احذر التعرية النفسية 🫥

زائد: كورونا الأمس تساعدنا اليوم

طمنا عنك؟ إن شاء الله تكون بألف خير وعافية، أنت والأهل والأحباب.

من النعم الكبرى أنَّ الحياة لم تتعطَّل تحت هذه الظروف الصعبة، فالتعطيل ورقة ضغط نفسي هائلة. واللافت أنَّ ما مررنا به في كورونا سهَّل علينا التعامل مع متطلبات الحياة في الوقت الحالي. إذ فورًا فُعِّل التعليم والعمل عن بعد، وطُبِّق نظام عمل الموظفين في الدوائر الحكومية بنسبة حضور 30%، وأصبح الشراء والمعاملات الحكومية تُستكمل من خلال مختلف التطبيقات.

كل مشاعر الفوضى والحيرة والعجز التي عشناها في أزمة كورونا، لا سيما في بداياتها، أسست لدينا السلاسة التي تسهّل علينا التعامل مع الحياة اليومية تحت ظروف استثنائية. 

وهكذا، فإن التجربة الصعبة التي تمر بها اليوم، قد تصبح الدليل الذي تحتاج إليه لكي تتجاوز التجربة الأصعب في مستقبلك بسلاسة، وتخفف للغاية من وطأتها عليك. 

نلقاكم إن شاء الله على خير الأحد القادم، وربنا يحفظكم جميعًا. ❤️  

إيمان أسعد


رسم: الفنان عمران
رسم: الفنان عمران

احذر التعرية النفسية 🫥

إيمان أسعد

قبل أسبوع بالضبط، وقبل الانهماك في تصفح «إكس» حول آخر معطيات الحرب الحالية، كنت منهمكة في تصفح فيسبوك حول قصة محددة نشأت عن مشاركة وسم «هل فضحت متحرشًا اليوم؟». القصة ذات علاقة بشخص أسَّس منذ سنوات ملتقًى اجتماعيًّا في شقة مؤجَّرة، يجتمع فيها الناس للفضفضة والونس دون أي قيود علاجية.

انصبَّ تركيز منشورات الشهادات الشخصية التي جرى تداولها -أغلبها الساحق بلا أسماء- على استغلال القاصرات أو اليافعات في مقتبل العمر، من خلال وضعهن في بيئة من الانكشاف النفسي الجمعيّ. لكن المنشور الذي روَّعني يعود إلى شهادة امرأة بالغة؛ أرملة وأم لأيتام، عاشت مرحلة اكتئاب بعد وفاة زوجها. تلك المرأة نشرت تجربتها وباسمها مع ذاك الملتقى على صفحتها. والمرعب أن الإحالة إلى ذاك المكان، الفاقد لأي هيكلية مؤسسية ورقابة صحية حكومية، جاءت من معالجها النفسي المرخَّص!

لم تتعرض المرأة للتحرش من الرجل المعنيّ، لكنها، مما وصفته عن تجربتها، وجدت نفسها منكشفةً نفسيًّا وأضعف في ميزان القوى، مما جعلها تدينه مبلغًا من المال حتى بعد تبيُّن تلاعبه فيما يخص الأسباب، وادعائه أولًا أنه تبرُّع لحالة إنسانية، في تصرف على الأرجح ما كانت لتفعله لولا تأثرها بأجواء تلك الاجتماعات. ففي ملتقيات كهذه يكتسب المؤسس ثقة الحضور، ويعطي انطباعًا بأن نيَّاته دومًا صالحة. 

بعد إدراك وقوعها بسهولة في هذا التلاعب، توقفت عن حضور الملتقى. كان ذلك منذ فترة طويلة تزيد على عام أو عامين.

مما قرأت عن وصف تلك الجلسات، فإن الانكشاف النفسي فيها شبيه باجتماعات المدمنين المجهولين التي لطالما شاهدناها في المسلسلات الأمريكية، مضافًا إليها أجواء من الموسيقا والترفيه بهدف كسر الوحدة التي يشعر بها أغلب الحاضرين، وتشجيعهم على الاندماج في الأجواء، وبالنتيجة تشجيعهم على الانكشاف.

أحدهم في فيسبوك وصف الانكشاف النفسي في ملتقيات جماعية كهذه بالتعرية النفسية، إذ تترك صاحبها هشًّا وبمنتهى الضعف أمام الآخر، حتى إن لم يدرك ذلك حينها. قد نظن أن الانكشاف النفسي يخفف ثقل الهموم التي نحملها، كأنك تخلصت من حملٍ ثقيل أمام مجموعة من الناس لا تحكم عليك، بل تحتضنك وتتقبلك. لكن في الواقع أنت كشفت نقاط ضعفك وندوبك النفسية من دون الوصول إلى علاجٍ حقيقي.

ولا يتطلب الأمر أن تكون في ملتقى جماعي لكي تقع في هذا الفخ. يحدث أن يشجعك أحدهم، من باب توثيق الصداقة أو العلاقة المهنية، على الانكشاف له نفسيًّا، ليبدأ بعدها استغلالك والتلاعب عاطفيًّا وذهنيًّا بك. ليس شرطًا أن يكون التلاعب بهدف التحرش الجنسي، قد يكون بهدف الاستغلال الماليِّ أو الاستفادة الوظيفية أو غيرها من أشكال الاستغلال.

