختياراته في فن الفانتازيا، بينما نستعرض معكم أفضل ما قرأه فريق نشرة إلخ في مختلف الأجناس، بعض هذه الأعمال سبق أن نُشرت مراجعاتها في أعداد سابقة، وبعضها لم يُتَح لنا الوقت للكتابة عنه بعد، مع وعد بالعودة إليه لاحقًا.

ولم نغفل آراء متابعي النشرة، فعُدنا إلى اختياراتهم ولاحظنا تباينًا لافتًا في الردود؛ إذ لم يتفق القرّاء على عملٍ واحد، أو كاتبٍ بعينه، أو دار نشر محددة. هذا التباين دفعنا إلى الاكتفاء بذكر بعض اختيارات الكتب دون الخوض في تحديد «أفضل كتاب» أو «أفضل كاتب» أو «أفضل دار نشر»، على أمل أن نعود إلى هذا الاستفتاء العام المقبل بصورة أوسع.

نأمل أن نكون قد نجحنا هذا العام في تقريب عالم الكتب منكم، ومشاركتكم شغف القراءة ومتعتها. نلتقيكم في عام 2026 بقراءات جديدة، وأسئلة مختلفة، وكتب لا تقل إدهاشًا.

كل عام وأنتم إلى القراءة أقرب.

إيمان العزوزي


رسم: الفنان عمران
رسم: الفنان عمران

أفضل ما قرأ كتّاب نشرة إلخ

  1. مليون نافذة

تأليف: جيرالد مرنين/ ترجمة: محمد عبدالنبي/ الناشر: دار الكرمة

يارا المصري كاتبة ومترجمة مصرية

«في اللحظة التي صار فيها شخصيةً في هذا العمل الأدبي الخيالي، افترضتُ أنّه جالسٌ إلى مكتبه الصغير وظَهره لخَصاصِ الستارة المتوهِّج، وأنّه يقرأ، على نور مصباح مكتب، جملةً كان قد كتبها، ربما قبل بضع دقائق فقط، على رأس صفحة بيضاء. كانت الجملةُ هي نسختَه المُتَذكَّرَةَ من عبارة مقتبسة، أو ما تُسمَّى بهذا، كان قد قرأها منذ فترة طويلة. يتذكَّر، أو هكذا أفترض، أنَّ مؤلفَ العبارة رجلٌ ينتمي إلى قرن سابق، لكنَّه لا يستطيع أن يتذكَّر اسم المؤلف. الجملةُ كالتالي: تنجم جميع مشاكلنا عن عدم رغبتنا بالبقاء في غرفتنا.»

يضعنا الكاتب الأسترالي جيرالد مرنين، منذ الصفحات الأولى لروايته «مليون نافذة»، مباشرة في قلب «العمل الأدبي الخيالي»، إذ يجيب، أو بالأحرى يناقش، في هذا العمل سؤالًا لا يزال مطروحًا حتى الآن: كيف تُكتب الرواية؟ 

قد تكون الإجابة عن هذا السؤال مستمدة من القراءة والمعرفة، أو من ورش الكتابة الإبداعية، أو بالاطلاع على تجارب الكتّاب وسِيَرهم أو نصائحهم في الكتابة، إلا أن الكاتب هنا، يمنح عناصر الرواية حياةً في سياق قصة، ويدعو القارئ إلى الجلوس معه ومشاركته، بوصفهما القطبين الأساسيين في عملية الكتابة. «وإذ أفكِّرُ في الكتاب في الوقت الراهن، فإنَّني أفكِّرُ في كاتبه كشخصٍ يرى الكاتبَ والقارئَ يواجه كلٌّ منهما الآخر، كما يتواجه لاعبان على جانبَي رقعة شطرنج.»

مليون نافذة، ماذا نرى مِن وعبْر هذه النوافذ: 

في فضاءٍ ذهني متخيَّل ومساحة مبنية على الذاكرة: مبنى من طابقين، أو ربما ثلاثة طوابق، به نوافذ بعيدة لا تُحصى، تنظر إليها من بعيد فتبدو مثل قطرات من زيت ذهبي، نجلس، أو يجلس كاتب، أو يجلس الكاتب والقارئ في ألفة. فالكاتب، جيرالد، يكتب كتابًا عن كاتب يكتب كتابًا، ويعلّق على النص مستمدًا من تجربته بوصفه كاتبًا وقارئًا أيضًا، ويناقش معنى كتابة الرواية، وآلياتها وجمالياتها، مستخرجًا من الذاكرة كتبًا قرأها أو كتبها. فنصبح -نحن القرّاء- شركاءَ في عملية الكتابة؛ نقرأ ونكتب ونُكمل المشهد.

وإذ شُيّدَ النص على النوافذ، فإن كل نافذة تنفتح على فكرة أو زاوية جديدة، وندرك أن لكل قصة طرقًا مختلفة في كتابتها، فلا يقدّم الكتاب وصفة جاهزة للكتابة، ولا يقدّم نوعًا واحدًا من القصص، ولا نوعًا واحدًا من التفسيرات. وهذه النوافذ إمّا يطل منها الكاتب والقارئ على العالم، أو تُرى من بعيد فيستحضر معها الكاتب أحداثًا وذكريات، أو يلتقط منها القارئ بعض المعاني، بمعنى أنّ المَشاهد قابلة لعدة تأويلات للإبداع، كما تتحول النوافذ إلى وسيط للذاكرة والتخييل.

يوجّه الكاتب حديثه إلى القارئ: «سوف يستحضر القارئ إلى عقله بالتأكيد صورةً أو أخرى تشكَّلت في وقت سابق، بينما كان، أو كانت، يقرأ إشارات إلى أجنحة بعيدة، وطوابق عليا، وضوء شمس يومض على زجاج النوافذ، وما شابه.»

