لماذا نحتاج إلى تصنيف الأجيال السعودية تصنيفًا سعوديًا؟

عالميًا، لا توجد جهة مسؤولة عن تصنيف الأجيال. لكن مراكز الأبحاث الجامعية والخاصة ومراكز الإحصاء الحكومية تتولى هذه التصنيفات، بناء على نتائج المقاييس...

مع بدء سباق الانتخابات المحموم نحو البيت الأبيض لعام 2020، كثُر الحديث عن «جيل زد» (Generation Z) وهم مواليد الفترة الزمنية ما بين 1997 و2015، و«جيل الألفية» (Millennials) وهم من ولدوا بين 1980 و1996. والسبب أن كلا الجيلين سيحدثان فرقًا في نتائج التصويت للرئيس المنتخب. ورغم أن «جيل زد» الأكثر يفاعة في أميركا، أشارت الدراسات أن مايقارب أربعة وعشرين مليون أميركي من «جيل زد» بسن الثلاثة وعشرين هذا العام بدأوا سلفًا ولوج سوق العمل ولهم أحقية التصويت.

جيل الألفية

أحدث «جيل الألفية» العديد من التغيرات في سوق العمل وأنماط الاستهلاك وبناء الأسرة الحديثة، والتي غالبًا ما تعكس التبعات الاقتصادية التي خلفها «جيل إكس» (Generation X). وتباعًا سيترك «جيل الألفية» آثارًا يتحملها «جيل زد» في السنوات القادمة. فكلاهما الآن الأكثر جدلًا في أميركا، نظرًا لتبنيهم أفكارًا جديدة وتعاملهم المستمر مع التكنولوجيا، وعاداتهم وصفاتهم المختلفة التي باتت تؤثر على الأيديولوجيا الأميركية.

كما يحمل «جيل الألفية» تقييمًا مختلفًا للمؤسسات المجتمعية وسوق العمل. ويرى وجوب إعادة صياغة القرارات والخطط التنموية والتطويرية لتناسب احتياجاتهم التي لا تتوافق بالضرورة مع احتياجات وتطلعات «جيل إكس» أو «البيبي بومرز» (Baby Boomers).

استخُدمت الدراسات الأميركية التي تهدف لكشف خصائص «جيل زد» و«جيل الألفية» الأميركيين، لاستكشاف والتعرف على توجهات الجيل السعودي في سوق العمل أو بناء الأسرة أو صياغة الخطط التنموية. وكأننا نجزم أن الفئتين تعيشان نفس الظروف وتمتلكان نفس الخصائص وتتحملان ذات النتائج التي تبقت من الجيل السابق.

لنقف أمام سؤال ملحّ: هل يملك «جيل زد» و«جيل الألفية» بالسعودية ذات خصائص الجيلين بأميركا؟ أم أن خصائص السكان في السعودية تفرض رؤية مختلفة لصفات هذين الجيلين، وتستلزم دراسات منفصلة ونقاط تحول تختلف عن المجتمع الأميركي، وربما تفرض مسميات مختلفة لهما بناء على الأحداث التاريخية والاقتصادية وتبعاتها الاجتماعية؟

من يصنف الأجيال؟ 

عالميًا، لا توجد جهة مسؤولة عن تصنيف الأجيال. لكن مراكز الأبحاث الجامعية والخاصة ومراكز الإحصاء الحكومية تتولى هذه التصنيفات، بناء على نتائج المقاييس السنوية لتحديد الخصائص التي تظهر في كل جيل نتيجة التغيرات الاقتصادية والأحداث التاريخية ونسبة المواليد. بمعنى أن إحصاءات المواليد والمقاييس الإحصائية هي ماتحدد نقاط الفصل بين الأجيال وإذا ما كان هناك خصائص جديدة للسكان في المنطقة.

وتتمحور أهمية تحديد خصائص السكان ونقاط التحول من جيل إلى آخر في صياغة السياسات والخدمات التي تتوافق مع صفات واحتياجات الأفراد في كل جيل، ومعرفة صفات القوى العاملة الجديدة التي تساعد في تهيئة سوق العمل، بناء على المستوى التعليمي والمادي والاجتماعي للأفراد.

