أين أها! بعد ألف عدد؟ ✍️
زائد: إذا كنت تعاني متلازمة الاحتيال فهذا خبر جيد!
إذا كنت تعاني من متلازمة الاحتيال، فهذا خبر جيد!
وفقًا لفرضية الباحثة باسمة توفيق، فإنَّ القلق الملازم لمن يعاني متلازمة الاحتيال، واعتقاده بأنَّه أقل استحقاقًا للنجاح، يدفعه إلى بذل جهد أكبر في الوظيفة، أكبر مما مطلوب منه، من باب تعويض الشعور بالنقص.
لحظة.. أحتاج إلى إعادة صياغة العبارة الأولى:
إذا كنت تعاني متلازمة الاحتيال، فهذا خبر جيد لمديرك! 💁🏻♀️
إيمان أسعد

أين أها! بعد ألف عدد؟ ✍️
إيمان أسعد
كسرت القاعدة اليوم، وعزمت نفسي على قطعة تشيز كيك بالكراميل، رغم أني البارحة تناولت القطعة الأسبوعية المسموح لي بها، لأفشل بامتياز في اختبار تدريب النفس على الزهد في السكريات بينما أنا في منتصف شهري الثالث على إبرة إنقاص الوزن. وقبل أن أشرع في العمل على العدد الألف من نشرة أها! وجدتني أقرأ كتاب «الفراغ الذي رأى التفاصيل» لحسين البرغوثي.
على خلاف الفصل الأول المكتوب بأسلوب شبيه بهلاوس المجنون (الأسلوب ذاته الذي كتب به كتابه الرائع «الضوء الأزرق»)، فإن الفصول اللاحقة تأخذك معها إلى كتابة مقال من الطراز الرفيع، حيث يمتزج الشخصي بالفكري في تعليقه على الحاضر. وأكثر فصل أستمتع بقراءته فصل يحمل عنوان «عن المكان المنقرض»، ويتضمن الفصل تحليلًا لسطوح بيوت رام الله ضمن السياق الاستعماري الاستيطاني. فكرة لا تتجاوز عدة فقرات، وقلت في نفسي: لكانت تدوينة ممتازة لأها!. فقد ذكرتني أيضًا بتدوينة كتبتها شهد راشد في النشرة عن تأملها الفكريّ في سطوح منازل الرياض لدى مرورها عليها من نافذة المترو.
لهذا، وبعد ألف عدد، تثبت التدوينة أنها العصب الأساسي في النشرة، أما الفقرات الثانوية فهي فقرات داعمة قابلة للاستبدال والتنويع.
ولأنَّ التدوينة هي العصب الأساسي، فقد مثَّلت لي وللنشرة اليومية التحدي الأكبر. وهذا التحدي بات أصعب مع وجود الذكاء الاصطناعي؛ أو بالأحرى مع وجود الكاتب الذي يغش من خلال الذكاء الاصطناعي.
قد يكون الفعل «غشَّ» قاسيًا، لكنها الحقيقة. ولا أتصور لماذا أي كاتب متمكن أصلًا من الكتابة قد يلجأ إلى الذكاء الاصطناعي للكتابة نيابةً عنه. لكني أتصور سببًا منطقيًّا واحدًا: أنَّ هذا الكاتب لا يحمل احترامًا للقراء، أو المنصة التي ينشر من خلالها سواء ورقية أو إلكترونية. وللأسف، نشرة أها! بدأت تجذب هذا النوع من الكتابات السريعة الممهورة ببصمة الذكاء الاصطناعي، لأنَّ نشرة أها! تحديدًا لها طابع صباحي خفيف نحافظ عليه، حتى إذا ناقشت التدوينات مواضيع ممكن تناولها في نشرات ومنصات أخرى بمنتهى التعقيد في الطرح والتفاصيل.
هذا الطابع كان (ولا يزال) يغري بإرسال تدوينات على البريد ما كانت لتتجاوز حتى مستوى المسودات الأولى فكرًا ولغةً. والآن باتت النشرة تغري بإرسال تدوينات الذكاء الاصطناعي.
خطر استسهال كتابة المقال بالذكاء الاصطناعي والاستعانة به تحريريًّا يهدد المحتوى العربي أكثر بكثير من المحتوى الأمريكي على سبيل المثال. إذ عدا أنَّ نسبة المحتوى العربي المكتوب في الإنترنت ضئيلة للغاية، فمشكلتنا أعمق من هذه النسبة بكثير. نحن نعاني أساسًا ضعفًا تراكميًّا في كتابة المقال الفكري، سواء تدوينة قصيرة أو مقال من ألف كلمة.
لن أدعوك إلى التجوُّل في الصحف الأمريكية ومجلاتها ودورياتها الأدبية والفكرية، سأدعوك إلى التجول في المدونات الأمريكية الشخصية في سبستاك، وقارن بين محتواها ومحتوى المدونات الشخصية العربية. أبرز تلك الفوارق أنَّ المدونات الأمريكية تعتمد كتابة المقال الفكري في أغلبها، حتى في حديثها عن التجارب الشخصية، بينما المدونات العربية الشخصية تعتمد في أغلبها كتابة الخاطرة والانطباع.
أساس هذا الاختلاف تعليمي. ففي النظام التعليمي الأمريكي يتعلم الطلاب كتابة المقال الفكري (essay)، بينما في النظام التعليمي العربي نتعلم كتابة مواضيع التعبير الإنشائية.
وهذا تمامًا ما تعلَّمه الذكاء الاصطناعي عن كتابة المقال باللغة العربية في الإنترنت بالعموم: أنها خواطرية إنشائية، تعتمد التكرار والحشو وتميل إلى الأوصاف الشعرية، ومهما عصرتها لن تخرج منها بفكرة تدعوك للتأمل والتفكُّر معها. وهذا ما يعود الذكاء الاصطناعي ويتقيؤه علينا متى طلبنا منه الكتابة أو حتى المساعدة في التحرير. ومع تكرار استهلاك القيء، تنحدر ذائقتنا وملكة التفكُّر ومهارات الكتابة لدينا.
وحينها سينحدر المحتوى العربي أكثر وأكثر إذا ما غرق بكتابة الذكاء الاصطناعي، بمعدل أعلى وعواقب وخيمة أكثر بكثير من أي محتوى من ثقافات أخرى. ولن ينتشل المحتوى العربي سوى الكتَّاب العرب الممتازين والموجودين في الإنترنت -وليسوا معروفين بالضرورة- ممن يؤمنون أنَّ كتابة المقال والتدوينة مسؤولية فكرية تجاه القارئ والثقافة العربية، فيثرون مدوناتهم الشخصية بمقالاتهم، ومن مدوناتهم الشخصية يثرون المنصات والنشرات وعقول القراء. إذا ما اعتاد القارئ وجود مقالات أصيلة بأفكارها وبصمة أسلوب كاتبها، لن يقبل على نفسه قراءة الهراء.
هكذا، وبعد ألف عدد من أها!، أجد أنَّ التحدي الأول لي، كوني رئيسة تحرير النشرة، هو أن أحافظ على جودة الكتابة أكثر من ذي قبل. وبعد ألف عدد أعرف أنها ليست بالمهمة السهلة، وتتضمن تحديات كثيرة لا يسعها حيز تدوينة اليوم. وأجل، أعرف أني وقعت في انتكاسات شبيهة بانتكاسة تناولي قطعة التشيز كيك بالكراميل، التي بالمناسبة خدعت نفسي إلى تناولها احتفاءً بكتابة تدوينة العدد الألف من نشرة أها!.


