كيف أخمدت ابنتي خوفي من الماء؟ 🛟

زائد: هل تفهم ما بين السطور؟

هل تفهم ما بين السطور؟

من استخدامات الذكاء الاصطناعي الجديدة، كما ورد في تقرير على وول ستريت جورنال، تسجيل حوارك مع الناس، سواء في بيئة العمل أو العائلة والأصدقاء، أو حتى التعاملات الشفهية مع الغرباء، ثم مشاركته مع الذكاء الاصطناعي لكي يدلك على إن كان هناك شيء بين السطور أو معنًى مبطَّن فاتك. (الأمر ذاته ينطبق على الرسائل النصية.)

للأسف، مهارة بشرية أخرى مهددة بالضياع، وسنفقد حدسنا الطبيعي في استكشاف الرسائل الخبيثة المبطنة في الكلام المعسول المتذاكي. 🤷🏻‍♀️🐍

إيمان أسعد


رسم: الفنان عمران
رسم: الفنان عمران

كيف أخمدت ابنتي خوفي من الماء؟ 🛟

أريج المصطفى

قبل أيام، بدأت ابنتي نور أولى حصصها في مدرسة السباحة؛ الخطوة التي فكَّرت فيها منذ أول يوم عرفت فيه بحملي، ورافقني هاجسها سنوات حتى وصلنا إلى عمر ووقت مناسبين لتبدأ نور أول تمارينها الفعلية. إذ أجلس واضعة يدي على رقبتي، أتحسس مجرى التنفُّس لديّ وأطمئن نفسي بألا أحد يغرق، وأن نور بخير وتشعر بالمتعة أكثر مما أظن، وأن هذه التمارين أسهل وأبسط مما أشعر به أنا.

حرصت على السباحة تحديدًا لأن لي ماضيًا دراميًّا معها؛ فقد كنت في طفولتي جريئة أسبح متحدية الخوف، سواء في المسابح بشتى أنواعها أو في البحر. لم تساورني في حياتي أي خيالات مخيفة عن البحر، ولم تثبط همَّتي أحاديث الأطفال من أقاربي وخيالاتهم المخيفة عن القروش والأسماك الفتَّاكة. بل كنت أسبح، وأتمنى لو يسمح لي أبي بالدخول إلى عمق البحر أكثر لأشبع فضولي وحماستي.

انتهى تاريخ هذه البطولة لحظة غرقت مرَّة في مسبح سخيف، نتيجة انزلاقي من زحلوقة بشكل خاطئ. ومن يومها باءت كل محاولات العودة بالفشل، إذ صرت أحمل ذاكرة الخوف معي أينما حللت.

اليوم، أصرُّ على كسر خوفي من خلال نور، لأناقض ظاهريًّا قناعة كنت أومن بها: لا تحقق أحلامك من خلال أطفالك. وعلى أنني ما زلت مؤمنة بها، إلا أنني اليوم، وأنا أتأمَّل بفخر كيف تحاول نور تعلُّم السباحة، أعرف أنني أحقق من خلالها هدفًا لطالما تمنَّيته لنفسي. 

وأظن أن تلك الفكرة رائعة نظريًّا، ومثالية عمليًّا. فصحيح أنني لم ألزم نور بالسباحة قط، ولم أضغط عليها ولو بمقدار أنملة حتى تبدأ تعليمها في النادي، بل سجَّلتها بناء على رغبتها وحماستها هي، إلا أنني أعود إلى شيء منّي حين أتخيلها سبَّاحة لا تخشى شيئًا.

في الحقيقة، لم أحاول تحقيق حلمي فعليًّا من خلال ابنتي، بل اخترت طريقًا آخر لأتعافى من خوفي أولًا، ولأتجنب توريثها إياه ثانيًا. فبدل أن أتشنَّج في كل مرة أرى فيها نور تقترب من أطراف مسبح ما، آثرتُ أن تواجه هي الماء بالتعلُّم لأواجه أنا خوفي عبر مشاهدتها.

قد لا تحقق نور حلمي الذي كنت أتمناه لنفسي، وهذا ما لا أسعى إليه أصلًا بقدر ما أسعى إلى أن تكون علاقتها مع الماء صحية وخالية من مخاوف أمِّها. قد لا تكون السباحة هوايتها المفضلة، وربما الرياضات كلها، لكنَّني أظن أني سأكون راضية أتمَّ الرضا حين أفتح لها الأبواب، وأنتظر منها تحديد اختياراتها، وأعلِّم نفسي (نعم أعلِّمها) أن تحترم اختياراتها. والأهم، أن أستمر أنا في اكتشاف نفسي من خلال هذه الصغيرة، لأتعامل مع مخاوفي من أجلها هي أولًا.

