الرد على تهمة الكتابة الذكالية ✍️
زائد: هل تعرف لماذا أدمنت العمل؟
إذا كنت من مدمني العمل، هل سألت نفسك لماذا؟
أولًا، دعني أعرِّف لك إدمان العمل كما ورد في هذه الدراسة:
المبالغة في القلق بشأن وظيفتك أو عملك، بدوافع قهرية، إلى حد استثمارك الكثير من وقتك وجهدك فيه مما يعطِّل جوانب حياتك الأخرى.
الدراسة نفسها تقول إنَّ المشكلة قد لا تكون في وظيفتك (يعني لا تلوم شركتك ومديرك وزملائك) بل المشكلة فيك. وربما لجأت إلى إدمان العمل هربًا من مواجهة مشاكلك النفسية، من ضمنها الاكتئاب.
(إما هذه المعلومة تساعدك شخصيًّا للتعافي، أو ممكن لك أن تشاركها في منصة «إكس» تعليقًا على الحلقة الأخيرة من «ذ بِت»💁🏻♀️)
إيمان أسعد

الرد على تهمة الكتابة الذكالية ✍️
مجد أبو دقَّة
.png)
قبل أسبوع تقريبًا، كنت وزوجي نقرأ تدوينةً في واحدة من نشرات ثمانية، حينها توقف زوجي عن القراءة مرةً بعد أخرى ليخبرني أنه يجد في النص شيئًا من ثقل أسلوب الذكاء الاصطناعي. كنت أجيبه بأني مدركة لمسار خط التحرير عندنا، مما يجعلني متأكدة من عدم كتابة الذكالي للتدوينة.
يستخدم زوجي الذكالي منذ ما يزيد على عامين باستمرار، في عمله الذي يتضمن إنتاج نصوص تعليمية. ويستعمله كذلك في جلِّ عمليات البحث عبر الإنترنت، مما يجعله أكثر قدرةً منِّي على تمييز أسلوبه، وهو ما دفعني إلى سؤاله عن مواطن أسلوب الذكالي في التدوينة. حينها أشار إلى بعض الكلمات التي قد تظهر معقدةً ومركبةً أكثر من اللازم، وهو حقًّا أمر يُعرف به الذكالي، خاصةً في سياق الكتابات العلمية أو البحثية.
إشارة زوجي نبهتني إلى أمر آخر مختلف تمامًا، يمكن أن يفسر ظهور كلمات بنَفَس ذكالي في تدوينات بشرية. فعملية الكتابة عملية معقدة، تبدأ قبل أن يضع الكاتب حرفًا في أول الصفحة، وتتأثر بعوامل كثيرة، لعل أهمها المدخلات من القراءة. إذا استخدم الكاتب الذكالي في عملية البحث عن المراجع وتلخيصها، أو في تحليل المواد التي يستخدمها، فسيكون أسلوب الذكالي أحد المدخلات التي قد تؤثر في لغته.
قد يظهر من هذا أنَّ تجنب الذكالي في مراحل الكتابة كلها، كافٍ لضمان صفاء أسلوب الكاتب من أي لمسة ذكالية، غير أني لا أظن ذلك؛ فتعرُّضنا للذكالي أوسع مما ندرك. نحن نتفاعل معه من خلال محادثته في موضوعات لا تخص الكتابة، أو نستخدمه مدمجًا في محركات البحث، وهذا كله يجعلنا معرَّضين لأسلوبه بشكل متكرر.
دفعتني هذه الفكرة إلى البحث أكثر عن إمكانية تأثُّر أسلوب الكتَّاب فعليًّا بالذكالي. وهو ما ناقشته مقالة لطيفة جمعت أبحاثًا رصدت الخصائص المميزة لأسلوب «جي بي تي»، من الكلمات والتعبيرات، وأنواع الجمل، وبعض علامات الترقيم والروابط.
في البداية، وجدت الأبحاث أن الكلمات الإنقليزية التي يُكثر «جي بي تي» استخدامها -حتى أصبحت علامةً مميزةً لنصوصه- غالبًا يكون لها طابع أكاديمي «مفزلك». بعد ذلك ربطت الأبحاث بين الاستعمال المتكرر لهذه الكلمات، والاستعانة بـ«جي بي تي» في الكتابة.
إلا أن هذه الكلمات بدأت تنتشر في سياقات يصعب فيها استعمال الذكالي، مثل البودكاستات الحوارية، ومحاضرات يوتيوب الأكاديمية، وفق بحثٍ للدكتور هيرومو ياكورا. وهذا ببساطة يشير إلى تأثُّر البشر بأسلوب الذكالي، بسبب تعرضهم المتكرر والمستمر للمحتوى المنتَج باستخدامه.
