لماذا مهمة المدقِّق اللغوي أن يقتل متعة الكاتب؟ ✍️
من أهم صفات المدقق اللغوي أن يكونَ متربّصًا، ما دام يتربّص قبل النشر.



لماذا مهمة المدقِّق اللغوي أن يقتل متعة الكاتب؟
ارتبطت عبارة «قتل المتعة» منذ عهد قريب في الأوساط الخليجية بـ«ميم» شهير، فهو ذلك الشخص الذى لا يرى من الكأس إلا نصفها الفارغ، وهو عدوّ النحل والرحيق، أو الذبابة التي لا تسقط إلا على القذاة.
قد يكونُ المدقِّق اللغوي أقرب المنتمين إلى المِهَن الأدبيّة إلى أن تُلصَق به مثالب هذه «الميمة» والخطاب التربوي المؤسس عليها؛ فهو ذلك الكائن الأدبي الذي يتعامل معه معظم صنّاع المحتوى ومدوّنيه بتساهل واستخفاف، ولا تخلو الملكة اللغوية والطلاقة الأسلوبية اللتين يتحلى بهما من وصمة ملامة. إنه الطفيلي الثقيل الذي لا مفرّ لهم من مصاحبته ومداراته، مع عدم السماح له بأن يرتقي مرتقًى صعبًا؛ لأنه إذا مُكِّن فقد يؤول إلى أن يصبحَ «فيروسًا» قادرًا على جلب الشكّ الداخلي إلى عُتاة الكتّاب وشُداة المؤلفين، سواءً بسواء، لا فرق في ذلك بين صغير ولا كبير ولا أبيض ولا أسود «إلا بالتقوى».
أَقسِمُ المدقّقين إلى قائمتين أو صنفين، مع عدم استبعاد وجود فروع أخرى قابلة لأن تتناسل منهما، لكنهما النموذجان الأساسيّان على كل حال، وهما: المتربّص والماكر.
تحتاج إلى المصحِّح المتربّص أكثر ما تحتاجه في عملية الإعداد للنّشر. فهو هنا قد يمثّل دور «محامي الشيطان»، ومن شأن إشراكِه في عمليّة التحرير أن يقيَك كثيرًا من المزالق، أو أن يجنّبكَ نقدًا لاذعًا محتمَلًا (كأن تخلط بين رئيسين أمريكيين كلاهما يُدعى روزفلت)، أو خطأً فادحًا غير مقصود (كأن تظنّ أن ميسور الحال تعني الفقير أو المحتاج)، أو لفظة مشتبهة بأخرى قريبة منها مع تنافي المعنيين (الوجود والتواجد، وأبدًا وقطُّ وعَوضُ، ونعَم وبلى، وثنايا وأثناء، مثلًا)، أو يقدّم لك رؤية بانورامية كانت غائبة عنك (بأن ينبّهك على أن مقالتك مثلًا تنتمي إلى المدرسة النمساوية لا إلى الكينزية)، دَعْ تنبيهاته التي تتيح لك إثراء معجمك اللغوي، وتُطلِعُك على عدد من الاختيارات والاختلافات التي ينفسح لك التنقل بينها في الكتابة الإبداعية وفي تحرير شتى مستويات النصوص. والأهم كذلك: أن المدقّق اللغوي يستطيع أن يكون لك «ترمومترًا» تقيس به درجة تقبّل الرأي العام والنخبة والرقابة الرسمية، كل أولئك، لمقالتك، أو رفضهم لها. بعبارة غيرها: هو الشخص الذي يعبُر بك الزمن إلى مستقبل مقالتك لترى ردود الأفعال المحتملة عليها، ثم يعود بك إلى الحاضر لتتلافى ما يمكن تلافيه أو تتمادى فيما تودّ التمادي فيه.
وإذن، فإنّ من أهم صفات المدقق اللغوي أن يكونَ متربّصًا، ما دام يتربّص قبل النشر. أما بعد النشر فلا يليق به ذلك؛ لأن أوان الاحتراز من المشكلات الصغيرة وعثرات ذوي الهيئات قد فات، وما عاد من الممكن طلب الكمال، وفي مثل هذه الحالة ينمسخ سلوك التربّص إلى ما يشبه الترصّد، ويتحول التقويم الاستباقي إلى تسقّط للعيوب وتتبُّع للزلّات. هذا، في نظري، هو الفيصل الفاصل بين مرحلتين من مراحل تعامل المحرّر مع النصوص، كل واحدة منهما لها أخلاقها وقواعِدها المهنيّة غير المكتوبة، ولكنْ المتعارَفُ عليها، وكما يقال: المعروف عُرفًا كالمشروط شَرطًا.
