هل أضعف الدوري منتخبنا؟

قراءة في أرقام اللاعبين السعوديين وبياناتهم خلال المواسم الماضية، وما حقيقة أن قلة عدد دقائق لعبهم أضعفت المنتخب السعودي؟


رسم: محمد وجدي
رسم: محمد وجدي

هل أضعف الدوري منتخبنا؟

محمد البريكي

بعد كل بطولةٍ نخرج منها، تعود الأسئلة حول مدى تأثير دقائق اللعب القليلة الممنوحة للاعبين السعوديين في الدوري على أدائهم مع المنتخب.

في هذا العدد، سنناقش بالأرقام والبيانات حقيقة ذلك، وما هي التجارب والخطوات التي يجب اتباعها من أجل إعادة منتخبنا لسابق عهده؟

عدد دقائق لعب اللاعبين السعوديين في دوري روشن


انخفضت عدد دقائق لعب اللاعبين السعوديين في دوري روشن هذا الموسم بنسبة تتجاوز 14% عن عدد الدقائق التي حصلوا عليها موسم 2023/24، الذي شهد لأول مرة زيادة عدد الفرق من 16 فريقًا إلى 18 فريقًا.

انخفض عدد المباريات التي بدأها اللاعبون السعوديون من 3015 مباراة إلى 2580 مباراة، في حين انخفضت نسبة عدد اللاعبين الذين بدؤوا -على الأقل- مباراةً واحدةً بنحو 16%، من 283 لاعبًا في موسم 2023/24 إلى 239 لاعبًا في موسم 2025/26.

يوضّح هذا الرسم البياني المراكز التي بدأ بها اللاعبون السعوديون مباراةً واحدةً على الأقل في موسم 2025/26، ويتّضح العدد الكبير للاعبي الدفاع مقابل العدد الضئيل جدًا لحراس المرمى وخط الهجوم.

اعتمدت الفرق على البدء بـ116 مدافعًا سعوديًا في مباراة واحدة على الأقل في موسم 2025/26، مقابل 74 لاعب وسط و45 لاعبًا مهاجمًا و16 حارس مرمى.

وبلغت نسبة المدافعين (46.2%) من إجمالي اللاعبين السعوديين الذين بدؤوا مباراةً واحدةً على الأقل في موسم 2025/26، في حين كانت نسبة لاعبي الوسط (29.5%)، والمهاجمين (17.9%)، وحراس المرمى (6.4%).

تبيّن هذه النسب المتفاوتة الاعتماد الكبير من الفرق على أن يشغل المراكز الحساسة في الملعب لاعبون أجانب، وحتى النسبة الكبيرة من المدافعين السعوديين التي تحدثنا عنها، فإن أكثر من 57% منهم يلعبون أظهرة، مقابل 43% قلوب دفاع.

إسهامات اللاعبين السعوديين التهديفية وخلق الفرص

رقميًا، انخفضت الإسهامات التهديفية للاعبين السعوديين بنسبة تقترب من (11.2%) عندما نقارن الموسم الحالي مع موسم 2023/24، وهذا بالتأكيد يأتي نتيجةً طبيعيةً لانخفاض عدد دقائق اللعب الذي أشرنا له سابقًا. ولكننا عندما ننظر لمعدل الإسهامات على عدد الدقائق الملعوبة، سنجد تحسّنًا طفيفًا جدًا، من إسهام في كل 7 مباريات و60 دقيقةً -تقريبًا- إلى إسهام في كل 7 مباريات.

لا يمكن أخذ هذا التحسّن الطفيف بشكلٍ جازم على حجم التطوّر، فسنحتاج إلى انتظار نهاية الموسم القادم على أقل تقدير؛ من أجل قياسه بشكلٍ أدق وما إذا كان الأمر مجرد طفرة. إلا أنه قد يُعطي تصوّرًا عمّا يجب أن يكون عليه الهدف من رفع قوة الدوري بإضافة لاعبين بجودة عالية، يحسّنون من جودة اللاعبين من حولهم ومن ثم تُحقَّق الاستفادة الأفضل.

