منتخب مصر يغادر مرفوع الرأس

مدرب منتخب مصر حسام حسن: «يبدو أن هناك ضغطًا مارسه الجانب الأرجنتيني على الحكم، مما أدى إلى هذه النتيجة. الحياة غير عادلة، العالم غير عادل».


منتخب مصر يغادر مرفوع الرأس

نواف العقيّل

‏انتهت رحلة المنتخب المصري في نهائيات كأس العالم 2026 بالخسارة بنتيجة (2-3) أمام منتخب الأرجنتين، في ليلة مليئة بالدراما والتقلبات من الفرح إلى الحزن والختام المحبط، بعد أن عاش المصريون حلمًا سعيدًا لمدة 78 دقيقةً هنا في أتلانتا.

لا يمكن أن ينسينا ‏هذا الأمر الشجاعة التي لعب بها المنتخب المصري اليوم. فريق لعب بلا خوف، وبكل جرأة يحاول التوجه إلى مرمى الأرجنتين ونجح في ذلك وتقدَّم، ليس بهدف وحيد بل بهدفين وهدف ثالث ملغي، في حالة أثارت شكًا كبيرًا.

اقترب حلم ربع النهائي جدًا. اثنتا عشرة دقيقةً فقط تفصلهم عن ذلك، ومن الطبيعي أن تشاهد هذا الإحباط وردة الفعل هذه.

‏ولكن بعد أيام من اليوم وعندما يهدأ الجميع، ربما سينظر المصريون إلى المشاركة بشكل مختلف. لقد حقق المنتخب المصري أنجح مشاركاته، حقق أول الانتصارات ثم اجتاز المنتخب الأسترالي في دور الـ32 في أول ظهور له في التاريخ بالأدوار النهائية. وقدم مباراةً أشبه بمباراة العمر أمام منتخب الأرجنتيني، اقترب المنتخب المصري فيها من تحقيق الفوز. وقد تظل روايتهم إلى الأبد بهذا الشكل في أعينهم؛ أنهم خسروا اليوم بسبب التحكيم وليس بسبب تفوق المنتخب الأرجنتيني.

‏الأكيد أن اللاعبين قدموا كل شيء في هذه المشاركة، قاتلوا من أجل شعار منتخب مصر وهذا الأهم دائمًا في المنتخبات الوطنية: أن يلعب الجميع من أجل الشعار. وهذا الأمر يقاس داخل أرضية الملعب بالأفعال التي يظهرها اللاعبون.

‏هارد لك للمصريين كلهم. كان التاريخ قريبًا منكم في أتلانتا، وربما تعودون أقوى في النسخة المقبلة من المونديال 2030.

من حساب منتخب مصر عبر منصة إكس
من حساب منتخب مصر عبر منصة إكس

غضب مصري من الحكم

غضب منتخب مصر جدًا من الأداء التحكيمي للمباراة، خاصةً بعد الهدف الملغي الذي أثار جدلًا كبيرًا حوله.

في المؤتمر الصحفي بعد المباراة، قال حسام حسن مدرب منتخب مصر: «لم نرَ احترامًا أو لعبًا نزيهًا. أُلغيَت ركلة جزاء، وحادثة أخرى كان ينبغي التحقق منها لاحتساب ركلة جزاء لصالحنا، ولم تراجع حتى من قبل تقنية الفيديو المساعد للحكم. وأُلغيَ هدف ثانٍ بشكل غريب، لأي سبب كان.»

يكمل: «يبدو أن هناك ضغطًا مارسه الجانب الأرجنتيني على الحكم، مما أدى إلى هذه النتيجة. الحياة غير عادلة، العالم غير عادل. ولكن لماذا لا توجد عدالة في الرياضة؟ أنا غير مقتنع بهذه النتيجة وبالطريقة التي سارت بها الأمور في هذه المباراة.»

وقال حسام حسن عن جدولة المباراة: «إن من يحدد مواعيد هذه المباريات شخص لم يلعب كرة القدم قط، لا يمكنك أبدًا تحديد موعد مباراة كرة قدم في الساعة الثانية عشرة ظهرًا.»

في حديثه مع الناقل الرسمي بعد اللقاء، قال حسام حسن مدرب المنتخب المصري: «ربما أرادوا إبقاء أبطال العالم في المنافسة؟ ربما أرادوا أن يبقى ليونيل ميسي في دائرة المنافسة؟ في كرة القدم، توجد أحيانًا عوامل خارجية تتجاوز الجوانب الفنية، لقد استفاد أبطال العالم من الدعم على المستويات جميعها.»

