عن الصديق الأقرب من الأهل 👥

زائد: هل تطقطق في الدوام؟

هل تزيف انشغالك في العمل حتى لا تبدو متقاعسًا في عين مديرك وزملائك؟

على الأرجح مديرك وزملاؤك يفعلون الشيء ذاته!

وفقًا لهذا التقرير، فإن 66% من الموظفين، و73% من المديرين، يزيفون انشغالهم في العمل ضمن «التمظهر الإنتاجي». وهذا التزييف غالبًا يحصل في الساعة والنصف الأخيرة من الدوام، وما بين ثلاثة أيام أسبوعيًّا إلى كل يوم. ويعتلي جيل زد عرش المتمظهرين مع نسبة 80%، يليهم جيل الطيبين بنسبة 68%.

طرق تزييف الانشغال تتراوح ما بين «الطقطقة» العالية على لوح المفاتيح مع نظرة تحديق حادة، وترك شاشة الحاسوب مفتوحة على وثائق وملفات تبدو مهمة للعابر السريع، والمشي المتوتر في الأروقة كأنك مستعجل ولا ثانية لديك تضيعها، والتباطؤ في الرد على الرسائل لأن الرد السريع يعني أنَّ لا شيء بين يديك يشغلك.

يجب التنويه: نحن لا نشاركك هذا الخبر حتى نفتح عينيك على وسائل «التمظهر الإنتاجي»، إنما فقط من باب العلم بالشيء.💁🏻‍♀️

إيمان أسعد


رسم: الفنان عمران
رسم: الفنان عمران

عن الصديق الأقرب من الأهل 👥

مزنة الجديع

عشت في صغري حياةً اجتماعيةً مختلفة، تشكَّلت أحداثها بالسفر والتنقل، فعرفت عددًا غير محدود من الناس، وتعرفت على بعضهم. أقمت في شمال السعودية وانتقلت إلى شرقها ولم أنسَ المرور بالجنوب ثم الاستقرار في العاصمة أخيرًا. وفي كل مدينة، وجدت لنفسي صاحبةً تشابه روحي وتهبني شيئًا من روحها، فيكبر في صدري الودّ ويملؤني شيء من الحب أعجز عن شرحه.

وُصِفتُ دائمًا بأني شخصية اجتماعية سريعة الانخراط بالناس، لكن تحكمني معايير عالية في اختيار الصديقات اللواتي أرى وجودهن في حياتي هبة منَّ الله بها عليّ. على عكس والديَّ اللذين كانت معاييرهما سطحية؛ فنصيحة والدي الأولى بخصوص الصديقات جاءت كأمر: «لا تصادقين إلا بنات يتحجبن»، كأن هذا المعيار هو ما سيُنجِح تلك العلاقة. أما أمي -وقد أتفهم حرصها أحيانًا- فدائمًا ما حذَّرتني من الاقتراب من الصديقات: «ترى ما لك صديق بهالدنيا غير أمك وأختك».

إلا أن تجربتي قصيرة الأمد في هذه الحياة قالت عكس ذلك. نعم قد أكون خُذِلت بعض المرات، غير أني لم أرفع توقعاتي أكثر مما يجب. ولأني نشأت مع أمٍّ اقتباسها المفضل هو «التمس لأخيك سبعين عذرًا»، التمست الأعذار في كل مرة، ولقيت الراحة في التماسها.

للصداقة إحساس مختلف ما شعرت به قبلًا. ففي عمري الحالي -عمر استقلالي بحق، خاصةً في مشاعري- ما عدتُ أبكي كل أسبوع عند أمي، ولا أعيد عليها مشاكلي وهمومي بينما تحاول إعطائي بعض النصائح. وإنما حاولت انتهاج مسلك جديد في هذه الأمور، فصرت أبتعد عن البكاء أمامها أو أخفي أحزاني عنها، لأني وجدتُ فجوةً كبيرةً بيننا بعدما توظفت. لكني أستطيع البكاء والتشكِّي في كل وقت أمام صديقتي، وأستطيع البوح بسرِّي وأعرف أنها ستحافظ عليه كما تحافظ على أثمن أشيائها. سأحكي وأعرف أنها ستسمعني دائمًا وستُسرّ بسماعي ولن تشعر بالثقل. حتى وإن غبت عنها أيامًا وأسابيع، أعرف أنها موجودة لأجلي.

