بماذا خرجنا من كأس العالم؟

رصد لأرقام المنتخب السعودي وبياناته في كأس العالم، وما هي المشاكل التي برزت خلال المشاركة.


بماذا خرجنا من كأس العالم؟

محمد البريكي

خرج منتخبنا من كأس العالم يوم السبت الماضي، بعد تعادله أمام الرأس الأخضر بدون أهداف في المباراة الثالثة والأخيرة، والتي أعقبت الخسارة برباعية نظيفة أمام إسبانيا، وقبل ذلك التعادل الإيجابي أمام الأوروقواي.

في هذا العدد، سنستعرض أرقام المنتخب السعودي في كأس العالم وما هي المشاكل التي برزت خلال المباريات الثلاث.

الأداء الهجومي والأهداف

بيانيًا، كان اعتماد منتخبنا على محاولة لعب الكرات الطويلة واضحًا، ويتجلى ذلك في أننا امتلكنا معدل سلاسل تمرير لم يجتز (3.22 تمريرة لكل سلسلة). ولكن عندما نعود لمشاهدة المباريات، سنجد أن هذا الاعتماد ليس اعتمادًا اختياريًا؛ ففي كثير من الأوقات لا نستطيع إكمال سلسلة تمريرات متواصلة للتقدم بالكرة ونتحوّل سريعًا للعب الكرات الطويلة، العشوائية في الكثير من الأوقات.

سجل منتخبنا هدفًا وحيدًا واحتل المرتبة السابعة كونه أقل المنتخبات تسديدًا على المرمى، بمعدل (5.7 تسديدة) في المباراة مع أهداف متوقعة لم تجتز (1.52).

أظهر منتخبنا شحًّا هجوميًا كبيرًا، سواءً من ناحية الأنماط أو كذلك الأسماء المختارة. كذلك فقد المنتخب الإيجابيات التي ظهرت خلال المباريات الودية بصورةٍ كبيرة. فلا يمكنك رؤية ترابط الخطوط واقتراب اللاعبين من بعضهم البعض، كما حدث خلال المباريات الودية.

انتهت مشاركة منتخبنا بتحقيقه فرصتين محققتين فقط، ليكون ثالث أقل المنتخبات خلقًا للفرص.

في هذه اللقطة من مباراة الرأس الأخضر، يمكنك مشاهدة الأفضلية العددية الكبيرة للاعبي الخصم أمام لاعبي منتخبنا، مع وضوح المسافات الكبيرة بين اللاعبين وبعضهم، الأمر الذي أدى في النهاية إلى فقدان الكرة.

إضافةً لذلك، كانت قرارات اللاعبين مع الكرة سيئةً للغاية. كهذه اللقطة عندما قرر عبدالله الخيبري إرسال كرة طويلة عشوائية، رغم وضوح تفوق مدافعي الرأس الأخضر بأربعة لاعبين مقابل لاعبين اثنين من منتخبنا.

حتى من ناحية الأنماط خلال عملية البناء، عانى المنتخب بشكل واضح من قلّتها، وجاء الاعتماد الأكبر على التمريرات الطويلة، لدرجة أن منتخبنا كان خامس أقل المنتخبات في نسبة التمريرات الصحيحة بـ78%.

في هذه اللقطة من مباراة الأوروقواي، توجّه سعود عبدالحميد ليلعب الكرة الطويلة بدلًا من محاولة اللعب لمحور الارتكاز، الذي بدوره يمررها للجناح ونحاول الخروج بالكرة بشكلٍ صحيح. إلا أن سعود فضّل لعب الكرة الطويلة وفقدنا الاستحواذ إثر ذلك.

لا يمكن القول بأن هذه الأخطاء خلال الاستحواذ على الكرة هي نتيجة قرارات اللاعبين فقط ولا هي نتيجة لقلّة الأنماط، بل أنها أخطاء ناتجة عن ذلك كلّه. فلا المدرب ساعد اللاعبين على خلق خيارات تمرير متعددة لحامل الكرة، ولا اللاعبين في اللحظات التي أخذوا فيها وقتهم مع الكرة تمكّنوا من تنفيذ خيار تمرير صحيح يساعدهم على التقدم بالكرة بطريقةٍ صحيحة.

عند المشاهدة، ستجد القرارات الخاطئة في الملعب كله تقريبًا. ففي هذه اللقطة من مباراة الرأس الأخضر، بدلًا من أن يمرر عبدالله الخيبري الكرة لسالم الدوسري في المساحة، أو محاولة تغيير اتجاه اللعب واستغلال حصول المنتخب على تحوّل هجومي جيد وقدرة رباعي الهجوم في الحصول على تطابق عددي أمام دفاع الخصم، هدّأ الخيبري اللعب ولم يحاول المغامرة واستغلال ذلك، وكانت النتيجة: استعادة لاعبي الخصم لتنظيمهم الدفاعي، قبل أن نفقد الكرة بعد لحظات استحواذ سلبية.

لم تجتز مناطق سيطرة منتخبنا على الكرة 6% وكانت كلها داخل منطقة جزائنا، وهو ما يوضح الضعف الواضح في قدرتنا على فرض أسلوبنا أمام المنتخبات التي لعبنا أمامها جميعها.

حتى منتخب الرأس الأخضر، الذي يلعب موندياله الأول وأتى إلى كأس العالم بصفته أحد أقل المنتخبات حظوظًا في التأهل، استطاع فرض أسلوبه المعتمد على الأطراف، وهو ما يمكنك مشاهدته بوضوح من خريطة مناطق السيطرة.

