المرأة الخليجية في القضاء: بين الإرث الثقافي والجدل المعاصر

المرأة الخليجية في القضاء: بين الإرث الثقافي والجدل المعاصر

بدأت قضية تولي المرأة القضاء في عام 918 ميلادي حين عيّن الخليفة المقتدر بالله ثمل القهرمانة في دار المظالم ببغداد أثناء حكم الدولة العباسية. ومنذ توليها والجدل بين الأوساط الفقهية مستمرٌ إلى الآن حول مشروعية تولي المرأة شؤون القضاء.

وفي عصرنا الحديث، انطلقت مسيرة المرأة العربية في القضاء في أواخر الخمسينيات بداية من العراق والمغرب، وصولًا إلى البحرين في العقد الماضي والتي فتحت أبواب القضاء أمام نساء الخليج العربي. 

لحقت بعدها الإمارات وقطر بشقيقتهما البحرين، ثم انضمت إليهم الكويت بتعيين ثمان قاضيات مؤخرًا في أول دفعة نساء يتولين القضاء، بينما عينت السعودية وعُمان نساء كملازمات تحقيق ومدعيات عامّات، لتصبح المرأة ممثلة في كل المحاكم الخليجية منذ عام 2016.

ولكن لم تكفِ هذه السياسات في تغيير الواقع الاجتماعي والجدل حول تولي المرأة هذه المناصب القضائية منذ عهد الدولة العباسية إلى يومنا هذا. فما الذي تغير اليوم؟

هل تُحدّ دساتير وقوانين دول الخليج العربي بقيودٍ ما؟ وأين تقف دول الخليج العربي أمام المجتمع الدولي والمعاهدات الدولية في قضية التمييز بين الجنسين في الوظائف القضائية؟ ثم كيف تكيفت الفتاوى والثقافة الاجتماعية لمواكبة هذه التغييرات؟ وأخيرًا، ما هو مستقبل المرأة الخليجية في السلك القضائي؟

المرأة في الدساتير الخليجية

جاءت معظم الدساتير الخليجية بلغة تساوي بين الجنسين في تولي الوظائف العامة.

وقد أكد الدستور البحريني في المادة (16) بأن المواطنين سواءٌ في تولي الوظائف العامة، وهو أيضًا ما أخذت به بقية الدساتير مثل الدستور الكويتي في المادة (26) والدستور القطري في المادة (54) والإماراتي في المادة (35) والنظام الأساسي لسلطنة عمان في المادة (12). وفي المملكة لم يشترط نظام القضاء الذكورة في المادة (31).

ومع ذلك، ظل الحاجز الثقافي والاجتماعي مهيمنًا في منطقة الخليج العربية رغم توافق الدساتير ونظم معظم الدول. بينما عدلت بعضها -كالإمارات- قوانين السلطة القضائية، لتتواكب مع برنامج تمكين المرأة في البلاد. كما نصت رؤى وخطط معظم دول الخليج العربي ضمن أهدافها تمكين المرأة وتوسيع نشاط عملها.

المرأة البحرينية في السلك القضائي

كانت البحرين سباقة في إدماج المرأة في المجال القانوني والعدلي كمحامية ومستشارة قانونية، ثم إدماجها في السلك القضائي عام 1999، حيث تم تعيين أول كاتبات عدل ثم وكيلات النيابة في 2003. وتدرجت المرأة إلى أن عُيّنت منى الكواري كأول قاضية بأمر ملكي عام 2006.

احتفال المجلس الأعلى للقضاء بيوم المرأة البحرينية في المجال التشريعي والعمل البلدي - المرأة القضاء
احتفال المجلس الأعلى للقضاء بيوم المرأة البحرينية في المجال التشريعي والعمل البلدي / BNA

أتت هذه التغييرات ضمن برنامج المجلس الأعلى للمرأة الذي تأسس عام 2001 لتعزيز مشاركة المرأة في مختلف قطاعات الدولة. ولم تكتفِ المرأة البحرينية بهذا الطموح، بل تطور الأمر إلى أن دخلت المحكمة الدستورية وترأست إحدى المحاكم.

