أين التدبُّر في قراءة المصحف الرقمي؟ 🤲🏻
زائد: إيموجي المخ المشتت!
بما أنَّ اليوم آخر عدد لنشرة أها! في شهر رمضان الكريم، نعايد عليك قبل الجميع بحلول عيد الفطر السعيد ❤️🤲🏻.
عن نفسي، أخذت إجازة سريعة تبدأ اليوم وتنتهي آخر أيام العيد، لآنَّ آخر يومين لي في الدوام هذا بالضبط كان الإيموجي المعبِّر عني! ( أتوقع إيموجي «المخ المشتت» من رموز الإيموجي الجديدة التي ستغزو حياتك وحياتنا عن قريب. 😁)

إيمان أسعد

أين التدبُّر في قراءة المصحف الرقمي؟ 🤲🏻
حسن الحسين
كانت الشمس تجرُّ ذيولها نحو الغروب في نهار رمضانيٍّ ساكن، حين اتكأت أبحث عن ملاذي في جزئي اليومي من القرآن. لم تكن ثوانٍ حتى شعرت بثقل الأجفان، كأن الكلمات التي أقرؤها تتبخر قبل أن تستقر في الوجدان. عشر دقائق من «القراءة» المزعومة، خرجتُ منها بذهن مشتَّت، وروح لم تذُق طعم التدبر، كأنني كنت أحرث في ماء.
ما الذي حدث؟ لم أقرأ سوى أربع أو خمس صفحات فقط، وكنت أقرأ جزءًا كاملًا في جلسة واحدة من قبل! راجعت نفسي ولم أتذكر حتى ما قرأته من آيات.
حينها أدركت الحقيقة المرة: لم أكن أقرأ كلام الله، بل كنت أمارس طقسًا عابرًا على جهاز صُمِّم خصيصًا ليشتت انتباهي، ويحول بيني وبين السكينة. ولم أحتَج إلى أن أبحث عميقًا عن السبب؛ صحيح أن عينيَّ كانتا على الآيات، لكنهما كذلك كانتا على إشعارات الواتساب التي تظهر بين الفينة والأخرى، إذ إنني كنت أقرأ من جوالي الذكي. فعليًّا لم أكن أقرأ، وإنما كنت فقط «على الجوال».
لنفهم في البداية لماذا تصميم الجوالات الذكية عائق مباشر لتحقيق التدبر في القرآن الكريم؟ تحدثت في مقالة سابقة عن إمكانية كسر حالة الخشوع والتركيز في العبادة لمجرد تلقي إشعار واحد فقط. بل إن الأبحاث المشار إليها في المقالة أثبتت أن الدماغ يتأثر بهذه الحالة لمجرد وجود جهاز ذكي حولك، حتى لو كان صامتًا ومقلوبًا على وجهه.
يجادل المؤلف نيكولاس كار في كتابه «السطحيون: ما تفعله شبكة الإنترنت بأدمغتنا» (The Shallows: What the Internet is Doing to Our Brains)، بأن تصميم الأجهزة الذكية واحتواءها على الإشعارات والروابط وهندسة التطبيقات «برمجت» أدمغتنا على قراءة المحتوى على الشاشات باقتضاب، من غير تركيز عميق أو تدبر. ومن ثَم فإن وجود المصحف على الجوال يجعل منه -مجازًا- «محتوى» يتعامل معه الدماغ بنفس الضحالة التي يتعامل بها مع أي محتوى آخر على نفس الشاشة، لا بالعمق والتدبر اللذين يستحقهما كلام الخالق سبحانه وتعالى.
من الجليِّ لدينا أن المصحف المطبوع لديه وزن وملمس مميزان. فعندما تقرأ مثلًا آية في الزاوية اليمنى العلوية من الصفحة، تنطبع هذه الصورة مع الأحاسيس الملموسة في الذاكرة. فتكون فرصة حفظ الآية أكبر بكثير من لو كانت القراءة من شاشة فقط، لأن هذه الذكرى مرتبطة بأحاسيس أخرى غير مجرد النظر. إذ يوجد في الدماغ ما يُسمّى بـ«الذاكرة المكانية» (Spatial Memory)، وتعني تعيين الأشياء في الدماغ إلى أماكن معينة.
يمكننا تشبيهها بالخارطة المكانية للمعلومة ملحوقةً معها جميع خصائصها الفيزيائية. وكلما ارتبطت الذاكرة بحواس ومشاعر أكثر، كان وقعها على الدماغ أعمق وأقوى، ومن ثَم تذكُّرها فيما بعد يكون أسهل.