بما أنني تطرقت إلى كتاب حسين البرغوثي في التدوينة أعلاه، دعني أشاركك مقتطفًا من الفصل «عن المكان المنقرض» حيث يتأمل البرغوثي سطوح رام الله بصفتها رؤيا معمارية، ونصّ يمكننا أن نقارنه بأية رواية أدبية:
بالأعين الحداثية تمكن رؤية عملية إنتاج المكان هذه كمتواليات من السطوح، أي "تاريخيًّا" من الأقدم للأحدث فالأحدث، والتتالي هذا تفسيرٌ فيه تتراتب السطوح الواحد بعد الآخر، أي ينفرز ويتفكك حضور السطح التجاوري إلى متتاليات سطوحية مثقلة بالذاكرة والتاريخ، إلى دهليز ذهني يتراجع في الزمن بحثًا عن بداياته الأولى وجذوره، عن إجابات لأسئلة من نوع: متى بني هذا السطح أو ذاك؟ ما سبب بزوغ السطح الفيلّاتي قبل الأبراج الوظيفية؟
توالي السطوح المعمارية ينتج حسًّا زمنيًّا - ذاكراتيًّا غارقًا أو مغرَّقًا في تاريخية الأشياء، أي إنَّ تراكيب السطوح وتجاورها يتحوَّل إلى عمقٍ إدراكيّ. وتنفصم شخصية المكان في الإدراك إلى "عمق" و"سطح"، ونجد أنفسنا أمام حبكة للسطوح تشبه حبكة رواية واقعية يحكمها التوالي الزمني - المكاني.
إعداد 🧶
إيمان أسعد

ادّخر بذكاء من كل عملية شراء 🧠
كل ريال تنفقه يمكن أن يصنع فرقًا في مستقبلك المالي.
«ادخار سمارت» من stc Bank حساب ادّخاري يعطيك 4% أرباح سنوية وتقدر تسحب فلوسك بأي وقت!
ادّخر اليوم، واستثمر في غدك مع «ادخار سمارت».

«حتى إن كنت صادقًا في سعيك وتبذل أقصى جهدك، لن تجد مكانك إذا كنت عالقًا في البيئة غير المناسبة لك.» جيمس كلير
تحب تعرف عن سمكة القرش التي كانت حية وقت وقعت التفاحة على رأس نيوتن، ولا تزال حية معنا حتى اليوم؟
كيف حلَّ المعماري مشكلة كبيرة في السفر من خلال تغيير واحد: نوع الخط؟
وبعد ما زعلتي وبكيتي؟


نشرة يومية تصاحب كوب قهوتك الصباحي. تغنيك عن التصفّح العشوائي لشبكات التواصل، وتختار لك من عوالم الإنترنت؛ لتبقيك قريبًا من المستجدات، بعيدًا عن جوالك بقية اليوم.