المنتخب السعودي يخسر برباعية

مدرب المنتخب السعودي دونيس: أنا أنظر إلى الأمور بواقعية، وأومن بأننا سنبني منتخبًا جيدًا على المدى الطويل.


المنتخب السعودي يخسر برباعية

نواف العقيّل

في نهاية الأمر، ‏الواقعية تنتصر. فما حدث كان متوقعًا، أنت الوحيد الذي خدعت نفسك وتوقعت أنك ستشاهد شيئًا يستحق. في هذه الليلة، اكتسح المنتخب الإسباني منتخبنا بنتيجة (4-0) بكل هدوء بدون أي متاعب ومشاكل. وهذه نتيجة طبيعية بين فريق يُعَد من النخبة على مستوى العالم وفريق يعاني من فوضى خلال السنوات الأربع الماضية، ويريد أن يصبح فريقًا من النخبة في شهر واحد فقط عندما غيّر مدربه.

لا يسير ‏الأمر هكذا نهائيًا في كرة القدم، وإلا لكانت الكثير من الدول متقدمةً اليوم في اللعبة. لا يمكن شراء النجاح في كرة القدم بين يوم وليلة، إنما النتائج حصيلة عمل تراكمي طويل.

‏خلال 35 سنةً من مشاركات المنتخب السعودي في النهائيات جاءت معجزة واحدة فقط، وهي معجزة الأرجنتين، وهذه المعجزة لا يمكن أن تتكرر كثيرًا. هذه هي طبيعة كرة القدم، فهي معجزة ليست قاعدة يمكن الحكم عليها. وربما تكون خسارة المنتخب السعودي بهذه النتيجة القاسية مثل الصفعة التي تستحقها كرة القدم السعودية لكي تعود لواقعها ولا تكابر في هذا الواقع. وحتى إن تجاوزنا دور المجموعات، لا نزال بعيدين عن النخبة، بعيدين جدًا عن ذلك في المنتخب الوطني الذي نحلم به، وعلينا أن نعمل أكثر للوصول إلى هناك.

‏في ملعب أتلانتا، كانت الفوارق بين اللاعبين واضحة. حيث تمتلك إسبانيا لاعبين بشخصيات قوية بُنيَت بالشكل الصحيح منذ الصغر حتى الوصول للأندية، بينما جاء لاعبونا مهمشون طوال حياتهم حتى اليوم في أنديتهم، وهذا هو الفارق مع كل الاحترام والتقدير لكل اللاعبين. القليل جدًا من اللاعبين الموجودين في المنتخب السعودي يملكون شخصيةً قويةً، شخصية لاعب كرة قدم حقيقية. لا أتكلم عن النخبة فقط، بل الحقيقة أن كثير من هؤلاء اللاعبين لا يتجرأ حتى لمناقشة كرة القدم لأنهم لا يفقهون بها، بل البعض لا يهتم بكرة القدم أساسًا، يلعبها فقط.

قال وزير الرياضة للاعبين بعد نهاية المباراة وفقًا لما ذكرته صحيفة الشرق الأوسط: «ما قدمتم اليوم من مستوى لم يكن مرضيًا للجميع ولكم أنتم، الخسارة بهذا الشكل دون تقديم أي مستوى غير مقبولة، يجب علينا نسيان هذه المباراة، والتركيز على المباراة الأخيرة وتعويض الجماهير بالفوز والتأهل.» 

وهذه حقيقة. لقد خذل اللاعبون الجماهير مرةً أخرى.

لم يقدم غالبية اللاعبين شيئًا لقميص المنتخب السعودي، ورغم كل ذلك لديكم 90 دقيقةً أخيرة، وهي أضخم 90 دقيقةً في تاريخكم الرياضي. لا يوجد شخص يرتدي الآن قميص المنتخب السعودي لديه إنجاز رياضي مع المنتخب السعودي، والآن أصبح هذا الأمر بين أيديكم، بين أيديكم أنتم. فهل ستخذلون الجميع مرةً أخرى أمام الرأس الأخضر؟

‏انظروا إلى أنفسكم في كرة القدم، من أنتم بعد 10 سنوات بالنسبة للسعوديين؟ لا شيء، لم تحققوا أي شيء، حتى كأس الخليج الصغيرة التي أمِل الجميع بالفوز بها لم تحققوها، وقد لا تحققوها في سبتمبر المقبل، وستجدون أعذارًا كما هو المعتاد، وهذه كارثة في مسيرتكم.

تنتظركم 90 دقيقةً أمام الرأس الأخضر، تقفون أمام أبواب التاريخ. افعلوها أو سيتذكركم الشارع الرياضي السعودي إلى الأبد بوصفكم أحد أسوأ الأجيال التي مرت في تاريخ كرة القدم السعودية.