أُجريت دراسة على مجموعتين من الطلاب، إحداهما درست للامتحان على أوراق مطبوعة، والأخرى درست من خلال أجهزة. وجدت الدراسة أن ثمة فرقًا كبيرًا في أداء المجموعتين؛ إذ إن الطلاب الذين درسوا على أوراق مطبوعة كان أداؤهم أفضل بكثير من الذين درسوا على الشاشات، وظهر ذلك في مهارات استيعاب المقروء ومهارات إعادة بناء التسلسل الزمني والمكاني للمعلومات. أي إنهم لم يعرفوا المعلومات فقط، بل عرفوا مكانها من الورقة وسياقها من الكلام.
عندما وجدتُ هذه الدراسة، فهمت أخيرًا كيف يحفظ الناس القرآن كاملًا؛ فهم لا يحفظون الآية فقط، بل رقم الصفحة ومكانها من الورقة وفي أي سورة وأي جزء. فأفضل طريقة لحفظ القرآن أصلًا أن تُفعِّل حواسك مع الآيات.
وينطبق هذا الشيء على تجربتي الشخصية بعدما حفظت سورة البقرة. فعندما يسألني سائلٌ مثلًا: في أي جزء وردت قصة ذبح البقرة؟ أعرف أنها في منتصف الجزء الأول من القرآن، تبدأ القصة من الجزء السفلي من الصفحة اليسرى من المصحف. لا أذكر كل شيء بطبيعة الحال، ولكني حفظت هذه الأشياء عن طريق الصدفة، لأنني كنت أستمع باستمرار للسورة المباركة طوال فترة استخدامي الكمبيوتر في المرحلة المتوسطة من المدرسة. وعندما قرأت ذات الآيات من المصحف، ربطت تلك الآيات المسموعة إلى أماكن محددة في المصحف، وأصبح تذكُّرها أسهل بكثيرٍ عليَّ، حتى وإن كنت مُقصِّرًا في مراجعتي وحفظي القرآن.
سأكون مجحفًا إن لم أذكر فوائد المصحف الرقمي هنا. إن أكبر فائدة أعطتنا إياها التقنية هنا هي «فهرسة الكلام»، الأمر الذي يجعل البحث عن آية معينة أو كلمة معينة في القرآن أسهل من شربة الماء. فإذا كنت حافظًا لجزء من الآية وتريد العثور عليها، يمكنك أن تكتب جزءًا منها وتترك الباقي للبرنامج الذي سيجدها لك في أجزاء من الثانية.
كما أن تطبيقات القرآن على الجوالات والأجهزة اللوحية -ولله الحمد- متوفرة بكثرة ومجانية، وتحتوي على مميزات لا تُحصى، مثل الحصول على تفسير الآيات من أكثر من مصدر وسماع تلاوتها بالطريقة الصحيحة من مقرئين متقنين التلاوة.
الأمر الذي يجعلنا نتساءل الآن: هل تُغني القراءة من الجهاز عنها من المصحف المطبوع؟
هنا تنجلي الحقيقة؛ إن تعاملنا مع المصحف الرقمي يشبه من يكتفي بتأمل «خارطة» الوطن وهو غريب عنه. الخارطة ترشدك، تدلُّك على الأماكن، وتختصر لك المسافات ببرودة الأرقام، لكنها لا تمنحك دفء الانتماء ولا طمأنينة الاستقرار أبدًا. التطبيقات فهارس ذكية، تمنحنا «المعلومة» لكنها قد تحجب عنا «الروح».
إن القداسة تقتضي الانقطاع، والتدبر يستلزم الخلوة. المصحف المطبوع ليس مجرد ورق وحبر، بل حيِّز فيزيائي يحتضن ذاكرتنا المكانية وحواسَّنا الخمس. ولكي نكسر أقفال القلوب ونحقق هدف الآية: «أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ ٱلْقُرْءَانَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَآ» (محمد: 24)، يجب أن نغادر ضجيج الشاشات التي جعلت كلام الله -حاشاه- محتوًى قابلًا للمقاطعة. استعِن بالمصحف الرقمي لتجد الضالَّة، ولكن عُد إلى المطبوع لتجد نفسَك. فالوطن يُسْكَن، والخارطة تُطوى.