وأخيرًا، نالت على عضوية المجلس الأعلى للقضاء فاطمة حبيل ومعصومة عبد الرسول. وخُصّص يوم المرأة البحرينية لعام 2016 للمرأة العدلية.

المرأة الإماراتية في السلك القضائي

لحقت الإمارات بشقيقتها البحرين في 2008 عندما تم تعيين قاضيتين. إذ عدّلت الإمارات قانون السلطة القضائية بما يسمح بتولي المرأة المناصب القضائية في إطار الاستراتيجية الوطنية لتمكين النساء الإماراتيات.

وقد أصدر الشيخ خليفة عام 2007 قرارًا بتعيين وكيلتي نيابة عامة، تبعه مرسوم في 2008 بتعيين القاضية الماليزية تان داتو يعقوب، باعتبار أن الإمارات لم تمتلك في ذاك الوقت قاضية إماراتية مؤهلة، إلى أن عُيّنت خلود الظاهري، لتصبح ثاني قاضية خليجية. وتشغل اليوم قاضيتين إماراتيتين مناصبًا في المحكمة الاتحادية العليا.

المرأة الكويتية في السلك القضائي

وعلى الرغم من وجود مجتمع مدني فاعل منذ عقود وتمثيل سياسي منذ 2006، لم تدخل المرأة الكويتية السلك القضائي حتى عام 2020.

يقول الدكتور بدر السيف، أستاذ التاريخ في جامعة الكويت، بأن أسبقية دول الجوار في هذا الملف «نتاج التجربة الكويتية المختلفة حيث الحقوق وترجمتها لواقع نتاج تفاعل وتقبل مجتمعي يأخذ حيزًا من الوقت».

إذ رفعت كويتيات عام 2006 دعوى قضائية على وزارة العدل التي اشترطت الذكورة -مُخالفةً القانون- في إعلان وظيفة وكيل نيابة والتي كانت كفيلة بإثارة الرأي العام.

وبعد سبع سنوات، سُمح للنساء بالتقدم لوظيفة وكيل نيابة، وقُبلت اثنتان وعشرون منهن. إلى أن تدرجن ثمان منهن إلى القضاء، وبذلك تكون الكويت الثانية من حيث عدد القاضيات. وبالرغم من عدم تعيين قاضيات في عُمان والسعودية، كانت هناك تغييرات هيكلية بهذا الاتجاه.

المرأة في السلك القضائي: بين السعودية وعمان

عيّنت في السعودية شيماء الجبران عام 2016 محكمًة في المحكمة التجارية، وهو منصب شبه قضائي. وفي عام 2019، اختيرت أول دفعة في النيابة العامة، لتُعين بعد عام ثلاث وخمسون ملازمة تحقيق. يأتي هذا ضمن أهداف رؤية 2030 لتوسيع دائرة مشاركة المرأة.

وبالرغم من أن المرأة السعودية لم تتمكن من ممارسة مهنة المحاماة قبل 2013، مثلت المتدربات 38.3% من مجموع المتدربين في عام 2019 وهذا يعكس الإقبال الشديد على الوظائف القانونية والعدلية للنساء في السعودية.

أخيرًا، لا تشغل المرأة أي منصب قضائي في عُمان رغم عدم وجود أي نص قانوني مخالف. والجدير بالذكر هو أن المرأة تمثل 20% من المدعين العامين. إذ يشبه الادّعاء العام في عُمان النيابة العامة في بعض الأنظمة الخليجية الأخرى، والذي يؤهلها لأن تصير قاضية.

موقف دول الخليج العربي أمام المجتمع الدولي 

انضمت دول الخليج العربي للعديد من المواثيق والاتفاقيات الدولية التي تضمن عدم التمييز بين الجنسين في التوظيف وصادقت عليها. ومن أهم هذه الاتفاقيات اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة «سيداو» (CEDAW) في الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1979.

إذ تتألف هذه الاتفاقية من ثلاثين مادة تحدد ما يشكل تمييزًا ضد المرأة. وقد حثت على عدم التمييز في الوظائف الحكومية ومنها القضائية. وجاءت مصادقة دول الخليج العربي على هذه الاتفاقية متأخرة، فقد وقعت الكويت في عام 1994، تلتها المملكة عام 2000 والبحرين عام 2002 والإمارات عام 2004 وعُمان عام 2006 وقطر عام 2008.

