ليلة مخجلة لكرة القدم السعودية

مدرب المنتخب السعودي دونيس: «في مباراة كهذه أمام فريق يقاربنا في المستوى، لم يكن أداؤنا جيدًا، وهذا يدعو إلى القلق».


ليلة مخجلة لكرة القدم السعودية

نواف العقيّل

‏ليلة مخجلة جدًا لكرة القدم السعودية من هيوستن. لا مانع أن تغادر من دور المجموعات في كأس العالم، ولكن أن تغادره بهذا الشكل المخجل جدًا، الذي لا يعكس نهائيًا الطموحات التي نبحث عنها، أمر مخجل.

‏كيف ذهبنا إلى كأس العالم بمدرب لديه شهر واحد فقط مع المنتخب؟ قرار إقالة رينارد صحيح 100% ولا يمكن أن أجادل بذلك، ولكن لماذا وصلنا إلى هذه الحالة؟

‏يملك الاتحاد السعودي لكرة القدم إستراتيجية ضعيفة، إستراتيجية ضبابية للجميع، إستراتيجية مبنية على الفوضى، وهذا أمر غير مقبول. نعم، تقدمت الفئات السنية على مستوى النتائج والمشاركات كما يرى اتحاد القدم، وتأهل المنتخب السعودي لكأس العالم كما يرون.

غير أنهم ينسون أمرًا مهمًا جدًا دائمًا؛ أن كل هذه البطولات وُسِّعَت. هل تعلمون أنه لو لم تُوسَّع نهائيات كأس العالم لفشلنا في الوصول إليها، وهل تعلمون أننا بدون أي لقب سواء أكان لقبًا مثل كأس الخليج أو لقبًا مثل كأس آسيا منذ عام 2003؟

‏هل تعلمون أننا لم نعبر من دور المجموعات منذ المشاركة الأولى لنا حتى عندما أُضِيف أفضل ثالث، وهل تعلمون أننا نملك أربعة انتصارات فقط في تاريخنا بالنهائيات من سبع مشاركات. نخلق الأعذار دائمًا، أعذار جاهزة للاعبين وأعذار جاهزة لمجالس الإدارات وأعذار جاهزة للأندية، وهذه أزمة تعانيها كرة القدم السعودية.

إلى مجلس إدارة اتحاد القدم، ‏كونوا شجعان وغادروا، أنتم لا تملكون إستراتيجية واضحة في إدارة كرة القدم، ربما أنتم محاطون بمستشارين أقل بكثير من طموحاتنا. فكيف لاتحادنا أن يسلِّم الفئات السنية خلال السبع سنوات لمدربين أجانب أكثر من المدربين الوطنيين، كيف لنا ألّا نملك خط إنتاج واضح للاعبين والمدربين، كل ذلك بسبب ضبابية الإستراتيجية.

ما الفارق بين منتخب ترينيداد وتوباقو ومنتخب الرأس الأخضر؟ ألا تعرف؟ لا تقلق، سأجيب.

الفارق أننا واجهناهم بمدربين مختلفين، ولاعبين مختلفين، وبطولتين مختلفتين، وصيفين مختلفين (الصيف الماضي والصيف الحالي).

وما العامل المشترك بين منتخب ترينيداد وتوباقو ومنتخب الرأس الأخضر؟ سأجيب لا تقلق.

مجلس إدارة واحد لاتحاد القدم، ولم ننجح بتحقيق الفوز أمامهم.

ماذا قال مدرب المنتخب السعودي دونيس في المؤتمر الصحفي؟

في مؤتمر صحفي لم يجتز الثماني دقائق، بسبب قلة الصحافة في قاعة المؤتمرات الصحفية في مدينة هيوستن، وصل دونيس المحبط إلى القاعة ليجيب عن الأسئلة بشكل أقل تفصيلًا من المعتاد.

