أيهما أنفع لك وظيفيًّا: البومة أم العندليب؟ 🦉🕊️

لكلّ منا ساعته البيولوجية التي تجعله يميل إما إلى العندليب أو البومة، لكن الأذكى ألا نكون دومًا أحدهما دون الآخر. 

من الأسئلة التي لطالما تخطر على البال: هل المنوَّم في غيبوبة يسمع حقًا ما يجري حوله؟

بعد حلقة «ثمانية أسئلة مع ناجٍ من الغيبوبة»، نشرت دورية «نيتشر» الأربعاء الماضي نتائج واحدة من أكبر الدراسات في هذا المجال، بأنَّ 25% ممن في غيبوبة، أو يعانون إصابات دماغية حادة تحول بين إظهارهم أي تفاعل جسدي مع محيطهم، قادرون فعلًا على سماع ما يجري حولهم واستيعابه.

أهمية الدراسة -رغم احتياجها إلى مزيد من البحث- أنَّها قد تكون مقدمة لتجارب زرع الرقائق الدماغية في هذه الفئة أيضًا من المرضى والمصابين، بحيث نصل إلى مرحلة ممكن فيها التواصل ما بين المريض وأهله وأطبائه. 

فإذا كنت على علاقة بشخص في غيبوبة أو يعاني عجزًا دماغيًّا، أو تعرف أحدًا لديه صلة بهم، لا تتردد في إظهار الدعم النفسي للمصاب والحديث معه وطمأنته والتواصل الإيجابي معه. ❤️‍🩹


بومة أم عندليب؟ / Imran Creative
بومة أم عندليب؟ / Imran Creative

أيهما أنفع لك وظيفيًّا: البومة أم العندليب؟

إيمان أسعد

إذا أردتُ تحديد العادة الصغيرة التي صنعت فرقًا كبيرًا في حياتي، سأقول الاستيقاظ مبكرًا، وبهذا أعني بدء يومي بعد صلاة الفجر. تلك الساعات المبكرة قبل استيقاظ الجميع أهدأ الساعات التي ساعدتني على التركيز في كتابة روايتيّ وترجمة تسعة كتب، قبل انتقالي إلى يومي الوظيفي الذي يبدأ عادةً التاسعة صباحًا. ومنذ بداية العام الحالي، نقلت هذه العادة إلى عملي الوظيفي، بحيث أبدأ مهامي باكرًا قبل الجميع، بهدف تسريع وتيرة الإنجاز.

إذا بحثت في سير كبار الرؤساء التنفيذيين ستجد أنَّ أغلبهم يعتنق هذه العادة. ومؤسس نشرة «أكسيوس» -التي أضعها ضمن النشرات التي أتعلَّم منها ومن أسلوب إدارتها- أفصح عن استيقاظه المبكر منذ الساعة الرابعة صباحًا بحيث يبدأ أداء مهامه الوظيفية السادسة صباحًا. 

لذا من السهل عليّ أن أفتي عليك وأقول: أنفع لك وظيفيًّا أن تستيقظ مع أوَّل شعشعة الصباح كما العندليب. لكن «بارتلبي»، كاتب عمود بيئة العمل في الإيكونومست، لن يمنحك هذه الإجابة القاطعة.

في مقال «هل خير لك أن تكون عندليبًا أم بومة؟» (?Is is better to be an early bird or a night owl) يجمع «بارتلبي» نتائج أكثر من بحث ودراسة للوصول إلى إجابة. كثيرٌ من نتائجها يؤيد تفضيل الموظف العندليب على الموظف البومة. فالموظف العندليب يُنظَر إليه باحترام وتقدير في بيئة العمل لأنه من أوائل الواصلين قبل المدير والفريق (سواء إلى المكتب أو منصة العمل عن بعد)، راتبه أعلى بنسبة 4% من نظيره البومة (ويتساءل بارتلبي هنا إن كان فارق الـ 4% يستحق الفزعة من الصبح). واستعداد العندليب للنهوض باكرًا وانتشال نفسه من لذة النوم يوحي بحس عالٍ من الولاء. 

لكن، مع كل هذه الإيجابيات، اعتقاد الموظف العندليب أنَّ بدء عمله قبل الجميع يخفف عنه مهامه لاحقًا، اعتقادٌ يشوبه الخطأ. كما قالها «بارتلبي»: إذا كان العندليب يصطاد الدود باكرًا، فما الفائدة إن كانت الدودة تظل نائمة في فراشها لما بعد ساعات الصباح الباكر؟!

تصوَّر أنك بدأت باكرًا قبل الجميع بساعتين، مهامك على الأرجح ستكون قليلة أغلبها ترتيبية وتنظيمية مثل الرد على رسائل الإيميل المتراكمة، لأنَّ عجلة العمل لم تبدأ بعد. ضغط المهام الملحة ومسؤولية التواصل والدفع بالتنفيذ كلها تبدأ مع قدوم المدير واكتمال الفريق. وبينما يبدأ البقية الساعة الأولى بنشاط، تبدأ أنت في الساعة الثالثة على وجودك، ولن تغادر بيئة العمل أبكر بساعتين، بل ستواصل مع البوم حتى انتهاء الدوام للجميع. 