ولأننا اعتدنا مناقشة عناصر الرواية بتقديم نصائح أو تمارين، فهي تأتي هنا في شكل نص دائري، يعيد تشكيل الحكاية وتكرارها بطريقة مختلفة. وما يبدو عفويًّا وحرًّا في النص، بدأ بأفكارٍ وتخطيطٍ على بطاقاتٍ رتّبها الكاتب كما قال في حوار معه، كما رتّب النوافذ في النص، لتُكملَ هذه البطاقاتُ أو النوافذُ الصورةَ الكاملة وهي الحكاية. 

ولأنّني مترجمة، وأومن بأنّ بعض الكتب تعثر على مترجمها المناسب، أرى أن هذا الكتاب عثر على مترجمه، وهو الكاتب والمترجم المصري محمد عبدالنبي. ولأنّه كاتبٌ في الأساس، وواعٍ ببنية الرواية وإيقاعها وأسئلتها وآلياتها، فقد جعله ذلك الأقدرَ على مرافقة نص جيرالد مرنين، وتقديم ترجمة سلسة ومتقنة.

استمدّ جيرالد مرنين عنوان روايته من اقتباس للكاتب الأمريكي هنري جيمس، لذا أستعيد هنا هذا الاقتباس بوصفه صدًى أخيرًا لهذه القراءة: «ليس لمنزل القصص الخيالي -على الإجمال- نافذة واحدة فقط، بل له مليون نافذة.»

  1. عينا مونا

    تأليف: توماس شليسير/ ترجمة: روز مخلوف/ الناشر: منشورات وسم

علي حسين كاتب عراقي

شملت قراءاتي لهذا العام مزيجًا بين الرواية والفلسفة وعلم النفس، وكان عامًا حافلًا بالكتب المميزة التي يصعب حصرها في قائمة موجزة، فما بالك باختيار كتاب واحد فقط ليتصدّر قائمة عام 2025. كانت المفاجأة عندي في هذا العام هي رواية الفرنسي توماس شليسير «عينا مونا»، التي ذكّرتني برواية النرويجي جوستاين قاردر «عالم صوفي»، التي كانت بمثابة بوّابة فتحت للقرّاء عالم الفلسفة المدهش. تبدأ الرواية بإصابة الفتاة الصغيرة «مونا»، البالغة من العمر عشر سنوات، بعمًى مفاجئ وغامض؛ إذ شعرت بظلٍّ ثقيل يغطّي عينيها، كأن هذا البصر استُهدف بعقابٍ لكونهما زرقاوين كبيرتين ونقيّتين للغاية! ستتعافى الفتاة بعد أكثر من ساعة، لكنّ والديها، خشية فقدان بصرها بشكل دائم، استشارا طبيب العائلة.

في هذه الأثناء، يتدخل «هنري»، جد «مونا»، ويقرر اصطحاب حفيدته إلى المتاحف بدلًا من الأطباء، اعتقادًا منه أنّ ما تحتاج إليه «مونا» هو علاج جديد ومبتكر. سينطلق معها كل أربعاء في مغامرة فنية، حيث يزوران أشهر الأعمال في متاحف باريس على مدار عام. يبدآن بمتحف اللوفر، حيث أعمال رافائيل وجيرار ودافنشي ورامبرانت ومايكل أنجلو وآخرين. ثم يتّجهان إلى متحف أورسيه، حيث تجد «مونا» نفسها في مواجهة أعمال الانطباعيين مثل كلود مونيه وبول سيزان ومانيه، بالإضافة إلى فان كوخ وكليمت. ويختتمان الجولة بمركز بومبيدو، موطن الحداثة في أعمال كاندينسكي ودوشامب

يطلب الجد من حفيدته «مونا» أن تتأمل العمل الفني في صمت تام لدقائق، ثم تستمع إلى شرحه حول عناصر العمل والهدف الذي قصده الفنان من رسمه أو نحته، وبعد ذلك تُبدي انطباعها عمّا فهمته.

من خلال هذه الأعمال الفنية، يحاول الجد أن يكشف لحفيدته طريقة جديدة لفهم الحياة بما تحفل به من المحبة والكرم والشجاعة والشك والكآبة والتمرد وغيرها. تدور أحداث الرواية حول فكرة أن الفن، بالإضافة إلى المعرفة، يعلّمانا كيف تُعاش الحياة. مع مرور الأيام التي تقضيها «مونا» أمام روائع الفن التشكيلي، نتابع صحوتها الروحية التي تنشأ بفضل سلطة الفن، وهي صحوة تقودها إلى اكتشاف عين مطلقة تتحدى الظلام، وتساعدها على البحث ورؤية ذلك النور الذي يومض داخلها.

بصفته مؤرّخًا للفنون، سخّر توماس شليسير خبرته لدمج السرد الروائي السلس والممتع مع النقد الفني. فمن خلال حوارات «مونا» التي أجراها «هنري»، نتعرف على أعمال فنية شهيرة تمتد من عصر النهضة إلى الفن الحديث، مصحوبةً بتحليل دقيق لأبعادها الفنية والفلسفية، وإضاءة وافية لما دار في أزمنة الرسّامين؛ مما جعل الرواية تجمع بين المتعة الأدبية والمعرفة الفنية. يقول توماس شليسير: «أحاول أن أروي تاريخ الفن بشكل يخدم الحياة.»

