ماذا يخبرنا أسامة المسلم عن حراس الأدب الرفيع؟ 📚💂

لطالما تزاحم الناس على جناح مركز الأدب العربي في معارض الكتاب المحلية وقتما حضر أسامة المسلم.

الكاتب أسامة المسلم / اندبندنت عربية
الكاتب أسامة المسلم / اندبندنت عربية

ماذا يخبرنا أسامة المسلم عن حراس الأدب الرفيع؟

حسين إسماعيل

تخيل أن تتربع رواياتك على قائمة الأفضل مبيعًا في بلدك سنوات عديدة، وأن يتزاحم الناس على أمسيات توقيع مؤلفاتك أينما حللت، وأن تُستضاف في مختلف الفعاليات الثقافية محليًا وخارجيًا، ثم بعد انتشار مقطع قصير يُظهر تزاحم الناس للقائك في معرض كتاب بدولة أخرى يأتي الناقد ابن بلدك مستشكلًا: «لماذا اكتشفوا نجوميتك قبلنا؟»، هذا ما حدث للروائي السعودي أسامة المسلم بعد استضافته في معرض الكتاب بمدينة الرباط المغربية.

وتخيل أن تنشر رواياتك الواحدة تلو الأخرى، وأن تكوّن لنفسك قاعدة قرائية لا يستهان بحجمها، ثم بعد انتشار مقطع تزاحم الناس عليك يأتي ناقد محلي ثانٍ ليقول: المعذرة لم أسمع بك من قبل، لكن تستحق الآن أن أقرأك. أزيد الطين بلة؟ تخيل أن يأتي ناقد ثالث يعقّب على سابقه قائلًا: التفاتة معهودة من ناقدنا للأدب المهمش، إذ هو معنيّ بتحطيم الحدود بين الثقافتين العليا والدنيا. هذا ما حدث -ويا للأسف- لأسامة المسلم.

سأترك لقراء أسامة المسلم مهمة الدفاع عن كتاباته ضد هذا النوع من التعليقات والانتقاصات، وهم بطبيعة الحال أقدر على ذلك من أمثالي ممن لا تروقهم رواياته وفلسفته الكتابية. عادي، الناس أذواق. لكن في حين أتشارك -ربما- عدم قراءة روايات أسامة مع بعض النقاد أعلاه فلا يعني ذلك أني أتشارك معهم حراسة بوابة الأدب الرفيع ولعب دور قضاة الأدب؛ لذا سأريح قرّاء أسامة قليلًا من مهمة التصدي لغطرسة هؤلاء النقاد؛ فالفرصة سانحة تمامًا لإماطة اللثام عن العلاقة بين تردي المشهد النقدي وأوهام النقاد.

مشهد نقدي متردّ؟ كأنه زعم كبير بعض الشيء يا حسين؟ أبدًا، خلكم وياي. في الأحوال المثالية يعمق النقد فهمنا للأعمال المقروءة من خلال تكثيفه لبعض معانيها أو تحليل آليات عمل عناصرها. بعبارة أخرى: قد ينجح العمل مثلًا في إحداث أثر أو خلخلة معنى، وقد يحمل بين طياته ما يُدخلنا في دهاليز الثقافة التي نشأ في كنفها، وحري بالناقد استشفاف هذه الأبعاد وإثراء تجربة القارئ من طريق تحليلها سلبًا أو إيجابًا. يتكامل النقد هنا مع العمل الأدبي من حيث يبدأ منه وينتهي إليه ويتمحور حوله. هذه حالة صحية.

في المقابل، يمكن تسمية ما يسود المشهد المحلي بالنقد التطفّلي، أي النقد الذي يستخدم العمل الأدبي لا لإثرائه فعلًا، بل لمنفعة تعود على الناقد ومن سار على منهجه. قد تتمثل المنفعة في ترقية على سلّم وظيفي أكاديمي، أو وسيلة لضمان الشرهات الثقافية والاستضافات في المحافل المختلفة. ولكنها قد تتمثل أيضًا في فرد عضلات اصطلاحية تكرس عبقرية الناقد وسلطته في إدخال العمل جحيم الأدب أو جِنانه.

