هل ستحدد السوق السعودية مسار السينما المصرية؟

لا نتحدث هنا عن تفضيلات الجمهور في بلد الفلم، بل في بلدٍ شقيقٍ صار أثره الاقتصادي أكبر من السوق الداخلية.

فلم «هاي فيديليتي» (High Fidelity)
فلم «هاي فيديليتي» (High Fidelity)

الكتب، الألبومات الموسيقية، الأفلام.. هذه الأشياء مهمة.


تجمّع الناس أمام دور السينما لمشاهدة الأفلام في القاهرة / Getty Images
تجمّع الناس أمام دور السينما لمشاهدة الأفلام في القاهرة / Getty Images

هل ستحدد السوق السعودية مسار السينما المصرية؟

أحمد شوقي

جمعني لقاء بأحد أبرز المنتجين المصريين خلال العام الماضي، وعندما سألته عن أداء فلمه الذي صدر حديثًا في القاعات المصرية فاجأي بردٍ غير متوقع: «لا أهتم كثيرًا بما يحققه الفلم من أرباح في مصر، فلو اكتفى بجمع جنيه واحد فلن تكون مشكلة؛ فقد حققت مكسبي بالفعل من خلال عقد ونسبة توزيع الفلم في قاعات السعودية.»

يكشف الرد عن وضع استثنائي تعيشه السينما المصرية الجماهيرية منذ افتتاح قاعات العرض في المملكة، وما تحققه بعض الأفلام من أرباح قياسية بحساب فارق العملة، أحدثها فيلم الكوميديا الرومانسية «شوقر دادي» الذي جمع من القاعات المصرية ما يقرب من سبعة ملايين جنيه، وتجاوزت إيراداته في السعودية 25 مليون ريال، ما يوازي 204 ملايين جنيه، أي ما يقارب ثلاثين ضعفًا!

الاعتماد على تحقيق الأفلام أرباحًا كبيرة خارج نطاق بلدها أمر طبيعي في صناعة السينما، السوق الصينية، مثلًا، صارت ذات أهمية فائقة للأفلام الأمريكية. يمتد تأثير السوق السعودية على الفلم المصري لعقود تسبق افتتاح القاعات في المملكة، خلال مرحلة إنتاج أفلام محدودة الكلفة بتمويل سعودي كي تُطرح على شرائط الفيديو «في إتش أس» (VHS) مصحوبة بإعلانات تجارية.

لقد جرى ذلك عندما كانت «الشرائط» الوسيلة الوحيدة لمشاهدة الأفلام في المملكة، وأسفرت عمّا سمّاه النقاد «أفلام المقاولات»؛ لأنها كانت تُصنع لأغراض تجارية بحتة.

التأثير تزايَد بعدما أطلقت مجموعة «روتانا» شركة روتانا للإنتاج السينمائي «روتانا ستوديوز» عام، 2005 فصارت من أكبر ممولي الأفلام المصرية، كما توسعت أشكاله من خلال ما عُرف في مطلع الألفية بنظام «سُلَف التوزيع» يعني ذلك أن تسهم شركة التوزيع في إنتاج الأفلام عبر تسديد دفعة مقدمة من حقوق توزيع الفلم، بما يجعل الموزع صاحب قرار في اختيار الفلم الذي سيوزعه، ومِن ثَم ينال السُلفة، فيضمن استكمال ميزانية تصويره.

العلاقة إذن قديمة وممتدة، ومن البديهي أن يكون الأثر الثقافي والفني والاقتصادي متواصلًا بين بلدين يجمعهما ماضٍ كبير وعلاقات متشابكة على الصعُد كافة. لكن التفاوت في حجم السوق وما تحققه الأفلام من أرباح أوجد وضعًا عجيبًا لا نجد مثيلًا له في تاريخ صناعة السينما بأكمله: أن يكون بلد ما هو السوق الرئيسة التي تحدد نجاح فلم من إنتاج بلد آخر، وأن تتضاءل في المقابل أهمية نجاح الفلم أو إخفاقه في سوقه المحلية.

