كيف نضمن مشاركة اللاعب الموهوب؟

الاعتماد على الأندية لم ينجح، وحان الوقت لاستحداث برنامج استقطاب نخبة اللاعبين السعوديين.


كيف نضمن مشاركة اللاعب الموهوب؟

نواف العقيّل

‏سيظل الحديث عن غياب مشاركة اللاعبين السعوديين غير منتهِ. وهو أمر يتكرر عبر وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي دائمًا عند الإخفاقات، حتى أصبح عذرًا للمدرب السابق الذي استخدمه أيضًا عند تراجع النتائج.

‏ولكن يجب أن نفكر جيدًا بمستقبل كرة القدم السعودية، حيث تشهد كرة القدم اليوم تحولًا كبيرًا يحتاج إلى الوقت والمحفزات، وهذا ما يحدث. وربما يكون ملف اللاعبين السعوديين أحد الملفات التي تحتاج إلى تحفيز كبير.

‏لا يمكن أن نستمر بالوضع الحالي، إذ كلما تألق لاعب في 20-25 مباراةً، تنقضّ عليه الأندية الكبرى بمبالغ ضخمة ثم يذهب اللاعب إلى مقاعد البدلاء ويستمر بالتراجع بدلًا من التقدم. وتخسر كرة القدم السعودية مواهبها من أجل إرضاء الأندية الكبرى، التي لا تتوقف عن جلب اللاعبين ولا تهتم إن نجح أم لا نهاية الأمر.

إن ‏أحد أهم الأسباب الرئيسة في تطوير اللاعبين: أن يحصل اللاعب على الثقة أولًا، ويؤمن به النادي والمدرب لاعبًا رئيسًا للفريق وليس لاعبًا مكملًا؛ بسبب النظام الذي أجبر المدرب والنادي على إشراك ثلاثة لاعبين سعوديين. لذلك، أنا من مشجعي زيادة عدد اللاعبين الأجانب، لسبب واحد: لا أريد أن أشاهد لاعبين سعوديين يشاركون بهامشية؛ لأن ذلك لا يصنع لاعبين عظماء للمنتخب الوطني.

عندما يتكرر ‏النمط فهو مشكلة، وعندما يتكرر في أكثر من مكان فالمشكلة واضحة لا يمكن التغاضي عنها. كم لاعب سعودي سار بمسار صحيح، ثم قطع ذلك بسبب الأندية الجماهيرية التي تدفع مبالغ كبرى لإغراء كل الأطراف للبيع. وخذ هذه الأمثلة القريبة، فهذه بعض الأسماء التي تغيب اليوم عن قائمة الأخضر في المونديال بسبب ذلك: مراد هوساوي الذي توقف صعوده بعد الانتقال إلى الهلال، وأحمد الجليدان الذي توقف صعوده بعد الانتقال إلى الاتحاد، ومحمد عبدالرحمن إذ توقف صعوده بعد الانتقال إلى الأهلي. كلّف انتقال هؤلاء الثلاثة -مجتمعين- 130 مليون ريال، فإذا لم يستعد الثلاثي لتمثيل تلك الأندية فلماذا دُفِعت هذه المبالغ؟

يعود الأمر لسببين لا ثالث لهما، الأول: حاجة النادي البائع للمبالغ المالية في زمن تسيطر عليه الاستدامة المالية كثيرًا. والأخير: الرواتب التي تتضاعف للاعبين بشكل كبير في عملية الانتقال. 

وقبل أن نتحدث عن الحلول، لنتحدث عن أمرين مهمين جدًا في السياق.