لنأتِ الآن إلى النموذج الآخر وهو: الماكر، والأمر في هذا المقام يتوقّف على حرف الجرّ الذي يربط بينك أيها الكاتب وبين هذا النوع من المدقِّقين، أيمكُر لك؟ أم يمكُر بك؟
المدقّق الذي يمكر لك هو الذي تقرأ مقالتك بعد لمساته فتجدها مترابطة الجُمل، مفقّطة الفقرات، خالية من الاستطراد البارد، مزوّدة بالأقواس، قد اكتسبَت بعضًا من الرشاقة اللغوية والأسلوبيّة. إنه حليفك في معركة الكتابة، وهو المرافِق الذي يدهن لك جذعك ومتنَك وعضديك بالزيت قبل أن تنزل إلى الحلبة؛ فينبهر بك النظّارة، وتعجز عنك قبضة الغريم.
وأما المدقّق الذي يمكُر بك فهو أشدهم خطرًا، هو غريم داخليّ في نصّك المشيّد، كالفأر في سد مأرب العظيم. يتظاهر معك بأنه يُجري التعديلات المخطَّط لها في الثبت الأسلوبي (الستايل)، ولا مدخل لك عليه من هذا الباب؛ إذ يُخرج لك العمَل خاليًا ظاهريًا من الأخطاء، ولكنه يبذل وُسعه في أن يظل الجزء الخالي من الحياة في مقالتك ماثلًا للعيان. هذا المدقّق لا ينبّهك على التكرار، ولا المعلومة الخاطئة، ولا يسلّحك بالبدائل المثرية، ولا يسعفك بالكلمة التي احترت بينها وبين أخرى غابت عن ذهنك وأنت منغمس في حمّى الكتابة.
والأسوأ من ذلك: أنه يحرص على أن يجعلك تثق بنقاط ضعفك التي لم ينص عليها الثبت الأسلوبي. وأمارة ذلك أن تضبطه «متلبّسًا»، يصححها للآخرين ويتركها لك دون مساسٍ أو إشعار. وقد تُفاجأ بعد عشرين عامًا بصبيّ جريء يهاجِمُك على أحد برامج وسائل التواصل، قائلًا لك: «كاتب محترف مخضرم وتجهل الفرق بين الفَرق والفارِق والمسوَدَّة والمسوَّدَة والفشل والإخفاق والنوايا والنيّات؟»!
وإذن، حتى نصل إلى فائدة مرجوّة من هذه المقالة، لا أجد من الصعب على القارئ / الكاتب أن يدرك أن المدقّق المثالي هو متربّصٌ نبيلٌ يمكر لك، على حين أنّ المدقق الذي يترصّدك كقاطع طريق قد يكون خيرًا من ذلك «الطابَخَمْسي» (من الطابور الخامس) الذي يُمطِرُك بـ«اللايكات» ويعبّد لك طريقك إلى الهاوية.
خبر وأكثر 🔍📰

حجم الأسماك يتقلَّص ولا أحد يعرف السبب!
تعددت الأسباب والإنسان وراءها كلها! كشف العلماء عن قلقهم الشديد من تقلص أحجام الأسماك في العالم، بدايةً مع السالمون في المحيط القطبي. فقد تصاغر متوسط أحجام نحو ثلاثة أرباع أسماك البحار حول العالم منذ عام 1960 حتى عام 2020، مما يهدد الثروة الغذائية التي يعتمد عليها 3 مليارات إنسان. ويرتكز العلماء على دراسة أهم سببين محتملين: الصيد الجائر المفرط، والاحتباس الحراري.
الصياد يقتنص السمك الكبير! يفضّل الصيادون سواء أكانوا هواة أم تجاريين اصطياد الأسماك الكبيرة؛ وهذا يؤدي إلى تجاهل الأسماك الصغيرة وتركها في البحر فتزداد أعدادها. لكن وجد العلماء أنَّ حالة الضمور تصيب أيضًا الأسماك في المناطق المحمية من الصيد!
تجربة منزلية تكشف نظرية علمية! قررت ليزا كوموروسكي وزوجها جوشوا لونثار إجراء تجربتهما الخاصة، وبدأت بأسماك السردين في كاليفورنيا، حتى أُغلق المختبر بسبب جائحة كورونا في عام 2020. ثم أعاد الزوجان العمل في ماساتشوستس مع نحو 400 سمكة من السلمون المرقَّط المربّى مدة ثمانية أشهر في أحواض. أبقيا بعض الأسماك في مياه حرارتها 15 درجة مئوية (59 فهرنهايت)، ووضَعا بعضًا آخر في مياه حرارتها 20 درجة مئوية (68 فهرنهايت)، وغذّيا الأسماك جميعها بالنظام نفسه.
الأسماك تنكمش بالحرارة! بحلول نهاية التجربة كان الفرق واضحًا للغاية، فقد كان متوسط حجم سمك السلمون المرقَّط الذي نشأ في المياه الدافئة أصغر من نصف الأسماك الأخرى. وفي المحيط تنتشر هذه الظاهرة على نطاق واسع وتحمل اسم: «قاعدة حرارة الحجم». فعلى عكس البشر، لا تستطيع الأسماك تنظيم درجة حرارتها جيدًا؛ لذلك عندما ترتفع درجة حرارة الماء تزداد أيضًا حاجتها إلى الأكسجين، ويعتقد بعض العلماء بأن مساحة سطح خياشيم الأسماك المحدودة لا تستطيع مواكبة الطلب الإضافي للجسم الأكبر، مما يُضعِف نموها.
