كيف تُحسم قمّة النصر والأهلي؟

تحليل تكتيكي لما قبل قمة النصر والأهلي، وما هي نقاط القوة والضعف في الفريقين.


كيف تُحسم قمّة النصر والأهلي؟

محمد البريكي

تأتي مباراة القمة التي ستجمع النصر بالأهلي وسط معنوياتٍ مرتفعةٍ للفريقين، بين الأهلي الذي توّج يوم السبت الماضي بلقب دوري أبطال آسيا للنخبة للمرة الثانية على التوالي، والنصر الذي وصل إلى نهائي دوري أبطال آسيا 2 بعد انتصاراتٍ كبيرة حققها في البطولة.

يبتعد النصر صاحب المركز الأول في الدوري عن الأهلي الثالث بفارق 10 نقاط مع مباراةٍ متبقية للأهلي. ويبحث النصر عن تعزيز الفارق أكثر مع الهلال الثاني الذي يبتعد عنه بـ 8 نقاط ومباراةٍ متبقية للهلال أيضًا.

في هذا العدد، سنناقش نقاط قوة الفريقين وضعفهما وكيف يُمكن أن تُحسم القمة.

كيف يلعب الفريقان؟

يُظهر الرسم البياني اعتماد الأهلي الواضح على الهجوم المباشر دون الكثير من لحظات الاستحواذ الطويلة، حيث يمتلك الفريق ثاني أسرع معدل في سرعة نقل الكرة بنحو (2.11 متر/ثانية) مع معدل سلاسل تمريرات قليلة لا يتجاوز (3.1 تمريرة/سلسلة) ونسبة استحواذ 49.2%، تضعه ثامنًا في ترتيب الفرق الأكثر استحواذًا على الكرة.

في المقابل، يعتمد النصر أيضًا على الهجوم المباشر ويأتي ثالثًا بعد الأهلي بمعدل (2.08 متر/ثانية)، ولكنه يتمتع بمعدل سلاسل تمريرات أعلى يقترب من (3.8 تمريرة/لكل سلسلة) ونسبة استحواذ 59.6%، تجعله ثالث أعلى فرق الدوري في نسبة الاستحواذ بعد القادسية والاتحاد.

يأتي النصر أولًا في أقوى خطوط الهجوم في الدوري، بتسجيله 79 هدفًا، فيما سجل الأهلي 55 هدفًا.

إضافةً لذلك، إن النصر أكثر الفرق تسديدًا على المرمى بـ 215 تسديدة، وهو الفريق الوحيد الذي تجاوزت تسديداته حاجز الـ200 تسديدة. في حين أن الأهلي سدد 145 تسديدةً تضعه رابعًا في الترتيب بعد النصر والهلال والقادسية. كما أن النصر الفريق الوحيد الذي تجاوزت لمساته للكرة داخل منطقة الخصم حاجز الألف لمسة (1101 لمسة)، مقابل 802 لمسة للأهلي داخل منطقة جزاء الخصم.

دفاعيًا، يأتي الأهلي أقل فرق الدوري استقبالًا للتسديدات والأقل استقبالًا للأهداف، حيث سجل في مرماه 20 هدفًا من 67 تسديدةً، ويأتي النصر بعده مباشرةً الذي سجل في مرماه 21 هدفًا من 71 تسديدةً.

في المقابل، يتمتع الأهلي بثاني أفضل معدل في التمريرات المسموح بها قبل الإجراء الدفاعي بـ 9.2 تمريرة فقط. يليه النصر في المركز الثالث، الذي يسمح للخصم بـ 9.3 تمريرة، كما يتمتع النصر بثالث أعلى معدل في استعادة الكرة في الثلث الأخير من الملعب بـ (5.5)، فيما يستعيد الأهلي الكرة في الثلث الأخير بمعدل (4.3).

كيف يُمكن للنصر أن يفوز؟

  • استغلال الكرات الثابتة

بالرغم من أن الأهلي أفضل خط دفاع في الدوري، وأفضل الفرق في خلق الفرص من الكرات الثابتة، فإن الفريق يُظهر بعض المعاناة أمام الكرات الثابتة دفاعيًا، خصوصًا أمام الفرق التي تُجيد استغلالها. حيث استقبل 55% من الأهداف في مرماه عبرها.

