كيف فهمت حماتي لغة جارتي التركية؟ 🫖
زائد: هل تأكل كت كات طيلة اليوم؟
بمناسبة سرقة 16 طنًّا من شوكولاتة كت كات، هل تجده من المنطقي أن تكتفي بالكت كات غذاءً لك: كت كات على الفطور، وكت كات على الغداء، وكت كات على العشاء، ووجبتي سناك كت كات؟
أكيد ستجاوبني بـ«لا» ازدرائية لسخافة السؤال. لكن وفقًا لكال نيوبرت فأنت تتبع المنطق ذاته في تغذية عقلك إذا اعتمدت إلى حدٍّ كبير على تصفح محتوى تك توك وريلز وشورتس ومنشورات «إكس»، طول اليوم. 🤷🏻♀️
إيمان أسعد

كيف فهمت حماتي لغة جارتي التركية؟ 🫖
مجد أبو دقَّة
زارتني حماتي في رمضان قادمةً من مصر، وهي امرأة كبيرة قضت جُل حياتها في مجتمعها، تسمع غالبًا لغةً واحدةً ولهجات محدودة. وفي أثناء إقامتها دعوت معنا إحدى صديقاتي التركيات، وترجمتُ بينهما جُل الحديث، إلى أن قالت صديقتي بلغتها مخاطبةً حماتي: «هل أصب مزيدًا من الشاي؟» لتجيبها حماتي التي لا تتقن شيئًا من التركية ببساطة وسليقة: «لا، شكرًا».
شهدت مواقف عديدة منذ قدومي إلى تركيا تظهر فيها قدرة اثنين لا يتحدثان اللغة نفسها على التواصل. ومن ذلك أنه كانت لنا -في أول بيت سكنه جدي في إسطنبول- جارة عجوز تصر على أن تزور جدتي باستمرار، وتشرب معها فنجان قهوة تتجاذبان خلاله أطراف الحديث؛ حيث تسأل جدتي الجارةَ عن حالها بالعربية، وتجيبها هي بالتركية!
لا أستطيع تأمل هذه المواقف دون أن تتداعى إليَّ النظريات اللسانية، ودون أن أشعر بحنين إلى محاضرات علم اللغة وكتبها؛ فتفسير هذه المواقف يبدأ من تفسير مفهوم اللغة نفسه.
اللغة في تصوراتنا تنحصر غالبًا في مجموعة الألفاظ والأصوات التي نستخدمها منظومةً وفق قواعد نحوية خاصة، نتقنها اكتسابًا إذا كانت لغتنا الأم، ونتعلمها إذا ما أردنا إتقان لغات أخرى.
إلا أن هذه النظرة إلى اللغة لا تفسر كثيرًا من ظواهرها، كقدرة الطفل على إدراك قواعد لغوية لم يتعلمها، لذلك سعى علماء اللغة إلى إعادة النظر في ماهيتها. ولعل أشهر هذه المحاولات هي «النظرية التوليدية» لتشومسكي، التي ترى أن اللغة في الأساس قدرة عقلية نولد بها، وتُفعَّل من خلال ما نسمعه في سنواتنا الأولى؛ فندرك النظام النحوي للغتنا الأم سليقةً.
غير أن نظرية تشومسكي لا تستطيع أن تفسر قدرة جدتي وجارتها على التواصل بلغتين مختلفتين، لذلك ظهرت نظريات لغوية -مثل الوظيفية والتداولية- تدرس اللغة منطلقةً من وظيفتها التواصلية؛ وتكون اللغة من هذا المنطلق أداةً للتواصل، يحكمها نسق لغوي، وآخر استعمالي.
النسق اللغوي يضم مكونات اللغة الأشهر؛ من ألفاظ وأصوات وقواعد. أما النمط الاستعمالي فهو ما يحكم كيفية توظيفنا هذه المكونات حقيقةً خلال استعمالنا، وكيف نفهم هذا الاستعمال. وعليه، ترى النظريات الوظيفية أن اللغة مرهونة بمقاصد المتكلم وبالسياق والأعراف الاجتماعية.
يرى هذا الفهم أن القدرة التي نولد بها «قدرة تواصلية»، أصيلٌ فيها المكونان الخطابي والمرجعي أصالةَ المكون اللساني. ويفسر هذا الفهم موقف حماتي مع صديقتي، وجدتي مع جارتها.
فالمكون اللساني -أو النسق اللغوي- مفقود بين طرفي المحادثة في كلتا المحادثتين؛ إذ لا يتشارك طرفا الحوار المعرفةَ بالألفاظ أو الأصوات أو قواعد النحو، ولكنهما يتشاركان المعارف ذاتها في المكون الخطابي والمرجعي.
فالمكون الخطابي يجعل المتكلم قادرًا على إدراك سياقات التواصل والمقام الاجتماعي والتعبير وفقه، ويجعل المكون المرجعي المُخاطَب قادرًا على إدراك العوامل ذاتها؛ وعليه يستطيع كلٌّ من المتكلم والمخاطب استعمال كل القرائن غير اللغوية لفهم المعنى المقصود، لا معنى الجملة في حد ذاتها.
ببساطة أكثر، هذه المعرفة الاجتماعية البشرية المشتركة تجعل لغة الجسد عند صديقتي، ونبرة السؤال في صوتها، ووجود كاسات الشاي أمامنا جزءًا من لغتها حين سألت حماتي عن رغبتها في مزيد من الشاي. كذلك المقام الاجتماعي المتعارف عليه من خدمة الصغير للكبير، جعل من المنطقي جدًّا لدى حماتي أن تفهم أن صديقتي لا تطلب منها صبَّ مزيد من الشاي، بل تسألها عن رغبتها هي.
الأمر نفسه في حالة جدتي وجارتها؛ فالسياق والعلاقة الاجتماعية والموقف التواصلي، جعل كلًّا منهما تدرك أن صاحبتها تسألها عن أخبارها، وتطمئن على صحتها وأحوالها، فتجيب كل واحدة بلغتها، وتستمر المحادثة شيئًا يسيرًا.
ومن المثير أن هذه التفسيرات الساحرة لمفهوم اللغة، وتوصيف مدى تأثيرنا وتأثُّرنا بها، قد بدأ قبل التقعيد للنظريات اللسانية بكثير. فلا يمكن ذكر شيء منها دون أن يخطر في بالي تعريف ابن جني للغة، وهو لغوي عربي عاش بين 322-392هـ، بقوله: «أصوات يعبِّر بها كل قوم عن أغراضهم».
أظهر هذا التعريف المختصر البليغ، مع بعض الملامح الأخرى في كتاب «خصائص»، مدى فهم ابن جني العميق للغة. لذلك يمكن استعمال تعريفه للوصول إلى تفسير أوضح وأبسط للمواقف التي ذكرتُها سابقًا؛ إذ إن النظر إلى اللغة بوصفها أداةً للتعبير عن أغراض المتكلمين وأهدافهم، تفهمها الجماعة وفق السياق مستعينةً بالقرائن حولها، يجعل المعنى مرنًا ومتحررًا من جمود اللفظ والصوت، وهو أمرٌ أشار إليه ابن جني مبكرًا.
على الرغم من تداعي هذه التفسيرات المنطقية كلها إلى ذهني، فإني ما زلت أظن أن للقلب دورًا في فهمنا الحديث؛ فالود يستطيع أن ينقل المعنى دون لغة مشتركة، صانعًا علاقات جيرة، وذكريات أمسية لطيفة بين شابة تركية وجدَّة عربية.