مجددًا، تحدث دائمًا طفرات هنا وهناك، «كفر ناحوم» للمخرجة نادين لبكي، مثلًا، جمع 54 مليون دولار من الصين فقط لكن الطفرات تحدث بصورة عشوائية غير قابلة للتوقع أو التكرار، ويصعب أن نفترض تركيز لبكي في فلمها المقبل على ما يُرضي الجمهور الصيني. 

أما الحالة المصرية فقد صار فيها تكرار النجاح القياسي الذي حققته أفلام مثل «وقفة رجّالة» و«بحبك» و«بعد الشر» ثم «شوقر دادي» مؤشرًا إلى وجود نمط بعينه. هذا النمط يصعب ألا يلفت الأنظار، وبخاصة أبصار المنتجين ممن سيحددون الاتجاه الذي ستسلكه السينما المصرية خلال الأعوام المقبلة. لا ينفصل هذا عن حقيقة إخفاق أفلام مصرية أخرى في تحقيق النجاح نفسه مع الجمهور السعودي، «كيرة والجن» للمخرج مروان حامد.

لقد حقق هذا الفلم أكبر إيرادات في السوق المصرية خلال العام الماضي بجمع 117 مليون جنيه ولم ينجح في تحقيق نجاح يذكر في القاعات السعودية، ولم يكن ضمن الأفلام العشرة الأكثر نجاحًا خلال عام 2022.

زد على ذلك أن شركة التوزيع طلبت مؤخرًا حجب إيرادات فلم «هارلي» من بطولة النجم محمد رمضان عن الإعلام، وهو طلب يوحي بعجز الفلم عن بلوغ رقم لائق يمكن الإعلان عنه. من المبكر جدًا تقدير مزاج جمهور السينما السعودي، لكن الأكيد أن فلم الحركة المصري ليس في قائمة تفضيلاته، الأفضلية الواضحة في هذه الحالة تكون للسينما الأمريكية. 

الواضح أيضًا أن القاسم المشترك بين الأفلام المصرية الناجحة هو ارتباطها بالأساس بالكوميديا مع بعض الرومانسية. بعبارة أخرى: الأفلام ذات الخصوصية المصرية يُمكن أن تُخاطب مُشاهدًا سعوديًا يحب هذا النوع. أما معركة التقنيات والأفلام الضخمة والمطاردات والمعارك فهي محسومة سلفًا لأسباب يمكن تفهمها منطقيًا. 

فلو نحينا العواطف جانبًا فلن نختلف على أن مشاهدة توم كروز يُقاتل أمتع بكثير من مشاهدة أحمد عز يحاول تقليده. لا ضير في أن تدرك كل صناعة حدودها ومزاياها التنافسية، والمنطق الاقتصادي يقول إنك لو كنت تُنتج ألعابًا للأطفال يُقبل عليها المستهلكون في كل مكان. ليس من العقل أن تُصمم على أن تُصَنِّع طائراتٍ حربيةً وتدخل سوقها.

لكن لنتذكر أننا نتحدث هنا عن منتج ثقافي وفني بالأساس، وعن صناعة مثّل التنوع تاريخيًا أحد مميزاتها. السينما المصرية اعتادت أن تنتج الكوميديا والفلم الغنائي والرومانسي وفلم الحركة والجريمة، بجودة متفاوتة بطبيعة الحال، وتمتلك نجومًا في كل الأنواع السابقة.

لنذكر أيضًا المفارقة العجيبة التي بدأنا منها: أننا لا نتحدث هنا عن تفضيلات الجمهور في بلد الفلم، بل في بلدٍ شقيقٍ صار أثره الاقتصادي أكبر من السوق الداخلية، وصارت تفضيلاته مغايرةً بوضوح لذوق الجمهور المحلي.

هذا سيسهم غالبًا في تشكيل مسار السينما المصرية في المستقبل القريب. قد نختلف في نقاشٍ حول تفضيلنا الشخصي بين كوميديا علي ربيع المفككة وأكشن محمد رمضان الذي يحاول التظاهر بالجدية. لكن عندما يتناقش المنتجون قبل اختيار فلمهم المقبل لن يكون حسم نقاشهم صعبًا على الإطلاق.