وفي ذلك أبيات لقائلها:

صفوتَ إذا الدنيا عليَّ تكدرتْ

وقد عزَّ من تصفو إليَّ مشاربه

تشاركني مرَّ الحياة إذا التوتْ

فنشكو كلانا بوح خلٍّ لصاحبه

وقد عزَّ من يُشكى إليه بمأمنٍ

لكنْ كلانا آمن من أخيه جوانبه

يذكرني هذا الارتباط بعلاقة «ليلا» و«إيلينا» في مسلسل «صديقتي المذهلة» (My Brilliant Friend). وعلى الرغم من أنه مقتبس من رباعية «صديقتي المذهلة»، اخترت المسلسل لأن شخصية «ليلا» جاءت فيه أخف حدَّة وسُمِّية. فقد كانت بطلتا العمل، «إيلينا» و«ليلا»، صديقتين منذ الطفولة حتى المشيب، شاب علاقتهما شيء من الغيرة؛ إذ تمنَّت كل واحدة منهما نعمة الأخرى في إكمال التعليم أو الزواج والنجاح المهني وغيرها. إلا أنهما ما إن تقرِّرا الابتعاد عن بعضهما حتى تعودا من جديد، لأن شيئًا ما يربطهما يعجز عن تفريقهما. أحبَّت إحداهما الأخرى بصدق، ولم ترضيا أن يمس الأذى واحدةً منهما.

قد لا تقترب الغيرة والمنافسة من محيط علاقاتي، غير أن ارتباطًا وثيقًا من الحب والاحتواء والأمان يجمعنا دائمًا. ولن يأتي الصديق على هيئة ملاك؛ ستصدر منه بعض الأخطاء وسنكره بعض التصرفات، وقد نغضب كثيرًا ونشتم سرًّا. غير أن هذا لا ينفي حبًّا متناميًا يزيد ولا ينقص. نتغاضى عمَّا نستطيع، وإن كان لا بد، فإنه لا أندى على أذن الخليل من عتاب خليله.

وللجاحظ كلام بديع عن الصديق في كتابه «الرسائل» يقول فيه: «فلا تكونن لشيءٍ مما في يدك أشد ضنًّا، ولا عليه أشد حدبًا، منك بالأخ الذي قد بلوته في السراء والضراء، فعرفت مذاهبه وخبرت شيمه، وصح لك غيبه، وسلمت لك ناحيته؛ فإنما هو شقيق روحك وباب الروح إلى حياتك، ومستمد رأيك وتوأم عقلك. ولستَ منتفعًا بعيشٍ مع الوحدة. ولا بد من المؤانسة... فإذا صفا لك أخ فكن به أشد ضنًّا منك بنفائس أموالك، ثم لا يزهدنك فيه أن ترى منه خلقًا أو خلقين تكرههما؛ فإن نفسك التي هي أخص النفوس بك لا تعطيك المقادة في كل ما تريد، فكيف بنفس غيرك!»

قرَّب الله قلوب أخلائكم إليكم، وأدام عليكم ودًّا لا بغض بعده، وصفاءً لا يعقبه كدر، وجمعكم بأرواح نقية تخفف عنكم أثقال الحياة وتجدِّد حماستكم للعيش فيها.


في الرياض «وقفة» ✨

الرابع والعشرون من يوليو، الثامنة والنصف مساءً، يفتح مركز الملك فهد الثقافي أبوابه لحفل يليق بمن أهدوا إلى الأدب حضورًا يتجاوز الصفحات. 📚

احجز مقعدك لنحتفي بـ«وقفة».

«سجّل الآن»



نشرة أها!
نشرة أها!
يومية، من الأحد إلى الخميس منثمانيةثمانية

نشرة يومية تصاحب كوب قهوتك الصباحي. تغنيك عن التصفّح العشوائي لشبكات التواصل، وتختار لك من عوالم الإنترنت؛ لتبقيك قريبًا من المستجدات، بعيدًا عن جوالك بقية اليوم.

+40 متابع في آخر 7 أيام