هذه النتيجة بقدر إثارتها فهي بديهية؛ فمخرجات الإنسان انعكاس مباشر لمدخلاته المتكررة، وبطبيعة الحال يظهر هذا عند الكتَّاب بوضوح. لا يعني هذا أن البشر يواجهون حالةً جديدةً كليًّا، فكل ما يؤثِّر في المجتمع والحياة العامة، يؤثِّر في اللغة بشكل أو آخر. ولطالما كان الكتَّاب والأدباء واعين لذلك؛ فالرافعي مثلًا كان إذا أراد أن يكتب -بعدما يضع هيكلًا لمقاله- عاد إلى كتاب من كتب المتقدمين ليقرأه، كالجاحظ وابن المقفع.
ولمَّا سُئل عن ذلك قال:
ﻧﺤﻦ ﻳﺎ ﺑﻨﻲَّ ﻧﻌﻴﺶ ﰲ ﺟﻮ ﻋﺎﻣﻲ ﻻ ﻳﻌﺮف اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ، ﻣﺎ ﻳﺘﺤﺪث اﻟﻨﺎس وﻣﺎ ﻳﻨﺸﺊ ﻛتَّاب اﻟﺼﺤﻒ ﰲ ذﻟﻚ ﺳﻮاء. واﻟﻠﺴﺎن اﻟﻌﺮﺑﻲ ﻫﻨﺎ ﰲ ﻫﺬه اﻟﻜﺘﺐ، إﻧﻬﺎ اﻟﺒﺎدﻳﺔ لمن ﻳﻄﻠﺐ اﻟﻠﻐﺔ ﰲ ﻫﺬا اﻟﺰﻣﺎن، ﺑﻌﺪﻣﺎ ﻓﺴﺪ ﻟﺴﺎن اﻟﺤﴬ واﻟﺒﺎدﻳﺔ…
من قوله هذا يظهر إدراك الرافعي لتأثير كل ما يسمع ويقرأ في لغته وأسلوبه، ومن ثَم محاولته ضبط مدخلاته للمحافظة على لغة يرتضيها. وهو نهج كثيرٍ من الكتَّاب والأدباء.
غير أن حالتنا مع الذكالي الآن تختلف في أمرين: الأول أن هذا النظام المبني على مجموعات هائلة من اللغة البشرية، أصبحت له ميزات أسلوبية ولغوية خاصة به، وقادرة على أن تؤثِّر في أسلوب البشر رغم آليتها. وبذلك يواجه البشر -للمرة الأولى في ظنِّي- مؤثِّرات آلية في الأساليب العامة الشائعة، وحتى الأساليب الأكاديمية المختصة.
الأمر الثاني سرعة الانتشار وكثافته وصعوبة التمييز. ولعل هذا هو التحدي الأكبر في مواجهتنا لتأثير الذكالي في اللغة وأساليبها؛ فقد يظن الواحد منا أنه متحكم في مدخلاته بقراءته أبحاثًا ومقالات أصيلة، ثم يظهر أن الذكالي هو كاتبها الحقيقي. إضافةً بالطبع إلى كثافة المحتوى الرقمي الذي يجعل من الصعب فلترته.
لذلك؛ مهما كان الخط التحريري صارمًا، والكاتب حريصًا على حماية أصالة كتابته، لا يعني ذلك صفاء أي نص من أثر ذكالي بعدما بات من سمات العصر.
وبما أنَّ أسلوب الكاتب مزيج من تجاربه وذكرياته وكلماته الأحب، وروابطه المفضلة، والأساليب التي أسرته عند كاتبه الأثير، فقلَّده حتى صارت أصيلة في أسلوبه، لا بدَّ أن يؤثِّر فيه شيء من أسلوب الذكالي. وقد يمحو هذا الأثر الذكالي أو يزاحمه عودة الكاتب قاصدًا إلى كتب المتقدمين.

لقاءات معرفيَّة في مختلف المساحات الأدبيَّة
تعرَّف على جدول فعاليات الشريك الأدبي لهذا الأسبوع من هنا.

«أي رؤية لدينا حول المستقبل لن تكون قابلة للتطبيق إلا إذا شاركناها. ذلك أننا إن لم نشاركها، لن تزيد عن كونها صورة من خيالنا.» سيمون سنيك
أمازون لم تقضِ على متاجر الكتب الصغيرة، بل أنعشتها.
كيف استخدم الفيزيائي الحائز على نوبل رتشارد فينمان دفتر الملاحظات وسيلةً للتفكير.
شكل الهواجس اللي تجيك وأنت نايم.

مع البشر قلم أم «جي بي تي»؟
إدمان العمل لا يعني إنتاجية في العمل.

نشرة يومية تصاحب كوب قهوتك الصباحي. تغنيك عن التصفّح العشوائي لشبكات التواصل، وتختار لك من عوالم الإنترنت؛ لتبقيك قريبًا من المستجدات، بعيدًا عن جوالك بقية اليوم.