كيف أصبح الخطأ دليل الأصالة؟

زائد: الذكاء الاصطناعي لا يفهم : )

هل تستخدم للآن الرموز التعبيرية من مثل : ) و O-:؟

إذا كانت إجابتك نعم، فضع في الحسبان أنَّ هذه الرموز تربك النماذج اللغوية وتخربط تفكيرها المنطقي بنسبة 38% وفق دراسة جديدة. فلا تستغرب إن أعطتك إجابات خاطئة مع شوية هلوسة.

والآن إلى السؤال الأهم نيابةً عني وعن كل النماذج اللغوية: بأيش مقصرة معك الإيموجي؟ 🫤

إيمان أسعد


رسم: الفنان عمران
رسم: الفنان عمران

كيف أصبح الخطأ دليل الأصالة؟

أريج المصطفى

حين أهمُّ بكتابة تدوينة جديدة للنشرة، أستغرق غالبًا أيامًا في تأملها وشقلبتها في رأسي، وربما نقاشها أحيانًا مع زوجي، حتى أحدد أولًا إن كانت تستحق الكتابة عنها أم لا. ثم أكتبها وأنقِّحها مرات ومرات، حتى أعتمدها أخيرًا للتسليم. وكل ذلك حتى لا يصيبني تأنيب ضمير يقول لي بعد النشر إنني كنت أحتاج إلى مراجعة أكثر، أو تفصيل أو اختصار أو أو أو.

لكنني قبل أشهر، في ورشة كتابة لإيمان أسعد، حضرت لقاء مباشرًا مع الكاتب عبدالسلام بن عبدالعالي، أجاب فيه عن سؤال لا أذكره، قائلًا إنه كان يسلِّم مقالاته للجرائد والمنصات دون أن يراجعها، لأنه حين الكتابة يمر بحالة تُحيجه إلى ما سمَّاه «التخلص من النص». وإذا عاد ليقرأه مرة أخرى، فقد تكون هذه العودة بعد سنين! حتى إنه يؤكد فكرته في جملة أخَّاذة قالها: «يجب أن تصل إلى نصِّك المنشود في جوٍّ من الندم الفكري». 

وهو هنا يذكِّرني باقتباس قرأته في نشرة أها! قبل أيام لطاهر الزهراني عن تدوينته «لماذا أدوِّن؟»، يقول فيها:

لحظة الكتابة عندي لحظة انفعالية، تكتسبها من آنيَّتها، لهذا من الضروري أن تكتب في ذات اللحظة. وقوع الخطأ في أثناء الكتابة، في ظني، يُكسب الكتابة جماليةً ما، تؤكد القلق والارتباك اللذَين يحدثان في أثناء فعل الكتابة. وهذا في ظني قيمة مضافة للنص، خاصةً ونحن نعيش تحت سطوة الذكاء الاصطناعي الذي يقاوِم الخطأ.

كأن القولَين وجهان لعملة واحدة، يؤكد أحدهما الآخر بطريقة أخرى. ولعل البصمة الإنسانية التي ربما ستصبح الدليل الوحيد على إنسانية النص المكتوب، هي أن يرِد فيه شيء من الندم الفكري على حد تعبير عبدالسلام، أو جمالية الأخطاء على حد تعبير طاهر. وأنا هنا آمل ألا يتطور الذكاء الاصطناعي لدرجة افتعال شيء من هذه الأخطاء لنفْي تهمة استخدامه في النص، على الرَّغم من أنه ليس ذكاءً في كثير من الأحيان.

بل إننا في السابق، ربما لم نكن بهذا التوتر والقلق تجاه الأخطاء في نصوصنا، لأن الخطأ آنذاك كان أشبه بتأكيد إنساني بسيط على حالة الكاتب في أثناء كتابته، متردِّدًا بين الجواب والسؤال، وبين اليقين والشك، وبين سلاسة السرد وتوقُّف سَيله فجأة.

