عن نظام الطيبات وتذاذي البوظة 🍨
زائد: هل طبقت قاعدة الإقصاء الكريم من اجتماعات العمل؟
هل تطبق قاعدة «الإقصاء الكريم عن اجتماعات العمل»؟ (أو طُبِّقت عليك؟ 👀)
تنصح بريا باركر، اختصاصية التجمعات في بيئة العمل، بألا تضم أعضاءً كثر في اجتماعاتك، وأن تركز فقط على من وجوده مهم في المرحلة الحالية من المشروع. بمعنى، إذا كان الفريق الإبداعي يجتمع لأجل الخروج بمنتج جديد، لا تدعُ أحدًا من الشؤون القانونية للاجتماع، لأنَّ العدسة التي يرى منها الأمور مختلفة عن العدسة الإبداعية، وقد يئد المنتج قبل التقاطه النفس الأول، أو قد يعيق العملية الإبداعية بمشاركته المخاوف القانونية في كل خطوة، وينكِّد عليكم الأجواء.
(ضع في الحسبان أنَّ قاعدة الإقصاء الكريم ممكن تطبيقها في قوائم الدعوات لمناسباتك الاجتماعية.😏)
إيمان أسعد
.jpg)
عن نظام الطيبات وتذاذي البوظة 🍨
إيمان أسعد
مما قرأتُ في «صيد الخاطر» للإمام ابن الجوزي، أنَّ الإمام علي بن أبي طالب كرَّم الله وجهه جيء بفالوذج، فأكل منه وقال «ما هذا؟ قالوا يوم النيروز، فقال نورزوا كل يوم.» (وفي رواية أخرى قال: فاصنعوا كل يوم فيروز، لأنه كره أن يقول نيروز.)
كذلك قرأتُ في «صيد الخاطر» أنَّ فرقد السبخي دخل على الحسن رضي الله عنه وهو يأكل الفالوذج، فقال الحسن: «يا فرقدُ! ما تقول في هذا؟ فقال لا آكله، ولا أحبُّ من أكله، فقال الحسن: لعاب النحل بلباب البُرِّ مع سمن البقر، هل يعيبه مسلمٌ؟!»
يغلب على ظني أنك ما إن قرأت النص أعلاه، خطر لك «نظام الطيبات». هذا ما حدث معي، تحديدًا ما يتعلق بالنوتيلا، أكثر العناصر غير المفهومة في هذا النظام وتُستخدَم بسهولة حجةً ضده. وأيضًا، بما أني على نظام «إبر إنقاص الوزن»، المعتمد فقط على غرز الإبرة فيك مرة أسبوعيًّا وترك جسدك يعيش حالة مصطنعة من عدم اشتهاء ما لذَّ وطاب من الطعام، فقد أوقفني الموقفان المذكوران؛ وجعلا نفسي تشتهي البوظة (إما أنَّ الاشتهاء حدث رغمًا عن أنف الجرعة الأسبوعية، وإما أنه دلالة على ضرورة الارتقاء إلى الجرعة الأعلى).
كل من صارع زيادة الوزن يعلم جيدًا ماهية الصراع مع اشتهاء اللذيذ من الطعام المباح. فمن السهل ألا أقترب من حلوى تتضمن مقاديرها الخمر، مهما كنت جائعة، لأنها محرَّمة. لكن لو كانت الحلوى حلالًا هنا تقع صعوبة إقناع النفس بألا تشتهيها. لذلك ما عليّ فعله أن أقنع نفسي بأنَّ الحلوى وإن كانت حلالًا طيبًا إلا أنها تضرُّني.
تتمثل سردية «الضرر» أكثر ما يكون في السكريات والحلويات، الأطعمة الواقعة على رأس هرم التذاذي. (تعلمت كلمة «التذاذي» من قراءة «صيد الخاطر»، وتعني إيجاد الطعام شهيًّا.) لكن ماذا لو خرج أحدهم، كما حدث مع نظام الطيبات، وشكَّك في سردية ضرر نوعٍ منها؟
هذا ما حدث في عام 2018 حين قدَّم طالب الدكتوراة في جامعة هارفارد، أندريس أرديسون كورات، نتائج بحثه للجنة المشرفة على رسالته. تقوم الأطروحة على دراسة العلاقة بين استهلاك منتجات الألبان واحتمال الإصابة بالأمراض المزمنة. وقاده أحد الأبحاث التي أجراها إلى نتيجة غير مألوفة: بين المصابين بالسكري، ارتبط تناول نصف كأس من البوظة يوميًّا بانخفاض احتمال الإصابة بأمراض القلب.