  1. النسوة يستقين الماء من النهر

    تأليف: نقوين كوانق ثيو/ ثيو ترجمة: سعدي يوسف/ الناشر: منشورات الجمل

هياء سعد كاتبة سعودية

تميزت قراءاتي السنوية بالصلابة الفكرية والجدّية في أغلب موضوعاتها، فكنت أسعى لإضفاء بعض المرونة عليها عبر إدراج روايات ودواوين شعرية. وذات مساء، وقع بين يديّ ديوان للشاعر الفيتنامي نقوين كوانق ثيو، بترجمة سعدي يوسف. وكم غمرتني قراءته بالدهشة والسعادة! قلت لنفسي: «هذا هو كتاب العام!» فقد نقلتني قصائده من جدّية الواقع إلى رحابة الخيال، ومن صخب الأفكار إلى الإيقاع الشاعري للحياة اليومية.

عايش ثيو الحرب الفيتنامية ولم يتطرّق إليها في شعره، فتعجبت لشاعر تمسّه نار الحرب ولا يكتب عنها! كانت قصائده تنحاز إلى تفاصيل الحياة اليومية في القرية الفيتنامية؛ يكتب عن الطبيعة والفلاحين وكدح الناس في معيشتهم. تتميز كتابته برشاقة وعذوبة في الانتقال من الواقع إلى الحلم؛ فهو يصف نسوة يرتوين من نهر داي، ويعُدن عند الغروب إلى البيت بسِلال مثقلة بالأرز، ثم ينطلق من هذا المشهد العادي بعيدًا نحو أعماق قلبه لينطق شعوره ويوقظ عواطفه.

يصف ثيو نفسه بأنه شاعر حالم، وقد تأكد لي هذا الوصف عندما قرأت له. المشاهد التي يكتب عنها كانت تزحف بنا نحو الحلم، ربما كانت الحقيقة هي حلمًا عند ثيو، أو ربما كان الفراشةَ التي تحلم بأنها الشاعر. فالخفة التي ينتقل بها من معنى لآخر تشبه خفة الفراشة التي تتنقل من زهرة لأخرى. ومع أن لكل زهرة عبيرها المنفصل عن الأخرى، لكنها تتوحّد في جناح الفراشة نفسها، وهكذا يفعل ثيو مع الحياة في قصائده.

يصف النهر والحقول ونجوم السماء البعيدة التي لا يستطيع بلوغها ليقطفها لحبيبته. يصف مشاهد يراها الناس مختلفة ومتنوعة ولا تثير انتباههم، لكنها تمثّل شيئًا واحدًا في نفسه وروحه، خالقًا من الحياة اليومية البسيطة تجربة خيالية وسريالية، يرينا ما يكمن تحت اللحظات العابرة، ويجعلنا نصغي معه إلى همسات الطبيعة في استعاراته وتشبيهاته.

فالفجر في طلوعه يشبه ذراع فتاة تمتد لتُسدل شعرها، وبيانو الكنيسة القديم المتقشر طلاؤه، يصدر أنينًا عذبًا لكنه ينبعث من قلبه، من هذا النفَس الأليم. لا شيء يبدو عابرًا عند ثيو؛ كل شيء يشير إليه ويدعوه لكتابة قصيدة.

  1.  الوجه الأصفر 

    تأليف: ريبيكا إف. كوانق/ الناشر: مكتبة جرير

علي الصباح كاتب كويتي

«الغيرة هي المقارنة المستمرة بيني وبينها، والخروج دائمًا خاسرة، وهي الذعر من أنني لا أكتب بالجودة أو السرعة الممكنة، وأنني لا ولن أفي بالغرض على الإطلاق. تعني الغيرة أن مجرد معرفة أن "أثينا" وقّعت عقدًا بمبلغ يحتوي على ستة أرقام مع نتفليكس أنني سأكون مشتتة لمدة أيام، وغير قادرة على التركيز على عملي الخاص، وغارقة في الخجل والاشمئزاز من نفسي في كل مرة أرى فيها أحد كُتبها في عرض مكتبة.»

الرواية التي رشّحتُها دون تردد لكل الأصدقاء في معرض الكتاب هذه السنة كانت «الوجه الأصفر» ريبيكا إف. كوانق، التي صدرت ترجمتها العربية في صيف 2025 عن مكتبة جرير. برعت المؤلفة بروايتها في شرح ما يمرّ به الروائي الناجح، أو مَن لم يحالفه الحظ بعد، على السواء. وكذلك علاقة كل منهما مع القرّاء والكتّاب الآخرين ودور النشر بأسلوب ساخر.

تحكي لنا «جونيبير» (فتاة بيضاء) قصتها بعدما فشلت في تحقيق النجاح والشهرة التي تحققها صديقتها «أثينا» (أمريكية من أصل صيني)، لكنها تقتنص الفرصة التي جاءتها دون تخطيط، حيث بادرت، بعد وفاة صديقتها، بسرقة مخطوطة إحدى رواياتها، ونسَبتها إلى نفسها. كانت المسودة تتعلق برواية عن عمّال صينيين في الحرب العالمية الأولى. ثم تنطلق فصول رواية «الوجه الأصفر» لترينا كيف انتقلت «جونيبير» إلى عالم الروائيين الناجحين بفضل هذه المسودة المسروقة: 

«بدأ الكتّاب الذين تجاهلوني، منذ فشل روايتي الأولى، يتصرّفون كما لو كنا أصدقاء مقرّبين.» 

لكن مع كل الاحتفاء الذي لقيته من دار النشر ومن القرّاء، كان هناك أيضًا المتربّصون بها والمتنمّرون في وسائل التواصل الاجتماعي، وهي بدورها أدركت أنه «لن يؤذيكِ محتوى الإنترنت ما لم تنظري إليه»، وأن «أفضل انتقام هو أن تزدهر». لكن ظَل يلازمها، طوال رحلة النجاح تلك، الخوف من انكشاف أمر المسودة المسروقة.