أثبت الدوري قدرته على صناعة اللاعبين

أثبت الدوري السعودي خلال الثلاث سنوات الماضية قدرته على صناعة لاعبين سعوديين مميزين بشخصية قوية، ولكن العدد قليل جدًا للأسباب المذكورة أعلاه. وهناك أسباب أخرى غير رئيسة بالنسبة لي. صنَع الدوري مصعب الجوير، على سبيل المثال. فما قدمه في الموسمين الماضيين مع نادي الشباب والموسم مع نادي القادسية أمر مبهر جدًا وتطور مهول يحدث مع اللاعب، والسبب: أنه وجد الثقة كونه لاعبًا رئيسًا ومؤثرًا.

‏ربما يُنظَر إلى أندية الشركات القادسية والعلا والدرعية ونيوم بسلبية في وسائل الإعلام السعودية، ولكن استعدادها لمنح اللاعب السعودي الثقة الكاملة ومنعها الأندية الكبرى من محاولة قطع مسيرة أي لاعب، تُعدّ إحدى الإيجابيات التي تقدمها هذه الأندية. وهذا ما شهدناه في القادسية مع محمد أبو الشامات وجهاد ذكري وشرائهم أيضًا لمصعب الجوير بهذا المبلغ الكبير إيمانًا باللاعب. وأنا متأكد أننا سنشاهد أمثلةً أكثر من نيوم والعلا والدرعية في المواسم المقبلة.

‏شاهد حسان تمبكتي لاعب الهلال، الذي يُعدّ مثالًا لكيفية تطور اللاعب داخل الدوري. وشاهد البنية الجسمانية لسعد الناصر الذي تطور كثيرًا مع التعاون والنصر، وسيظهر بشكل أفضل مستقبلاً بكل تأكيد. وشاهد عبدالعزيز العليوة هذا الموسم مع نادي الخلود، وخالد الغنام هذا الموسم مع نادي الاتفاق. وانظر إلى عبدالعزيز الفواز قائد المنتخب السعودي للناشئين مع نادي الفتح وعبدالعزيز السويلم أيضًا مع الفتح.

شاهد صبري دهل مع نادي الفيحاء وما قام به هذا الموسم، وسلطان هارون مع نادي الرياض، وهمام الهمامي مع نادي الشباب، والكثير من اللاعبين الشباب القادرين على التطور والتحسن فنيًا وبدنيًا وذهنيًا داخل الدوري.

وهذا أمر من المفترض أن يُبنَى عليه لمستقبل كرة القدم السعودية القريب.

لا يمكن التنازل عن احتراف اللاعبين السعوديين

‏لا يمكن لكرة القدم السعودية على المدى القصير أن تتنازل عن فكرة الاحتراف، حيث إن فكرة الاحتراف حاجة وليست رفاهية لكرة القدم السعودية. فيُصنَع في أوربا نخبة اللاعبين؛ لذلك يجب أن نصنع لاعبينا هناك أيضًا.

‏الرحلة ليست سهلةً كما يتوقع البعض، إلا أنه في الخمس سنوات الماضية خطونا خطوات رائعةً. وأعتقد أنه حان الوقت لذهاب لاعبين أكثر إلى قارة أوربا، سواء بأعمار صغيرة أم بأعمار بداية العشرينات.

إن أداء سعود عبدالحميد في نادي لانس هذا الموسم مشجع، وسننتظر نتائج ذلك في المونديال. في المونديال ثم كأس الخليج وكأس أمم آسيا، ولكن علينا أولًا أن نخلق مسارات للاعبين للذهاب هناك إلى قارة أوربا والانخراط مع نخبة لاعبي العالم.

فزيادة عدد اللاعبين الأجانب سيجبر الكثير من اللاعبين للذهاب إلى هناك ومحاولة شق طريقهم من الصفر في عالم كرة القدم، وهذا مهم لبناء شخصيات متعددة للمنتخب السعودي. ونأمل أن نشهد في الصيف الحالي انتقالًا أكثر من لاعبينا إلى دوريات متوسطة أو كبرى في قارة أوربا.

