منتخب مصر يكتب التاريخ في دالاس

العامل المشترك بين منتخب المغرب ومنتخب مصر هو المدرب الوطني الذي استطاع أن يقود هذين المنتخبين بشكل صحيح للأدوار المتقدمة.



منتخب مصر يكتب التاريخ في دالاس

نواف العقيّل

‏مجد جديد يُكتَب لكرة القدم المصرية وللكرة العربية هنا من دالاس، بعبور منتخب مصر إلى دور ثمن النهائي. ليلة واجه المنتخب المصري خلالها صعوبات بدنية كبيرة من المنتخب الأسترالي، الذي حاول أن يصعّب كل كرة عالية على المنتخب المصري. ولكن اللاعبين كانوا بالموعد، مظهرين روحًا قويةً وقتاليةً عاليةً خلال المباراة.

ظهر ‏اللاعبون القادة بالوقت المناسب لتحفيز اللاعبين والتشجيع وإدارة المباراة بشكل هادئ دون توتر، وهذا مهم في مثل هذه المباريات الحساسة والتاريخية.

‏في ملعب دالاس، احتلت الجماهير المصرية الجزء الأكبر في المدرجات. اتضح ذلك في اللون الأحمر المسيطر على ملعب المباراة، إذ أنهم أكثر من الجمهور الأسترالي وأكثر من الجمهور المحايد، فجاءت الجماهير خلف المنتخب المصري بكل حماس وشغف منذ افتتاح البوابات. شاهدناهم بالزي المصري الفرعوني أو التقليدي، وشاهدنا الجماهير المصرية فخورةً في ملعب اللقاء. كان يومًا للتاريخ، وتحقق ذلك لهم.

‏قبل أن يتجه اللاعبون لتنفيذ ركلات الترجيح الحساسة، وقف المدرب حسام حسن وقال للاعبين وفقًا لما علمناه: «لا تخافوا من تنفيذ ركلات الترجيح.» في هذه الأوقات الصعبة، لا تحتاج إلى تكتيك أو توجيهات جانبية، إنما تحتاج إلى مدرب يستطيع الوصول إلى قلوب اللاعبين، وهذا ما حدث. نفّذ لاعبو منتخب مصر ركلات الترجيح بشكل صحيح ونجحوا بتحقيق التأهل التاريخي للدور الآتي.

نجح لاعبو المنتخب المصري بالوقوف بشكل صحيح أمام عرضيات المنتخب الأسترالي وقدراته البدنية الكبيرة، حتى أنهم نجحوا في الدفاع عن الكرات العرضية بشكل رائع خلال مجريات المباراة.

والآن يذهبون إلى مواجهة منتخب الأرجنتين بدون ضغوط، ولحسن حظ منتخب مصر ذهبت مباراة الرأس الأخضر لوقت إضافي مما يجعل الجوانب البدنية متساوية. سيلعبون بدون خوف، وسيحاولون صناعة معجزتهم؛ ميسي أمام صلاح في ليلة مرتقبة تحت سقف ملعب أتلانتا الأسبوع المقبل.

ماذا قال مدرب مصر حسام حسن في المؤتمر الصحفي؟ 

يصل حسام حسن مدرب منتخب مصر إلى قاعة المؤتمرات الصحفية بملعب دالاس؛ ليُستقبَل بتحية ضخمة من وسائل الإعلام المصرية.

قال حول الأفكار التي راودته مباشرةً بعد إطلاق الصافرة: «بالشعب المصري والمصريين، قلت: يا رب، فرحة لمصر وشعب مصر ولا نكسر خاطرهم. مبارك للمصريين والعرب، وأهدي الفوز للوطن العربي كله.»

عن بكائه بعد المباراة، قال: «الضغوط كبيرة، بالتأكيد تشعرون بذلك. نريد أن نُفرِح شعبنا ووطننا العربي، الموضوع صعب في مصر خصوصًا. وأقول الحمدلله، فخور أني أفرحت الشعب المصري.»