لماذا يصعب علينا التخلي عن صرصور كافكا؟
يحدث أحيانًا وأنا أحرر تدوينات نشرة أها! أن يوقفني شيء أود التعليق عليه حتى يجري الكاتب التعديل المطلوب، لكن في النهاية أقرر ألا أضيف التعليق. غالبًا يحدث هذا في حال كان التعليق من منطلق تفضيل تحريري لا من باب التصحيح، ولأن ضيق الوقت قبل النشر سيعوق إجراء التعديل المقترح.
في بعض تلك المرات، أجد رسالة من القارئ تحمل تعليقًا مشابهًا، فتكون ردة فعلي الأولى أن أقول في نفسي ليتني شاركت التعليق! من تلك الرسائل رسالة وردتنا حول تدوينة رزان الزيادي «لماذا لا نتخلى عن المسؤوليات التي ترهقنا؟»، وتقول الرسالة:
«شدني موضوع رزان عن التخلي، ورغم إعجابي بموضوع المقال لكني أقترح عدم استهلاك قصة سامسا الذي تحوَّل إلى حشرة في نشراتكم، فقد أصبحت مكررة كثيرًا.»
من حيث المبدأ أتفق. وخطر على بالي لدى تحرير التدوينة أن أقترح على رزان تغيير مثال سامسا ببطل فِلم كوري شاهدته مؤخرًا بعنوان (No Other Choice). المانع الأول كان ضيق الوقت، لكن المانع الأهم أن مثال صرصور كافكا راسخ لدى أغلب القراء دون الحاجة إلى إرفاق شرحٍ طويل. أنا مثلًا لم أقرأ قصة التحولات لكافكا حتى الآن، لكني أعرف صرصور كافكا. فإذا مرَّ عليَّ المثال سيسهل عليَّ ربطه بسهولة بفكرة التدوينة ومعناها.
لو اقترحتُ على رزان استبدال بطل الفلم الكوري بمثال سامسا، ما سيحصل أن رزان ستحتاج إلى إرفاق شرح عن قصة الفلم وطبيعة الشخصية وتحولاتها، أقلُّها ستأخذ فقرة طويلة وعلى استعجال. فالفلم الكوري، وإن حقق شهرة نسبية، لن يكون مثالًا معروفًا لدى أغلب قراء النشرة. وفي تدوينة قصيرة، فقرة كهذه قد تشتت انتباه القارئ، أو تخلُّ بسلاسة القراءة.
أظن هذا أحد أسباب تكرار الإحالة إلى صرصور كافكا، ليس في نشراتنا فحسب، بل في مقالات حديثة في الصحف والمجلات والدوريات الأدبية العربية أو الأجنبية. لو كان المقال طويلًا، كان من الممكن، بل الأجدى من حيث الكتابة والتحليل، الإحالة إلى الفلم الكوري وإعطاؤه حقه في الربط بين صعوبة التخلي عن المسؤوليات وارتباطها بهويتنا، والعواقب الفادحة للتمسك بتلك المسؤوليات. وأنا متحمسة لقراءة مقال طويل كهذا عن الفلم من رزان الزيادي.

الصديق هو الذي إذا حضر رأيتَ كيف تظهر لك نفسك لتتأمل فيها، وإذا غاب أحسست أن جزءًا منك ليس فيك، فسائرك يحن إليه... وإذا مات، يومئذٍ لا تقول إنه مات لك ميت، بل مات فيك ميت.» مصطفى صادق الرافعي
الكتابة مضرَّة بصحة المرأة!
كيف تنقل الخبر السيئ بصفتك المدير؟
مرِّيت على شيخة الربيع؟


نشرة يومية تصاحب كوب قهوتك الصباحي. تغنيك عن التصفّح العشوائي لشبكات التواصل، وتختار لك من عوالم الإنترنت؛ لتبقيك قريبًا من المستجدات، بعيدًا عن جوالك بقية اليوم.