منتخب المغرب يعبر إلى الدور التالي

محمد وهبي مدرب منتخب المغرب: حصلنا على احترام الكل بسبب أفعالنا.


منتخب المغرب يعبر إلى الدور التالي

نواف العقيّل

يا لها من لحظات في مونتيري، عندما توجهت المباراة إلى ركلات الترجيح، كان الملعب يهتز من الدعم الجماهيري المكسيكي المحلي الموجود بقوة في ملعب اللقاء.

كانت جماهير المكسيك اليوم أكثر من جماهير منتخب المغرب ومنتخب هولندا أطراف اللقاء. ولكن بسبب قصة حدثت سابقًا لم ينسها المكسيكان، وقفت الجماهير المكسيكية بكل قوة مع منتخب المغرب خلال اللقاء.

صافرات استهجان وضغط على لاعبي منتخب هولندا، وهجوم مستمر على الحكم خلال اللقاء، واحتفال بالهدف وركلات الترجيح. كانت جماهير المكسيك الداعم الأول اليوم لمنتخب المغرب.

يعود السبب إلى عام 2014 في المونديال الذي أُقِيم في البرازيل حينها، إذ تواجهت المكسيك بدور الـ16 مع هولندا وكانت النتيجة تتجه إلى التعادل. وفي آخر دقيقة، سقط اللاعب الهولندي الشهير آريين روبن وحصل منتخب هولندا على ضربة جزاء (لم تكن هناك تقنية فيديو)، وسجل منها المنتخب الهولندي الهدف وأقصى المكسيك من المونديال.

يرى جمهور المكسيك حتى اليوم بأنها ضربة جزاء غير صحيحة، وحتى هذه اللحظة لا يزالون يتذكرونها. حتى أنني شاهدت الجماهير خارج ملعب اللقاء تحمل صورًا طريفة لروبن في لقطة البلنتي الشهيرة، لذلك جاء دعمهم للمغرب قويًا.

عند التوجه إلى ركلات الترجيح، ضجَّ المدرج باسم ياسين بونو، الذي حضر في الموعد -كما هو متوقع- ونجح بالتصدي لركلة كانت كافية لعبور المغرب إلى الدور الآتي. ومرةً أخرى، يحسم بونو مسار منتخب المغرب بالمونديال.

قال محمد وهبي مدرب منتخب المغرب في المؤتمر الصحفي: «كان المشجعون رائعين اليوم، سنرد ذلك لهم في كأس العالم 2030 عندما يأتي منتخب المكسيك للمغرب.»

لعب المغرب بشجاعة في ملعب مونتيري، بدون خوف من الخسارة، وكان المغرب أقرب للتسجيل في أجزاء متعددة من اللقاء. جاء أربعة لاعبين في تشكيلة منتخب المغرب الأساسية أمام منتخب هولندا تحت عمر 23. لم يكسب المغرب اللقاء بسبب الحظ بعد التغلب عبر ركلات الترجيح، بل بالجدارة وهم الأحق بالعبور إلى الدور القادم من مونتيري.

من حساب الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) عبر منصة إكس.
من حساب الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) عبر منصة إكس.

ما الآتي بالنسبة لمنتخب المغرب؟

سيواجه منتخب المغرب منتخب كندا في دور الـ16 بمدينة هيوستن الأمريكية يوم السبت القادم. لن يكون لقاءً سهلًا، حيث يلعب المنتخب الكندي بشكل رائع خلال هذه البطولة. ولكن بالنسبة لمنتخب المغرب سيدخل اللقاء مرشح الفوز الأول، الذي سيعبر لربع نهائي كأس العالم للمرة الثانية على التوالي. وهذا إنجاز كبير قبل استضافتهم المونديال المقبل مع البرتغال وإسبانيا.

الخبر الإيجابي بالنسبة للجماهير أن المباراة ستُلعَب في الولايات المتحدة الأمريكية، حيث توجد جالية مغربية كبيرة صعُبَ عليها جدًا السفر إلى المكسيك في منتصف الأسبوع. الأكيد أنها ستملأ مدرجات اللقاء في هيوستن، خاصةً أن اللقاء سيُلعَب في إجازة نهاية الأسبوع هنا.

لا توجد إيقافات بسبب بطاقات حمراء أو تراكم للبطاقات الصفراء بالنسبة للمغرب، نأمل التوفيق لهم واستمرار رحلتهم إلى أبعد نقطة.

ملعب مونتيري.. أيقونة مكسيكية تجمع بين الطبيعة والحداثة

أرادت مدينة مونتيري المكسيكية بناء ملعب كرة قدم جديد من هوية المدينة، واشترطت وجود صناعة الصلب وجبل سيرو دي لا سيلا. نُفِّذ ذلك بشكل رائع، حيث صُمِّم الملعب بطريقة تضمنت فتح أحد الجوانب، الأمر الذي منح الملعب إطلالةً ساحرةً على جبل سيرو دي لا سيلا.

أما الصلب، فكان غطاء الملعب الخارجي، لتحصل المدينة المكسيكية الشهيرة بكرة القدم على ملعبها عام 2015، الذي يتسع لـ 53 ألف مشجع. واستُلهِم الشكل العام للملعب الأيقوني من أجهزة تقطير المشروبات.