القاسم المشترك بين كل هذه المنفعات هو محاولة الناقد الحصول على رأسمال ثقافي ضمن عالمه هو. ذلك أن كتابات الناقد لا تتوجه للعمل الأدبي ولا قرائه، بل للنقاد الآخرين، يكتبون لأنفسهم ولإذكاء الصراعات بين تياراتهم؛ ولذا يحتل العمل الأدبي مكانة ثانوية في مخرجات نقدهم، إذ تطغى عليها الاستشهادات والتداولات التي يُرجى من خلالها إرساء مكانة الناقد والنقد وأولويتهما.

ما حدث في الأيام القليلة الماضية ليس بعيدًا عن كل ذلك. لم يكن اهتمام النقاد بروايات أسامة المسلم محاولة حقيقية لنقدها أو تحليلها بقدر ما كان خوفًا من سحب البساط من تحت أقدامهم وركوبًا للموجة أملًا في اللحاق بآخر فرص الحفاظ على ماء وجوههم. فلنضع احتقارهم الجوهري للأدب الفنتازي -الذي يكتب أسامة داخله- جانبًا ونركز في الكيفية التي حاولوا بواسطتها إبداء اهتمامهم، وسنكتشف كونهم يقولبونه دومًا وفق اشتراطاتهم الخاصة؛ فيضعون رواياته ضمن ثقافة دنيا، ويعزون نجاحه إلى معايير عوالم قراءة موازية، ويحاولون جهدًا تبرير جهلهم بمكانته، أو ادعاء الجهل، من خلال التمترس وراء مصطلحات النقد وظواهره الثقافية. وحتى حين اعترفوا بأنهم سيقرؤونه توًا وجدناهم يشرعنون ذلك إما من خلال محاولة تفهّم جماهيريته الواسعة أو تفضّلهم برفع أدبه إلى مقام النقد. كل ذلك لأنه تجرأ على الكتابة والوصول دون المرور بدوائر النقاد وتسوّل أقلامهم. 

باستطاعتي عزو كل ذلك إلى قبوع النقاد في أبراجهم العاجية التي شيدوها على أنقاض وهم أدبٍ رفيع، أو عزوه إلى عجزهم عن مواكبة الأدب المعاصر الذي يغيب عن خريطة النقد المتراكم، وكان الله غفورًا رحيمًا، لكن الضرب في الميت حرام. ثمة ملاحظة استرعت انتباهي أكثر: لطالما تزاحم الناس على جناح مركز الأدب العربي في معارض الكتاب المحلية وقتما حضر أسامة، ولطالما تردد اسمه في مختلف المنصات وبين مختلف القراء، ومع ذلك غاب عن أقلام هؤلاء النقاد طوال السنوات الماضية. الشيء الوحيد الذي تغير اليوم هو انتشار مقطع تزاحم مرتادي معرض الرباط. فهل يعود ركوبهم موجة شهرة أسامة إلى شعورهم بدونية تستمد شرعيتها من اعتراف «الآخر»، كما حدث حين تجاهلوا «الحالة الحرجة للمدعو ك» حتى ترشحت لقائمة البوكر؟


فاصل ⏸️


  1. أعلنت «جائزة الشيخ زايد للكتاب» التي ينظمها مركز أبوظبي للغة العربية فتح باب الترشح لدورتها التاسعة عشرة بداية مايو الجاري، وتستمر حتى 1 سبتمبر 2024. وتستقبل الجائزة المشاركات في 10 فروع، هي: الآداب، والترجمة، والتنمية وبناء الدولة، والثقافة العربية في اللغات الأخرى، وأدب الطفل والناشئة، وتحقيق المخطوطات، والفنون والدراسات النقدية، والمؤلِّف الشاب، وشخصية العام الثقافية، والنشر والتقنيات الثقافية.

  2. فازت الكاتبة المصرية إيمان مرسال بجائزة «جيمس تايت بلاك» عن كتابها «في أثر عنايات الزيات» في ترجمته الإنقليزية (Traces of Enayat) وترجمة روبن مجر. تعد الجائزة من أعرق الجوائز الأدبية في بريطانيا، وتُمنح للأدب المكتوب باللغة الإنقليزية أو المترجَم إليها.

  3. أعلنت إدارة «معرض نيودلهي الدولي للكتاب» فتح باب الترشح للمعرض الذي سيقام في الفترة من 1 إلى 9 فبراير 2025. يعد معرض نيودلهي الدولي للكتاب أحد أكبر معارض الكتب، حيث يعرض الناشرون من الهند ومن أكثر من أربعين دولة كتبًا بمختلف اللغات، كما يتبادل الناشرون حقوق الطبع والنشر واتفاقيات الترجمة خلال أيام المعرض.

