لماذا لا أحب التقييمات المجهولة؟ 📝

زائد: كيف يساعدك الذكالي على قراءة «رسالة الغفران»؟

ماذا تفعل إذا استصعبت قراءة لغة «رسالة الغفران»؟

بسيطة، اطلب من «جي بي تي» أن يعيد كتابة العمل بلغة جيل اليوم!

هذا تمامًا ما بدأ طلبة الجامعات الأمريكية فعله. فالطالب النجيب لا يريد الاعتماد على تلخيص «جي بي تي»، وفي الوقت نفسه يستصعب قراءة «موبي ديك» مثلًا، فيطلب من «جي بي تي» إعادة كتابة النص بأكمله بلغة مسلسلات نتفلكس. 😏

(ويخطر على بالي الآن أننا قد نكون مسؤولين عن بداية الترند عربيًّا بمشاركتنا هذا الخبر 🫪).

إيمان أسعد


رسم: الفنان عمران
رسم: الفنان عمران

لماذا لا أحب التقييمات المجهولة؟ 📝

مجد أبو دقَّة

في القسم الذي أعمل فيه، تقوم ثقافة العمل على التطوير والتحسين من ناحية، والشفافية وحرية التعبير والاستماع إلى الآراء المختلفة من ناحية أخرى. لذلك يعد تقييم العاملين بالقسم للكادر الإداري والمنسقين إحدى أدوات التطوير.

تضم هذه التقييمات أسئلة تقيس جودة أداء الإداري والمنسق لمهامه من وجهة نظر المقيِّم، وتفتح له المجال كي يبدي رأيه في نقاط القوة وجوانب التحسين، مع ضمان السرية التامة للمقيِّم في الوقت ذاته؛ إذ لا تُظهِر الاستبانة اسمه ولا أي بيانات عنه.

قد يظهر أن هذه الأداة من أفضل الوسائل لتكوين صورة حقيقية عن الأداء الإداري، والاستماع إلى نقد بنَّاء يساعد الإداريين والمنسقين على تطوير أنفسهم وعملهم. لكني بعد أربع سنوات من التعرض لهذا النوع من التقييم -بوصفي منسقة- وجدت الأمر مختلفًا؛ لاحظت في تلك التقييمات شيئًا من نقص الموضوعية والتحيز الذي قاد إلى انتقادات متناقضة، وأخرى شخصية تفتقر إلى المهنية. 

لكنَّ أكثر ما دفعني إلى التأمل هو أسلوب بعض التعليقات الذي اتسم بالحدة، وافتقر إلى اللباقة السائدة في طريقة التعبير الوِجاهي بقسمنا. إذ يحرص الجميع غالبًا خلال التعامل اليومي على اختيار كلماتهم، والمحافظة على التلطف، والالتزام بالمهنية، وتجنب التجريح في النقاشات.

أول تفسير يطرأ على الذهن لهذا التباين في أسلوب التعبير وجهًا لوجه والتعبير في التقييمات هو الأمان الذي يستمده المقيِّم من كون الاستبانة مجهولة الكاتب؛ فيعبر من خلالها عن رأيه دون قيد. إلا أنَّ جو العمل عندنا لا يحتاج إلى هذا، حيث يُقابَل رأيي بتفهم شديد وسعة صدر عندما أعبِّر للإدارة عن رفضي أو مخالفتي بعض الأفكار أو المواقف.

كما أن الرغبة في التعبير عن الرأي ربما تُفسِّر الانتقادات الشخصية، لكنها لا تفسر حدة بعض التعليقات وافتقار بعضها إلى اللباقة السائدة، أو إلى الموضوعية والعدالة. وذكرني ذلك بتجاوز بعضهم في التعليقات على وسائل التواصل الاجتماعي بسبب ما يُعرَف بتأثير التحرر من القيود عبر الإنترنت.

يميل الأفراد بدافعٍ من ذلك التأثير إلى التحرر والتخفف من القيود في أثناء التواصل عبر الإنترنت؛ حيث تضعف الحواجز النفسية التي تكبح ظهور المشاعر المخفية في التعاملات الوِجاهية. وقد يقود هذا التحرر إلى تحول في «التشكيلة النفسية الداخلية» للفرد؛ فيتغير شيء من عواطفه وكيفية إدراكه الأمور، وتضعف عنده مثلًا مشاعر الذنب أو القلق، مما يتيح له قول أشياء لا يقولها عادةً في المحادثات الوِجاهية.