أكثر ما أثار اهتمامي، في أثناء بحثي عن مراجع لتدوينتي هذه، أن هذا النوع من الاستشفاء موجود وممكن فعلًا بحسب الأبحاث العلمية في ما يسمَّى «الإخماد بالملاحظة». إذ يشير هذا المصطلح إلى أن مشاهدة شخص آخر يواجه أحد مخاوفنا بأمان قد يساعد الدماغ على إعادة تقييم ذلك الخوف، كأنه يعيد برمجة فكرته عن الخطر حين يرى خوفه من زاوية أخرى.

لهذا، ما زلت أومن أنني لن أحقق أحلامي من خلال ابنتي، لكنني سأتعلَّم منها كلما رأيتها تحاول، وسأتعلَّم من أجلها، لنظل معًا نحاول تجاوز مخاوفنا من الحياة.


The Hosh (courtyard) of the house of the Coptic Patriarch, Cairo by John Frederick Lewis
The Hosh (courtyard) of the house of the Coptic Patriarch, Cairo by John Frederick Lewis

الله يريح بالك… ☁️🤍

يسأل مهند رزق، في أفلامه القصيرة للغاية، الناس عن أجمل جملة قيلت لهم وبقيت عالقةً في أذهانهم، ووجدت أن واحدًا من أجمل الأجوبة عن هذا السؤال جواب عمٍّ غزا الشيب لحيته حين قال: «كنت بشغلة صعبة، وقال لي واحد:"الله يريح بالك" أوه! طلعت راحة البال أحسن من المال والرجال والكل.»

راحة البال -كما أدرك العم- لا تحتاج إلى عوامل خارجية، أو تغيرات مادية. ولا تحتاج كذلك إلى مال يشتريها، أو رجال يهيئون الظروف لها. بل إن هذا كله لا يضمن حصولها، فهي مفهوم معنوي يصعب وصفه، ويستحيل ربما تأطيره أو تحديده. حتى إني أظن أن وصفه وعلاماته يختلف من إنسان إلى آخر.

واللافت أكثر في راحة البال أنها شعور لا تجلبه نعمة ظاهرة ولا يمسحه بلاء. فكم من مبتلى في أهله وماله وصحته هانئ البال مطمئن، بينما غيره معافى في بدنه، يجلس في بيت مطل على سهول خضراء شاسعة، ويملأ رئتيه بهواء عليل، يأكل القلق قلبه. حتى إني أظن أن راحة البال هي مبتدأ النعمة، وأول ما يُرفع به البلاء.

إذن، ما الطريق إلى هذه النعمة العظيمة؟ وكيف يصل الإنسان إليها؟

الحقيقة أني لا أملك جوابًا عن هذا السؤال أيضًا، غير أني أعرف بعض الطرق التي تزيد المسافة بين الواحد منا وراحة باله: فإذا ظن الإنسان أن الفرج لا يكون إلا بصورة واحدة، أو استغرق في البحث عن الأسباب المادية للفرج، كانت راحة البال أبعد عنه.

وأظن أن الصبر والتسليم مما يُقرب راحة البال حين البلاء، والشكر والامتنان في ساعة السعة من أسبابها. ولعل الطريق الوحيد الأكيد للوصول إليها هو الدعاء، لذلك وكما قال العم: «وإنت كمان الله يريح بالك».

إعداد 🧶

مجد أبو دقَّة


في الرياض «وقفة» ✨

الرابع والعشرون من يوليو، الثامنة والنصف مساءً، يفتح مركز الملك فهد الثقافي أبوابه لحفل يليق بمن أهدوا

الأدب حضوراً يتجاوز الصفحات 📚

احجز مقعدك لنحتفي بـ «وقفة»

«سجّل الآن»



نشرة أها!
نشرة أها!
يومية، من الأحد إلى الخميس منثمانيةثمانية

نشرة يومية تصاحب كوب قهوتك الصباحي. تغنيك عن التصفّح العشوائي لشبكات التواصل، وتختار لك من عوالم الإنترنت؛ لتبقيك قريبًا من المستجدات، بعيدًا عن جوالك بقية اليوم.

+50 متابع في آخر 7 أيام