لماذا لا يعوّض البنك ضحية الاحتيال؟

بالنسبة لعمليات الاحتيال التقنية الخارجة عن إرادتك، ستكون مسؤولًا عنها حتى يتثبّت البنك من عدم وجود أي تفريط أو تقصير منك.

في ولاية أريزونا، الساعة التاسعة صباحًا، ركبت الباص للذهاب إلى الجامعة. كنت أشرب قهوتي وأتصفح جوّالي، ولسببٍ ما دخلت حسابي البنكي لأجد فيدكس قد خصم ثلاثة عشر دولارًا دون طلبي أي خدمة منه. فبدأت أتعرق وأخاف، فكل ثروتي (مكافأتي الجامعية) حاليًا تحت الخطر! 

توجهت لأقرب فرع من تشايس بانك وكلمت ممثل خدمة العملاء، وفي الحال أعادوا لي المبلغ وأغلقوا البطاقة. وأبلغوني أنَّ خلال ثلاثة إلى خمسة أيام سيصدر البنك بطاقة جديدة وستصلني في البريد. 

لماذا هذا التصرف من البنك الأميركي غير مُلزم قانونيًّا لدى المصرف السعودي؟ أولاً لنرجع للمشرّع: البنك المركزي. البنك المركزي صريح وواضح أنّ في حال سرقة بطاقتك فأنت مسؤول عن أي عمليّة حتى تبلّغ المصرف بالسرقة. لذلك لو استخدمت البطاقات الائتمانية الأميركية والسعودية ستجد فرقًا في المسؤولية على العميل بين البطاقتين. فمع البطاقة الأميركية، إن لم تكن أنت المشتري فأنت غير مسؤول، وفورًا ترجع الأموال للبطاقة. 

فما الذي يختلف عندنا في البطاقة السعوديّة؟ المختلف هو نسبة الأمان. فأولاً يُلزمك النظام البنكي هنا أن يكون دخولك على حساباتك البنكية عن طريق «ثنائي التحقق». فلا يمكن أن تدخل حساباتك المصرفية وتحوّل أموالك دون تحقق ثنائي عن طريق رسالة على رقم جوالك. أيضا أي عملية فوق مئة ريال عبر البطاقة البلاستيكية، يلزمك النظام بإدخال رقم سري

فعليًا بعد هذه الأنظمة الآمنة لا يمكن أن يحتال عليك أحد تقريبًا إلا بتمكين منك. تظل لديك إمكانية للاعتراض على العمليات الخاطئة في البطاقات الائتمانية، لكن في حالة ثبوت وقوع الخطأ منك ستدفع رسومًا للبنك.

بالنسبة لعمليات الاحتيال التقنية الخارجة عن إرادتك، ستكون مسؤولًا عنها حتى يتثبّت البنك من عدم وجود أي تفريط أو تقصير منك. 

أمَّا الخداع البشري لن تستطيع أي جهة بالعالم حمايتك منه. تستطيع الجهات الرقابية بث الوعي، نشر المعلومة، إضافة بعض الخصائص السلوكية في عدم إفشاء المعلومات السريّة، أمّا الإجبار فلا يمكن، حتى وإن وضعوا رجل أمن عند كل منزل شخص أراد تحويل أمواله بملء إرادته. ولهذا لن يعوّض عليك البنك إن وقعت ضحية الاحتيال.

الأمنالتقنيةالنظام البنكيالرأي
نشرة أها!نشرة أها!نشرة يومية تصاحب كوب قهوتك الصباحي. تغنيك عن التصفّح العشوائي لشبكات التواصل، وتختار لك من عوالم الإنترنت؛ لتبقيك قريبًا من المستجدات، بعيدًا عن جوالك بقية اليوم.