لماذا نقلق من نجاح الآخرين؟ 😓

زائد: هل ستعمل في وظيفة واحدة طيلة حياتك؟

إذا كنت شابًّا، هل تتوقع أن تعمل في المسار الوظيفي نفسه طيلة حياتك؟

وفقًا لوزير العمل والتقاعد البريطاني، فالإجابة لا. عصر «الساعة الذهبية»، حيث تنضم في شبابك إلى مؤسسة وتتقاعد منها بعد ثلاثين عامًا، قد انتهى. العصر القادم سيحتّم عليك الاستعداد للعمل في سبع وظائف مختلفة في قطاعات مهنية مختلفة، أي تبدأ من جديد من حيث التدريب والتأقلم سبع مرات!

هذا بالطبع يستدعي منك مواصلة اكتساب مهارات مختلفة، والحفاظ على مرونة نفسية عالية. وقتها حين تصل نهاية مسارك المهني ستشعر أخيرًا بلذة التقاعد الذهبي.😩

إيمان أسعد


رسم: الفنان عمران
رسم: الفنان عمران

لماذا نقلق من نجاح الآخرين؟ 😓

رزان الزيادي

في كل مرة أدخل لينكدإن لأبحث عن وظيفة جيدة تتماشى مع حبي للكتابة، أشعر كأني «فرانسس» من فِلم «فرانسس ها» (Frances Ha)؛ فتاة في منتصف عشريناتها، تملك شغفًا وطموحًا تجاه هواية معينة، لكنها لا تستطيع العثور على طريقة لتنجح فيها، وتمضي معظم أيامها تتخبط في محاولة لإيجاد طريق قد يؤدي إلى نجاحها.

ما يجعلني أشعر بهذا التشابه، أن «فرانسس» بدأت تشعر بقلق شديد بعد أن لاحظت أن الأشخاص حولها لا يعانون من هذه المشكلات، وأنها الوحيدة التي تشعر بالتأخير والفشل. إلى درجة أن فرحها لنجاح من حولها كان يتبخر بمجرد جلوسها بمفردها لاحقًا، ويحلُّ مكانه شعورها بالقلق. تشبه مشاعرها ما أعيشه مع قصص النجاح من حولي؛ فأنا أفرح للجميع، لكني لا أستطيع منع شعوري بالقلق والتأخير حين أسمعها، خصوصًا حين تكون من أشخاص في عمري أو أصغر مني، أو حتى يعيشون في بيئة اجتماعية تشبه محيطي.

حين ناقشت هذه المشكلة مع من حولي، وجدت أن عددًا كبيرًا من الناس يعيشون الشعور ذاته، مما جعلني أتأكد من أنها مشكلة جماعية لا فردية، وليست حسدًا أو أنانية. لكن لم يسعني إلا أن أتساءل: لماذا أصبحنا نقلق من قصص نجاح الآخرين؟ وما سبب تفاقم سوء الشعور لدينا في السنوات الأخيرة؟ 

تكمن الإجابة في الآليات التحفيزية التي أصبحت تدير بها بيئات العمل موظفيها، والتي تطبقها العائلة أيضًا في المنازل. وقد وجدت شرحًا لها في دراسة حديثة بعنوان «فحص الطبيعة المزدوجة للمرونة النفسية في بيئة العمل» ('Double-edged' nature of workplace resilience examined)، تتحدث عن ما توصل إليه الباحثون في جامعة ميسيسيبي حول المرونة في العمل. 

يقول برادي شانكلين فيها أن المديرين يميلون إلى الثناء على الموظفين المتميزين الذين تخطوا العقبات الصعبة وأنجزوا مهامهم، ليجعلوا بقية الموظفين يتحمسون ويقدمون أداءً أفضل. لكن ما يحدث غالبًا هو أن هذا المديح يسبب ضغطًا على البقية، ويتحول الهدف من حثِّهم على التفكير في: «إذا كانوا يستطيعون، فأنا أستطيع كذلك» إلى لوم أنفسهم بأسئلة مثل: «لماذا لم أستطِع القيام بذلك؟»، مما يؤدي إلى أداء أقل ومشكلات نفسية غير متوقعة.

السبب خلف ذلك أن أول ما يميل إليه العقل هو المقارنة. يقول شانكلين: «نحن نقارن أنفسنا دائمًا بالآخرين، سواء كان ذلك ضمنيًّا أو مقصودًا. نضع أنفسنا مكان الشخص الآخر، ونتساءل عن ما كنا سنفعله في هذا الموقف». وحين يمتدح المدير موظفًا مجتهدًا، فإن الآخر لن يشعر بالإلهام أو يفكر بأنه يستطيع فعل ذلك أيضًا، لكنه سيشعر بالتهديد والقلق لأنه لا يستطيع أن يرى نفسه مكان الموظف المرن الذي يستطيع تخطِّي العقبات بسهولة.

وقد كان شانكلين مدركًا للنتائج السلبية التي قد تحدث، وأكد في الدراسة ذاتها أن الحل لا يكمن في التوقف عن مدح الموظف المجتهد والثناء عليه، لكن يجب على المديرين فهم آلية التحفيز هذه عن طريق معرفة موظفيهم وإدراك حالتهم الاجتماعية والنفسية، ومعرفة نقاط قوتهم وضعفهم، ليتمكَّن المدير من كيفية صياغة قصص تحفيزية بطريقة تتناسب مع الموظفين، وتشجعهم على التطور وتقديم أداء أفضل.