ترى نظرية ستراوس ونيل هاو -الباحثين المؤسسين لنظرية تقسيم الأجيال- أن قياس الخصائص السكانية يستوجب اعتبار المكان الجغرافي والأحداث الاقتصادية والتاريخية والسياسية لكل جيل. وتترتب عنها دراسات تهدف إلى فهم الأزمات أو المعالجات التي تستلزم على الجيل السابق والحالي التعامل معها. فلا نستطيع مقارنة الألمان الذين عاشوا الحكم النازي بالأميركيين الذين عاصروا فترة الرئيس روزفلت.

ولا نحتاج إلى تفصيل كبير في شرح هذه التسميات، فالخصائص والقيم والذكريات التي يتشاركها أفراد هذا الجيل غالبًا ما تكون واضحة لنا عندما نذكر هذا الجيل أو ذاك. لكننا لا نعرف بالتحديد نقاط التحول من جيل إلى آخر، أو بداية الجيل السابق أو الحالي أو تواريخ الولادة لكل جيل. 

تصنيف الأجيال السعودية 

لو حاولنا تصنيف الأجيال السعودية، سنستند بذلك إلى التاريخ الشفهي وبعض الإصدارات الغير موثقة علميًا، أو بتقييم الإحصائيات ومسوحات السكان التي تقدمها وزارة الإحصاء لتقدير تواريخ زمن الولادة لكل جيل. ومن من الممكن لهذه البيانات أن تصور لنا بعض نقاط التحول من جيل الى آخر.

بالمقابل، تستخدم رمزيات وأسماء معينة بين العديد من السعوديين لوصف أجيال معينة، مثل جيل الأولين وجيل الطيبين وجيل الصحوة وجيل الطفرة الأولى والثانية وجيل الثمانينيات والنيدو والألفين.

وقد نقول أن التغيرات في تركيب السكان في السعودية -كما يظهر في إحصائيات السكان في الثلاثين سنة الماضية- تُظهر تغيرات في نسب الولادة والعمل والزواج. فما هي إذن نقاط التحول بين الأجيال في السعودية؟ وما المدة الزمنية التي شكلت نقاط تحول الأجيال؟

الأجيال السعودية قبل الألفية

كانت أولى الإحصائيات السعودية عن السكان في عام 1974 بسيطة جدًا. ويظهر فيها عدد السكان المستقرين والرحل ونسبة المواطنين السعوديين مقابل غير السعوديين. وبلغ إجمالي عدد السكان حينها وفق موقع تعداد السعودية سبعة مليون نسمة، مثّل السعوديون 88% منهم.

واستُخدمت هذه الإحصائيات في صياغة الخطط التنموية والاقتصادية لذلك الوقت. ولم يبدأ التعداد الثاني إلا عام 1992، أي بعد غزو العراق الذي بلغ فيه تعداد السعوديين 12,310,053 فقط، بنسبة 72% من مجمل السكان. ويظهر تضاعف نسبة نمو السكان السعوديين جليًّا خلال ثلاثة عشر سنة.

وفي 2004، أقيم التعداد الثالث. لتبلغ نسبة السعوديين 16,527,340 نسمة، بزيادة بلغت %25 في عدد المواليد عن عام 1992. أي أن «جيل الألفية» و«جيل زد» السعودي كانا الجيلين الأعلى نسبة. وقد يكون أدق إحصاء تم على أولئك الذين ولدوا بعد عام 1980، والذي أطلعنا على بعض الخصائص السكانية والاجتماعية والاقتصادية لـ«جيل الألفية» و«جيل زد» السعودي مقارنة بالأجيال السابقة.

ووفق جداول السكان المصنّفة حسب العمر والفئات، بلغ مجمل عدد السكان السعوديين في منتصف عام 2018 نحو 20,768,627 نسمة مقسمين كالتالي: 

تبلغ نسبة السعوديين فوق عمر الخمسين ما نسبته 13% من إجمالي عدد السكان. ويشكل الأفراد بين سن الأربعين والتاسعة والأربعين 11%. بينما يتراوح عدد السكان السعوديين بين سن الثلاثين والتاسعة والثلاثين نحو 16%. ويقارب عدد السكان بين سن العشرين والتاسعة والعشرين 19% من إجمالي عدد السكان. وتبلغ نسبة عدد السكان بين عمر العاشرة والتاسعة عشر 18%. بينما يشكل الأطفال أقل من عشر سنوات %21 من مجمل عدد السكان.

