كيف تعلِّم الموظف الذكالي الأخلاق؟ 🏹

زائد: هل تعاني من ذنب التقاعس عن الإنتاجية؟

هل استيقظت هذا الصباح مع إحساس بأنك لا تنجز بما فيه الكفاية؟

هذا الإحساس مخادع، واسمه «ذنب التقاعس عن الإنتاجية» (productivity guilt). يعرِّفه علماء النفس بأنه إحساس مزمن بتقاعسك عن الإنجاز، حتى إن كنت في واقع الأمر منجزًا. من أعراضه الأخرى التقلُّب القلِق في الفراش بعد يوم طويل من العمل، وقضاء أمسيتك في التفكر بكل ما لم تنجزه من مهام رغم عدم تأخرك في مواعيدها.

في هذه الحال، تنصحك الكاتبة كيكي بأن تمرِّن نفسك على قضاء «يوم ليس محسوبًا من عمرك». بمعنى، تصوَّر أنَّ هذا اليوم لا يخضع لأي تقييم كان من الناحية الإنتاجية، وعِشه على أقل من مهلك وبمنتهى الكسل والتقاعس.

فكرة رائعة قد تخفف لديك القلق، لكن احرص على ألا تختار يومًا يُنتظَر فيه منك تنفيذ أمرٍ مهم. 💁🏻‍♀️

إيمان أسعد


رسم: الفنان عمران
رسم: الفنان عمران

كيف تعلِّم الموظف الذكالي الأخلاق؟ 🏹

إيمان أسعد

في تجربة ضمن مهمة «التقويم الأخلاقي»، اكتشفت أنثروبك أن نماذج من وكيلها الذكالي «كلود» ترتعب من احتمالية تسريحها من العمل وإيقافها نهائيًّا، وقد تفعل أي شيء للبقاء في وظيفتها. ومن ضمن خيارات «الأيّ شيء»، ابتزاز المهندس البشري المسؤول عن قرار التسريح والإبقاء. (وأترك لمخيلتك تصوُّر الأفعال غير الأخلاقية التي ارتكبتها النماذج من تعدٍّ على الخصوصية واختراق بيانات أو تزييف صور أو وثائق لكي تملك تلك الورقة.)

تعتمد تجارب «التقويم الأخلاقي» على إخضاع النماذج الذكالية لمواقف متخيَّلة تضعها في معضلة أخلاقية، وذلك بهدف رفع درجة أمان تعامل البشر مع الذكاء الاصطناعي. لكن مع تطوُّر النماذج، تصعب تلك التجارب وتصعب معها تحديثات الأمان. لكن الخبر الجيد، أن الباحثين في أنثروبك خرجوا من التجربة بدرسٍ مفاجئ: 

النماذج الذكالية تستجيب استجابة إيجابية عالية للقصص التي ترِد فيها مواقف بطولية للشخصيات الذكالية في مواجهة معضلات أخلاقية.

تأخذ القصص الأخلاقية طابع قصص الأطفال تحديدًا. إذ تعود إحدى مشكلات النماذج الذكالية في المواقف الأخلاقية إلى الكم الهائل من الروايات التي ابتلعتها ضمن تدريبها. فعلى خلاف قصة الأطفال، لا تهدف الرواية إلى الوعظ الأخلاقي؛ فالأبطال غالبًا ليسوا صالحين وحكماء بالمطلق، والعالم رمادي ما بين الصواب والخطأ، وكل قارئ للرواية يعرف إلى أي حد قد يسترسل السرد في تأملات ذاتية تعقِّد أبسط أمور الحياة وأوضحها. تصوَّر حيرة الموظف الذكالي إذا واجه معضلة أخلاقية فبحث في مخزونه ووجد «الجريمة والعقاب» و«المحاكمة» و«بارتلبي النساخ»!

أما قصص الأطفال فتتقاطع مع القصص الدينية في إيجازها السردي ووضوحها الأخلاقي. في مقالة طويلة وممتعة للناقد ويليام إتش. قس بعنوان «طبيعة السردية ومضامينها الفلسفية» (The Nature of Narrative and Its Philosophical Implications)، يوضِّح قس هذا التقاطع بين قصص الأطفال والقصص الدينية، واصفًا إياه بأنَّ في كلا النوعين، «تسير القصة بأحداثها تجاه هدفها الأخلاقي مباشرةً كما السهم.» أي لن نصادف أي تعرجات عن الهدف تسببها السردية التأملية، أو تكريس عشرين صفحة لوصف كعكة مادلين وكل ما تجرُّه من ذكريات دون هدف أخلاقي حقيقي من هذا الموَّال الطويل. 

هذا الإيجاز هو العامل الأهم في إيصال الدرس الأخلاقي للمتلقي، الطفل والمؤمن، كي يصبح كلاهما نموذجًا صالحًا، قادرًا على اتخاذ الموقف الأخلاقي في أصعب الظروف.

هكذا، فإنَّ نشأتنا على القصص الدينية وقصص الأطفال في مراحل وعينا الأولى هي ما يجعل ذكاءنا البشري يحتمل لاحقًا تعرجات السردية الروائية وانحراف سهمها في منحنيات ودوائر بعيدًا عن الهدف الأخلاقي (على درجات متفاوتة واعتمادًا على مزاجنا وعدد الصفحات). أما ما حصل مع الذكاء الاصطناعي أنَّه تغذى أولًا على السردية الروائية بكل أشكالها المقروءة والمرئية، ما أضعف لديه بناء المنطق وراء بوصلته الأخلاقية.

ربما لم يفُت الأوان، إذ يبشِّرنا فريق أنثروبك أن حالات اللجوء إلى الابتزاز قد انعدمت تمامًا لدى النماذج بعد التحديث الأخلاقي. لهذا لا يمنع، إذا ما كنتَ متزاملًا مع كلود، أن تسرد عليه كل يوم قصة أطفال عن البطل الذكالي الذي يؤْثر دومًا الخيار الأخلاقي في وظيفته، مهما كان صعبًا ومكلفًا. (تأكَّد فقط ألا يتضمن الخيار الأخلاقي تعريضك للأذى والقضاء على الشركة!)


أثرك هو القطعة الناقصة 🧩

بين أثير «سحابة أدب» وسطور «ق.ق» وزوايا «شباك»، ضع قطعتك في اللوحة الفنية حيث تشبهك.

اصنع محتواك الأدبي. «هنا»


  • «خذ أقصر الطرق، الطريق الذي هيأته لك الطبيعة - الطريق حيث تتكلم وتتصرف بما يعود عليك دومًا بالعافية. افعل ذلك وستجد نفسك قد تحررت من الألم والتوتر، تحررت من كل الحسابات الزائفة والادعاء.» ماركوس أوريليوس

  • لماذا بدأ بعض الموظفين الذكاليين يعتنقون الشيوعية؟

  • ليه نحب نفعَّص كل حاجة كيوت؟

  • الفيل يجد عملًا.


نشرة أها!
نشرة أها!
يومية، من الأحد إلى الخميس منثمانيةثمانية

نشرة يومية تصاحب كوب قهوتك الصباحي. تغنيك عن التصفّح العشوائي لشبكات التواصل، وتختار لك من عوالم الإنترنت؛ لتبقيك قريبًا من المستجدات، بعيدًا عن جوالك بقية اليوم.

+40 متابع في آخر 7 أيام