ودعت اللجنة المخصصة لاتفاقية سيداو الدول العربية والخليجية باستمرار اتخاذ خطوات ملموسة أكثر نحو زيادة التمثيل النسائي في السلطة القضائية، بما في ذلك إزالة الحواجز الثقافية والاجتماعية التي تحول دون مشاركتهن.

جلسة سيداو الثالثة والسبعين في جنيف / The Peninsula

ولكن هذه الاتفاقيات الدولية قد لا تُنفذ من قبل الدول الموقعة خصوصًا عندما لا توجد أي جهة محاسِبة.

إذ لم توقع أي دولة خليجية على البروتوكول الاختياري الملحق بهذه الاتفاقية والذي يسمح للأطراف المشاركة في المعاهدة بسماع شكاوى الأفراد أو التحقيق في الانتهاكات أو المخالفات لهذه الاتفاقية، فتكون ملزمة أكثر كونها قد تعرض الدول للمساءلة، وهذا قد يعد تدخلًا في سيادة بعض دول الخليج العربي.

إضافة إلى ذلك، أقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة المبادئ الأساسية بشأن استقلال السلطة القضائية بقرارين عام 1985 نصًّا على عدم جواز التمييز على أساس النوع عند اختيار القضاة.

وأخيرًا، وقعت جميع دول الخليج العربي على الميثاق العربي لحقوق الإنسان في عام 2004 والذي نصّ على عدم التمييز في الوظائف العامة على أساس النوع  وغيره.

ما مدى أهمية مشاركة المرأة في القضاء؟ 

تستند أهمية مشاركة المرأة في السلطة القضائية على ثلاث نقاط مهمة حسب موجز سياسات منظمة الإسكوا الدولية (ESCWA): يضمن مساواتها مع الرجل في جميع المؤسسات العامة، ويعد مكونًا أساسيًا في إنشاء مؤسسات قضائية قوية وشاملة وذات كفاءة، كما يعزز إمكانية اللجوء إلى القضاء لجميع النساء للإتاحة لهن التقاضي بأريحية وثقة عند مواجهة أي شكل من أشكال التمييز.

ويضيف الموجز كذلك: «إن التجارب التي تخوضها القاضيات في حياتهن تحفز وعيهن ببعض المسائل مثل التصورات النمطية التي تعاني منها بعض النساء».

يمكننا أن نستنتج إذن أن القوانين الوضعية والمواثيق الدولية والمؤشرات السياسية لدول الخليج العربي كلها تساهم في تعزيز مشاركة المرأة للسلك القضائي، فما هي المعوقات؟

التحديات الاجتماعية والثقافية 

لا يمكننا تجاهل السياق الثقافي والإرث الفقهي والشرعي في دول الخليج العربي والعالم العربي عند دراسة موضوع المرأة والقضاء. فالتركيز على النصوص والدراسات الحديثة التي تستند إليها المنظمات الدولية قد لا يكفي لتفسير مشروعية المرأة في توليها للقضاء، بل إن للمعارف الدينية أهمية أكبر في الأوساط الخليجية.

إذ تتكئ دول الخليج العربي تحديدًا على تراث تقليدي شرعي قد يخلق حواجز تؤثر على تقبل المجتمع لمثل هذه التغييرات. حيث يتبنى أغلب القضاة رأيًا شرعيًّا قد ينعكس على مسيرة المرأة القضائية، حتى وإن أُقرت هذه التغييرات برغبة من السلطة أو تنفيذًا لمعاهدات دولية. إذن، لا تزال الحواجز الاجتماعية والدينية قائمة.

يقول الدكتور مطلق الجاسر، أستاذ الشريعة في جامعة الكويت، ردًا على قرار تعيين ثمانية من الكويتيات في القضاء، «لسنا ملزمين بإرضاء قوم تتبدل قناعاتهم وأفكارهم بتبدل قناعات الغرب! وقاعدتهم في الحياة أن: ما يراه الغرب حسنًا فهو عندنا حسن! وما يرونه قبيحًا فهو قبيح».