بهذه الحادثة يستهل ديفيد ميريت جونز، الصحفي ومؤرخ الصحة العامة، مقاله في «ذ أتلانتك» بعنوان «نتائج علم التغذية المنافية للعقل» (Nutrition Science's Most Preposterous Result)، حيث يبحث في ردة الفعل المؤسسية الصحية أمام نتائج بحثية لا تتفق مع «السردية العامة». واكتشف أنَّ بحث كورات لم يكن الأول الذي يصب في صالح البوظة بصفتها «طعامًا صحيًّا». عالِم الأوبئة في جامعة مينيسوتا، مارك بييرا، وصل إلى النتيجة ذاتها قبل كورات بعشرين عامًا، ضمن بحوثه في وباء السمنة والسكري. إذ وجد أنَّ تناول البوظة مرتين أسبوعيًّا -على الأخص المُعدَّة من ألبان قليلة الدسم وخالية الدسم- تسهم في انخفاض احتمال التعرض للإصابة بمتلازمة مقاومة الأنسولين (الممهدة للإصابة بالسكري من النوع الثاني) بنسبة 22% لدى الرجال.
لماذا إذن لم نسمع بهذه النتيجة؟ لأنَّ علماء التغذية من لم تعجبهم نتائج البوظة، وظلوا مشككين فيها، وجدوا الحل آنذاك في الترويج لمنتج آخر من منتجات الألبان قدَّم نتائج إيجابية مقاربة: الزبادي. فمن السهولة تقديم الزبادي ضمن سردية الصحة العامة بصفته طعامًا صحيًّا يُنصَح بتناوله يوميًّا أو عدة مرات أسبوعيًّا. ليتحول الزبادي، كما وصفه جونز، إلى «فالوذج» الشخص الصحيّ.
هذا القرار لم يؤثر فقط في السردية، بل أثر في اتجاه الأبحاث على مر السنوات؛ لهذا تتوفر الكثير من الأبحاث على فوائد الزبادي، على خلاف الحاصل مع البوظة. النتيجة الكلية، أن الزبادي تكرَّس بصفته طعامًا صحيًّا، بينما البوظة ظلت أرقامها في مجال الشك لأنَّ الأبحاث لم تتطور بعد ظهور النتائج الصادمة.
لهذا، إذا خرج أحدهم مثلًا بنظامٍ غذائي يقول بفوائد تناول البوظة الشهية كل يوم، ضمن خليطٍ عشوائي من العناصر الصحية والمضرة، ووجد كثيرٌ ممن يتبع النظام نتائج مؤكِّدة لهذا الادعاء، فقد يقف أصحاب سردية الصحة العامة حائرين. وقد يتهمون من يتبع النظام بالكذب أو الغباء، أو كليهما معًا.
اللوم هنا لا يقع على الناس، فأغلبهم مصابٌ بالأمراض المزمنة ويعيش حالةً من اليأس والإرهاق ومستعدون للتعلق بقشة. إنما يقع على العلماء ممن يختارون من نتائج الأبحاث ما يكرس اعتقادهم، ويخشون على أنفسهم الخوض في فوضى التعامل مع نتائج تتحدى معتقداتهم، وقد تسلبهم مصداقيتهم في المجتمع العلمي. فتفوتهم حقائق كانت ستعينهم وتعين الناس.
ولو مرَّ خاطرٌ على بال الإمام ابن الجوزي فيما يخص الموضوع، وهو المدافع عن حق النفس في منحها كل ما تشتهيه بالحلال في وجه الغلاة من الصوفية ممن روجوا للزهد الشامل بكل ما لذ وطاب، أتصوره سيدعم تناول النوتيلا ويعارض بشدة الحرمان من البيض والدجاج.


من باريس إلى شاشتك 🎮
سواء كنت تحب الشوتر أو القتال أو أي تصنيف من الألعاب، ثمانية تنقل لك أبرز البطولات في كأس العالم للرياضات الإلكترونية💥 بنقل مباشر واستوديوهات تحليلية وتقارير تفصيلية وغيرها كثير!
عش التجربة الكاملة لمتابعة لعبتك المفضلة مجانًا على تطبيق ثمانية.

«لا تتأتى الوحدة من فقدان وجود الناس حواليك، إنما من عجزك عن التواصل مع من حولك حول ما يهمك حقًّا، ومن اضطرارك إلى كتم آراءٍ تعرف أن الآخرين يرفضونها.» كارل يونق
شوف لمحة من ترند الحنين الصيني.
كيف أخطأنا في فهم النافذة؟
الدنيا أسهل لما نحملها سوا.


نشرة يومية تصاحب كوب قهوتك الصباحي. تغنيك عن التصفّح العشوائي لشبكات التواصل، وتختار لك من عوالم الإنترنت؛ لتبقيك قريبًا من المستجدات، بعيدًا عن جوالك بقية اليوم.