وكما ذكرت سابقًا، طُبِّقت هذه الآلية منذ زمن داخل منازلنا أيضًا، فنحن نسمع في كل تجمع عائلي قصصًا يرويها الأقارب علينا ليحفِّزونا على النجاح. كما يطبِّقها الوالدان علينا أيضًا ليحثُّونا على التفوق وتخطِّي الصعاب، وذلك عن طريق مدح أبناء الخال والعم، أو حتى إخوتنا الناجحين. ويرددون هذه الكلمات دائمًا: «شوف ولد خالتك اللي بنفس عمرك كيف نجح» أو «صير ذكي زي أخوك». هذه الكلمات مثلها مثل ما سبق، تسبب ضغطًا على بقية الأبناء أكثر من تحفيزهم وتشجيعهم.

أما إجابة سؤالي عن سبب سوء تفاقم هذه المشاعر، فبالتأكيد يعود الأمر إلى مواقع التواصل الاجتماعي. أتذكر أني قرأت قصة قبل سنوات عن هذه الظاهرة، حيث قصَّت ليسا كواست محادثةً خاضتها مع إحدى المتدربات لديها، تقول إنها حين قابلتها مؤخرًا بدت حزينة، وعندما سألتها عن السبب أخبرتها أنها تشعر بأنها فشلت وتأخرت في حياتها المهنية. ما أثار استغراب ليسا أن المتدربة ذاتها كانت سعيدةً قبل أشهر بسبب مديح رئيسها لها لتميزها، وزيادة راتبها، وقيادتها مشروعًا كاملًا.

شرحت المتدربة أنها فتحت مواقع التواصل الاجتماعي بعد تلقِّيها الخبر السعيد بأيام. وقبل أن تشارك نجاحها، قرأت منشورات مَن حولها عن إنجازاتهم ونجاحاتهم، حيث حصل بعضهم على ترقيات وقادوا رحلات عمل، مما جعلها تشعر بأن إنجازاتها لا تُذكر مقارنةً بما يصل إليه الناس من حولها. قالت ليسا إنها كانت تشعر بهذه المشاعر أيضًا سابقًا، لكنها لم تكن بالسوء ذاته، لأنهم لم يكونوا متفاعلين على مواقع التواصل كما هو الحال الآن.

شعرت بضغطٍ كبير في أثناء كتابتي هذه التدوينة. ذلك لأني أشعر بخجلٍ شديد تجاه مشاعري هذه، وطالما خشيت أن تُفهم خطأً بأني شخص حسود. لكني أدركت مؤخرًا أني لست الوحيدة التي تشعر بهذه المشاعر حتى لو أنكرنا وجودها، فالطفرة التي حدثت على مواقع التواصل الاجتماعي في الرغبة في نشر الإنجازات وقصص النجاح، وكثرة المديح حولنا سواء من المدير إلى الزملاء، أو ثناء أهلك على إخوتك، جميعها عوامل أسهمت في زيادة هذه المشاعر لدينا جميعًا، وعلى الأغلب لن نتوقف عن القلق والمقارنة حتى بعد نجاحنا، فهي جزء لا يتجزأ من الإنسان.

ونظرًا إلى النصيحة الصادقة التي قدمتها إليَّ رئيسة التحرير، إيمان أسعد، حين حاولت خداع نفسي والقارئ في المسودة الأولى عن طريق تقديم نصائح تخلِّصنا من القلق لحظيًّا فقط، بأني لست بحاجة إلى تغيير مشاعري لتتماشى مع التدوينة، قررت أني لن أنهي التدوينة بنصيحة مغلفة بقلق مخفي. وعوضًا عن ذلك، سأخبرك بأنك لست وحدك في دوامة القلق، وأعدك بكتابة تدوينة تخففه عنك، في حال عثرت على حل له يومًا ما.


مساحات العمل، مكان يرافقك ساعات طويلة في يومك.

ولراحتك، ننتقي كل عنصر ليعكس شخصية علامتك ويمثلها.

تعرف على منتجاتنا وخدماتنا في «أوفيس هب» من هنا


  • «وكل امرئ حين يفكر فإنما هو فيلسوفٌ صغير. وكل امرئ حين يحس ويشعر فإنما هو شاعرٌ صغير.» محمد دراز

  • كيف تعرف أنَّ هذه العادة هي حجر الأساس في تغيير حياتك؟

  • كيف بدت فساتين الزفاف في تاريخ الدراما الكويتية؟

  • نوافير دمشق.


نشرة أها!
نشرة أها!
يومية، من الأحد إلى الخميس منثمانيةثمانية

نشرة يومية تصاحب كوب قهوتك الصباحي. تغنيك عن التصفّح العشوائي لشبكات التواصل، وتختار لك من عوالم الإنترنت؛ لتبقيك قريبًا من المستجدات، بعيدًا عن جوالك بقية اليوم.

+70 متابع في آخر 7 أيام