الدفاع والعمل بدون الكرة

استقبل منتخبنا 5 أهداف خلال المباريات الثلاث من 5.41 هدفًا متوقعًا، لنكون ثامن أعلى الفرق في معدل الأهداف المتوقعة ضدها. وتصدى محمد العويس لـ16 تسديدة بمعدل 5.3 تسديدة في المباراة، كثاني أعلى معدل لحارس مرمى في البطولة حتى الآن.

اعتمد التنظيم الدفاعي للمنتخب السعودي في الغالب على رسم (442)، الذي يمكنك بسهولة ملاحظة الكثير من الأخطاء فيه.

في هذه اللقطة من مباراة الرأس الأخضر، يمكنك مشاهدة المساحة الكبيرة بين خط دفاع منتخبنا ووسطه، والتي حضر بها 3 من لاعبي الرأس الأخضر.

وفي مباراة إسبانيا، اعتمد دونيس على شكل (541) الدفاعي، ويمكنك أيضًا مشاهدة عيوب هذا الشكل، الذي منح إسبانيا أريحيةً كبيرةً على الأطراف.

جاء الشوط الأول أمام الأوروقواي الأكثر انتظامًا في شكل منتخبنا الدفاعي بـ(442) في تقارب خطوط جيد، مع التركيز على عرض الملعب لعدم منح الأوروقواي أي فرصة للعب الكرات العرضية. ولكن هذا التنظيم لم يستمر في الشوط الثاني.

حتى نهاية مباراته الأخيرة، كان المنتخب السعودي ضمن أعلى منتخبات البطولة في إجمالي عدد محاولات الضغط وتعطيل الاستحواذ، ولكنه في المقابل احتاج إلى 15.9 ثانية ليستعيد الكرة، الأمر الذي يوضّح الخلل الكبير في أسلوب الضغط.

وبعيدًا عن الأرقام والبيانات التي لا تكون مستقرةً عادةً في مثل هذه البطولات، يمكنك مشاهدة مشاكل الشكل الدفاعي في المباريات التي لعبناها في البطولة كلها، سواء في الضغط المستقر أم الضغط العكسي. كهذه اللقطة من مباراة الأوروقواي حيث لم يستطع لاعبو منتخبنا إغلاق مسارات التمرير بطريقة صحيحة، الأمر الذي منح الخصم فرصةً للتقدم بالكرة والتحول الهجومي.

بماذا خرجنا من كأس العالم؟

بكل أسف، ليس هنالك أي أمرٍ إيجابي يمكن القول بأننا خرجنا به مع خروجنا من كأس العالم. فمنتخبنا لم يلعب سوى شوطًا واحدًا من إجمالي ستة أشواط لعبها في البطولة، وكان الشوط الأول أمام الأوروقواي. ما عدا ذلك، لم يكن هنالك أي شيء إيجابي على الإطلاق.

حتى دونيس الذي من المفترض أن اختياره جاء بسبب معرفته الجيدة بالدوري واللاعبين، بدا وكأنه يتعرّف عليهم وعلى إمكانياتهم للمرة الأولى. فما أتت قراراته الفنية مناسبةً لا من ناحية الأسلوب ولا الأسماء المختارة، كما أن تدخلاته خلال المباريات كانت سلبية للغاية.

خرج دونيس من كأس العالم بعلامات استفهامٍ كبيرة أضيفت لعلامات الاستفهام التي سبقت البطولة عندما اختار القائمة النهائية، ولا يبدو أن استمراره سيكون أمرًا مضمونًا، خصوصًا وأنه سيكون كبش الفداء الأفضل للفشل.

في النهاية، لو كان هنالك أمر إيجابي واحدا بإمكاننا الخروج به من كأس العالم، فسيكون اليقين بضرورة إعادة صياغة منظومة كرة القدم لدينا، وهذا حديث سيأتي حينه قريبًا في نشرتنا.


  • تدور على وجهة تستحقها، وتعيش فيها مع أسرتك؟ 🏡
    وجهة خزام، أكبر من سكن، هي مجتمع متكامل يلبي احتياجاتك اليومية. ✨
    تملك منزلك الآن في شمال الرياض، للمزيد اضغط هنا.

  • بطاقة تسافر معك من بنك D360: استمتع بأفضل سعر ومن دون أي رسوم دولية. افتح حسابك خلال دقيقتين عبر «التطبيق».

  • خذ أجهزة أيفون، وأيباد، وسامسونق قالكسي، وبلايستيشن. خذها كاملة، بس لا تدفع المبلغ كامل؛ قسّطه، أو خذها على باقتك. هذه الخيارات تحصّلها في «Mystc» 📱

  • بدءًا من 1 يناير 2026 سيُعتمد العنوان الوطني «سبل» لتوصيل الشحنات داخل السعودية وخارجها. «فعل عنوانك اليوم» واستعد لتجربة أفضل.


بين الخطوط
بين الخطوط
أسبوعية، كل اثنين منثمانيةثمانية

نشرة أسبوعية تجيب عن الأسئلة الكروية بلغة الأرقام والإحصاءات، وتناقش قضايا تتجاوز أحداث الجولة، وتغوص في تفاصيل الفرق والمدربين. سؤال واحد في كل عدد، وإجابات تكشف الصورة الكاملة.

+30 متابع في آخر 7 أيام