لماذا انخفض ترتيب الدوري السعودي؟
تحليل لأسباب انخفاض ترتيب الدوري السعودي في تصنيف الدوريات حول العالم بالمواسم الأخيرة.



لماذا انخفض ترتيب الدوري السعودي؟
محمد البريكي
أنهى الدوري السعودي موسم 2024/25 في الترتيب 29 على مستوى دوريات العالم، وهو أعلى ترتيب حصل عليه الدوري السعودي على الإطلاق وتزامن مع القفزة الكبرى التي حدثت في الدوري عبر الاستثمارات الحكومية الكبيرة فيه.
ولكن بدلًا من أن يستمر ترتيب الدوري بالارتفاع، شهد عوضًا عن ذلك انخفاضًا تدريجيًا حتى وصل اليوم إلى المرتبة 37. في تراجع كبير بنحو 8 مراكز؛ بمعنى أن هنالك 8 دوريات -على الأقل- تحسّنت بصورةٍ أفضل من دورينا.
في هذا العدد، سنناقش أسباب هذا التراجع، وهل بإمكان التوجهات التكتيكية الجديدة في الدوري أن ترأب الصدع بين مستويات الفرق وبعضها؟
انخفاض ترتيب الدوري على مدار السنة
.png)
مع نهاية موسم 2024/25، احتفظ الدوري السعودي خلال شهري مايو ويونيو 2025 بالمركز 29 مع عدد نقاط يصل إلى (75.1) وهو المركز الأفضل له على الإطلاق.
ومع بداية الموسم الجديد 2025/26، استمر مركز الدوري بين 29-30 بالنظر إلى البداية واستقرار النتائج حتى سبتمبر 2025. وفي شهر أكتوبر ونوفمبر من العام ذاته، تراجع الدوري إلى المركز 31 مع اتساع الفجوة التنافسية بين فرق الصدارة وبقية الفرق وتذبذب نتائج فرق الوسط. قبل أن تشهد الأشهر من يناير 2026 وحتى مايو 2026 انخفاضًا كبيرًا في الترتيب من المركز 33 حتى المركز 37.
لماذا حدث هذا الانخفاض؟
في عدد سابق «اقرأه من هنا» تحدثنا بالتفصيل عن كافة العوامل المؤثرة على ترتيب الدوريات في تقييم (Opta)، ولكننا سنركز على نقطتين رئيستين أسهمتا في هذا الانخفاض:
استمرار التفاوت الكبير بين فرق الدوري
.png)
يمكن -بوضوح- ملاحظة الفارق الكبير بين فرق الدوري من خلال هذا الرسم البياني، فنشاهد مثلًا أن الهلال الذي يحتل المرتبة الأولى على مستوى فرق الدوري يحضر في المرتبة 76 على مستوى العالم بـ(86.2 نقطة) يليه النصر الذي يحتل المرتبة 85 بـ(85.3 نقطة) ثم الأهلي بالمرتبة 125 على العالم والقادسية في المرتبة 205 ثم الاتحاد بالمرتبة 501. ثم يأتي التعاون بفارق أكثر من 200 مركز عن الاتحاد، والبقية تتجاوز الفوارق بينهم وبين الفرق الكبيرة أكثر من 700 مركز، وهو فارق كبير للغاية يوضح الفجوة الكبيرة بين فرق الدوري.
.png)
فعندما ننظر مثلًا إلى ترتيب فرق الدوري الياباني (الأعلى في آسيا وصاحب المرتبة 15 على مستوى العالم)، يمكننا بوضوح ملاحظة ضعف الفوارق بين الأندية وبعضها البعض، بالرغم من أن عدد الفرق في الدوري (20 فريقًا) أعلى من فرق دوري روشن (18 فريقًا).
.png)
كذلك الحال عندما ننظر للدوري الكوري الجنوبي (الثاني في الترتيب الآسيوي ورقم 34 على مستوى العالم)، حيث نلاحظ أيضًا تقاربًا كبيرًا بين الأندية وبعضها، كحال الدوري الياباني -مع الأخذ بعين الاعتبار أن عدد فرق الدوري الكوري 12 فريقًا فقط-.
هذا التفاوت الكبير بين فرق الدوري السعودي مقابل التقارب الواضح بين فرق الدوري الياباني والدوري الكوري، يجعلنا نفهم أحد أهم أسباب تراجع ترتيب الدوري السعودي. فمنذ شهر نوفمبر 2025 وحتى مايو 2026، أسهم ابتعاد فرق الصدارة نقطيًا بفارق ضخم عن بقية الفرق وتذبذب نتائج فرق الوسط وانهيار نتائج فرق المؤخرة، في توسيع الفجوة بين ترتيب فرق الدوري وبعضها. وفي المقابل، أثّر هذا الأمر بشكلٍ كبير على ترتيب الدوري على مستوى العالم.