قال بدايةً: «أعتقد أنني رأيت فريقًا كان يرغب كثيرًا، لكننا واجهنا صعوبةً كبيرةً في صناعة الفرص، أعتقد أنه عندما تلعب مثل هذه المباراة، ولا تستطيع التحكم بإيقاع اللعب، ولا تتمكن هجوميًّا من صناعة الفرص، فمن الصعب جدًا أن تفوز بها. أعتقد أن المباراة انفتحت كثيرًا في النهاية، وأتيحت للمنافس أيضًا ثلاث فرص محققة جدًا.»

يكمل: «بشكل عام، ما أستطيع قوله هو: إني رأيت الرغبة والحماس في غرفة الملابس ولدى اللاعبين، لكن أعتقد أننا كنا ضعفاء جدًا في صناعة اللعب وفي كيفية السيطرة على المباراة وصناعة الفرص، وبهذه الطريقة يصبح الفوز بالمباراة أمرًا بالغ الصعوبة.»

وحول شعوره تجاه كل ما عاشه في هذه التجربة، قال: «قلت ذلك أيضًا في غرفة الملابس للاعبين، لقد كان شهرًا صعبًا، لقد بذلنا جميعًا جهدًا كبيرًا من اللاعبين والإداريين إلى المدربين. لكن النتيجة لم تكن كما أردنا. لماذا؟ لأنه في مباراة كهذه أمام فريق يقاربنا في المستوى، لم يكن أداؤنا جيدًا وهذا يدعو إلى القلق.»

يكمل: «كانت الرحلة جميلة جدًا إلى الولايات المتحدة الأمريكية، لكنها صعبة مع اللاعبين.»

يختم: «أود أن أشكرهم مرةً أخرى، لكنني كنت أتمنى -عمومًا- أن نقدم أداءً أفضل في المباراة الأخيرة، حتى نُظهِر شيئًا أفضل داخل الملعب ونشعر أننا قادرون على الفوز بالمباراة. للأسف، لم نشعر بذلك رغم وجود الرغبة، وكنا ننتظر فقط بعض اللحظات، وكنا ضعفاء جدًا هجوميًّا.»

حول ما إذا كان يفكر بكأس الخليج وآسيا خلال المعسكر الحالي بدلًا من كأس العالم، قال دونيس: «لا، هذا لم يحدث أبدًا، كنا نحاول التركيز في التدريبات كل يوم وفقًا للمباريات المقبلة، بدايةً بالأوروقواي ثم إسبانيا ثم الرأس الأخضر. أعتقد أن ظروف الضغط هذه جعلتنا إلى حد ما نفقد طريقنا داخل المباريات، ولم نمتلك الثقة بالنفس التي كنا نطمح إليها.»

يكمل: «كنا دائمًا نركز في التدريبات على كأس العالم، ولم ننظر إلى ما هو أبعد من ذلك كما تفضلت. أعتقد أنه عندما نهدأ قليلًا، سنتمكن جميعًا من تقييم ما حدث خلال هذا الشهر بشكل أفضل، وعلى ضوء ذلك ستحدد المنتخبات الوطنية طريقها للمستقبل.»

وعن عدم البدء بمتعب الحربي أساسيًّا، قال: «عانى من مشكلة خلال الأيام الأخيرة بسبب المباراتين السابقتين، وكان بإمكانه المشاركة لمدة تتراوح بين 20 دقيقة أو 30 دقيقة فقط، ولهذا السبب بقي على مقاعد البدلاء.»

يكمل: «وحاولنا أيضًا إشراك سلطان في الجهة الأخرى، ليؤدي دور جناح تقليدي أكثر، يستطيع خوض المواجهات الفردية واحدًا ضد واحد، لكن أعتقد أن مشكلتنا الأساسية كانت في افتقادنا للسيطرة على المباراة، وعدم قدرتنا على إخراج الكرة بسهولة من نصف ملعبنا، باستثناء فترة قصيرة جدًا في الشوط الثاني. ومع عدم تقديم خطنا الهجومي الأداء المطلوب، أصبحت صناعة الفرص صعبةً جدًا، وهي أكبر مشكلة واجهتنا اليوم، وكان ذلك واضحًا للجميع.»