والآن، بما أنَّك عملت ساعتين زيادة على الآخرين، بإرادتك الحرة، فأنت مرهق وتحتاج العودة إلى النوم مبكرًا لكي تحظى بالراحة وتتمكن من الاستيقاظ باكرًا صباح اليوم التالي. والنوم مبكرًا يعني أنَّك لن تحظى بفرصة معايشة حياة البومة الليلية مثل استغلال المساء للخروج مع الأصدقاء والعائلة، أو حضور فعاليات وأمسيات، أو السهرة على فلم أو مباراة أو متابعة آخر المسلسلات. 

هذا النشاط الليلي مهم للغاية لكي تكسر حلقة مواصلة يومك ما بين العمل والخلود إلى النوم، وتطرد من ذهنك ترسُّبات قلق النهار قبل تحوّلها إلى هواجس الليل. ولهذا السبب البومة في فريقك هو صاحب الشخصية خفيفة الدم والأقل هوسًا بالمهام والأخف دراميّة في التعامل مع التأخير والمواقف المزعجة.

في نهاية المطاف لكلّ منا ساعته البيولوجية التي تجعله يميل إما إلى العندليب أو البومة، لكن ربما الأذكى ألا نكون دومًا أحدهما دون الآخر. 

فأنا مثلًا قررت استغلال ساعات الصباح المبكرة أيام الأسبوع ما بين الفجر والثامنة صباحًا في الكتابة والترجمة والقراءة الشخصية أو الذهاب إلى النادي، للتخلص من ترسّبات قلق النهار السابق قبل البدء في اليوم الوظيفي الساعة الثامنة والنصف. 

وفي نهاية الأسبوع أستمتع بحياة البومة، كما فعلت ليلة الجمعة حين سهرت مع أمي وعائلتي لأول مرة منذ أعوام على فلم جميل والخوض في أحاديث ممتعة متجاوزةً ساعة النوم بثلاث ساعات. ضبَّطت المنبه قبل نومي على توقيت صلاة الفجر، وبدلًا من مواصلة اليوم عدت إلى فراشي بعد الصلاة ونمت ساعتين زيادة دون حساب، منحت فيها نفسي راحةً من مطاردة الدود.


شبَّاك منوِّر 🖼️

خلال تصفحي كتاب «نوادر الأدباء» تهت في التجول بين فصوله وعصوره وشخصياته، ففيه حوارات الملوك والخلفاء، ومواقف الفلاسفة والزهّاد وعشرات الذين تركوا إرثًا لا نعرف عنهم سواه. بعضها خفيف مرِح، وبعضها قيّم وذو معنى بأسلوب سردي ممتع. استوقفتني عدة نصوص، ولكنني اخترت هذا النص لأنه على بساطته جعلَني أفكر في تغيير خصلة في نفسي. ⛅️

  • حين أفكر في صفاتي وما أبغضه منها تحديدًا، أجدني كثيرة التردد، فأطلب المشورة ممن أثق بهم في أمور كثيرة قد لا تستدعي ذلك. صحيح أنني أحتاجها في مواقف عديدة، ولكني أميلُ إلى قرار أو أكون قد عزمت على أمر في معظم الحالات، ولا أعرف لماذا أظن أن لدى غيري إجابة لما يخصني؟ ربما بحثًا عن حكمة لا أملكها، أو لإلقاء عبء القرار وتبعاته على غيري! 🫣👀

  • أظن أن الصبي الذي صادف الرازي لديه جواب مقنع: «حكى أبو علي الرازي: مررت بصبيان في طريق الشام يلعبون بالتراب وقد ارتفع الغبار، فقلت: مهلًا قد غبّرتم! فقال صبي منهم: يا شيخ، أين تفرُّ إذا أهيل عليك التراب في القبر؟! فغُشي علي وأفقت والصبي قاعد عند رأسي مع الصبيان يبكون. فقلت له: أعندك حيلة في الفرار من التراب؟! فقال: أنا لا أعلم، ولكن سل غيري! فقلت: ومن غيرك؟ قال: عقلك!». 😄 💭

🧶 إعداد

شهد راشد


لمحات من الويب


قفزة إلى ماضي نشرة أها! 🚀

  • تسبب مئات الرسائل الناجمة عن تلك الدردشات عدم ملاحظة رسائل دردشة فردية، فيظن صاحبها أنني أتجاهله. 😑

  • قد تسهم بعض بيئات العمل في خلق إدمان العمل لدى العاملين من أجل الاستفادة القصوى من التزامهم وتفانيهم. 😵‍💫

نشرة أها!
نشرة أها!
يومية، من الأحد إلى الخميس منثمانيةثمانية

نشرة يومية تصاحب كوب قهوتك الصباحي. تغنيك عن التصفّح العشوائي لشبكات التواصل، وتختار لك من عوالم الإنترنت؛ لتبقيك قريبًا من المستجدات، بعيدًا عن جوالك بقية اليوم.

+30 متابع في آخر 7 أيام