كما أصدرت عدة منظمات سياسية وجمعيات دينية في الكويت بيانات تستنكر فيها تعيين المرأة في القضاء. وفي المملكة، أفتى عددٌ من المشايخ بعدم الجواز، ومنهم أعضاء في هيئة كبار العلماء، ورؤساء سابقين للمجلس الأعلى للقضاء بحجة أنها ولاية عامة و «الولاية مقتصرة على الرجال»، وكذلك مجلس الشورى الذي أسقط توصيتين في آخر عامين بتعيين المرأة قاضية.

وكانت الحجة أن القضاء كان مرهونًا تاريخيًّا للرجال، باعتباره منصبًا دينيًا وشرعيًا له مواصفات محددة والذكورة أحدها، كما يرى بعض الفقهاء. وفي البحرين، أصدر العلماء والدعاة بيانًا يستنكرون فيه انضمام البحرين لاتفاقية «سيداو» الدولية لأنها «تنادي بالمساواة المطلقة بين الذكر والأنثى».

تطور الخطاب الثقافي والديني 

وبالرغم من أن هناك آراءً شرعية معتبرة تتبنى رأيًا مختلفًا، من الضروري النظر إلى السياق الثقافي. إذ أن للخطاب التقليدي -الديني والثقافي- انعكاساته على الأوساط الاجتماعية في دول الخليج العربي.

على سبيل المثال، أجرى حساب المجلس في الكويت في عام 2018 استفتاءً بشأن تولي المرأة المناصب القضائية، شارك فيه أكثر من 38,000 حساب في تويتر، رفض فيه أكثر من 60% من المشاركين توليها.

ورغم وجود هذه المعوقات الاجتماعية والثقافية، شهدت المجتمعات الخليجية تغيرًا في خطابها، بعد أن كانت النظرة التقليدية أكثر انتشارًا. وقد يعود ذلك لعدة أسباب، منها الرغبة السياسية لتمكين المرأة والتي أعطت مساحةً لتجديد الخطاب الديني والقانوني ليتكيّف مع الواقع. إضافة إلى ازدياد نشاط المرأة الخليجية وحضورها الثقافي والسياسي والاجتماعي.

المرأة الخليجية في القضاء: بين الإرث الثقافي والجدل المعاصر
نساء أمام إحدى المحاكم / AFP

ترجيح جواز تولي المرأة القضاء 

وفي السعودية، وصف النائب العام دخول المرأة للسلك القضائي بأنه «خطوة مهمة في تحقيق العدالة الجنائية»، بينما تقدم عضو مجلس الشورى وقاضٍ سابق بتوصية لتمكين المرأة لتكون قاضية قائلًا: «مع تطور تأهيل المرأة وممارستها المحاماة والتحكيم والتوثيق والتحاقها بالسلك القضائي في النيابة العامة كمحقّقة، جعل العمل اليوم على ترجيح جواز توليتها للقضاء»

أما في الكويت، فعندما سئلت وزارة الأوقاف عن حكم تولي المرأة للمنصب القضائي، أجابت بدراسة تضمنت ثلاث آراء، منها رأي يرجح عدم الجواز، ورأي يجيز توليها إلا بالحدود، ورأي آخر يجيز توليها جوازًا مطلقًا.

وإذا نظرنا إلى القضاء الكويتي، كما يقول المحامي حسين العبدالله، نجده قد تبنى منذ نشأته موقفًا معارضًا، تغير لموقف متحفظ، حتى انتهى إلى موقف مؤيد، فعُيّنت بعدها النساء في القضاء.

ويجد البعض بأن التغيير أتى مع تطور مفهوم الدولة الحديثة، إذ ينطوي مصطلح «الولاية العامة» على خلل تعميمي. يقول الدكتور علي الكندري، أستاذ التاريخ في جامعة الكويت:

اعتبار قضاء المرأة في الدولة الحديثة مخلًّا كخلل إنزال مفهوم دار الحرب والسلم، فقد اختلفت السياقات كما اختلفت الأدوار، خاصة بوجود قوانين تحدد الصلاحيات ووجود جهات ترشد القرار

واعتبر القاضي السعودي السابق الدكتور محمد الجذلاني أن مهمة القضاء تغيرت عن مفهومها السابق الذي تكلم عنه الفقهاء في العصر السلفي وعصر الخلفاء، حيث يعتبر حكمه اليوم أقرب للتحكيم والإصلاح من مفهوم الولاية والقضاء. ولا ننسى الدور الذي قامت به القانونيات ووسائل التواصل الاجتماعي في تغيير الثقافة المجتمعية في السنوات الأخيرة.