يمكننا أن نصنّف الرواية ضمن روايات الـ«ترند»؛ فقد نالت أكثر من مليون تقييم على قودريدز، وهي من أكثر الروايات الحديثة إثارةً للنقاش والجدل. ونجحت كذلك في تقديم نقدٍ ساخر لصناعة النشر، وتناولت ما يمر به الروائي المعاصر مع وسائل التواصل الاجتماعي وإلى ثقافة الإلغاء. وتتساءل عمّن يملك حق سرد القصص. والرواية الآن بصدد التحوّل إلى عمل تلفزيوني.

  1. الجغرافيا المقلوبة

    تأليف: مهاب نصر/ الناشر: بيت الحكمة

إبراهيم فرغلي كاتب وروائي مصري

أظن أن كتاب «الجغرافيا المقلوبة» للكاتب والشاعر الصديق مهاب نصر، الصادر عن بيت الحكمة بالقاهرة، من أهم ما قرأته بين قراءات هذا العام؛ لكونه يضم مقالات نقدية عميقة تعيد تأمل فكرة الحداثة المصرية من خلال التمثيل الأدبي للمكان والجغرافيا في أعمال نجيب محفوظ. ثم لاحقًا في مدينة الإسكندرية التي ينتمي لها مهاب، ومدن أوربية من خلال قراءة أعمال أدبية عكست أسئلة مرتبطة بهذا المجال.

 يكتسب الكتاب أهميته من كونه يبتعد عن القراءات التقليدية الشائعة لأدب محفوظ، مقترحًا منظورًا مغايرًا أكثر تركيبًا وحساسية للسياق الثقافي والتاريخي. ثم يطبّقه على بقية الموضوعات التي يتناولها. ويتألّف من خمسة أبواب: الأول مخصص لتمثيل المكان في السرد المحفوظي، والثاني يتناول الحب من منظور ثقافي، والثالث يناقش الجسد وحدود التعبير، بينما يتناول الباب الرابع «المدينة»، ويحمل الباب الخامس عنوان «إشكاليات التعبير». 

يولي مهاب نصر في الباب الأول اهتمامًا خاصًّا بما يسميه «الجغرافيا المقلوبة»، حيث يختبر مقولات راسخة عن واقعية محفوظ ودقّته في رسم المكان، ليخلص إلى أن هذه المسلّمات ليست دقيقة، بل تقود أحيانًا إلى قراءات مضلّلة. ويرى نصر أن نجيب محفوظ لم يكُن «كاتب القاهرة» بالمعنى الشامل، بل كاتب جانبها الشرقي أساسًا، حيث دارت أغلب أعماله بين أحياء بعينها محاطة بالتاريخ ومجاورة للصحراء. كما يكشف عن البعد الطبقي في انتقال الحدث الروائي أحيانًا إلى الضفة الغربية للنيل، أو إلى أطراف المدينة، مشيرًا إلى أن الصحراء في أعمال محفوظ تؤدي وظائف رمزية متكررة: فهي سجن أو خلاء أو فضاء للإقصاء والاغتراب.

ومن خلال تتبّع «تاريخ المدينة المحفوظية»، يبيّن نصر أن هذه المدينة أبعد ما تكون عن تسجيل واقعي محايد، بل هي فضاء غرائبي مأهول بالأشباح والأساطير والأسئلة الوجودية. ويؤكد أن كل ما هو خارج القاهرة في عالم محفوظ يمثّل مكانًا للاغتراب والجمود، كما في «ميرامار» و«الشحاذ».

كما يستعين المؤلف بدراسات سيزا قاسم ليؤكد «فقر المعجم الوصفي» لدى محفوظ، عادًّا أن اهتمامه كان مُنصبًّا على التحولات الاجتماعية والفكرية لا على التفاصيل المكانية الدقيقة؛ ما يجعل «واقعيته» أقرب إلى رصد المكان بوصفه فخًّا أو مصيدة، لا فضاءً مفتوحًا للتغيّر. ومن هنا يذهب إلى أن المكان عند محفوظ أقرب إلى ديكور مسرحي، والشخصيات تتحرك داخله ضمن مأزق ثقافي أوسع يتعلق بفهم الوطنية والحداثة.

يمتد اهتمام الكتاب لتأمل مفهوم الحداثة من خلال باب «سياسات الجسد» الذي يتأمل مفاهيم الحب والعلاقات وسلطة الذكورة والعنف من خلال مزج المشاهدات الخاصة والذكريات، وبعضها يعود للطفولة مع القراءات وشواهد الأدب، ثم يتناول في فصل لاحق مفهوم المدينة في تغيراتها من خلال رصده الذاتي لمدينة الإسكندرية، وخصوصًا حي «كامب شيزار» الذي وُلد به وعاش سنوات طويلة حتى وفاته، ولكنه ينطلق منها إلى تأمل فكرة المدينة / المديني، ليس في مصر فقط بل وفي أوربا أيضًا، متّكئًا على أفكار مفكّرين أمثال ليفي شتراوس، وأعمال روائية ضمّت شواهد مفاهيمية، بينها «الصبية والسيجارة» لبونوا ديتيرتر، أو حياة كاملة لروبرت زيتالر وغيرها، وكيفية تَشكل المفاهيم عن الدولة والفرد في كلتا الثقافتين. بالإضافة إلى فصل أخير يخصصه لإشكالات التعبير، وعلاقة هذه القدرة بالعنف، مع إضاءة إشكالات مثل العامية والفصحى في الحياة والأدب. 

 يقدّم الكتاب مراجعة نقدية ضرورية لثوابت مستقرة في قراءة نجيب محفوظ، ويفتح أفقًا أوسع لفهم الحداثة الأدبية بوصفها انعكاسًا لأزمة اجتماعية وثقافية ممتدة، لا تخص مصر وحدها، بل تمتد إلى سياق أوسع.