المشكلة ثقافية.. وعلى اللاعب السعودي الوعي أكثر

‏الأفعال هي المقياس دائمًا وليست الأقوال.

‏يعاني اللاعب السعودي من مشكلة ثقافية، مشكلة ناتجة عن الأندية التي تعطي اللاعبين حجمًا أكبر بكثير من حقيقتهم، أنتم مجرد لاعبين كرة قدم لا شيء آخر. وهذا أمر يجب أن يستوعبه كل لاعب كرة قدم سعودي، كان نجمًا أو شابًا.

‏يجب على كل لاعب أن يقدّر المشجعين وقت الخسارة قبل الفوز، فبعد الخروج المخجل جدًا لم يعتذر للمشجعين إلا اللاعب عبدالإله العمري، وغادر البقية مطأطئي الرأس إلى النفق. وهي ليست المرة الأولى وليست المرة الأخيرة، وهذا أمر يجب أن يتغير في ثقافة لاعبينا.

‏في المباراة الودية أمام منتخب السنغال، شاهدتم بأعينكم كيف ذهب لاعبو السنغال من أكبر النجوم إلى أصغر اللاعبين للتوقيع للمشجعين والتصوير معهم وتحيتهم. وهذا أقل احترام يُقدَّم للمشجعين وهي الثقافة التي تنقصكم كثيرًا.

من يريد الجلوس في المنزل فليعتذر عن عدم الذهاب إلى المنتخب الوطني، لا حرج في ذلك. الحرج أن تأتي مغصوبًا وتتصرف بكل استهتار في عدد من الأمور المهمة وغير المهمة داخل أرضية الملعب وخارجها.

تحدَّث ‏مدربكم في المؤتمر بكل جرأة، وقال إنكم لم تكونوا شجعان أمام منتخب إسبانيا، بل  أقرَّ خوفكم. وهذه أزمة ناتجة عن الثقافة التي تعيشونها.

‏كفى أقوالًا نريد أفعالًا! والأفعال التي أظهرتموها أقل بكثير ممّا يأمله المشجعون.

تهميش اللاعبين أزمة.. حان وقت زيادة عدد اللاعبين الأجانب

إن أحد المشاكل الرئيسة التي تواجهنا خلال الموسم لصناعة منتخب وطني قوي، والتي ستواجه الأجيال المقبلة إن لم نتحرك سريعًا اليوم: موضوع مشاركة اللاعب السعودي مع ناديه.

ينصُّ نظام الدوري على إلزام أندية الدوري بمشاركة ثلاثة لاعبين سعوديين، إلزامًا وليس اختيارًا. لا يوجد مدرب بالدوري سيؤمن بلاعب سعودي بهذا الشكل وهذا أمر شهدناه خلال الموسم. نرى كثيرًا من المدربين يرتكز على اللاعبين المواليد عندما يغيب أي لاعب أساسي عن التشكيلة، هناك أندية تُشرِك لاعبين سعوديين بسبب عدم امتلاك لاعبين مواليد في هذه الحالات، ولو كان هناك لاعبون مواليد سيشركهم المدرب مباشرةً.

كل اللاعبين السعوديين -إلا ما ندر- يشاركون بالدوري بسبب هذا النظام، وهذا نظام غير صحي في كرة القدم، ولا يمكن أن يصنع لاعبي نخبة. لا يمكن أن يصنع لاعبين بشخصيات قوية للمنتخب السعودي.

أمامنا حلّان، الأول: تقليص عدد اللاعبين الأجانب إلى لاعبيْن وهذا حل غير مقبول وغير ممكن وغير وارد ومستحيل. والثاني: أن نرفع عدد اللاعبين الأجانب. شاهدوا الدوريات الخمس الكبرى التي تريدون الوصول إليها، إن عدد اللاعبين الأجانب فيها عالٍ جدًا وهذا أمر لا يُلزِم الأندية على إشراك اللاعبين إن لم يؤمن بهم النادي.