ولتوضيح الفكرة بصورةٍ أفضل، فإن الفارق الكبير بين الفرق يجعل قياس معامل «النتيجة الفعلية - النتيجة المتوقعة» دون أي تغيير تقريبًا، فلا يزخر الدوري السعودي بالكثير من النتائج غير المتوقعة أو المفاجئات الصارخة، الأمر الذي يقلل من هذا العامل.
استمرار تغيير المدربين
إن التغيير المستمر للمدربين يضر الفرق من الناحية الفنية وينعكس تأثيره -بالضرورة- على الدوري ككل، كذلك فإن التغيير المستمر يجعل من الصعب على بيانات (Opta) التنبؤ بأداء الفرق السعودية؛ نتيجةً لعدم الاتساق الفني.
.png)
فعندما ننظر إلى معدل عدد أيام بقاء المدربين في الدوري الياباني والدوري الكوري الجنوبي، ونقارنه بمعدل المدربين في الدوري السعودي سنجد فارقًا هائلًا. فمعدل بقاء المدرب في الدوري الياباني يقترب من 623 يومًا (أكثر من 20 شهرًا) مقابل 406 يومًا في الدوري الكوري الجنوبي (أكثر من 13 شهرًا)، في حين أن معدل بقاء المدرب في الدوري السعودي فقط 181 يومًا (6 أشهر فقط)، وهو رقم منخفض للغاية لا يجعل الفرق تمتلك القدرة على أن تتسق فنيًا بطريقة تساعدها على التطور.
كما أن عدم وجود منهجية فنية ثابتة لأندية الدوري، يجعل الفجوة تزداد بينها وبين بعضها البعض موسمًا بعد آخر. فغالبًا ما يكون تفكير إدارات الأندية في العبور من الموسم بأقل قدر ممكن من الأضرار، الأمر الذي لا يجعلها قادرةً على تنفيذ خطط إستراتيجية بعيدة المدى تساعد الفرق على الاستقرار فنيًا وتساعد الدوري على الاستقرار وتضييق فجوة المنافسة.
هل التوجه التكتيكي الجديد للدوري سيساعد على خلق تنافس أكبر في الموسم القادم؟
في العدد الماضي من بين الخطوط «اقرأه من هنا» تحدثنا عن احتمالية وجود نحو تسعة فرق بدلًا من ستة، تنتهج أسلوبًا يعتمد على الضغط واللعب المباشر والتحولات.
.png)
في الرسم البياني، يمكن ملاحظة الفارق بين الدوري السعودي والدوري الياباني والدوري الكوري الجنوبي من ناحية جودة الضغط بوضوح. وبطبيعة الحال، فبقدر ما أصبح الضغط أسلوب لعب واسع الانتشار، فإنه يعبّر أيضًا عن مدى شجاعة الفرق في الضغط.
.png)
ففي الدوري السعودي، هنالك ثلاثة فرق فقط يمكن وصفها بأنها «تضغط بصفة مستمرة» مقابل ثلاثة فرق أخرى يمكن وصفها بأنها «تضغط بشكلٍ جيد»، في حين أن بقية الفرق الـ12 أقل شجاعة بوضوح في عملية الضغط.
وعندما ننظر إلى أن الموسم الجديد قد يشهد ارتفاعًا في عدد الفرق التي ستنتهج أسلوب الضغط، فهذا سيعني ارتفاعًا في الفرق «الشجاعة». ومن ثم، قد تتسبب هذه الفرق ببعض المشاكل للفرق الكبيرة إذا استمر مدربوها بالإيمان بمنهجية الضغط العالي، عوضًا عن التراجع واللعب بحسب الإمكانيات المتاحة لهم.
معنى هذا الارتفاع أن المباريات ستكون أكثر حدّة، ما يعني زيادة نسبة حدوث نتائج مفاجئة، بالنظر إلى أنه عادةً ما يتضمن أسلوب الضغط والتحولات بعض الفوضى التي قد لا تكون الفرق الكبيرة معتادةً عليها لعدد كبير من المباريات.
أخيرًا، إن اتساع الفجوة بين مستويات الفرق والتغيير المستمر للمدربين ليسا العاملين الوحيدين لانخفاض ترتيب الدوري السعودي، إلا أنهما عاملان رياضيان داخل الملعب. فهنالك عدة عوامل أخرى تدخل في المعادلة، مثل: البنية التحتية والحضور الجماهيري إضافةً للإيرادات التجارية. وهي عوامل يجب أن نقلص الفجوة فيها إذا أردنا تطور دورينا بصورةٍ مستمرة وثابتة.

اقتنع الرئيس التنفيذي الجديد، وانطلقت ثمانية في موسمها الرياضي الثاني، ما بين برامج جديدة ومتجددة وباقات متنوعة وتجربة متابعة بلا مثيل!
جرّبها في تطبيق ثمانية.

نشرة أسبوعية تجيب عن الأسئلة الكروية بلغة الأرقام والإحصاءات، وتناقش قضايا تتجاوز أحداث الجولة، وتغوص في تفاصيل الفرق والمدربين. سؤال واحد في كل عدد، وإجابات تكشف الصورة الكاملة.