إذا صغرت الأسماك سيقع البشر في مشكلة كبيرة! يخشى العلماء من تطور الأسماك إلى أحجام أصغر لكي تتكيف مع الاحتباس الحراري، وكلما صغرت الأسماك قلَّ بيضها وبالتالي عددها، مما يعني أننا قد نقبل على ارتفاع أسعار شرائح السمك مع تناقص الثروة السمكية. كذلك قد تتغير موازين القوى في النظام البيئي السمكي لأنَّ الحجم يقرر إن كان الحيوان فريسة أم مفترس، لكن أيًّا يكن حجم السمكة فيقينًا الإنسان يظل أخطر مفترس تعاني منه الأسماك!
🌍 المصدر
The Washington Post
Fish are shrinking around the world. Here’s why scientists are worried.
شبَّاك منوِّر 🖼️

بحكم عملي في الكتابة والبحث كان استخدامي للهاتف والكمبيوتر يمتد ساعات، إضافة إلى الأنشطة التي أحب ممارستها كالرياضة والأشغال اليدوية بأشكالها. بدأت أشعر قبل عامين بألم في معصمي ثم بانتفاخ، وكان التشخيص الإصابة بالتكيس العقدي الذي لا علاج له إلا عملية جراحية أو سحب المادة المكوِّنة للكتلة، فكيف نتفادى هذه الإصابات؟ 🥲🫳🏻
قد تزورك إصابة الإجهاد المتكرر. إصابات الإجهاد المتكرر (RSI) هي تراكم تدريجي للأضرار التي تصيب العضلات والأوتار والأعصاب، وقد يسببها استخدام المعصم مثلًا بشكل متكرر خلال الرياضة أو الكتابة أو الطبخ لوقت طويل بتكرار حركات معينة تشكل ضغطًا ولو بسيطًا على اليد. وتندرج عدة إصابات تحت الإجهاد المتكرر مثل التهاب الأوتار والإصبع الزنادي ومتلازمة النفق الرسغي. 🤕👨🏻💻
الأمهات على حق، جوالك هو السبب. قد تعتقد بأن استخدامك هاتفك وإرسالك الرسائل وتمرير المقاطع منه وأنت تمسك به بيد واحدة وتحني رقبتك وظهرك حتى تتقوس ممارسةٌ بسيطة لا ضرر لها، إلا أن استمرارها فترات طويلة قد يؤدي إلى التهاب المفاصل والتورم وغيرها من الأعراض. صحيح أن الأدلة مقنعة لكنها غير مؤكدة، فلا توجد علاقة مُثبتة حتى الآن على ارتباط إصابات المعصم بالاستخدام المستمر للجوال. 🤳🏻🙎🏻♀️
صدّقني، الوقاية خير من ألف علاج. استخدم السماعات للمكالمات الطويلة بدلًا من الإمساك بالجوال، واستعن بخاصية الرسائل الصوتية، ومارس تمارين الإطالة خلال ساعات عملك لأصابعك ويديك وكتفيك ورقبتك، وحاول أخذ استراحة كل ساعة، واقتنِ لنفسك رباطًا ضاغطًا تستخدمه عند العمل لمدة طويلة. وإذا كنت تعمل في مكتب فاحرص على وضع جهازك على مستوى العين، واجلس على كرسي يمنحك دعمًا لأسفل الظهر، وضع قدميك على الأرض أو على دعامة، ولا تنسَ المشي والحركة خلال عملك، وجرّب العمل واقفًا على مكتب مرتفع. 🚶🏻♀️🎧
ودير بالك على معصمك. ❤️🫴🏻
🧶 المصدر
Hand And Wrist Institute
لمحات من الويب
الرومان كانوا يرتدون الجوارب مع الصنادل!
إذا كنت في حاجة إلى من يساعدك على إدارة فوضى الإيميل، هذا التطبيق المعزز بالذكاء الاصطناعي قد يؤدي المهمة.
ما أشيل هَمْ أنا. 🥹
قفزة إلى ماضي نشرة أها! 🚀
سبوتيفاي تسير على خط تصاعدي من حيث الاستثمار والنمو والأرباح، إلا أنها تجد نفسها في ورطة وعليها أن تجد طُرقًا مبتكرة تحافظ بها على مستخدميها. 📻
حين نتنبَّه إلى انطفاء الشغف فينا ونتألم لغيابه ونحاول استعادته فهذا ليس هشاشة منَّا، بل علامة من علامات النُّضج ومحبة الذات. 😑


نشرة يومية تصاحب كوب قهوتك الصباحي. تغنيك عن التصفّح العشوائي لشبكات التواصل، وتختار لك من عوالم الإنترنت؛ لتبقيك قريبًا من المستجدات، بعيدًا عن جوالك بقية اليوم.