ويشكل الشباب في سن العشرين أعلى نسبة من السكان في المجتمع السعودي. وتجدر الإشارة إلى أن الأجيال التي بعده ممن هم أقل من 18 سنة، تقارب أو تفوق عدد الأجيال السابقة؛ مما يستوجب دراسة هذه الأجيال وتوجهاتها المستقبلية. 

هل يملك «جيل زد» و«جيل الألفية» السعوديان ذات خصائص المجتمع الأميركي؟ 

يتشارك «جيل زد» و«جيل الألفية» الأميركي والسعودي في اعتمادهم على التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعية كجزء من حياتهم. عاصر كلاهما الحرب على الإرهاب بعد أحداث 11 سبتمبر. كما قضى كلا الطرفين سنوات أطول في المؤسسات التعليمية، وهم أكثر تعليمًا من أبائهم وأجدادهم.

من الجانب الآخر، عانى كلا الجيلين من البطالة وعقبات الأزمات الاقتصادية بفترات متقاربة مثل أزمة البطالة عند إنهاء التعليم الجامعي، نتيجة الركود الاقتصادي التابع لانهيار سوق الأسهم عام 2006 بالسعودية و2008 بالولايات المتحدة، وحاليًا أزمة كورونا. لكن تبعات هذه الظروف الاقتصادية والاجتماعية تختلف بين الطرفين خاصة «جيل الألفية».

التعليم الجامعي 

حصل ما يقارب 39% من «جيل الألفية» الأميركي على شهادة جامعية أو دراسات عليا، مقابل 29% لـ«جيل إكس» مع نسبة أعلى للنساء مقابل الذكور. وأصبحت فرص خريجي الجامعة بالتوظيف أعلى من الحاصلين على الثانوية العامة فقط، خصوصًا النساء. ويجدر بالذكر أن «جيل الألفية» توجه للتعليم الجامعي بتخصصات جديدة ملأت الفراغات بين «جيل إكس» و«جيل زد» في التصنيع والهندسة والاتصالات.

بالمقابل، أنهى 28% فقط من «جيل الألفية» السعودي تعليمه الجامعي حسب تقرير التعليم والتدريب بوزارة الإحصاء في عام 2017، يمثل الإناث منهم ما نسبته 53% مقارنة بأقل نسبة للسعوديين الذين حصلوا على تعليم جامعي عام 1992، والتي انحصرت في أقل من 4%.

يعاني «جيل الألفية» الأميركي من أثر ديون قروض التعليم. إذ يتعثر الكثير منهم في دفع المستحقات لتعليمهم الجامعي. كما يواجهون غلاء الخدمات الصحية، فيميل معظمهم إلى الحزب الديمقراطي وتفعيل دور المؤسسات والخدمات الاجتماعية في دعم الأفراد وحقوق المساواة. بالمقابل، لا يعاني السعوديون من قروض تعليمية، لكنهم لا يجدون فرص عمل مناسبة لتخصصهم الجامعي.

صنف نحو مليون سعودي كباحث عن عمل في عام 2017، معظمهم تحت سن التاسعة والعشرين وأكثرهم من النساء، مع قلة فرص العمل للجامعيين على حساب غيرهم. ويحمل معظم العاطلين شهادات بتخصصات الدراسات الإنسانية والفنون كالدين واللغات والتاريخ. بينما تقل البطالة في تخصصات الزراعة والبيطرة

ورغم أن السعوديين من «جيل الألفية» يمثلون النسبة الأعلى لقوة العمل بالسعودية، تصعد قوة عمل جديدة متمثلة في «جيل زد». حيث تقدر نسبة القيد للطلاب بين سن الثامنة عشر والثانية والعشرين في عام 2017 بـ 69%. أي أن «جيل زد» السعودي سينعم بالتعليم أكثر من الأجيال السابقة. 