لا فائدة من إشراك الموهبة السعودية 90 دقيقة خلال المباريات؛ لأنها دقائق لعب مهمشة لا فائدة منها نهائيًا؛ لذلك نحتاج إلى مراجعة هذا الأمر، والحل بسيط: زيادة عدد اللاعبين الأجانب.

أصبح الأمر مقلقًا للأجيال المقبلة، فاللاعبون لا يشاركون بفاعلية، بل تتنافس الأندية على اللاعبين السعوديين بسبب إلزامية مشاركتهم. حتى وصلت أسعارهم إلى مبالغ كبيرة بسبب هذا النظام، ولا يمكن لكرة القدم أن تعمل بهذا النظام، كرة القدم السعودية تحتاج إلى مراجعة كاملة وليس المنتخب السعودي فقط.

لا يمكن الصبر أكثر من ذلك، نحتاج إلى تحرك سريع لحل هذه المشكلة، وأكرر أنَّ الحل بسيط جدًا: زد عدد اللاعبين الأجانب. اجعل فرصة مشاركة اللاعب السعودي صعبةً، اجعل اللاعب السعودي عندما يشارك، يشارك بإيمان من مدرب النادي وليس إلزامًا.

فقد تسبب هذا الإلزام بمشاكل متعددة: لاعبون مهمشون ولاعبون بشخصيات ضعيفة -إلا ما ندر- ومبالغ مالية ضخمة تُدفَع للاعبين، لدرجة أن الاحتراف الخارجي غير مرغوب لأن المبالغ المالية داخل الدوري أكثر بكثير ممّا سيحصل عليه هناك. وهذا أمر غير صحي لمستقبل كرة القدم السعودية ومستقبل صناعة اللاعب السعودي، الذي عانى كثيرًا خلال السنوات الماضية بسبب عدم وضوح الرؤية وعدم وضوح الإستراتيجية وتغيير القيادات المنفذة.

حان الوقت للاستقرار واتخاذ القرارات الصعبة. هناك رئيس تنفيذي جديد لقطاع كرة القدم ورئيس تنفيذي جديد للمنتخب السعودي، ويجب أن يأخذا مساحتهما الكاملة لاتخاذ قرارات صحيحة، وتمكينهما من ذلك عبر هرم كرة القدم السعودية وليس المنتخب السعودي فقط.

ليلة محبطة جدًا من هيوستن.


  • كم مرة جاك إنذار تأخير بسبب مخرج ضيعته؟ ⏰

    مع خريطة «بلدي+» صار عندك دليلك اللي يعينك في الطريق وتوصل مرتاح. ✨

    لأن بلدي أدرى ببلدي، حمل التطبيق «من هنا».

  • بطاقة تسافر معك من بنك D360: استمتع بأفضل سعر ومن دون أي رسوم دولية. افتح حسابك خلال دقيقتين عبر «التطبيق».

  • ادخل السحب على 299 جهاز أو مرسيدس وشارك حتى لو ماكنت من عائلة stc.حمّل التطبيق وسجّل دخولك هنا.

  • بدءًا من 1 يناير 2026 سيُعتمد العنوان الوطني «سبل» لتوصيل الشحنات داخل السعودية وخارجها. «فعل عنوانك اليوم» واستعد لتجربة أفضل.

  • حمل تطبيق أمازون واستمتع بالتجربة




مصدر مطّلع
مصدر مطّلع
يومية منثمانيةثمانية

نشرة صباحية تقدِّم أهم خبر في الكرة السعودية وتحلّله من جميع الزوايا. مع قصص حصرية من شخصيات مُطّلعة تبقيك على اطلاع دائم بعالم الكرة أولًا بأول.

+150 متابع في آخر 7 أيام