استنسخ الناجح ولا تبتكر الجديد

الغاية من تشابه المنصات الرقمية في ضمان معرفة المستخدم المسبقة بالهيكلة العامة. فحين يدخل منصة جديدة لن يتعب في البحث عن أيقونة التسجيل.

أشرف يوميًا على تطوير منصات رقمية تستهدف مختلف شرائح المجتمع. وتتشابه معظم هذه المنصات تشابهًا كبيرًا من ناحية هيكلتها. فطريقة تسجيل الدخول واحدة في كل المنصات، وطريقة توزيع المحتوى وأسلوب عرض الصور فيها متشابهة. 

وتتمثل الغاية من هذا التشابه في ضمان معرفة المستخدم المسبقة بهذه الهيكلة العامة. فحين يدخل منصة جديدة لن يتعب في البحث عن أيقونة التسجيل، أو مكان تعبئة الطلب، لأن لها الأماكن نفسها التي تحتلها في منصات أخرى.

لكن كثيرًا ما يأتينا عميل طالبًا أن نبتكر هيكلة جديدة لمنصته، ظنًّا منه أن تقديم تجربة جديدة للمستخدم سيجذبه للمنصة الرقمية ويزيد من نسبة تفاعله معها. والحقيقة أن هذه النظرية تخالف أحد الأسُس التي تُبنى عليها تجربة المستخدم: تصميم تجربة تكون مألوفة عنده قدر الإمكان، فتساعده على أداء المهام المطلوبة منه بلا عناء البحث والتفكير بطريقة الاستخدام.

ففي حال جئتنا كعميل بفكرة جديدة، علينا اختبارها أولًا. في هذه الحال لدينا في المشاريع التقنية ما يُعرف بـ«النموذج الأولي» (Minimum Viable Product). وهذا النموذج نسخة مبسطة جدًا من المنتج النهائي تحتوي فقط على الخصائص الرئيسة للمنتج بهدف اختباره والتأكد من مناسبته للمستخدم وللسوق عمومًا. 

أما الحل الآخر والأسهل فيتمثل في بحثك عن فكرة جاهزة ثبت نجاحها مسبقًا وتعمل على استنساخها وتنفيذها. ولا بأس في إضافة بعض تطويرات بسيطة تضمن لك نجاحًا أكبر.

ودعني هنا أعطيك مثالًا من قصة الإخوة الألمان الثلاثة الذين أسسوا شركة «روكِت إنترنت» (Rocket Internet) عام 2007. تتجسد فكرة الشركة الأساسية في البحث عن شركات تعمل في قطاع الإنترنت، ثم استنساخها بجميع تفاصيلها في دولة أخرى غير التي تعمل فيها الشركة المستنسَخة. نجحت الشركة في توجهها وتبلغ قيمتها اليوم أكثر من خمسة مليارات دولار.

المفارقة المضحكة في إصرار العميل على تصميم منصة رقمية جديدة لا تستند على تجربة مستخدم سابقة أنّه سيطلب تصميم دليل استخدام للمنصة. حينها يصبح شغلنا الشاغل تعليم المستخدم كيف يستخدم، بدلًا من أن نوفر له تجربة ناجحة وسهلة لا تحتاج إلى شرح!

الأفكارالتقنيةتجربة المستخدمالرأي
نشرة أها!نشرة أها!نشرة يومية تصاحب كوب قهوتك الصباحي. تغنيك عن التصفّح العشوائي لشبكات التواصل، وتختار لك من عوالم الإنترنت؛ لتبقيك قريبًا من المستجدات، بعيدًا عن جوالك بقية اليوم.