يحصل ذلك التحرر بسبب مجموعة من العوامل أهمها: التخفي الانفصالي، واللامرئية، وعدم التزامن. 

تتوافر تلك العوامل الثلاثة في التقييم عندنا. فالتخفي الانفصاليُّ يمكِّن المعلِّقَ (المقيِّمَ) من فصل سلوكه الرقمي في فضاء الإنترنت عن شخصيته في الواقع اليومي. إذ يعفيه التخفي من تحمل مسؤولية كلماته وعواقبها، بسبب انفكاك الارتباط الحاصل بينه وبين «الشخصية المستعارة» التي تُعلِّق في الإنترنت. 

ويؤثر عامل اللامرئية في عدم قدرة طرفي التواصل على رؤية أو سماع بعضهما، مما يُضعِف شعور التعاطف، ويقلل الشعور بالذنب، إذ لا يُضطر المقيِّم عند تقييمه إلى مواجهة قسمات وجه شخص ممتعض مثلًا، وبهذا لا يتحمل عبء الشعور بالذنب.

ويسمح عدم التزامن بوجود فسحة زمنية بين كتابة التقييم ووصوله إلى المُقيَّم، كما أن هذه التقييمات لا تسمح بالرد على التعليقات أصلًا، مما يزيل عن المقيِّم تبعة الرد على نقد جارح أو شخصي.

يتيح ذلك كله للمُقيِّم مساحةً، أو بالأحرى، يخلق له شخصية استعارية تتخفف من بعض القيم الأخلاقية أو الاجتماعية التي تحكم سلوكه بوعي أو دونه خارج فضاء الإنترنت، من غير أن يؤثر ذلك في صورته أمام نفسه وأمام الآخرين في الواقع الوِجاهي.

من ناحية أخرى، أظن أن هذا النمط من التواصل القائم على الكلمات الجافة المرسلة من مجهول يجعل تقبل النقد أصعب. فالكلمات ذاتها قد تكون أخفَّ على النفس إذا ما رافقتها لغة الجسد وحميمية الحوار وشجاعة المصارحة.

هذه الشجاعة يراها قوستافو رازيتي -في نشرته المعنية بالثقافة في أماكن العمل- صفةً تقوى بالممارسة، ومن خلالها يمكن فتح الباب أمام المراجعات المفتوحة في أماكن العمل التي تسمح للموظفين بالتعبير عن آرائهم بصدق ومسؤولية، مساهمين في الوقت نفسه باقتراح الحلول، مما يُعزِّز التعاون.

وقد شعرت خلال تجربتي ألّا أَنْفَعَ من هذه المصارحة وجهًا لوجه؛ فمن خلالها استمعت إلى نقد بناء واضح مكنني من تحسين أدائي، ومن خلالها أشرت إلى ما رأيت فيه مواضع للتحسين عند غيري وعبرت عمَّا أزعجني؛ فأزال الحوار سوء الفهم وقرَّب وجهات النظر. وهذا هو برأيي التقييم الصحيح الذي يحقق التطوير والشفافية التي يحرص عليها قسمنا، لا التقييمات المتخفية خلف المصدر المجهول.


من باريس إلى شاشتك 🎮

سواء كنت تحب الشوتر أو القتال أو أي تصنيف من الألعاب، ثمانية تنقل لك أبرز البطولات في كأس العالم للرياضات الإلكترونية💥 بنقل مباشر واستوديوهات تحليلية وتقارير تفصيلية وغيرها كثير!

عش التجربة الكاملة لمتابعة لعبتك المفضلة مجانًا على تطبيق ثمانية.


  • ‏«السعادة إنما هي في السعي والطلب أو في الأمل الذي يتنقل بنا من حالٍ إلى حال. أما الاستقرار التام فلا نبلغه ولا هو بمحمود إذا نحن بلغناه.» العقاد

  • هل نرى المدن حين نزورها؟

  • ليش نحب البومة؟

  • وليه القعدة مع الحمار تريّح النفس؟


نشرة أها!
نشرة أها!
يومية، من الأحد إلى الخميس منثمانيةثمانية

نشرة يومية تصاحب كوب قهوتك الصباحي. تغنيك عن التصفّح العشوائي لشبكات التواصل، وتختار لك من عوالم الإنترنت؛ لتبقيك قريبًا من المستجدات، بعيدًا عن جوالك بقية اليوم.

+40 متابع في آخر 7 أيام