يفقد لاعبو الأهلي تركيزهم في بعض الأحيان خلال الكرات الثابتة، فمع اعتمادهم الواضح على رقابة المنطقة ومحاولة خلق كثافة عددية داخل منطقة الستة ياردة، يصبح بإمكان أحد لاعبي الخصم تفريغ نفسه بشكل جيد وسط المنطقة. مثلما حدث هنا في هدف الفتح حيث فرّغ فارقاس نفسه بعيدًا عن لاعبي الأهلي، واستطاع تسجيل الهدف «شاهد الهدف».

حدث الأمر ذاته في هدف القادسية، إذ استطاع تركي العمار تفريغ نفسه بشكل جيد بعيدًا عن لاعبي الأهلي، ولاحظ التكتل داخل منطقة الستة ياردة «شاهد الهدف».

بشكلٍ عام، لا تبدو الأمور كارثيةً على الأهلي من هذه الناحية، ولكن ما قد يُثير القلق هو تطَوُّر النصر الملحوظ في تنفيذ الكرات الثابتة مؤخرًا. ففي الجولات العشرة الأُوَل، لم يسجل الفريق سوى هدفين فقط من كراتٍ ثابتة، ولكنه سجل 11 هدفًا منها في الجولات الـ18 الأخيرة ، وهو تطوّر كبير قد يجعل الأمور أكثر صعوبةً على الأهلي.

سبق لنا الحديث عن الكرات الثابتة في عددٍ سابق «اقرأه من هنا».

  • مشاكل الجهة اليمنى في الأهلي

مع اعتماد الأهلي الكبير على صعود الظهير الأيمن للمساندة الهجومية، تظهر مشكلة المساحة خلفه بصورةٍ كبيرة، خصوصًا في التحولات السريعة.

هدف النجمة في مرمى الأهلي مثال جيد لذلك، حيث استغلوا المساحة الكبيرة التي ظهرت خلف مجرشي، الذي تقدّم مع امتلاك الأهلي للكرة «شاهد الهدف».

وقبل ركلة الجزاء التي حصل عليها التعاون كذلك، استغل فولقيني تحوّلًا سريعًا وتحرك في المساحة خلف الظهير الأيمن؛ ليكسب ركلة الجزاء «شاهد اللقطة».

وعندما ننظر إلى طريقة لعب النصر، سنجد اعتمادًا كبيرًا على التحولات السريعة، واعتمادًا أكبر على الجهة اليسرى بالتحديد.


يُعدُّ هدف النصر الثالث في مرمى الفيحاء مثالًا جيدًا للبحث عن التحول عبر الجهة اليسرى. فمع استعادة الكرة، انطلق الحمدان سريعًا ليحضر على الجهة اليسرى ويستغل تقدم الظهير الأيمن للفتح «شاهد الهدف».

ظهرت المشكلة ذاتها في مباراة الذهاب بين الفريقين، عندما حصل النصر على الكرة وانطلق بها جواو فيلكس؛ ليمرر الكرة لرونالدو مع ملاحظة المسافة بينه وبين مجرشي.

بشكلٍ عام، قد يتسبب تركيز النصر أكثر على الجهة اليسرى مع استحواذه على الكرة وبحثه الدائم عن خلق أفضلية عددية هناك بمشاكل للأهلي، خصوصًا وأن رياض محرز أقل من ناحية الالتزام الدفاعي من قالينو. الأمر الذي قد يترك فرصةً جيدةً للنصر؛ لاستغلال تحرك قلب الدفاع الأيمن للمساندة ليترك مساحة خلفه.

حدث هذا الأمر ذهابًا، ففي هذه اللقطة تحرك ديميرال للمساندة على الجهة اليمنى وترك مساحةً جيدةً لتحرك جواو فيلكس بها.

  • عزل إيفان توني

يُظهر الرسم البياني حجم الاعتماد الكبير على إيفان توني من الناحية التهديفية، فقد سجل المهاجم الإنقليزي ما يقارب 52% من أهداف الأهلي في الدوري هذا الموسم، إضافةً إلى أنه كان مسؤولًا عن تسديد 29% من إجمالي تسديدات الفريق.