  4. أعلنت «وزارة الثقافة القطرية» تدشين مسابقة جديدة للناشرين والكتّاب ضمن فعاليات الدورة الثالثة والثلاثين من معرض الدوحة الدولي للكتاب. المسابقة هدفها الناشر والكاتب في المعرض، وتتضمن عدة فئات، هي: الناشر المتميز (المحلي والدولي)، والناشر المتميز في كتب الأطفال (المحلي والدولي)، وفئة الإبداع للكاتب، وفئة الكاتب الشاب القطري. وسيُعلَن عن الفائزين خلال الدورة المقبلة لمعرض الدوحة الدولي.


توصيات النشرة من ماجد صندقجي:

أول قراءاتي كانت رواية «خوف» ومنها دخلت عالم القراءة الذي لم أتصور أن أدخله في يوم من الأيام، كما أنها تعد باكورة أعمال الكاتب السعودي أسامة المسلم التي رفضها عدد لا يستهان به من دور النشر بادئ الأمر حتى قرر الكاتب نشرها بشكل مفرد. ولاقت أصداء واستحسان الكثير من القرّاء، حتى تسابقت دور النشر للتعاون مع الكاتب. ويبقى السؤال: ماذا لو لم ينشرها أسامة وتوقّف أمام الرفض المتكرر؟ ربما لم أكن لأقرأ.

في جو من التشويق والإثارة وبسرد وأحداث متصاعدة تحبس الأنفاس يدخلنا الكاتب عالم الجن والخوف، حيث تحكي الرواية قصة «خوف» الذي تتغير حياته جذريًا عند اكتشافه كتابًا غير معنْوَن يدخله عالمًا آخر يعد موطنًا للجن والقرناء.

  1. وهج البنفسج، أسامة المسلم

الكتاب الورقي / الكتاب الإلكتروني / قودريدز

عند تجولي في أحد معارض الكتب قبل سنوات لمحت اسم أسامة المسلم على غلاف الكتاب، وشعرت بالحنين إلى قراءة من دفعني أحد كتبه إلى ولوج عالم القراءة. وعندما قلبت الكتاب وجدت عبارة «العلمُ الثابتُ ما هو إلا خيالٌ أصابهُ الجمود.» دفعتني العبارة إلى أن أتأمل مليًّا وأنتزع الكتاب من الرف. تتحدث الرواية عن «هياء» مدللة والدها الفاحش الثراء الذي قرر بين ليلة وضحاها أن ينتقل للسكن في منزل والده القديم داخل حي فقير وبسيط، ومن هذا الحي تصادف الطفلة «هياء» السيد «أمين» الذي اشتعل رأسه شيبًا ويعرّفها مكتبه الممتلئة بالكتب الثرية، لتجد الطفلة نفسها تتنقل داخل عوالم الروايات والقصص العجيبة.

  1. بساتين عربستان، أسامة المسلم

الكتاب الورقي / الكتاب الإلكتروني / قودريدز

بالرغم من عجزي عن تقبّل التاريخ وكل ما له صلة به من قريب أو بعيد إلا أن هذه الرواية كانت استثناء، فأحداثها تعود إلى العصر الجاهلي قبل ظهور الإسلام في الجزيرة العربية وأرض فارس، وتنقلنا إلى عالم غابر تسوده نزاعات القبائل والساحرات والمشعوذات، ضمن قالب يجمع الرعب والفنتازيا والتشويق.

تدور أحداث ملحمة البحور السبعة في الرواية حول الحورية «لُجّ»، التي تعشق المغامرات والمخاطرة بالرغم من التحذيرات التي تحاول ردع روح المغامرة بداخلها، وإن كان دافع ذلك الردع هو الحب والخوف عليها. تبدأ نقطة التحول في الرواية حين يخبر الأخطبوط «مارج» الحورية بأمر يقلب حياتها رأسًا على عقب.

نشرة إلخنشرة إلخلغير المثقفين، الذين لا يربطون بين القراءة واحتساء القهوة، ولا يصوّرون أعمدة كتب تتجاوز أطوالهم نهاية العام. نشرة تصلك كلّ أربعاء تضم مراجعات للكتب، توصيات، اقتباسات… إلخ.