نشاهد مروان الصحفي ‏على سبيل المثال وما يقوم به في الدوري البلجيكي مع نادي أنتويرب، يتطور ويتحسن، لكنه بحاجة لوقت حتى يصل لما نريد ويصبح نجمًا. وربما قد يحين وقت مروان في الموسم المقبل بعد الموسمين الناجحين اللذين قضاهما في بلجيكا

‏إن أهمية مسار احتراف اللاعبين السعوديين في قارة أوربا كبيرة جدًا.

الفكرة: برنامج نخبة اللاعبين السعوديين الواعدين

الفكرة التي لدي ‏ببساطة تشبه صناعتنا لبرنامج استقطاب نخبة اللاعبين، الذي يندرج تحت رابطة دوري المحترفين. حيث نستحدث برنامج نخبة اللاعبين السعوديين، ومن المفترض أن يندرج تحت الاتحاد السعودي لكرة القدم، وتحديدًا تحت الإدارة الفنية. ويُعيَّن رئيس للبرنامج وفريق عمل، وتوضع ميزانية مخصصة لمدة 3-4 سنوات للاستثمار باللاعبين السعوديين.

يشمل ‏الاستثمار هنا: شراء العقود، ودفع الرواتب، واختيار الأماكن المناسبة لتطور اللاعبين، واختيار المواهب التي تستحق الرهان عليها، وتطوير هذه المواهب على المستوى التعليمي والبدني، وضمان مشاركتهم بشكل مستمر خلال الدوري. وهو بالضبط ما يفعله برنامج استقطاب نخبة اللاعبين، الذي أثبت نجاحه عبر الاستثمار باللاعبين من أجل الدوري.

‏سنضرب مثالًا على ذلك: يشتري البرنامج  عقد عبدالعزيز الفواز قائد منتخب الناشئين من نادي الفتح، ثم يضمن استمرار اللاعب في نادٍ يشارك فيه بشكل فعال، ويُتابَع ذلك بشكل مستمر. ولكي يحفز البرنامج الأندية لمنح هؤلاء اللاعبين الفرص، يمنحهم نسبًا من ملكية البطاقة مستقبلًا في حالة بيع اللاعب. فلو أراد الفتح استمرار عبدالعزيز الفواز معه، عليه أن يقدم ضمانات لمشاركة اللاعب بعدد مباريات يحدده البرنامج، وإذا نجح الفتح بنهاية الموسم بتحقيق المستهدف، سيحصل نادي الفتح على نسبة 20% من البيع المستقبلي لعقد اللاعب وهكذا.

سيضمن ‏هذا الأمر استمرار اللاعبين بالمشاركة بشكل فعال، كما تضمن الأندية الحصول على المبلغ المالي الذي تحتاجه، ولا نشاهد اللاعبين يذهبون للأندية الكبرى ليتراجعوا. ويضمن اللاعب راتبًا مضمونًا من البرنامج. والأهم: أن تضمن كرة القدم السعودية تطور اللاعب تعليميًا وبدنيًا، وعندما نستثمر باللاعب، علينا متابعة ذلك باستمرار عبر البرنامج. وأي نادٍ لا يلتزم بذلك نضع شروطًا بقطع الإعارة واللاعب وفقًا للاتفاق المُتمَّم بين الأطراف.

فلو خُصِصَّت ميزانية بقيمة 500 مليون -على سبيل المثال- لشراء خمسة إلى ستة لاعبين في مراكز مهمة للمنتخب السعودي، كمركز الهجوم ومركز الأجنحة. سنضمن مشاركة هؤلاء اللاعبين ثلاثة مواسم مقبلة قبل تركهم للأندية بكامل حرية، وسيكون ذلك الهدف الرئيس للبرنامج. إذ سيستمر البرنامج بالاستثمار وسيضمن تطور اللاعبين ثم سيبيع بطاقة اللاعب لنادٍ جماهيري أو غير جماهيري بعد ثلاثة مواسم أو أربعة من تطور اللاعب. وربما يسترد البرنامج استثماره إذا نجح اللاعب خلال وجوده في البرنامج.