  1. النار والعنقاء (جزأين)

    تأليف: وليد سيف/ الناشر: الأهلية

نزار الحمود مقدّم بودكاست وكاتب أردني

قد تبدو قراءة التاريخ مهمة سهلة، لكنها في حقيقتها من أكثر الأمور إثارةً للحيرة؛ فالحدث الواحد يمكن أن يُروى بتفسيرات مختلفة، ويُؤوَّل مرارًا، لدرجة أن يظن كل قارئ أنه امتلك «حقيقته المطلقة»، كأنه شهد وقوع الحدث بنفسه. وعلى الرغم من الارتباك الذي ينتابني أمام هذا التعدد، وجهلي لكوني غير متخصص، يعيدني فضولي دائمًا إلى التاريخ، سعيًا نحو فهم أعمق. ويظل السؤال قائمًا: أيّ المصادر يمكن الوثوق بها؟ وأيّ الروايات تُعد الأقرب إلى الحقيقة؟

مع هذا الارتباك، تظل النصوص، مهما تنوّعت، غير مفهومة بمعزل عن جذورها. فتاريخ الفلسفة يفتح لنا بابَ فهم مدارسها، وتاريخ الفن يضيء رموزه ودلالاته، بينما يفسّر تاريخنا العربي والإسلامي كثيرًا من ملامح واقعنا اليوم، ويجيب عن تساؤلاتنا حول الحاضر والمستقبل.

مع ثقل الأسئلة، أجد في الأدب ملاذًا أهرب إليه من جمود التاريخ إلى رحاب السرد الروائي وحواراته، حيث تمنحني الرواية مسارًا أكثر ألفة، يوازن بين اشتغال العقل واستجابة القلب، وبين التحليل والخيال، وبين الوقائع والمعاني.

ظلّت الأندلس، بما تحمله من نشأة وصورة مشرقة في الذاكرة، هي الأكثر جذبًا بالنسبة إليّ؛ لطالما رأيتها رمزًا للقوة والحضارة والازدهار، ولذلك ظلّ فهم هذه الفترة هاجسًا يلازمني.

تناولت كتب كثيرة حكايات الأندلس، لكن الكاتب البارع وليد سيف، تمكّن من الجمع بين صرامة التحقيق التاريخي ومتعة السرد الروائي. ففي عمله «النار والعنقاء»، بجزأيه «الرايات السود» و«صقر قريش»، قدّم رؤية درامية آسرة تُصوّر بدايات أفول الدولة الأموية في المشرق، وظهور نفوذها الجديد في المغرب. تبدأ الأحداث مع نبوءة مسلمة بن عبدالملك، وتنتقل إلى حكاية عبدالرحمن الداخل، مؤسس الدولة الأموية في الأندلس. وبهذا البناء، تتحول الرواية إلى جسر بين سقوطٍ ونهوض، وبين نهاية وبداية.

اللافت أن وليد سيف كتب المسلسل التلفزيوني قبل الرواية، ومع ذلك بقي النص الأدبي محتفظًا بجوهره وخياله، فهو لا يقدّم عملًا تاريخيًّا توثيقيًّا، بل يوظّف المادة التاريخية التي استخلصها من مصادر متعددة في عمل فني وأدبي، يخاطب القارئ المعاصر بأسئلته واهتماماته، وينطلق فيه من الخاص إلى العام، ومن الظرفي إلى جوهر التجربة الإنسانية.

يمتلك وليد سيف أدوات الباحث الأكاديمي؛ مما مكّنه من كتابة رواية دقيقة في مفاصلها التاريخية، مدركًا أن المؤرّخ الأول لم يكُن بمنأى عن تحيّزاته الشخصية. فالتاريخ غالبًا ما يركّز على الوقائع السياسية والعسكرية، ولا يقدّم كثيرًا عن الواقع الاجتماعي أو الصراعات الداخلية، تلك التفاصيل التي يلتقطها الأدب ويعيد صياغتها. وهنا يصبح الأديب مؤرّخًا من نوع آخر، وتغدو الرواية مصدرًا مهمًّا لفهم الواقع الاجتماعي وما يتخلّله من معانٍ إنسانية.

يسكت التاريخ عن النوازع النفسية للشخوص، وعن صراعاتهم الخفيّة أو أحاديثهم في البيوت والمجالس والشوارع. أما الأدب، فيفعل ذلك، ويعيد تشكيل هذه المساحات بما يخدم القيمة الإنسانية والجمالية، من دون إسقاط مباشر ينتقص من متعة القراءة أو يفرض رأيًا بعينه.

لا يعيد وليد سيف في «النار والعنقاء» كتابة التاريخ فحسب، بل يقدّمه بطريقة تجعل القارئ يرى الحدث ويشعر به، ويجمع بين الوقائع التاريخية وروحها، ليمنح الماضي صوتًا حيًّا لا نجده في كتب التاريخ الجافة. ومن خلال هذا الصوت، يصبح التاريخ تجربة حية بفضل الأدب.

  1. ج

    تأليف: عبدالله حامد الزماي/ الناشر: رشم

سفيان البراق كاتب مغربي

التقيتُ بعبدالله حامد الزمّاي في إقامة أدبيّة، وحدَّثني عن رغبته في كتابة نصٍّ روائيٍّ بعدما قضى وقتًا يكتب القصة القصيرة. وقد قرأت بعضها، فوجدتها ذكية؛ إذ كتبها بنَفَسٍ سرديٍّ لمّاح، وبلُغة مقتصدة في الأساليب البلاغية، منطلقًا من قضايا بديهية لم يعُد المرء يهتمُّ بها، ليغوص فيها ويستخرج منها الظاهر والمضمر. 

