جسدك تحت رقابة مديرك

فكرة مراقبة الموظف جزءٌ من بنية الحياة الوظيفية، حيث ثمة ربط بين المراقبة والانصياع. لكن سيُفتح المجال للإنجاز إن انزاحت مراقبة الأخ الأكبر.

في صندوق رئيسك / Heidi Younger

أهلًا بك صديقًا لنا،

وصلتك الآن رسالتنا الأولى على بريدك الإلكتروني.

إذا لم تجدها ابحث في رسائل السبام وتأكد من اتباع الخطوات التالية في حسابك على خدمة بريد «Gmail» حتى تُحررها من التراكم في فيض الرسائل المزعجة.

* تعبّر النشرات البريدية عن آراء كتّابها، ولا تمثل رأي ثمانية.
22 مارس، 2022

بعد مرور ستة أشهر من مزاولتي العمل في أحد الأقسام التي تنقسم فيها المهام إلى جزء مكتبي وجزء ميداني، جاء موعد التقييم الوظيفي السنوي. ونظرًا لأني قضيتُ أكثر من أربعة أشهر فيما بين العمل الميداني وأيام الإجازات التي أستحقها منه، فلم يكن ثمة ما أقدمه أو أعرضه على رئيسي عدا أرقامي الميدانية. 

لذا حين جلست أمامه وأخبرني بأنه قرر إعطائي تقييم إنجاز الحد الأدنى من العمل، لم أكن مستعدًا للمنافحة والرد، لا سيّما حين برَّر إعطائي ذلك التقييم بأنه يراني أحيانًا ممسكًا هاتفي المحمول أثناء العمل.

سرعان ما استثارت عبارته شياطيني. صعّدت الأمر مباشرةً إلى رئيسه أولًا ورئيس رئيسه ثانيًا عالمًا أن ذلك لن يغير أي شيء؛ جل ما أردته تسجيلُ موقفي ضد التقييم الانطباعي الذي نلته. فرئيسي ما تطرق لأي جانبٍ من جوانب عملي وجودته، مكتبيًا كان أم ميدانيًا. اقتصر في تقييمه على ملاحظاته التي تشبه ملاحظات عريف فصلٍ أسكرته السلطة التي منحها إياه معلّمه لما أمره بتسجيل أسماء الذين يتحركون من أماكنهم على السبورة. 

فكرة مراقبة الموظف بهذا الشكل اللصيق جزءٌ من بنية الحياة الوظيفية في الشركات، حيث ثمة ربط بين المراقبة والانصياع. وتتغلغل الفكرة كلما نجحت الشركات في جعل موظفيها يستبطنون الشعور بأنَّ أجسادهم بين ساعات العمل ليست في الحقيقة ملكهم، بل جزءًا من هرمية العمل نفسها. 

قد يتعلق الأمر بمراقبة أوقات استخدام دورات المياه، أو ببريدٍ إلكتروني من مديرٍ يُعلم موظفيه أن تلطّف الجو لا يعني أن من المسموح لهم مغادرة مكاتبهم من أجل التفسح خارجًا. أو حتى بثقافة العمل التي تصوّر الموظف الملتزم بساعات العمل بحذافيرها -فلا يعمل خارجها- بأنه كسولٌ وغير طموح. في كل تلك الأحوال فالفكرة هي نفسها: بغض النظر عن مهام العمل، فجسدك خلال ساعاته تحت المراقبة.

لاحقًا، ما إن نُقِل رئيسي هذا لقسمٍ آخر وحلَّ محله أحد الزملاء الاستشاريين في القسم، حتى توارى الاهتمام بما «يبدو» أن الموظف يفعله وراء ما «ينجزه» فعلًا. وتبع ذلك طبعًا تغيّرات إيجابية في ديناميكية الفريق ككل، إذ انزاحت هموم إدارة الأخ الأكبر لما نفعله بأجسادنا متيحةً المجال لإنجازاتنا.

الوسوم: الشركات . العمل . الموظف .

مقالات أخرى من نشرة أها!
24 أغسطس، 2022

ستوثق أنت التاريخ كما تشاء

قد لا نحتاج مستقبلًا لوساطة الكتّاب الوثائقيين، ونترك الأمر للذكاء الاصطناعي يأخذ منا المعلومات، ويمنحنا كل الطرق التي ربما أدت إلى الحدث.

أنس الرتوعي
20 ديسمبر، 2021

لمن السلطة المطلقة على الإنترنت؟

نضع اليوم حياتنا بأكملها على الإنترنت، فيما تتنازع الحكومات وشركات التقنية الكبرى وضع يدها على بياناتنا وفرض سلطتها المطلقة.

عبدالرحمن أبومالح
23 يونيو، 2022

هذه ليست توصية شراء

يعلمني المجتمع أنني يجب أن أصطاد (أستثمر) ويمنحني أدوات الصيد (البنوك)، لكن لا يساعدني في اختيار أفضل أنواع السمك السعودي (الأسهم).

أنس الرتوعي
19 يناير، 2022

اللّعب على عواطفنا

تخدع ألعاب الواقع الافتراضي عقولنا نحو تصديق السيناريو المفترض لأحداثها. لكن ماذا لو تجاوز الإقناع ساحة اللعب إلى توجُّهنا في اتخاذ موقف؟

أنس الرتوعي
16 يناير، 2022

النهاية المريعة للنظافة

مع مضينا نحو عصر تقنيات الواقع الافتراضي، هل سنظل نكترث إلى نظافتنا الشخصية وأشكالنا في الحياة الطبيعية، أم سنكتفي بجمال صورتنا الافتراضية؟

أشرف فقيه
6 أكتوبر، 2022

لا خصوصيّة في زمن المسحّب

أجد نفسي متسائلًا: متى بلغتُ هذا التساهل في إفشاء بياناتي؟ وما الذي جعلني لا أتردد بتاتًا في مشاركة بعضها؟

حسين الإسماعيل