‏أعتقد أن حاجتنا لهذا البرنامج ماسّة في زمن يفتقر فيه المنتخب السعودي للخيارات الهجومية، ولدينا مهاجمون في الفئات السنية قادمون بقوة، فمن الضروري جدًا أن نبادر بصناعة فرصهم ومسارات التطور الواضحة، ولا ننتظر الأندية. قد يشمل البرنامج أيضًا الاستثمار في المواهب الشابة الصاعدة (15-17 سنةً) وإعارتهم إلى دوري يلو أو إلى خارج السعودية، وضمان مشاركتهم قبل دخولهم في دوري روشن. على سبيل المثال: عبد الرحمن سفياني ووليد النور ومحمد العريني وكثير من اللاعبين الموهوبين القادمين بقوة، ومَن يُفترَض أنهم اجتازوا مرحلة الفئات السنية وعليهم التعلم مع فئة الفريق الأول.

أخيرًا: يجب ألا تعتمد  كرة القدم السعودية على الأندية؛ لسبب واحد: أن الأندية الآن تعيش مرحلة تحول، ولن يهتم أي نادٍ لمستقبل الكرة السعودية. ومن المفترض أن نعمل نحن على هذه المسارات الاحترافية، التي تُعدّ أمرًا ضروريًا علينا العمل عليها بكل قوة لكي نهيئ لاعبي جيل 2034 بشكل صحي،  ولا نتكئ على الأندية التي لن تهتم تمامًا بمستقبلنا. (الأمر الطبيعي في عالم الأندية في أنحاء العالم أجمع).

فكما صِيغ برنامج استقطاب نخبة اللاعبين الأجانب، نستطيع صياغة برنامج نخبة اللاعبين السعوديين الصاعدين.


  • كم مرة جاك إنذار تأخير بسبب مخرج ضيعته؟ ⏰

    مع خريطة «بلدي+» صار عندك دليلك اللي يعينك في الطريق وتوصل مرتاح. ✨

    لأن بلدي أدرى ببلدي، حمل التطبيق «من هنا».

  • بطاقة تسافر معك من بنك D360: استمتع بأفضل سعر ومن دون أي رسوم دولية. افتح حسابك خلال دقيقتين عبر «التطبيق».

  • ادخل السحب على 299 جهاز أو مرسيدس وشارك حتى لو ماكنت من عائلة stc.حمّل التطبيق وسجّل دخولك هنا.

  • بدءًا من 1 يناير 2026 سيُعتمد العنوان الوطني «سبل» لتوصيل الشحنات داخل السعودية وخارجها. «فعل عنوانك اليوم» واستعد لتجربة أفضل.

  • حمل تطبيق أمازون واستمتع بالتجربة


  • 🏆 في أحدث أعداد نشرة «بين الخطوط» يطرح المحلل محمد البريكي السؤال: «على من سيعتمد دونيس في المنتخب؟». ويحلل في قراءة تكتيكية للمؤتمر الصحفي الأول لدونيس، كيف يمكن أن يلعب المنتخب تحت قيادته.

  • ⚽️ نسأل في حلقة جديدة من مطاط: «هل يمكن لرونالدو تدريب النصر وهو لاعب؟» قد تبدو فكرة أن يكون لاعب كرة القدم مدربًا في الوقت نفسه مستحيلة اليوم، لكنها كانت موجودة فعلًا في عالم الكرة لسنوات طويلة.


مصدر مطّلع
مصدر مطّلع
يومية منثمانيةثمانية

نشرة صباحية تقدِّم أهم خبر في الكرة السعودية وتحلّله من جميع الزوايا. مع قصص حصرية من شخصيات مُطّلعة تبقيك على اطلاع دائم بعالم الكرة أولًا بأول.

+10 متابع في آخر 7 أيام