يعني هذا الأمر أنه بمجرد تمكنك من إيقاف إيفان توني وعزله، فباستطاعتك تقليل خطورة الأهلي الهجومية إلى حدٍ كبير، خصوصًا إذا استطعت أيضًا تقليل الاستفادة من قدرته على الحصول على الكرات الرأسية، التي يعتمد عليها الفريق خلال تقدمه بالكرة.

لذلك، قد تكون المواجهة بينه وبين محمد سيماكان وعبدالإله العمري اللذين يمتلكان أعلى معدلات كسب الثنائيات الهوائية ضمن مدافعي الدوري، حاسمةً لمسار المباراة. ولو تمكّنوا من عزل توني، سيقل تأثير هجوم الأهلي إلى حد كبير.

كيف يُمكن للأهلي الفوز؟

  • المساحة خلف خط دفاع النصر

ربما قلّت هذه المساحة بشكلٍ كبير منذ التغييرات التي أحدثها خيسوس على شكل النصر، بعد سلسلة الهزائم التي تعرض لها الفريق في الدور الأول. (اقرأ العدد الخاص بهذه التغييرات من هنا).

فمنذ الخسارة أمام الهلال، تلقت شباك الفريق 6 أهداف فقط في 15 مباراة، ولم يستقبل أكثر من 4 تسديدات على مرماه، سوى في مباراتين. ولكن المفارقة هنا أن المباراتين اللتين استقبل فيهما 4 تسديدات كانتا مباراتي الفتح في الجولة 22 والنجمة في الجولة 27، والقاسم المشترك بينهما هو افتقاد الفريق فيهما للظهير الأفضل في الجانب الدفاعي.

فشارك سلطان الغنام في المباراتين بدلًا من نواف بوشل الأفضل من الناحية الدفاعية والأكثر سرعة، ومباراة النجمة التي استقبل بها الفريق هدفين غاب عنها إنيقو مارتينيز الذي بات يُعتمد عليه ظهيرًا أيسر.

عانى النصر في مباراة الذهاب بشكلٍ واضح من المساحة خلف سلطان الغنام بالتحديد، وهو الأمر الذي قد يجعلنا نرى نواف بوشل ظهيرًا أيمن بنسبة كبيرة؛ لمحاولة إيقاف النمط المتكرر للأهلي في الاعتماد على انطلاقات قالينو خلف الظهير، الذي لا يزال لاعبو الأهلي قادرين على خلق فرص لتمرير الكرة له بصفةٍ مستمرة، بالرغم من فهم الفرق لتحركاته.

جاء هدف الأهلي الثاني أمام الاتحاد من الفكرة ذاتها «شاهد الهدف».

إضافةً لذلك، قد يحاول الأهلي استغلال بحث محمد سيماكان وعبدالإله العمري الدائم عن التقدم والضغط بين الخطوط، الأمر الذي قد يُنتج مساحةً في قلب الدفاع ربما يستغلها الأهلي.

في هذه اللقطة من مباراة النجمة، يُمكنك مشاهدة إشارة مارتينيز للعمري لمحاولة ثنيه عن التقدم المبالغ فيه نحو لاعبٍ كان من المفترض أن يكون لمحمد سيماكان، في الوقت الذي يحضر فيه اللاعب الذي من المفترض أن يكون مسؤولية العمري حرًّا في عمق الملعب. ما ترك مارتينيز في مواجهة (2 ضد 1)، ولكن لم يستفد منها النجمة.

ظهر هذا الخلل في أكثر من مباراة، وقدرة دفاع النصر على التدارك كانت عاملًا مهمًا. ولكن الجودة الفردية التي يمتلكها الأهلي بإمكانها الإضرار بدفاع النصر أكثر من أي فريقٍ آخر.

  • إضاعة النصر للفرص

بالرغم من الجودة الهجومية الكبيرة للنصر، فإن الفريق يُظهر في الكثير من المباريات معاناةً واضحةً في الحسم واستغلال الفرص.

فالنصر ثاني أكثر الفرق خلقًا للفرص المحققة بعد الهلال، ولكنه في المقابل الأكثر إضاعةً لها.

هذا الأمر قد يكون معضلةً لا بأس بها أمام فريقٍ يتمتّع بأفضل خطوط الدفاع في الدوري، ما قد يعني عددًا أقل من المعدل العام للفرص التي يخلقها الفريق. كما قد تكون إضاعة الفرص عاملًا ذهنيًا مؤثرًا يمنح الأهلي القدرة على تجاوز لحظاته السيئة في المباراة.

