هل سيرسم دالي غلاف أها!

تثير قدرة برنامج دالي على إنتاج صور بنوعية عالية وفي ثوانٍ معدودة المتعة لدى متابعي وسائل التواصل الاجتماعي، وتطرح أيضًا تساؤلات أخلاقية.

قد لا يدرك قراء النشرة الكرام أنَّ اختيار الصور المرفقة مع كل مقال من مقالات أها! تتطلب مجهودًا (بسيطًا) ينقسم عادة بين المصمم والمحرر.

خذ على سبيل المثال هذه القطعة الرائعة المبهرة التي تقرأها على شاشة جوالك الآن (وقد تكون جالسًا على كرسي الحمام). بعد أن أنتهي منها وتنتهي الدكتاتورة إيمان من تدقيقها، يطلب فريق التحرير من عمران تصميم غلاف يناسب «روعة وجمال وإبهار» كلماتي التي تقرأها (أو ربما أنت في موقف المول؟)

لا أدري كم يستغرق تصميم الغلاف من عمران، لكني سأفترض أن عمران يحتاج إلى يوم من أجل بلورة الفكرة وتصميمها باستخدام برامج أدوبي السحرية. 

كم أنت بطيء ياعمران مقارنة بـ «دالي»!

«دالي» (Dall-E) هو الذكاء الاصطناعي الذي سبب ضجة في الفترة الماضية بسبب قدراته الفنية. فدالي يعمل على تفسير الكلمات المدخلة إليه من أجل إنتاج صورة من الصفر. فمثلًا، حين طُلب منه رسم رائد فضاء يركب حصانًا في الفضاء كانت هذه إحدى الصور التي أنتجها.

وتتجاوز قدرات دالي التصاميم البسيطة. إذ تستطيع أن تطلب منه رسم صورة بأسلوب فان يوهانـق فيرمير، صاحب لوحة الفتاة بالقرط اللؤلؤي، وسيرسم لك العديد من الصور المستوحاة من هذا الأسلوب لتتخير منها ما تريد.

وبالإضافة إلى قدرات دالي في رسم الصور، فهو قادر على التحرير. أستطيع أن أطلب منه تكبير عضلات حسين وإخفاء كرشته، وبعكس عمران (البطيء)، فالتحرير قد يأخذ من دالي ثوانيَ معدودة!

كل ما ذكرت يدخل تحت بند «التسلية»، لكن ما يخيف في دالي قدرته على إنشاء صور حقيقية. فأنت تستطيع أن تطلب منه صورة لسمر وهي تسرق اللابتوب من محل أبل، وسينتجها لك.

لهذا تلزم الشركة المطورة لدالي الحذر في فتح الوصول إليه، كما أن البرنامج يرفق توقيعًا في ركن كل صورة ليوضح أنها غير حقيقية. وقد تكون نوايا مطوري دالي حسنة ولا يريدون أن تُستخدم تقنيتهم لأجل إغراق الإنترنت بالصورة الكاذبة المثيرة للجدل، لكنه دليل على إمكانيات هذه الأنظمة التي قد تطورها شركات ودول أخرى.

قد تستغني ثمانية مستقبلًا عن إيمان وتستعين بمدقق قوقل، وتستغني عن عمران وتستعين بدالي، وأظل أنا، والعياذ بالله من كلمة أنا، عصيًّا على محاكاة الذكاء الاصطناعي لتدويناتي.

#دالي_كنت_خايف_منه

الذكاء الاصطناعيالفنالمستقبلالرأي
نشرة أها!نشرة أها!نشرة يومية تصاحب كوب قهوتك الصباحي. تغنيك عن التصفّح العشوائي لشبكات التواصل، وتختار لك من عوالم الإنترنت؛ لتبقيك قريبًا من المستجدات، بعيدًا عن جوالك بقية اليوم.