كعك السكينة 🥮
في الصيف الذي أُصبت فيه بالاكتئاب زارنا عيد الأضحى، وأصرَّت جدتي حينها على إعداد الكعك رغم أن هذا العيد عيد لحم. ولأني كنت الأمهر في تشكيل الكعك، كان يجب عليَّ أن أجلس لساعات أكرر خطوات ثابتة بهدوء، تخيِّم عليَّ أجواء العيد بينما ينتشر الظلام في أجزاء روحي.
أذكر أني بدأت جلسة الكعك صامتةً مقطبة الجبين، تزعجني الأصوات الساخطة في رأسي التي ترى هذا الفعل عبثيًّا، إلا أني أنهيت الجلسة أقلَّ سخطًا، وكان شيء من الهدوء قد تسلَّل إلى داخلي.
فهذا النمط من الأعمال القائمة على تكرار الحركات بهدوء ولمدة طويلة نسبيًّا -كالتطريز والكروشيه وتشكيل الكعك- قادر على بث الهدوء والسكينة في النفس؛ إذ يوجِّه العقل بعيدًا عن أفكاره الصاخبة إلى رتابة الفعل المتكرر.
وأظن أن أثر هذه الأعمال قد يكون أكبر إذا أعاد الإنسان «العجول الهلوع» نفسه المضطربة إلى حديث الرسول -صلى الله عليه وسلم- حين قال: «مَن أصبحَ مِنكُم معافًى في جسدِهِ، آمنًا في سِربِهِ، عندَه قوتُ يومِه، فَكأنَّما حيزَتْ لَه الدُّنيا».
في الحديث يضع الرسول الكريم -صلى الله عليه وسلم- أسس الطمأنينة، وهي أسس قائمة على التركيز في ما تملكه اليوم والآن، دون أن تدع ما سيحدث غدًا يؤثِّر في روحك، فالذي حماك ورزقك اليوم هو ربك غدًا وكل يوم.
أظنني لو كنت وضعت هذا الحديث أمامي في ذلك الصيف وأنا أشكِّل الكعك، لكان أثر تلك الجلسة أكبر في روحي. وأظن أيضًا أننا في هذه الأيام أشد حاجةً إلى أن نضع حديث الرسول -صلى الله عليه وسلم- أمام نفوسنا القلقة المضطربة، ثم نبدأ بتشكيل الكعك استعدادًا لعيد هو هديتنا من الله، فيكون الكعك المعجون بالامتنان لرزق اليوم ترياق السكينة.
إعداد🧶
مجد أبو دقَّة

ادّخر بذكاء من كل عملية شراء 🧠
كل ريال تنفقه يمكن أن يصنع فرقًا في مستقبلك المالي.
«ادخار سمارت» من stc Bank حساب ادّخاري يعطيك 4% أرباح سنوية وتقدر تسحب فلوسك بأي وقت!
ادّخر اليوم، واستثمر في غدك مع «ادخار سمارت».

«ولا ندري أن ما ظنناه خسارتنا وهزيمتنا هو أساس انتصارنا وتعافينا.» عماد رشاد عثمان
التجرد ليس تطويرًا للذات، هو انسحاب من هوية لم تعد لك.
كيف بتدرسوا خلال الحرب؟
أيش خطتك (ب) إذا فشلت خطتك (أ)؟
يا حلاوة يا طراوة.

كيف سلبتني الإنتاجية ختمة رمضان؟
كيف ننتصر في معركتنا ضد المشتتات؟

نشرة يومية تصاحب كوب قهوتك الصباحي. تغنيك عن التصفّح العشوائي لشبكات التواصل، وتختار لك من عوالم الإنترنت؛ لتبقيك قريبًا من المستجدات، بعيدًا عن جوالك بقية اليوم.