ولمّا أنهى روايته مَنَحني إيّاها وهي في مرحلة التسويد. بدأت أقرؤها بالتمهّل المطلوب، وجدتُ نفسي مشدوهًا ومتورِّطًا في الآن ذاته، إذ استند إلى الجمل القصيرة التي كانت دالّة، وخادمة للنص، وفي غاية الدقة والاختزال. افتتح روايته هذه بإيقاعٍ سرديٍّ عالٍ، حيث لم يُشاطر القارئ أيّ مقدماتٍ قد تفضح القضية التي تتبنّاها الرواية، والأغرب أنّ العنوان، بوصفه عتبةً أولية لقراءة النّص، كان رمزيًّا وملتبسًا، ومن ثمّة فإنه يُرغم المتلقّي على التهام الصفحات متشوّقًا إلى الإمساك بخيوط النص قبل أن يُصعق، وهي صعقة أولية، بأنّ السارد ليس واحدًا، بل تناوَب الشقيقان «عبدالله» و«محمد» على رواية حكايتيهما، ليُظهر الكاتب مدى تشرُّبه للتقنيات الحديثة التي تتمتّع بها الرواية المعاصرة؛ حيث تجاهلت السمات الكلاسيكية وتخلّت عن مركزية «البطل الإشكالي» الذي ينفرد وحيدًا بالسّرد، لتمنح لباقي الشخوص مساحة للتعبير عمّا يكتنزها، ولإظهار شواغلها وتشوّهاتها الداخلية، وينعت باختين هذا الصنف بـ«الرواية البوليفونية».

يظهر أن كاتب رواية «ج» يمتحن الذاكرة ساعيًا إلى تعريتها. وهذا النزوع الواعي يُمكِّن الروائي من ابتداع شخوص تتشاكل مع «الشخصيات المركبة»، إذ يتحاشى الإغراق في الوصف الجسدي الذي يميّز الرواية التقليدية، متوغّلًا في نفسية الشخصية، فاضحًا اعتلالاتها، ومن ثمّ يصير حرًّا في اللعب باللغة والجنوح إلى الإضمار والتلميح السريع.

لعلَّ المثير للريبة في رواية «ج» أنّ المؤلف يعمد إلى إحراج المتلقِّي؛ ليس لأنَّه يُجبره على القراءة بتَروٍّ واضح حتى لا يتيه في دواليب الأحداث المتشابكة، بل لأنه يجعله عاجزًا عن التمييز بين الشقيقين اللذين سَرَدا الأحداث بِنَفَسٍ متشابه وبإيقاعٍ متشاكل.

إنّ هذه الرواية تستنفر الحنين وتُسعِّر الشوق في وجدان من عاصَر نهاية التسعينيات، إذ ستنهال الذكريات على رأسه بلا توقف؛ سيتذكر شغب الطفولة، والألعاب التي تُبتدع من الفراغ لكنها تُفجِّرُ السعادة، والبراءة في النظر إلى الدنيا، والصدق في الشعور، إذ إنّ تصرفات «محمد» السيئة تجاه «عبدالله»، التي أفلح في سردها ببراعة معتنيًا بالتفاصيل، قد تجعل المتلقّي يمقُته، بَيد أنّ «محمدًا»، أيضًا، حينما يشرعُ في رواية سيرته مع «عبدالله»، ويبوح، بصدقٍ ظاهر، بمشاعره تجاه شقيقه، وعدم توانيه في الذود عنه كلّما همّ طالبٌ بالاعتداء عليه، تتبدَّل نظرة القارئ إليه بنحوٍ صاعق.

تكشف هذه الرواية القصيرة، أنّ عبدالله الزماي يرى أنّ اللغة، في جوهرها، أداة لبلورة ما يُخامر ذهن الكاتب، ومن ثمّ فهي ليست هدفًا يجعله مشغولًا بها ومفتونًا بتضاريسها، ليقع في فخ الإسراف اللغوي الذي قد ينال من الرواية ويجعلها مترهّلة. الظاهر أنّ لغته ظلّت مقتصدة في الوصف، متدفِّقة في السرد، وفي غاية التكثيف، دون أن يسقط ضحيةَ التقريرية المباشرة التعيسة التي تغتال المتعة.

  1. الخطابة العربية: الفن والوظيفة

    تأليف: طاهرة قطب الدين/ ترجمة: حسين ياغي/ الناشر: مشروع كلمة

الزبير عبدالله الأنصاري كاتب سعودي

يُوثِّق الكتاب التحام الدين والسياسة والجماليات مع «فن الخطابة» عند العرب منذ بداياته الشفوية في العصر الجاهلي حتى العصر الحاضر.

أهمية الكتاب، في رأيي، ليست في عرضه الشامل فحسب، وإنما في دفاعه الضمني عن «الشفهي» وعن «الكلمة المنطوقة» التي صرنا نأنف منها في ثقافتنا المعاصرة، ونصمها بالانفعالية والإنشائية والافتقار إلى التفكير النقدي، المرتبط عادةً، في أحكامنا المسبقة، بـ«الكتابة».

لكن المؤلّفة ترى أنّ «أنماط التفكير الشفوي ليست أقلّ شأنًا من تلك التي تقوم على الكتابة، بل هي مختلفة عنها فحسب». وبالعودة إلى مجتمعات ما قبل الحداثة، خصوصًا تلك التي نظن أنها متعلمة، كالمجتمعات اليونانية القديمة والرومانية والصينية والهندية والأوربية خلال عصر النهضة، نجد أنها نظرت إلى المشافهة بوصفها «المعرفة الحقيقية» المؤيَّدة «بشهادة شاهد حي»، أمَّا الكتابة «فهي مجرد تدوين، ووظيفتها أن تساعد على التذكُّر».

وفي المحصلة يجب ألا ننسى، كما تقول المؤلّفة، أنّ الكلمة المنطوقة كانت سبيل الأنبياء في نقل رسالاتهم، ومنها انبثق الفكر الإنساني، على نحو ما نجده لدى واضعي الأنظمة الأخلاقية مثل كونفوشيوس، ومؤلفي الملاحم العظيمة مثل الإلياذة والأوديسة وجلجامش والإنيادة وغيرها.