يختم الملعب اليوم مشاركته في كأس العالم 2026، إذ استضاف الملعب أربع مباريات، ثلاثة في دور المجموعات ومواجهة المغرب وهولندا في دور الـ32 اليوم.

عند الجلوس بالملعب تشعر أن كل شيء بالملعب حديث، ولكن حتى تصل إلى مقعدك ستُجبَر على المشي لمدة ساعة أو أكثر. يعاني الملعب من فقدان المواصلات العامة، ووجوده في منتصف مدينة مونتيري الجبلية لا يتيح مرونةً في تجربة المشجعين.

عند المقارنة بين التجربة الأمريكية والمكسيكية، ستجد فرقًا كبيرًا في رحلة وصولك إلى الملعب. لم يكن الأمر مثاليًا هنا في مونتيري، وهذا مُلاحَظ في التجربة المكسيكية بهذا المونديال.

غير أنك إذا جلست في المقعد، ستجد تعب الوصول إلى هنا مستحقًا. يتيح تصميم الملعب للهواء أن يدخل بشكل مستمر للجماهير، مما يخفي عن المشجعين حرارة الأجواء، رغم أن درجة الحرارة اليوم في مونتيري كانت 35 درجة.

تجربة رائعة هنا.

أخيرًا زرت المكسيك!

خلال تغطيتي الحالية لكأس العالم 2026 في الولايات المتحدة الأمريكية، حرصت على السفر إلى المكسيك لعيش التجربة وفهم المجتمع الرياضي. كنت حريصًا على مدينة مونتيري منذ إعلان استضافتها لسبب واحد؛ أنها مدينة كرة قدم. تملك المدينة أحد أعرق أندية المكسيك: نادي مونتيري، وديربيًا شهيرًا بالمدينة يطلق عليه اسم: «كلاسيكو ريجيو مونتانو» بين نادي مونتيري ومنافسه بالمدينة نادي تيقريس أونال، النادي العريق الآخر هنا بالمكسيك.

إنها مدينة كرة قدم بمعنى الكلمة. وصلت إلى هنا عند السابعة صباحًا، قبل اللقاء بـ12 ساعةً، للتجول في المدينة والذهاب إلى أشهر أماكنها. تعيش هذه المدينة بروح كرة القدم، وهناك مدن تشعر بذلك فيها خلال تجولك.

ترى قمصان الأندية وشاراتها في كل مكان، يلعب الأطفال كرة القدم والكل يهتم بالمونديال المقام هنا بالمكسيك، بعكس بعض المدن الأمريكية التي من الصعب جدًا أن تلاحظ فيها اهتمامًا محليًا بكرة القدم.

مدينة مختلفة تمامًا عن المدن المكسيكية، أقل حداثة بمبانٍ عشوائية كثيرة وناطحات سحاب قليلة؛ لذلك وُلِد الكثير من اللاعبين المكسيكيين من هنا بسبب المعاناة. وهذا رابط كبير بين اللاعبين الناجحين والطفولة الفقيرة.

عند تجولي في أحد الممرات بوسط المدينة، وجدت الأطفال يلعبون كرة القدم، ويرتدون قمصان أندية مكسيكية ومنتخب المكسيك وبعض الأندية العالمية. حب المدينة لكرة القدم واضح، وتجربة لن أنساها في حياتي الصحفية ما حييت.

من حساب الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) عبر منصة إكس.
من حساب الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) عبر منصة إكس.

محمد وهبي مدرب منتخب المغرب: حصلنا على احترام الكل بسبب أفعالنا

في المؤتمر الصحفي بعد اللقاء، تحدث مدرب منتخب المغرب محمد الوهبي، الفائز بكأس العالم للشباب قبل أشهر مع منتخب المغرب في تشيلي على مقربة من المكسيك.

قال محمد وهبي عن سبب هدوء اللاعبين وعدم توترهم باللقاء بعد التأخر بهدف: «مجموعتنا قوية ذهنيًا ولاعبونا هادئون ويلعبون بتركيز.»

حول ما إذا كان يهدف إلى تكرار ما حدث في المونديال السابق بالذهاب إلى نصف النهائي، قال: «هذا هو الهدف: أن نكرر ذلك. كأس العالم في قطر غيّر عقليتنا وأنا أعي ما أقوله، فزنا بكأس العالم للشباب بسبب ذلك، وزادت ثقة الكل وارتفع لديهم سقف الطموح.»

حول قدرتهم بالفوز في كأس العالم، قال: «علينا أن نثق في أنفسنا ونعمل على ذلك، حصلنا على احترام الكل بسبب أفعالنا وليس أقوالنا.»

مجد كبير للمنتخب المغربي من مونتيري المكسيكية.


مصدر مطّلع
مصدر مطّلع
يومية منثمانيةثمانية

نشرة صباحية تقدِّم أهم خبر في الكرة السعودية وتحلّله من جميع الزوايا. مع قصص حصرية من شخصيات مُطّلعة تبقيك على اطلاع دائم بعالم الكرة أولًا بأول.

+120 متابع في آخر 7 أيام