العمل وتوزيع الثروات بين الأجيال 

ويبقى الدافع لـ«جيل الألفية» الأميركي عند دخول سوق العمل كسب المال. فهم جيل لا يعطي أهمية كبيرة للأمان الوظيفي ولا يؤمنون كثيرًا برؤساء العمل، نتيجة فقدانهم للعمل بعد الأزمتين في 2008 و 2020.

ونرى انعكاس ذلك في إحصائيات نسب تغييرهم لمناصب الشغل. حيث بدّل 21% من أبناء «جيل الألفية» وظائفهم خلال سنة واحدة، وتقبل 60% منهم فرصة جديدة. ويوافق 22% فقط على البقاء في منصب واحد، إذا ما آمنوا بثقافة وتوجهات الشركة في بيئة العمل. 

ويكسب «جيل الألفية» الأميركي أجرًا منخفضًا مقارنة بالأجيال السابقة. فرغم التضخم، لم تتغير أجور الأميركيين منذ خمسين عامًا. مما يضع الكثير تحت ضغوط مادية، ويقلص ثقافة الادّخار وتقبل ثقافة تعدد الوظائف، ويزيد من فجوة توزيع الثروات بين الأجيال.

بالمقابل، يفضل الكثير من «جيل الألفية» السعودي العمل في القطاع الحكومي مقابل الخاص. ويعكس هذا أهمية الأمان الوظيفي مقابل الكسب المادي. لكن هذه النظرة أخذت في التغير عند الأصغر سنًا من «جيل الألفية» و«جيل زد» السعودي الذي يبحث عن الامتيازات الوظيفية وبيئة العمل المحفزة.

فوفقًا لإحصائية سوق العمل في عام 2019، يظهر أن أعمار 39% تحت نظام الخدمة المدنية تتراوح بين سن الثلاثين والتسعة وثلاثين؛ بينما يمثل من هم بين سن العشرين والتاسعة والعشرين ما نسبته 7% فقط. وتعود النسبة الأعلى للمشتغلين الخاضعين لأنظمة ولوائح التأمينات الاجتماعية للأفراد ما بين الخامسة والعشرين والتاسعة والعشرين بنسبة 23%، يليهم المشتغلون في الفئة العمرية من ثلاثين إلى خمسة وثلاثين سنة بنسبة 19%، ومعظمهم في المهن الكتابية والخدمات والبيع.

بالإضافة لذلك، يصنف «جيل الألفية» الأميركي والسعودي كالأعلى إنتاجية من أي جيل سابق، بمعدل يقدر نسبة عمل السعوديين بخمس وأربعين ساعة بالأسبوع لوظيفة واحدة. أما «جيل الألفية» الأميركي فيعملون بما يعادل اثنان وسبعون ساعة بالأسبوع. ويعزى ذلك للعمل في أكثر من وظيفة. مما يعني أن أفراد «جيل الألفية» الأميركي أكثر عرضة لمشكلات صحية وجسدية نتيجة ساعات العمل الطويلة. 

انخراط النساء في سوق العمل 

كما استفادت نساء «جيل الألفية» الأميركي مما قدمته لهن نساء «جيل إكس» في اندماجهن بسوق العمل والانخراط في العمل السياسي وبلوغ المراكز القيادية. بينما تعيش نساء «جيل زد» و«جيل الألفية» السعودي التغيرات التي تسمح لهن بولوج سوق العمل وحرية الحركة والمساواة في الوظائف.

مما يعني أنهن أكثر شبهًا بـ«جيل إكس» و«البيبي بومرز» من «جيل زد» و«جيل الألفية» الأميركي. وبناء على قرارات هذا الجيل، سنشهد تغيرات في القيم والمفاهيم عند نساء الجيل القادم. وتجدر الإشارة إلى أن العديد منهن عشن تجربة الابتعاث وعُدن بخبرات ونظرة جديدة لدور الأفراد في المجتمع.

كما تتفاوت تبعات بناء الأسرة والإنجاب بين الطرفين. إذ تنخرط سبعة من كل عشرة نساء من «جيل الألفية» الأميركي في سوق العمل. بينما تمثل النساء السعوديات 20% فقط من مجمل سوق العمل. مما يعني أن تركيب الأسرة في «جيل الألفية» الأميركي يضم المرأة العاملة أكثر من الجيل السعودي. ويترتب عن ذلك تركيز أكثر على دور الحضانة وخدمات التعليم الخاص وتقسيم مسؤوليات المنزل بين الزوجين.