يكمل: «قلت للحكم إن ما يحدث ليس عدلًا. إنه فوز غير مستحق للأرجنتين. بمجرد عودتي إلى بلدي ومنزلي، لن أشاهد كأس العالم مرةً أخرى، لأنه لا عدل في هذه البطولة.»

وصل الغضب المصري إلى اللاعبين. حيث قال زيكو مباشرةً بعد المباراة مع الناقل: «لم يكن قرار الحكم عادلًا. كان ظالمًا للغاية، وهذا واضح جدًا. لقد أهدر جهودنا كلها بقراراته. تقدمنا (2-0) ولم يكن بوسعنا فعل أي شيء، الأمر كله بيد الله.»

يكمل: «نحن نأسف بشدة لشعب مصر أنا آسف للغاية. أردنا إسعادكم جميعًا، إلا أنه ليس مقدرًا لنا والسبب هو الحكم، فالكأس موجهة إلى الأرجنتين.»

لا يمكن تقبّل السيناريو الذي حدث نهائيًا من الجانب المصري.

من حساب الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) عبر منصة إكس.
من حساب الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) عبر منصة إكس.

للأرجنتين وجهان في خروج المغلوب

كانت عودة الأرجنتين حدثًا غير مسبوق في تاريخ كأس العالم. لم يسبق لأي فريق أن تأخر بهدفين أو أكثر في الدقيقة 78 ثم عاد ليفوز قبل الوقت الإضافي، حتى فعلت الأرجنتين ذلك اليوم. وفقًا لبيانات احتمالية الفوز من شركة «أوبتا»، كانت لدى الأرجنتين فرصة بنسبة 0.6% -فقط- للفوز، قبل أن يفتتح كريستيان روميرو التسجيل لفريقه ويسجل الهدف الأول.

‏يعاني المنتخب الأرجنتيني مرةً أخرى، إلا أنه ينتصر في نهاية الأمر. حدث ذلك أمام الرأس الأخضر ثم أمام منتخب مصر، والآن سيذهبون لمواجهة منتخب سويسرا في اختبار صعب لهم.  

‏نعم، يمتلك المنتخب الأرجنتيني أسهل طريق مقارنةً بالمنافسين على اللقب، ولكن ما أظهره المنتخب الأرجنتيني وجهين؛ الوجه الأول: المعاناة والعجز عن التحكم في المباريات. والوجه الأخير: الإصرار والعودة وعدم الاستسلام بسهولة. ولكن، عند مواجهة اختبار صعب سنتأكد أي الوجهين سمة المنتخب الأرجنتيني الحقيقية.

‏قد يأتي المنتخب الإنقليزي أصعب خصومه في ‫نصف النهائي، وربما يبحث عن الوصول إلى تلك المباراة بجاهزية بدنية أكبر من خصمه. غير أن هذا أمر غير مبرر في نهائيات كأس العالم، أن يغامر في المباريات بهذا الشكل.

لن تكون ‏المباراة المقبلة في ربع‬ النهائي أمام منتخب سويسرا سهلةً عليهم. ولكن لديهم ميسي، لديهم هذا الحل المختلف عن الجميع؛ اللاعب الذي يستطيع أن يعيدهم من لا شيء. نجح ميسي اليوم في صناعة هدف وتسجيل هدف أيضًا أمام منتخب مصر، ويلعب الجميع في منتخب الأرجنتين من أجله. وهذا بحد ذاته كافٍ بالنسبة لهم، لكن الاختبار سيجيء صعبًا عندما يواجه الأرجنتين منتخبًا متمكنًا في هذا المونديال.

‏يا له من ‫نصف نهائي كبير، إذا حصلنا على لقاء بين إنقلترا والأرجنتين هنا ثانيةً في أتلانتا بعد أيام.



أعدّ هذه النشرة بحب من الرياض ❤️
نواف العقيّل ، مزنة الجديع ، سيف جملي

مصدر مطّلع
مصدر مطّلع
يومية منثمانيةثمانية

نشرة صباحية تقدِّم أهم خبر في الكرة السعودية وتحلّله من جميع الزوايا. مع قصص حصرية من شخصيات مُطّلعة تبقيك على اطلاع دائم بعالم الكرة أولًا بأول.