حول ما قاله للاعبين قبل ركلات الترجيح، يقول: «دعيت وقلت: يا رب أفرح الشعب المصري، ثم قلت للاعبين لا تفكروا بشيء، انس، لا تفكر بالجو العام من حولك وركز في ركلة الجزاء، لا تفكر بأي شيء ثانٍ.»

يكمل: «شعرت مع كل الخبرات التي لدي، أن اللاعب قد يشعر بالضغط ويفكر بالجماهير والحارس، وأردت  أن أزيل عنهم الضغوط.»

يستكمل: «فخور باللاعبين، كنا أفضل في أغلب المباراة، أحترم أستراليا وأقول لهم: حظًا أوفر. كنا نضغط ونلعب كرة على الأرض بكثافة، وضغطنا على لاعبي أستراليا في منطقة جزائهم. حصل إهدار كثير للفرص، وجاء هدف مهدر من عمر مرموش في بداية الشوط، لو سُجِّل لاختلفت الرواية.»

يختم: «كان اللاعبون جاهزين، سنتان ونصف وأنا أردد أنني أثق باللاعبين الموجودين معي.»

وحول ما يطلبه من الشعب المصري، قال: «أطلب منهم الدعوات لنا، والأهم رضاهم عنا، فكل ما نعمله لأجلهم، حتى أني قلت للاعبين: تأخذ الناس منكم الفرحة فقط. ويا رب يرضون عنا ونكون عند حسن ظنهم، ونقدم كرة محترمة في أهم معترك كروي.»

وأكمل: «أشكر الرئيس عبدالفتاح السيسي على التهنئة، ويكون -إن شاء الله- أول السعداء في مصر والشعب المصري كله سعيدًا.»

حول نجاح مصر مع المدربين الوطنيين، يختم: «لا يصح إلا الصحيح، بلدنا لديها كوادر في المجالات جميعها، لدينا علماء في كل فرع. نثق في أنفسنا ووطنيتنا دائمًا ونحترم المدربين الأجانب طبعًا.»

وفي ختام المؤتمر، طلبت وسائل الإعلام المصرية التقاط صورة تاريخية مع المدرب، والتقطتُ لهم صورة أيضًا هنا. ليلة تاريخية لهم، حيث إن كثيرًا منهم قادم من مسافات بعيدة لتوثيق هذه الرحلة التاريخية.

من حساب الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) عبر منصة إكس
من حساب الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) عبر منصة إكس

رسالة قوية للاتحادات العربية في كأس العالم 2026

يُختَم دور الـ32 من كأس العالم 2026 بتأهل منتخبين عربيين، منتخب المغرب ومنتخب مصر وتوديع منتخب الجزائر من هذا الدور. ومن أصل ثماني منتخبات شاركت، يصل إلى أفضل 16 منتخب على مستوى العالم منتخبان عربيان.

والعامل المشترك بين منتخب المغرب ومنتخب مصر هو المدرب الوطني، الذي استطاع أن يقود هذين المنتخبين بشكل صحيح للأدوار المتقدمة. هذا مؤشر مهم لكرة القدم العربية، أن تعتمد على المدربين الوطنيين ولا تعتمد على المدربين الأجانب.

إذا كنت اتحاد كرة قدم ولا تستطيع أن تنتج مدربًا وطنيًا خلال أربع سنوات أو خمس، فأنت اتحاد لا يعمل بالشكل الصحيح.

إن الدول المتقدمة على مستوى كرة القدم كلها، تعتمد بنسبة 95% على المدربين المحليين وليس الأجانب. الدول المتأخرة دائمًا في كرة القدم، هي من تعتمد على المدربين الأجانب بسبب ضعف اتحاداتها الوطنية.

على الاتحادات العربية أخذ درس كبير جدًا من هذه المشاركة؛ بنجاح منتخبين وصلا إلى دور الـ16، وربما أبعد بكثير من ذلك، وهذا شيء ممكن في عالم كرة القدم.

يعرف المدرب الوطني اللاعبين ويعرف البيئة ويعرف كيف يلامس اللاعبين من المناطق التي تثيرهم، ويثير حماستهم بشكل دائم، وهذا أمر مهم جدًا على مستوى كرة القدم الدولية.