أهمية المرأة في كشف قضايا النساء

يرى بعض الخبراء القانونيين بأن المرأة القاضية أكثر أهلية لمعرفة الضرر الواقع على النساء أكثر من الرجال، والذي يضفي صبغة إنسانية على بعض الأحكام التي قد يقصر عن تفهمها وإدراكها بعض القضاة الرجال.

فتقول المحامية العامة ورئيسة نيابة الأسرة والطفل في البحرين، نورة آل خليفة أن وجود المرأة في النيابة أمر مطلوب لأنه يعطي المرأة المجني عليها الثقة بأن هناك نساء قد وُضعن لإيصالها إلى العدالة، ويعزز الوعي لدى النساء والأطفال بحقوقهن لأنهم محميون بوجود نساء متخصصات لإدارة قضاياهن.

وأوضحت المحامية بأن هذا لا ينتقص من أداء الرجال، ولكن المجني عليها بطبيعة الحال ستحظى بأريحية أكبر بحضور سيدة تبادلها الحديث وتقدم لها الحلول. لذا، تحاول دول الخليج العربي الموازنة بين الالتزام بالاتفاقيات الدولية ومبادرات تمكين المرأة والإرث الثقافي المتجذر منذ عصور.

مستقبل المرأة في القضاء

تكتسح المرأة كليات القانون في عدة دول خليجية كالبحرين والكويت، ويمثلن بالنسبة للسعودية ما يقارب الثلث من مجموع المحامين المتدربين.

كما ازداد الإقبال على الوظائف القانونية للنساء بعد إفساح المجال لهن بتقلد أغلب الوظائف القانونية. إذ ترى الدكتورة لطيفة الشعلان، عضو مجلس الشورى السعودي، تولية المرأة للقضاء خطوة قادمة لا محالة.

من الجانب الآخر، لا يمكن تجاهل الثقافة المجتمعية الخليجية ذات الأهمية التي قد تفوق أهمية التوصيات الدولية المبنية على معايير قد يعدّها البعض غربية وغير متناسبة مع سياق المنطقة، فتكون عند ذلك أقل فاعلية.

وفي مقابلة شخصية، تقول إحدى المحاميات بأن القضايا الجزائية لا يتم توكيلها عادةً للمحاميات بسبب التصورات النمطية عن المرأة العاطفية والنظرة الدونية للقاضي، إذ لا يتم أخذها على محمل الجد، فالمفارقة واضحة من بعض القضاة رغم إنصاف الدولة النساء في ممارسة حقهن كقانونيات في الجهات العدلية.

قد لا يشعر القاضي بتحيزه -اللاشعوري- القائم على النوع، لا سيما في الأماكن التي يغلب عليها الرجال. فهل يعدُّ توافر القاضيات في المحاكم الخليجية عاملًا مؤثرًا في تقليص مثل هذه الفروقات في التعامل مع المرأة في الجهات العدلية؟

رغم أن نسبة القاضيات في دول الخليج العربي لا تتعدى 1% من مجموع القضاة باستثناء البحرين التي بلغت نسبتهن 9%، تشهد دول الخليج العربي في الأعوام الأخيرة تغيرًا ملحوظًا في مشاركة المرأة سلطاتها القضائية، والذي يشكل تحديًا للثقافة المجتمعية. ومع ذلك، يبقى من المهم استيعاب هذه الثقافة المجتمعية واحتواءها بكل تشكلاتها.


النشرة السريّة
اشترك لتصلك رسالة أسبوعية فيها ملخص الأسبوع، على طريقة ثمانية
لن نستخدم بريدك خارج نطاق النشرة إطلاقًا

×

×