الموظف غير المدخّن يستحق إجازة أطول

اعترف صديقي أنه لم يبدأ رحلته في التدخين إلا حين صار موظفًا، إذ منحته السجائر في المقام الأول فرصةً للتعرف على الناس في بيئة جديدة.

وقت مستقطع للتدخين / عمران

أهلًا بك صديقًا لنا،

وصلتك الآن رسالتنا الأولى على بريدك الإلكتروني.

إذا لم تجدها ابحث في رسائل السبام وتأكد من اتباع الخطوات التالية في حسابك على خدمة بريد «Gmail» حتى تُحررها من التراكم في فيض الرسائل المزعجة.

* تعبّر النشرات البريدية عن آراء كتّابها، ولا تمثل رأي ثمانية.
23 يناير، 2023

كنتُ أشتكي -ساخرًا- لأحد زملاء العمل في يومٍ من الأيام عن الفوائد التي تصاحب الموظف المدخن. فالمدخن قادر مثلًا على اقتطاع أوقات مطولة يوميًا لأخذ فسح تدخين، وهو امتياز لا أحظى به لو أردتُ أن أستقطع الأوقات نفسها للعب السويتش في أوقات العمل. 

كما أنَّ المدخن يحظى بفرص توسيع نطاق علاقاته المهنية وتشبيك رؤسائه في حال كانوا من المدخنين أيضًا، ولا سيما أنَّ لمجتمع المدخنين قوانين غير مكتوبة تجعلهم يتشاركون الولاعات والسجائر حتى لو لم يعرفوا بعضهم بعضًا، وعليه فهي فرصةٌ إضافية لكسر بعض الحواجز.

ما إن أنهيت «حلطمتي» حتى اعترف صديقي أنه لم يبدأ رحلته في التدخين إلا حين صار موظفًا، إذ منحته السجائر في المقام الأول فرصةً للتعرف على الناس في بيئة جديدة. وحتى لما استبدل الفيب بالسجائر في مرحلةٍ لاحقة، ظل التخالط الاجتماعي عاملًا رئيسًا في تحديد أوقات تدخينه وتسكعه. ومن باب تطييب خاطري وتخفيف غيرتي، سألني زميلي عما إذا كنت قد فكرت باقتناء فيب واستعماله في «تدخين» الماء وحسب.

لم أصل بعد إلى مرحلة تجعلني أُعرّض مجرى الهواء لألسنة البخار فقط بغية التسكع والتخالط، ولكن سؤاله معبرٌ فعلًا عن مدى تطبيع فكرة فسحة التدخين وعدّها ممارسةً ضرورية ضمن نسيج الحياة اليومية. ولقد أصاب حين أشار إلى غيرتي من المدخنين، إذ أود طبعًا لو أحظى بأوقات مشابهة ضمن أوقات الدوام لممارسة ضرورياتي دون القلق بشأن أي عواقب.

فلو سأل رئيسي عني مثلًا، لا أظنه سيتلقى خبر «ذهب ليقرأ بضع صفحات» بمثل إعلامه أني ذهبت للتدخين، ناهيكم بوقع الأمر لو وجدني جالسًا أقرأ على مكتبي مثلًا. وفي حين أن القراءة ولعب السويتش مثالان شاطحان وسيجدان نصيبهما من المستنكرين، فالحقيقة أنه ثمة الكثير مما يصعب تسويغه في بيئة العمل التي تشجع بنيتها على أدائيات وشكليات محددة

قبل بضع سنوات، تقدم موظف من شركة «بيالا» (Piala) في اليابان بشكوى رسمية -دون سخرية- بشأن هذا الموضوع، متذمرًا من أن فسح التدخين تقلل من الإنتاجية الكلية. ونجم عن هذه الشكوى سياسة جديدة تمثلت في إعطاء غير المدخنين ستة أيام إضافية لرصيد إجازتهم السنوية تعويضًا عن الدقائق التي يجمعها المدخنون من فسحهم طوال العام.

أتخيل لو انتشرت مثل هذه القرارات. ألن يكون من الأسهل على الشركات حينها تطبيع الممارسات التسكّعية الأخرى دون دفع الناس إلى تفييب الماء؟


مقالات أخرى من نشرة أها!
23 أغسطس، 2022

الشغف لا ينتهي عند التخصص الجامعي

لا شيء يدعونا لاكتشاف الذات سوى كثرة التجارب والخبرات المتراكمة، التي لا تأتي إلا من خلال الانخراط في مهام عملية يومية مع فريقٍ داعم.

أحمد مشرف
20 ديسمبر، 2021

لمن السلطة المطلقة على الإنترنت؟

نضع اليوم حياتنا بأكملها على الإنترنت، فيما تتنازع الحكومات وشركات التقنية الكبرى وضع يدها على بياناتنا وفرض سلطتها المطلقة.

عبدالرحمن أبومالح
6 نوفمبر، 2022

الحلقة المفرغة من البطالة الخفيّة

قد تكون مشكلة قلة العمل مغرية بالنسبة لك؛ لكن قضاء ساعات طويلة في مكان العمل، دون مهام تشغلها، هو أشبه بحلقة مفرغة من «البطالة الخفيّة».

بثينة الهذلول
8 يونيو، 2022

العواقب الحقيقية للزائفات

في حين ينادي البعض بضرورة تحرّي الدقة في نقل الأخبار والمرئيات، فإنهم يتناسون أنَّ الحقيقة ليست هي المُنى هنا، بل المنى إحداث أثرٍ ما. 

حسين الإسماعيل
11 أغسطس، 2022

أنا أنام إذن أنا أفكّر

تعلمت أيضًا درسًا لن أنساه: حين تستفحل المعضلة وتستغلق أبوابها، فالنوم جزءٌ رئيس من أي محاولة لإدراك خيوط حلها.

حسين الإسماعيل
29 مارس، 2022

لسنا مسؤولين عن الشركات اللاأخلاقيّة

علينا معاينة الأمور عن كثب بغية التحقق ما إذا كنا بالفعل مسؤولين أفرادًا، أم أنَّ أنظارنا تُصرف عن الآليات المؤسساتية المبطنة اللاأخلاقية.

حسين الإسماعيل