وانطلاقًا من هذا المنظور الذي يؤكد أهمية المشافهة في تطور الفكر الإنساني، واعتمادًا على منهج تحليلي «انتقائي» يمزج بين نظريات المشافهة والنقد الأدبي ونظرية التواصل وتحليل الخطاب وعلم الاجتماع. تستقصي المؤلّفة تاريخ «فن الخطابة» عند العرب، وبنياته الفنية، وتداخله مع الفنون الأخرى كالشعر والقصص، وموضوعاته الدينية والسياسية والعسكرية والتشريعية، إضافة إلى تعريف شامل بأهم مصادره الأدبية والتاريخية (المكتوبة).

ونجد في الكتاب ردًّا علميًّا على الباحثين الذين شكَّكوا في صحة الخطب القديمة، على غرار المؤرّخ المعروف ألبريشت نوث الذي زعم أنّ خطب الفترة الإسلامية المبكرة محضُ «خيالات». وهنا توضح المؤلّفة أنّ الخطب كغيرها من النصوص، فيها الصحيح وفيها المحرَّف، وتشير إلى أنّ العلماء المسلمين وضعوا نظامًا دقيقًا يُسمَّى «الجرح والتعديل» للتأكد من موثوقية الرواية. كما تبرهن على وجود معايير داخلية تتيح التحقُّق من موثوقية الخطب، وذلك مثل شيوع بعض التراكيب والأساليب النحوية المرتبطة بمراحل مبكرة في التاريخ الإسلامي.

وإذا كانت الخطبة اختُزِلت إلى حدٍّ كبير حاليًّا في الخطبة الدينية في الجمعة والعيدين، إلا أنَّ هذا لا يعني انقراض استخداماتها السياسية. وهنا تستعرض المؤلّفة نماذج من التوظيف السياسي للخطبة في مصر الحديثة، بما في ذلك هدى شعراوي التي مثّلت أنموذجًا للمرأة الخطيبة، وجمال عبدالناصر الذي كانت خُطبه الأسبوعية «تشلّ حركة الشوارع العربية؛ لأنّ الناس كانت تتوقف لتستمع إلى خُطبه في أثناء بثّها عبر الإذاعة المصرية»، وأنور السادات الذي سار على نهجه الخطابي.

وفي المجمل، يُقدِّم الكتاب رصدًا لا غنًى عنه لمن أراد تتبُّع الخطابة العربية في مختلف عصورها ومجالاتها؛ ولعلّ رسالته الضمنية تتلخّص في أنّ ما ننطق به في سياقات المشافهة والتواصل الحي قد يكون أبقى وأعظم أثرًا ممّا نكتبه، لأنّ التباسَ المنطوق بالذاكرة هو استهلالٌ لرحلة في عالم الوعي الإنساني، وأمّا التباس المكتوب بالورق فهو مغامرة في المجهول، قد تصادف فيها الكلمة قارئًا يعيها فيُحْييها، وقد تبقى حبيسةً إلى الأبد.


في الفانتازيا
حسين علي كاتب كويتي

  1. الأجسام الثلاثة

    تأليف: ليو تسي شين/ ترجمة: وانق فو، حسين إسماعيل/ الناشر: البوصلة

قرأت في هذه الرواية أحد أجمل الفصول على الإطلاق، مصداق حقيقي على شعرية الأفكار، ودليل على أن الشعر مفهوم متجاوز للّغة. فعلى الرغم من تقشّف اللغة والمشاعر في هذا النص، خلق الكاتب حالات من النسق والصدع الشعري على مستوى الأفكار العلمية، سيريالية فيزيائية وحرفة فنية رائعة، استخدمها في خدمة النص وأحداثه، ولم يكتفِ بجعل الجانب العلمي مجرد أثاث غير مستخدم.

  1. السماء الحجرية

    تأليف: ن. ك. جيميسن/ ترجمة: محمد أ.جمال/ الناشر: منشورات تكوين

الجزء الثالث والأخير من «ثلاثية الأرض المكسور»، ولا مبالغة إن قلت إنّ الروايات الثلاث هي أفضل ما تُرجم إلى اللغة العربية على الإطلاق! الرواية الوحيدة من آداب الخيال الجامح التي وصلت إلى قائمة أفضل مئة كتاب في القرن الحادي والعشرين؛ لغة أدبية رفيعة في عالم خيالي قاسٍ. كل عبارة في هذه الرواية تجد طريقًا لإثارة المشاعر المتناقضة عن الذات والآخر.

  1. Neuromancer

    Ace books :تأليف: ويليام جيبسون/ الناشر

يُعد هذا المؤلِّف أحد الأسماء الرائدة في عالم الخيال العلمي، لكنه ظَل منسيًّا من الناشر والقارئ العربي. حسب علمي، لم تُترجَم له سوى قصة قصيرة بعنوان «جوني ذو الذاكرة». يشكّل هذا الكتاب، «نيورومانسر»، مع تلك القصة، بدايات تأسيس تصنيف فرعي من الخيال العلمي يُعرف بالـ«سايبربنك». يتميز المؤلّف بالشعرية الفكرية التي أشرت إليها أعلاه، مقرونةً بلُغة شعرية رفيعة، وصور تتيح للقارئ الإبحار في فجوات دلالية بين ما هو إنساني وما هو آلي. هذا العمل، الذي كُتب في ثمانينيات القرن الماضي، يناقش ما نعيشه اليوم من سيبرانية ثقافية، حيث استبدلنا فيها الذكاء الاصطناعي بنشاطنا الإبداعي.