هل يؤثّر انخفاض عدد دقائق اللعب على جودة اللاعبين؟

عندما نتحدث بشكل عام، فإن انخفاض عدد دقائق اللعب يؤثر على اللاعب بكل تأكيد. وربما من أشهر الدراسات حول ذلك الأمر دراسة أجراها عالم الأداء الرياضي الدكتور تيم قابيت، المتعلقة بمعدل الحمل الحاد إلى المزمن (Acute-to-Chronic Workload Ratio - ACWR) «تجدها هنا». تحدث فيها عن أن اللاعب الذي لا يشارك بدقائق لعب منتظمة وكافية، فسينخفض حمله المزمن أو لياقته التراكمية الناتجة عن المباريات ويرتفع حمله الحاد، الأمر الذي يعرّضه للإصابة. كما سيكون اللاعب معرضًا أكثر لتراجع الجاهزية (Detraining Effect)، التي تشمل كفاءته العامة مع الكرة أو بدونها. فمهما بلغت حدة التدريبات، فلا تستطيع تعويض هذا الأمر. حيث إن المباريات تضيف حملًا ذهنيًا آخر يصعب على التدريبات توفيره.

يبدو هذا الأمر بديهيًا للغاية، فلا يمكنك تصوّر تحسّن اللاعب دون أن يخوض عددًا كافيًا من التجارب، ولكن…

هل يعني ذلك -بالضرورة- تقليل عدد اللاعبين الأجانب ليحصل اللاعب السعودي على عدد الدقائق التي تساعده على التطور؟

إن آخر بطولةٍ حققها المنتخب كانت قبل 23 عامًا، وكانت في عام 2003 بتتويجه بلقب كأس الخليج، في حين غاب عن تحقيق البطولة الآسيوية منذ 1996 ولم يستطع تجاوز دور الستة عشر منذ بطولة 2007 حين حصل على الوصافة. وطوال هذه المدة، حظي اللاعب السعودي بالقدر الكافي من دقائق اللعب في الدوري، فمن 1992 وحتى 2008 كان عدد اللاعبين الأجانب المسموح به 3 لاعبين فقط، قبل أن يرتفع إلى 4 لاعبين من 2010 إلى 2017، ثم إلى 6 لاعبين موسم 2017/18، ثم يرتفع إلى 8 لاعبين، وأخيرًا إلى 10 لاعبين بداية من موسم 2023/24. ما يعني أنه منذ آخر إنجاز للمنتخب وحتى ارتفاع عدد اللاعبين الأجانب إلى 4 لاعبين فقط، كان هنالك 14 عامًا لم يتمكّن فيها المنتخب من تحقيق أي بطولة، ما يعني: دحض الإدعاء بأن ارتفاع عدد الأجانب وانخفاض دقائق لعب اللاعب السعودي السبب الرئيس في انخفاض أدائه وأداء المنتخب ونتائجه.

لذلك، يمكن القول بأن انخفاض عدد دقائق لعب أي لاعبٍ بشكلٍ عام يتسبب في انخفاض أدائه. وهو في الوقت ذاته ليس السبب الرئيس في حالة اللاعب السعودي، فكما سبقت لنا الإشارة؛ فقد حظي اللاعب السعودي بعدد دقائق كبيرة طوال أكثر من 14 عامًا، لم يتمكّن من استغلالها بشكلٍ جيّد ليطوِّر أداءه وأداء المنتخب بالتبعية.

إذن أين المشكلة؟

تكمن مشكلة اللاعب السعودي الرئيسة في غياب الخطط الواضحة لتطويره، بدايةً من الناشئين وحتى الفريق الأول. فلا يوجد أي مسارٍ يمكنك القول فيه بأن اللاعب السعودي يسير عليه ليتطوّر، فبالرغم من الإنجازات التي تحققها المنتخبات السنية، فإن الكثير من اللاعبين الذين يبرزون هناك، لا يمتلكون تصوّرًا واضحًا لمسيرتهم؛ لذلك -ومع عدم عمل الأندية بشكلٍ فعّال نحو تصحيح هذه المسارات- لم يعد يمتلك الكثير من اللاعبين السعوديين الحد الأدنى من التأسيس الصحيح الذي يمنح أنديتهم الثقة بهم وبقدراتهم، عدا عن مسألة احترافهم خارجيًا التي تبدو من أول الحلول التي يطلقها الكثيرين. لكن الواقع يقول: إن اللاعب السعودي يفتقد للتأسيس الصحيح ووضوح المسار المهني، وهذا قطعًا دور الاتحاد السعودي.

على سبيل المثال، يمثل نظام تطوير كرة القدم الإسبانية نموذجًا مثاليًا للتكامل ما بين المنظومات الحكومية المتمثلة بالاتحاد الإسباني ووزارة التعليم وغيرها من القطاعات ذات الصلة مع الأندية، بدايةً من الأندية المحلية والمدارس وحتى الأندية المحترفة وأندية النخبة.