أخبار سينمائية

  • 7 أفلام مصرية تعرض في صالات السينما السعودية، منها 5 أفلام جديدة بدأ عرضها مع بدء إجازة عيد الأضحى، يُذكر أن موسم عيد الأضحى أحد أهم مواسم تنافس الأفلام المصرية لتنال النصيب الأعلى من كعكة الإيرادات. لكن المنافسة هذه المرة من داخل صالات السينما السعودية في ظل غياب كامل للفلم السعودي عن هذا السباق.

  • ويغيب الفلم السعودي على رغم الدعم الحكومي الهائل الذي يقدم لمصلحة صنّاع السينما في السعودية.


توصيات سينمائية

خمسة أفلام يابانية لإجازة سعيدة

الكوميديا اليابانية لها طعمها الخاص و«النكتة» فيها مختلفة. اخترنا لكم خمسة أفلام يابانية تناسب أجواء إجازة العيد.

«صباح الخير» (Good Morning)

طفلان في الخمسينيات من القرن الماضي، يلتزمان الصمت احتجاجًا على والديهما اللذين رفضا شراء تلفاز منزلي. في هذا الصراع العائلي يحيك لنا المخرج أوزو عددًا من المشاهد والقصص التي ستجعلك تقهقه ضاحكًا.

«سانجورو» (Sanjuro)

مغامرة استثنائية وتصوير «كاريكاتوري» لشخصية الساموراي، وقتالات ممتعة مع مزيج من كوميديا «السلاپستيك» الكلاسيكية. الفلم من إخراج أكيرا كوروساوا وبطولة توشيرو ميفوني. و أحداثه مكملة لفلم «يوجيمبو». والقصة مقتبسة من رواية للكاتب شوقورو ياماموتو.

«بوم بوكو» (Pom Poko)

فلم أنيميشن من إنتاج الأستديو العريق «قيبلي»، تدور أحداثه حول مجموعة من حيوانات راكون يصل التمدد العمراني إلى بيئتها الطبيعية. وهكذا تضطر مجموعة الراكون إلى الانتقال من تلّة «تاما» التي تسكنها منذ مئات السنين.

«طعم الشاي» (The Taste of Tea)

يتناول الفلم الحياة اليومية الريفية لعائلة يابانية، ونرى من خلال الشخصيات المختلفة قصصًا وحكايات ساخرة مُطعّمة بحسّ فانتازي بديع.

«كيكوجيرو» (Kikujiro)

رحلة طفل في البحث عن والدته التي تسكن بعيدًا عنه مئات الكيلوات . في هذا الفلم نتعرّف إلى الصبي «ماساو» ورفيقه «كيكوجيرو» ومواقفهما الطريفة وعلاقتهما التي تتطور في أثناء الرحلة.


يعرض الآن

  • يبدأ عرض فلم «الأيام العظيمة» (Greatest Days) في صالات السينما السعودية، وأحداثه مقتبسة من المسرحية الموسيقية «ذا باند» التي تضم أغاني فرقة «تايك ذات».

  • فلم «لا للمشاعر الصعبة» (No Hard Feelings) كوميدي ساخر من إخراج جين ستوبنيتسكي وبطولة جينيفر لورنس وأندرو بارث فيلدمان، يعرض في صالات السينما السعودية.

  • يعرض على منصة «نتفليكس» فلم «إكستركشن الثاني» (Extraction 2)، و هو فلم أكشن إثارة أمريكي من إخراج سام هارقريف وتأليف الأخوين روسو. الفلم هو الجزء الثاني لفلم «إكستركشن» الذي أنتج عام 2020.

الأفلامالسعوديةالسينمامصر
النشرة السينمائيةالنشرة السينمائيةمقالات ومراجعات سينمائية أبسط من فلسفة النقّاد وأعمق من سوالف اليوتيوبرز. وتوصيات موزونة لا تخضع لتحيّز الخوارزميات، مع جديد المنصات والسينما، وأخبار الصناعة محلّيًا وعالميًا.. في نشرة تبدأ بها عطلتك كل خميس.