ماذا قال دونيس مدرب المنتخب السعودي بالمؤتمر الصحفي؟
يصل دونيس إلى قاعة المؤتمرات الصحفية بكل هدوء، ويتحدث بشكل عادي دون الغضب الذي كان يظهر عليه دائمًا في بطولة الدوري مع الأندية التي دربها.

حول مناسبة الخطة للمباراة، قال: «أعتقد أن السبب الرئيس هو أننا واجهنا منتخبًا قويًا جدًا. قررنا اللعب بثلاثة قلوب دفاع والتحول إلى خمسة في الخلف، مع الدفاع من كتلة منخفضة، من أجل الظهور بأفضل صورة ممكنة دفاعيًا. لكن المشكلة الأساسية كانت في أننا لم نكن أقوياء بما يكفي حول منطقة جزائنا لإيقاف إسبانيا، التي لعبت بإيقاع عالٍ جدًا وسجلت مبكرًا، وهو ما أثر على حالتنا النفسية. كما ارتكبنا الكثير من الأخطاء بالكرة بالقرب من منطقة الجزاء.»

يأتي سؤال: «هل شعرت بأن اللاعبين خائفون؟» يجيب دونيس: «عندما تستقبل ثلاثة أهداف في وقت قصير فمن الطبيعي أن يشعر اللاعبون بشيء من عدم الأمان. حاولنا تهدئة الفريق، وكان واضحًا أن اللاعبين تأثروا، وهذا أمر طبيعي يحدث حتى لأكبر الفرق. لا أعتقد أن الكلمة المناسبة هي الخوف، بل الشعور بانعدام الثقة والاطمئنان، ولذلك حاولنا دعم اللاعبين حتى يتحسن الأداء تدريجيًا.»

يطرح صحفي سؤاله: «اليوم، كثّفت خط الوسط وتركت الأطراف، وهو ما منح المنتخب الإسباني فرصًا عدّة. هل كانت قراءة المباراة صحيحة؟» يجيب دونيس: «ما يُقَال غير صحيح. لعبنا بطريقة (5-4-1)، وعندما تدافع بكتلة منخفضة فإن الأجنحة ولاعبي الوسط يساعدون على إغلاق الأطراف. من الصعب جدًا إيقاف إسبانيا بطريقة أخرى. المشكلة الأساسية لم تكن في الرسم التكتيكي، بل في عدم قدرتنا على إيقاف الكرة بالقرب من منطقتنا، وهي المشكلة نفسها التي ظهرت أمام الأوروقواي.»

ويطرح صحفي آخر سؤاله قائلًا: «في الأسبوع الماضي تحدثت عن افتقار الفريق للمرونة، وشرحت أن ضيق الوقت وقلة الحصص التدريبية يحدّان من قدرة الفريق على تغيير أسلوب اللعب. هل كان من الصواب تغيير طريقة اللعب بشكل كامل مقارنةً بما شاهدناه في المباريات الودية ومواجهة الأوروقواي الأولى؟» يجيب دونيس: «أمام الأوروقواي لعبنا دفاعيًا بطريقة (4-4-2)، لكن أمام إسبانيا كان من الصعب جدًا تطبيق ذلك؛ بسبب كثافة لاعبيهم بين الخطوط. كنا سنضطر للدفاع بكتلة منخفضة على أي حال. أنتم تحللون المباراة من خلال النظام فقط، أما أنا فأحلل الأماكن التي تصل إليها الكرة. المشكلة كانت في تعاملنا مع الكرات حول منطقة الجزاء، وليس في تغيير الخطة.»

ويأتي سؤال آخر: «خسر المدرب السابق رينارد مباراةً وديةً بثلاثة أهداف في أول عشرين دقيقة عندما لعب بثلاثة قلوب دفاع أو بخمسة مدافعين للتنظيم دفاعي، وأُقيل بعدها. ألا تعتقد أن اللعب بخمسة مدافعين لا يتناسب مع أسلوب لاعبي المنتخب السعودي ونوعيتهم؟ وهل اطلعت على تجارب المنتخب السابقة والمباريات الودية؟» يجيب دونيس بشكل مختصر دون تفصيل: «هل تعتقدون أنهم سيقيلونني لأنني لعبت ضد إسبانيا؟ لا أرى الأمر بهذه الطريقة. يجب النظر إلى طبيعة المنافس وما يفرضه عليك، وليس فقط إلى عدد المدافعين.»

كما يُطرَح سؤال: «لماذا لم يبدأ محمد كنو أساسيًا، رغم أنه يُعد من أفضل لاعبي الوسط في السعودية؟» يجيب دونيس: «لن أجيب عن أي سؤال يتعلق بالأفراد.»