  1. بابل

    تأليف: ريبيكا إف. كوانق/ ترجمة: داليا لويس/ الناشر: مكتبة جرير

تمزج هذه الرواية ببراعة بين الفانتازيا والتاريخ البديل؛ مما يمنحها جرعة تأمّلية عميقة في التاريخ والسرد. هذا المزيج مطعَّم بنظام سحري آسر يعتمد على المعنى الضائع الذي يتخلَّل ترجمة المصطلحات بين لغة وأخرى، معنًى ضائع تقتنصه المادة، الفضة، التي تندر لدى المستعمر، مما يدفعه للسطو على فضة العالم ولغاته. أما سرقة اللغة فجاءت على شكل اختطاف أطفال يُتقنون الإنقليزية، بالإضافة إلى لغاتهم الأم. تقع أحداث الرواية في بريطانيا المتخيّلة، تحديدًا في برج بابل؛ مركز الترجمة الذي وضعه خيال الكاتبة في جامعة أكسفورد.

  1. Dungeon Crawler Carl

    تأليف: مات دينيمان/ الناشر: Ace books

مع أن تصنيف هذه الرواية وطريقة كتابتها موجهة لجمهور ضيّق للغاية من قرّاء الفانتازيا، فهي تجمع بين لعب بارع في تقمّص عدة أدوار أدبية، مع حرفة عالية بتتبع التفاصيل وبناء حكاية تربطك بالشخصيات ببراعة، تتخلل كل هذا أحداث متسارعة في سياق محاولة النجاة، ويتناسب السرد مع هول الحدث ومتطلباته، دون إهمال التأمل في السرد وما وراءه. تقدّم الرواية كتابة «ميتا سردية» بعيدة عن الابتذال والتكرار الذي وجدته في عشرات الكتب الأدبية، وهي ميتا سرد تُسائل الجنس الأدبي بأفضل التقنيات المتاحة.


أفضل ما قرأ فريق نشرة إلخ

في الرواية العربية

  1.  الواقعة الخاصة بأموات أهله

    تأليف: محمد عبدالجواد/ الناشر: تنمية

  1. القبيلة التي تضحك ليلًا

    تأليف: سالم الصقور/ الناشر: ميسكلياني

  1. المرأة الأخرى

    تأليف: كريمة أحداد/ الناشر: منشورات المتوسط

في الرواية المترجمة

  1. هامنت

    تأليف: ماقي أوفارل/ ترجمة: زوينة آل تويه/ الناشر: دار أثر

  1. في الغابة شيء ما يحبك

    تأليف: جيرود ك.أندرسون/ ترجمة: لطف الصراري/ الناشر: منشورات أما بعد

  1.  ابن الإنسان

    تأليف: أوقستو باستوس/ ترجمة: بسام البزاز/ الناشر: سرد

في الشعر

  1. مصباح وحيد في الهاوية

    تأليف: بي داو/ ترجمة: يارا المصري/ الناشر: روايات

  1. تيم: سنة حب كاملة

    تأليف: عبداللطيف بن يوسف/ الناشر: منشورات ضفة

في الفكر

  1.  الغرب تاريخ جديد لفكرة قديمة

    تأليف: نيشا ماك سويني/ ترجمة: د. إيمان معروف/ الناشر: منشورات تكوين

  1.  الفجوة

    تأليف: جيسون هايكل/ ترجمة: عبدالرحمن النجار/ الناشر: منشورات وسم

  1. الأدب السري لمسلمي إسبانيا الأواخر

    تأليف: لوثي لوبيث بارالت/ ترجمة: د.محمد برادة / د.نادية العشيري/ الناشر: سوتيميديا

في فن السير

  1. بوفون

    تأليف: جانلويجي بوفون/ ترجمة: كاصد محمد/ الناشر: الآمال الكبرى

  1. أخي وأرضي حكاية من فلسطين

    تأليف: سامي هرمز ، سيرين صوالحة/ ترجمة: إيمان أسعد/ الناشر: منشورات تكوين

  1. Freedom

تأليف: أنجيلا ميركل/ الناشر: Macmillan


اختيارات قرّاء النشرة

  1.  يد الأم

    تأليف: ماسيمو ريكالكاتي/ ترجمة: نزار آغري/ الناشر: منشورات حياة

  1. ثلاثية أسفار مدينة الطين 

    تأليف: سعود السنعوسي/ الناشر: مولاف ، كلمات

  1.  أقفاص فارغة 

    تأليف: فاطمة قنديل/ الناشر: دار الكتب خان


الأصدقاء القرّاء، نفتح أمامكم هذه المساحة للاحتفاء بالقراءات التي تركت انطباعًا جيّدًا لديكم. لذا، نريد أن نعرف: ما أفضل كتاب قرأتموه في عام 2025؟ ومن الكاتب الذي استطاع ترك بصمة في وجدانكم وعقولكم؟ وأي دار نشر ترون أنها كانت الأكثر حضورًا وإبداعًا؟


ادّخر بذكاء من كل عملية شراء 🧠

كل ريال تنفقه يمكن أن يصنع فرقًا في مستقبلك المالي. «ادخار سمارت» من stc Bank حساب ادّخاري يعطيك 4% أرباح سنوية وتقدر تسحب فلوسك بأي وقت! ادّخر اليوم، واستثمر في غدك مع

«ادخار سمارت».


القراءةالكتب
نشرة إلخ
نشرة إلخ
أسبوعية، الأربعاء منثمانيةثمانية

سواء كنت صديقًا للكتب أو كنت ممن لا يشتريها إلا من معارض الكتاب، هذه النشرة ستجدد شغفك بالقراءة وترافقك في رحلتها. تصلك كلّ أربعاء بمراجعات كتب، توصيات، اقتباسات... إلخ.

+40 متابع في آخر 7 أيام