لا تعتمد كرة القدم على مستوى المنتخبات على التكتيك العميق والفلسفة التدريبية العميقة كثيرًا، بل تعتمد بشكل كبير على الجوانب النفسية وعلى ما فعلته في الفئات السنية. وفي الولايات المتحدة الأمريكية، قُدِّم نموذج مهم جدًا عبر منتخب مصر ومنتخب المغرب. ونتمنى أن تستفيد المنتخبات العربية من ذلك.

لاعبي منتخب مصر يشاهدون لقطات فيديو مع المحلل المصري محمود سليم
لاعبي منتخب مصر يشاهدون لقطات فيديو مع المحلل المصري محمود سليم

العمل على التفاصيل.. ربما يصنع فارقًا

أظهرت لقطات المقطع المرئي قبل تنفيذ ركلات الترجيح لاعبي المنتخب المصري يشاهدون مباراة ريال مدريد أمام ليفانتي على الحاسب المحمول مباشرةً قبل بدء ركلات الترجيح. في هذه المباراة كان حارس المرمى الأسترالي ماثيو رايان حارسًا لليفانتي وسدد حينها مبابي لاعب ريال مدريد ركلة جزاء ناجحة أمام الحارس.

كان المحلل المصري محمود سليم جاهزًا مباشرةً. وحينها، بدّل المنتخب الأسترالي عند الدقيقة الأخيرة وأدخل الحارس ماثيو رايان صاحب الـ34 عامًا، بدلًا من الحارس الأساسي باتريس بيتش صاحب الـ23 عامًا من أجل ضربات الترجيح.

استعد محمود للاحتمالات كلها. ومباشرةً، أظهر مقاطع مرئية للحارس مع فريقه ليفانتي في الدوري الأسباني؛ لكي يدرس اللاعبون حركة الحارس قبل تنفيذ الركلات.

ربما صنعت هذه التفاصيل فارقًا وربما لا، ولكن الأهم أن محمود سليم وفّر المطلوب عند الحاجة إليه. فالعمل على هذه التفاصيل يصنع الفارق، وهذه قصة رائعة للمحللين العرب الذين يعملون في منتخباتنا. لو جاءت من محلل أجنبي، ربما ذهبت باتجاه آخر وتضخيم كبير للعملية.

شكرًا للمخرج الذي أنصف عمل محمود سليم في هذه الليلة التاريخية بالصدفة، عندما أظهر اللقطة بالنقل المباشر للقاء.

مبارك للشعب المصري، ونأمل أن نبارك للمنتخب المغربي اليوم أيضًا، حيث أني الآن في طريقي إلى هيوستن من دالاس لتغطية اللقاء، ليأتيكم العدد غدًا بإذن الله.


  • كم مرة جاك إنذار تأخير بسبب مخرج ضيعته؟ ⏰

    مع خريطة «بلدي+» صار عندك دليلك اللي يعينك في الطريق وتوصل مرتاح. ✨

    لأن بلدي أدرى ببلدي، حمل التطبيق «من هنا».

  • بطاقة تسافر معك من بنك D360: استمتع بأفضل سعر ومن دون أي رسوم دولية. افتح حسابك خلال دقيقتين عبر «التطبيق».

  • ادخل السحب على 299 جهاز أو مرسيدس وشارك حتى لو ماكنت من عائلة stc.حمّل التطبيق وسجّل دخولك هنا.

  • بدءًا من 1 يناير 2026 سيُعتمد العنوان الوطني «سبل» لتوصيل الشحنات داخل السعودية وخارجها. «فعل عنوانك اليوم» واستعد لتجربة أفضل.

  • حمل تطبيق أمازون واستمتع بالتجربة


مصدر مطّلع
مصدر مطّلع
يومية منثمانيةثمانية

نشرة صباحية تقدِّم أهم خبر في الكرة السعودية وتحلّله من جميع الزوايا. مع قصص حصرية من شخصيات مُطّلعة تبقيك على اطلاع دائم بعالم الكرة أولًا بأول.

+70 متابع في آخر 7 أيام