وحول الدوري والنجوم، جاء سؤال من صحفي أجنبي. (الأمر الطبيعي في مؤتمرات مدربينا منذ عام 2023، باختلاف النتيجة أهي فوز أم خسارة، يتكرر السؤال حول الدوري وتأثيره على اللاعبين والنجوم.) يجيب دونيس: «أعتقد أن اللاعبين يكتسبون خبرات أفضل ويصبحون أكثر احترافيةً مع وجود النجوم في الدوري السعودي. لكن حالة المنتخب مختلفة، لأن كل هذه الخبرات يجب أن تجتمع ضمن عقلية واحدة. أنا أنظر إلى الأمور بواقعية، وأؤمن بأننا سنبني منتخبًا جيدًا على المدى الطويل.»

أطرح سؤالي قائلًا: «كانت الخسارة أمام منتخب بحجم إسبانيا متوقعة، ولم يكن كثيرون يتوقعون التعادل أو الفوز. لكن، ما أبرز الجوانب الإيجابية التي خرجت بها من المباراة؟ وهل كنت راضيًا عن ردة فعل اللاعبين أو عن فترات استحواذهم على الكرة؟ وما الأمور التي يمكن البناء عليها مستقبلًا، خصوصًا في كأس آسيا وكأس الخليج؟» يجيب دونيس: «أنا فخور بما يقدمه اللاعبون كل يوم، ولن أفقد هذا الشعور بسبب مباراة سيئة أو نتيجة سلبية. شاهدنا نتائج كبيرة في كأس العالم، وهذا يحدث لأفضل المنتخبات. الأهم بالنسبة لنا هو أن نتقبل النقد، وأن نتعامل مع الواقع بموضوعية. سنواصل العمل، وسنعود بعد أيام قليلة لنكون أكثر تنافسية.»

ما هي فرص التأهل بالنسبة للمنتخب السعودي؟

سيواجه المنتخب السعودي في الجولة الثالثة منتخب الرأس الأخضر في مدينة هيوستن. انتهت فرص المنتخب السعودي لاحتلال المركز الأول في المجموعة مهما كانت النتائج في الجولة الأخيرة.

أما المركز الثاني فيحتاج المنتخب السعودي فيه إلى الفوز بأي نتيجة مع خسارة منتخب الأوروقواي أو تعادله مع إسبانيا للتأهل عبر المركز الثاني بالمجموعة، في حالة فوز المنتخب السعودي مع فوز الأوروقواي أمام إسبانيا، سيعني تأهل إسبانيا عبر المركز الثاني بدلًا من السعودية بسبب المواجهات المباشرة.

يمكن التأهل عبر المركز الثالث، وسيكون هذا مليئًا بالاحتمالات. ولكن فارق الأهداف سيلعب دورًا كبيرًا في ذلك، قد يعرف المنتخب السعودي ما يحتاجه في هذا الأمر قبل انطلاق المباراة بساعة. في غالب الأمر وبنسبة كبيرة، سيكون الفوز أمام الرأس الأخضر كافيًا للعبور إلى الدور الآتي عبر المركز الثالث، إلا في حالة حدوث أمور غير متوقعة في المتبقي من الجولة الحالية بالمجموعات الأخرى.


  • كم مرة جاك إنذار تأخير بسبب مخرج ضيعته؟ ⏰

    مع خريطة «بلدي+» صار عندك دليلك اللي يعينك في الطريق وتوصل مرتاح. ✨

    لأن بلدي أدرى ببلدي، حمل التطبيق «من هنا».

  • بطاقة تسافر معك من بنك D360: استمتع بأفضل سعر ومن دون أي رسوم دولية. افتح حسابك خلال دقيقتين عبر «التطبيق».

  • ادخل السحب على 299 جهاز أو مرسيدس وشارك حتى لو ماكنت من عائلة stc.حمّل التطبيق وسجّل دخولك هنا.

  • بدءًا من 1 يناير 2026 سيُعتمد العنوان الوطني «سبل» لتوصيل الشحنات داخل السعودية وخارجها. «فعل عنوانك اليوم» واستعد لتجربة أفضل.

  • حمل تطبيق أمازون واستمتع بالتجربة


  • 🎙️ في حلقة «المنتخب السعودي يخسر برباعية من إسبانيا» من بودكاست مرتدة كأس العالم، نسلط الضوء على خسارة السعودية الثقيلة أمام إسبانيا برباعية، في محاولة لفهم ما حدث داخل الملعب، بعيدًا عن ردود الفعل السريعة. ونبحث عن الأسباب الحقيقية وراء هذا السقوط، وما الذي يكشفه عن واقع المنتخب.


مصدر مطّلع
مصدر مطّلع
يومية منثمانيةثمانية

نشرة صباحية تقدِّم أهم خبر في الكرة السعودية وتحلّله من جميع الزوايا. مع قصص حصرية من شخصيات مُطّلعة تبقيك على اطلاع دائم بعالم الكرة أولًا بأول.

+150 متابع في آخر 7 أيام