وتقل نسبة النساء السعوديات في سوق العمل بعد بناء الأسرة والإنجاب. وفي حين اختارت الأم العمل، يصير وجود العاملة المنزلية بُغية العناية بالأطفال ضروريًا. 

السكن وتركيب الأسرة 

رغم رغبة العديد من أفراد «جيل الألفية» الأميركي العيش باستقلال بعيدًا عن والديه، يقبل العديد من أفراد هذا الجيل فكرة العيش رفقة الأسرة، نتيجة الظروف الاقتصادية التي حجبتهم عن شراء أو دفع إيجار منزل؛ وذلك بعد تغير كبير في الثقافة الأميركية التي تشجع الاستقلال عن العائلة بسن الرشد. فنرى تغير الأسر من نظام الأسرة النووية إلى متعددة الأجيال في البيت الواحد.

ومن الصفات المشتركة أيضًا بين «جيل الألفية» السعودي والأميركي، تأجيل سن الزواج وقضاء وقت أطول بالمؤسسة التعليمية وقلة عدد الأطفال. إلا أن قرار الزواج والإنجاب يتفاوت بين الطرفين لأسباب مختلفة.

كما تبلغ نسبة الأميركي المتزوج من «جيل الألفية» 64%. وتملك 48% من النساء بين سن العشرين والخامسة والثلاثين أطفالًا. بالمقابل، تقارب نسبة المتزوجين من «جيل الألفية» السعودي 56% وفقًا لإحصائية في 2017. ويتحدد سن الزواج الأول للذكور في عمر الخامسة والعشرين، مقابل سن العشرين عند الإناث.

ويبلغ معدل خصوبة النساء ما يقارب طفلين لكل امرأه سعودية؛ أي أن معدل الإنجاب عند المرأة السعودية أعلى من نظيرتها الأميركية، لكن معدل إنجاب السعوديات في «جيل الألفية» يعدّ أقل بكثير من معدل الإنجاب عند مواليد ما قبل عام 1980. 

ما التأثير العكسي في تطبيق نظرية أميركية وتعميمها؟ 

عندما ندرك الفروق في الأحداث التاريخية والاقتصادية والاجتماعية لكل جيل، والتي تؤثر على خيارات الأفراد الذين يعيشون حقبة زمنية مشابهة في ذات المكان؛ سيتضح لنا أهمية تصنيف الأجيال. إذ يساهم تصنيف الأجيال في إدراك الفروقات في الفكر والقيم واحتياجات سوق العمل وتبعات بناء المؤسسات الأسرية ونسبة الفجوة الثقافية والاقتصادية بين الجنسين وبين الأجيال.

ولكن تطبيق إحصائيات احتياجات السكان في أميركا على السكان السعوديين لن يحقق النتائج المرجوة. حيث أن المشاركين في الإجابة على هذه المقاييس أشخاص يعيشون ظروفًا اجتماعية وسياسية واقتصادية تختلف عن السكان السعوديين.

لذا ينبني عرض وتحليل النتائج في هذه الدراسات على خصائص الأفراد والسكان المشاركين في هذه الإحصائيات، والتي لا تتوافق بالضرورة مع الخصائص السكانية أو الاقتصادية أو الاجتماعية لنا كسعوديين. أيضًا، لا تساعد هذه النتائج بالضرورة في صياغة الخطط وتحديث صفات واحتياجات السكان السعوديين بالمؤسسات المجتمعية أو دوائر العمل.

لذلك نحتاج إلى تصنيف الأجيال السعودية، بناءً على دراسات مفصلة لصفات كل جيل وتوجهاته واحتياجاته، لنبني خططًا فعالة تتوافق مع احتياجات وتوجهات الأفراد حسب واقع الحقبة الزمنية. ولنحقق توازنًا في الموارد والخدمات الاجتماعية والصحية والوظيفية حسب نسب كل جيل في نسيج المجتمع السعودي.

السعوديةالسكانالمجتمعالمجتمع المدنيالثقافةالمستقبل
مقالات حرة
مقالات حرة
منثمانيةثمانية