فكرة الإفصاح الآمن مغرية؛ لأن من يعاني الصدمات النفسية والإهمال العاطفي يتوق إلى بناء روابط ثقة سريعة مع الآخرين تنتشله من وحدته وعزلته وخوفه، غير أنه في سعيه هذا يحطم الحدود التي تحميه. لهذا لا يكون الانكشاف إلا في بيئة طبية علاجية آمنة قائمة على الخصوصية المطلقة بين المعالِج النفسي والمراجع.

وإذا حدث وطلب منك معالجك الانكشاف في بيئة جمعيّة، غادر عيادته فورًا واحرص على ألَّا تأخذ معه جلسة أخرى.


وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا🌊

أُومِن أن الطمأنينة لا تُبلَغ إلا من خلال الصبر والرضا، ولكن الصبر يفرض تحديًا يختبر فيه شيئًا من جبلة الإنسان؛ فالصبر حقيقةً ليس مجرد «طابور انتظار» تدرك أوّله وآخره، بل هو مساحة مفتوحة من الاحتمالات غير المحدودة والوقت اللانهائي.

فنزول قضاء بالإنسان وحاجته إلى الصبر عليه تستدعي صبرًا على مجهول؛ فلا يعلم ابن آدم كيف سيُرفع بلاؤه، ولا متى، ولا مآل الأمور. وفي كثير من الأحيان لا يدرك الحكمة، حتى إنَّ كثيرًا من قراراته وحلوله تكون بناء على محاولات الصواب والخطأ، إذن «وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَىٰ مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا».

يواجه هذا التحدي رغبتي الشديدة في السيطرة على جوانب حياتي، وفي فهم ما يحدث حولي، ومَنْطَقته وفق حدود علمي. وإذا ما اختلَّت سيطرتي أو نقصت معرفتي، اقتحم الفزع نفسي، وهذا الفزع يأتي بأفكار مبدعة واحتمالات لانهائية لكيف يمكن أن تسوء الأمور؛ فتصبح الطمأنينة أبعد ما تكون عنِّي.

إلا أني، بعد طول مدافعة لسيناريوهات الفزع المبدعة، أصبحت أسأل هذه النفس المضطربة: ما عهدك بالله؟ فيكون الجواب أن ما عهدت عليه إلا اللطف والرحمة؛ فاللطف ينزل مع البلاء، والرحمة والخير يتنزَّلان في كل وقت. فقد كان ربي في سنوات عمري كلها أرحم بي من كل ما تحدثني به نفسي من مخاوف، فإذا كان هذا عهدي به في ما مضى، فليكن هذا ظني به في ما هو آتٍ.

ولكن هذا المنطق وحده لا يكون كافيًا دائمًا؛ فالحقيقة أن الصبر غير المؤقت على مجهول من أثقل ما يواجهه الإنسان، والنفس لها قدرة عجيبة على الاضطراب ونسج المخاوف، وأظنها لهذا تحتاج إلى اليقين والتدريب.

أمّا اليقين فيأتي من تسليم النفس بمحدودية علمها وقدرتها مقابل تمام علم الله وتمام قدرته. وأما الحاجة إلى التدريب فتأتي لأن الصبر وما يحتاج إليه من تسليم أشبه بالمهارة منهما بالمعرفة.

يعلم الإنسان ذلك كلَّه، ثم يخوض مع نفسه مرةً تلو أخرى محاولات التسليم، ويواجهها مرةً بعد أخرى ليصطبر؛ راجيًا أن يؤْجر على محاولاته وجهاده. وحين ينجح في تطويع نفسه؛ يذوق أخيرًا حلاوة الطمأنينة. 

إعداد🧶

مجد أبو دقَّة


ادّخر بذكاء من كل عملية شراء 🧠

كل ريال تنفقه يمكن أن يصنع فرقًا في مستقبلك المالي.

«ادخار سمارت» من stc Bank حساب ادّخاري يعطيك 4% أرباح سنوية وتقدر تسحب فلوسك بأي وقت!

ادّخر اليوم، واستثمر في غدك مع «ادخار سمارت».


  • «التفاؤل المحمود هو التفاؤل الذي يقنعك بأن العمل ممكن وأنه مع إمكانه مفيد. ومتى آمنت بذلك فعليك أن تعمل وأن تحقق الفائدة التي ترجوها وإن كلفك العمل أثقل الجهود.» عباس محمود العقاد

  • لماذا يعود «طاش ما طاش» مع كل أزمة كأنه لم يغِب؟ نعرف الجواب في تدوينة الباحثة غادة المهنا أبا الخيل.


نشرة أها!
نشرة أها!
يومية، من الأحد إلى الخميس منثمانيةثمانية

نشرة يومية تصاحب كوب قهوتك الصباحي. تغنيك عن التصفّح العشوائي لشبكات التواصل، وتختار لك من عوالم الإنترنت؛ لتبقيك قريبًا من المستجدات، بعيدًا عن جوالك بقية اليوم.

+40 متابع في آخر 7 أيام