  • قدرة الأهلي على كسر الرتم

إن الأهلي أعلى فرق الدوري ارتكابًا للأخطاء هذا الموسم، وبقدر ما يبدو الأمر سيئًا، إلا أن الفريق يعتمد من خلال الأخطاء على محاولة كسر رتم الخصم بصورةٍ مستمرة. فالألماني يايسله لا يبحث مطلقًا عن تحوّل المباراة لمباراةٍ سريعة (هجمةٌ له وهجمةٌ عليه)، بل يحاول عبر ارتكاب لاعبيه هذه الأخطاء أن يكسر هذا الرتم بصورةٍ مستمرة.

حدث هذا الأمر في مباراة الذهاب، وهي مباراة من ضمن 4 مباريات ارتكب فيها لاعبو الأهلي أكثر من 20 خطأً، ليكون الفريق الوحيد الذي ارتكب هذا العدد من الأخطاء في هذا الكم من المباريات.

قد تمنح قدرة الأهلي على كسر الرتم بهذا النسق فرصة تقليل خطورة النصر في التحولات السريعة، التي يعتمد عليها الفريق وتمنح الأهلي فرصة تنظيم دفاعاته بالطريقة المناسبة.

الخلاصة

عادةً ما يكون الجانبان النفسي والذهني العاملان الأكثر حسمًا في مباريات القمم. وهذه المرة، يأتي الفريقان بمعنوياتٍ مرتفعةٍ وبأهدافٍ تبدو متطابقة وبرغبةٍ كبيرة في تحقيق الفوز للوصول إلى لقب الدوري.

يدخل النصر المباراة بفارقٍ نقطي جيّد، ولكنه يستذكر بالتأكيد سلسلة الهزائم في الدور الأول التي بدأت من مباراة الأهلي ولا يُريد أن تُعاد الكرّة مجدّدًا، ويعلم تمامًا أن الخروج بنقاطٍ من هذه المباراة عامل محفّز لبقية المباريات. فيما يدخل الأهلي المباراة ليحافظ على حظوظه في نيل اللقب وإضافة الدوري لدوري الأبطال.

في النهاية، يدخل الفريقان المباراة في أفضل أحوالهما الفنية على الإطلاق ومن الصعب ترجيح كفة أحدهما على الآخر تكتيكيًا، ومبارياتٌ مثل هذه غالبًا ما تُحسم بتفاصيل صغيرة، يظهر الفريقان بكامل القدرة على استغلالها.

فوز النصر يعني اقترابه كثيرًا من لقب الدوري، وفوز الأهلي يعني احتفاظه بكامل حظوظه على اللقب، يعني فيما التعادل استمرار التنافس الكبير حتى الجولات القادمة.


  • تدور على وجهة تستحقها، وتعيش فيها مع أسرتك؟ 🏡
    وجهة خزام، أكبر من سكن، هي مجتمع متكامل يلبي احتياجاتك اليومية. ✨
    تملك منزلك الآن في شمال الرياض، للمزيد اضغط هنا.

  • بطاقة تسافر معك من بنك D360: استمتع بأفضل سعر ومن دون أي رسوم دولية. افتح حسابك خلال دقيقتين عبر «التطبيق».

  • خذ أجهزة أيفون، وأيباد، وسامسونق قالكسي، وبلايستيشن. خذها كاملة، بس لا تدفع المبلغ كامل؛ قسّطه، أو خذها على باقتك. هذه الخيارات تحصّلها في «Mystc» 📱

  • بدءًا من 1 يناير 2026 سيُعتمد العنوان الوطني «سبل» لتوصيل الشحنات داخل السعودية وخارجها. «فعل عنوانك اليوم» واستعد لتجربة أفضل.


بين الخطوط
بين الخطوط
أسبوعية، كل اثنين منثمانيةثمانية

نشرة أسبوعية تجيب عن الأسئلة الكروية بلغة الأرقام والإحصاءات، وتناقش قضايا تتجاوز أحداث الجولة، وتغوص في تفاصيل الفرق والمدربين. سؤال واحد في كل عدد، وإجابات تكشف الصورة الكاملة.