يبدأ هذا النظام بالاهتمام باللاعب بدايةً من عمر 6 سنوات وفق آلية مدروسة بعناية تراعي طبيعة تكوينه البدني والذهني، مع ركائز أساسية، لعل أهمها: تنمية ذكاء اللاعب ومهارته أكثر من التركيز على الجانب البدني، بالنظر لطبيعة اللاعب الإسباني الأعلى تقنيًا. إضافةً للاستقرار الفني، حيث يعتمد النظام على خطوط فنية واضحة تضمن فهم اللاعب الكامل لأسلوب اللعب ويستمر معه حتى دخوله للفريق الأول.

هل أضعف الدوري منتخبنا؟

الإجابة: قطعًا لا، فضعف المنتخب مستمر منذ سنوات حتى عندما امتلك اللاعب السعودي دقائق لعب أكبر، حين كان عدد اللاعبين الأجانب المسموح به أقل من الآن.

يجب فصل منتج الدوري عن منتج المنتخبات، فمن الصعب أن تستهدف دورًا تريده؛ أن يكون ضمن الأفضل في العالم ثم تجعل هدفه الرئيس تطوير اللاعبين للمنتخب. ففي هذه اللحظة ستصطدم أهدافك التجارية التي تسمح للدوري بالتطور والاستمرار مع أهدافك في المنتخب.

وما يجب حدوثه أن يأتي منتج الدوري مسرحًا للأفضل، سواء من اللاعبين المحليين أو الأجانب. وتقتضي هذه الأفضلية أن تكون هناك منهجية حقيقية تساعد الأطراف كلها على التكامل فيما بينها.

فالواقع يقول بأننا نفتقد لخطة ومنهجية واضحة لتأسيس اللاعبين بطريقةٍ صحيحة، وفقًا لمعطياتنا الجغرافية والمناخية والاجتماعية والبدنية. وبدلًا من أن نحاول فعل ذلك، فنحن نستنسخ تجارب الآخرين دون مراعاة لطبيعتنا وطبيعة أبنائنا، فلا يمكن القول بأن الاحتراف الخارجي الحل المثالي، من غير مراعاتنا لفقدان لاعبينا للتأسيس الصحيح من الناحية التقنية والبدنية، الذي يسمح لهم بالاحتراف بشكلٍ صحيح أو يمنح الأندية الخارجية الثقة بهم. كما لا يمكن تجاهل طبيعة مجتمعنا الذي لا يستحسن البقاء خارج الوطن لمدة طويلة.

أخيرًا، يأتي الحل الصحيح من وجود منهجية وطنية تشترك بها الأندية لتتكامل مع بعضها البعض، وفق نظام يراعي طبيعتنا ويرسم خطوطًا عريضةً لا تتعارض مع معطياتنا الداخلية. فباعتقادي أن دور الأندية شبه مفقود في المشاركة بتأسيس اللاعبين بطريقة صحيحة ودورهم مفقود أيضًا في التكامل فيما بينهم لتبادل الخبرات والموارد.


  • تدور على وجهة تستحقها، وتعيش فيها مع أسرتك؟ 🏡
    وجهة خزام، أكبر من سكن، هي مجتمع متكامل يلبي احتياجاتك اليومية. ✨
    تملك منزلك الآن في شمال الرياض، للمزيد اضغط هنا.

  • بطاقة تسافر معك من بنك D360: استمتع بأفضل سعر ومن دون أي رسوم دولية. افتح حسابك خلال دقيقتين عبر «التطبيق».

  • خذ أجهزة أيفون، وأيباد، وسامسونق قالكسي، وبلايستيشن. خذها كاملة، بس لا تدفع المبلغ كامل؛ قسّطه، أو خذها على باقتك. هذه الخيارات تحصّلها في «Mystc» 📱

  • بدءًا من 1 يناير 2026 سيُعتمد العنوان الوطني «سبل» لتوصيل الشحنات داخل السعودية وخارجها. «فعل عنوانك اليوم» واستعد لتجربة أفضل.


بين الخطوط
بين الخطوط
أسبوعية، كل اثنين منثمانيةثمانية

نشرة أسبوعية تجيب عن الأسئلة الكروية بلغة الأرقام والإحصاءات، وتناقش قضايا تتجاوز أحداث الجولة، وتغوص في تفاصيل الفرق والمدربين. سؤال واحد في كل عدد، وإجابات تكشف الصورة الكاملة.

+10 متابع في آخر 7 أيام