تلك الأخطاء قد تصبح  مع الزمن قيمةً تحكم جودة النص، لا الجودة بوصفها إتقانًا فنيًّا، إنما لتدخُّل الروح الحقيقية في النص؛ تلك الروح التي لا يمكن لأي «ذكاء»، مهما بلغ ذكاؤه، أن يبعثها فيه. من ناحية أخرى، أرى في تلك المعاني عند عبدالسلام وطاهر معنى الكتابة للتخفف فعلًا. فكيف تصبح الكتابة فعل تخفف إذا كانت ستثقل كاتبها بالمراجعة والتنقيح والتفكير أيامًا وأسابيع؟

شخصيًّا، بقدر اقتناعي بالفكرة وإيماني بها، إلا أنني أعرف تمامًا أنها خطوة متقدمة جدًّا، تُمنح لمحترفي الكتابة الذين صقلوا مهارتهم مرات ومرات، وربما صقلوها بالأخطاء أكثر من الكمال الذي يحتاج إلى كثير من التنقيح والمراجعة، حتى يصبح تفاديها أو تصحيحها سمةً تلقائية تتفعَّل ذاتيًّا مع المسودة الأولى للكتابة.


GIPHY
GIPHY

تدوينة الخميس الماضي كانت عن مصطلح سياسي جديد «الكلكتاتورية»، وحتى أكون صادقة، ترددت قبل نشرها لأنَّ الخميس عادةً فرصة لمشاركة تدوينات تميل أكثر نحو التاريخ الشخصي أو تدوينات تتناول مواضيع خفيفة. وبناءً على رسالة وصلتنا من قارئة عزيزة، تخوفي كان في محله 🫣:

مقال اليوم حق طبقة برونزية أرستقراطية فنتاستيكية مو حق طبقتنا والله حاولت أشغل مخي بس اليوم خميييس! ليت المقال كان ألطف شوي للخميس.. ليه؟

سؤال «ليه؟» في محله، وإجابتي عنه أنَّ هذه التدوينة أخذتها من صندوق الطوارئ. بمعنى، قد يحدث أنَّ أكثر من تدوينة لكتَّاب النشرة تخضع للتعديلات، ولأن أها! نشرة يومية، أحتاج إلى تدوينات جاهزة في حال عدم جهوزية التدوينات الأخرى.

حاولت أن أضفي شيئًا من الخفة على التدوينة، بدايةً من العنوان المقتبس عن الجملة المسرحية الشهيرة «تعرف إيه عن المنطق؟» والتركيز على أمثولة الرجل الرشيد، لكن يبدو أنَّ المحاولة لم تكن موفقة مئة بالمئة 😅.

أحببت في هذه الرسالة أيضًا أنها لم تمنحنا انتقادًا بنَّاءً وبأسلوب مرح فحسب، بل أرسلت إلينا اقتراحًا رائعًا بإضافة فقرة جديدة عنوانها «ماذا تفعل وأنت تقرأ النشرة؟»، تقوم على فتح الباب لقراء النشرة بإرسال مثلًا صور القهوة التي يحتسونها وقت القراءة.

الفكرة رائعة، لكن قلقي -كوني رئيس تحرير، وبناءً على تجارب سابقة- متى فتحنا الباب لمشاركة القراء لا يصلنا كثيرًا منها. وهذا معناه أنَّ عمر الفقرة الافتراضي لن يزيد على عدة أسابيع قليلة.  🤷🏻‍♀️ 

إعداد 🧶

إيمان أسعد


ادّخر بذكاء من كل عملية شراء 🧠

كل ريال تنفقه يمكن أن يصنع فرقًا في مستقبلك المالي.

«ادخار سمارت» من stc Bank حساب ادّخاري يعطيك 4% أرباح سنوية وتقدر تسحب فلوسك بأي وقت!

ادّخر اليوم، واستثمر في غدك مع «ادخار سمارت».


  • «كسب المال ليس صعبًا في حد ذاته. الصعب أن تكسب هذا المال بفعل شيءٍ يستحق تكريس حياتك له.» كارلوس زافون

  • شفت عادل إمام وهو يعيّط على فلم «أنا يتيم»؟

  • هل لديك شك في التأثير السلبي لاستخدامك علامات التعجب في إيميلات الشغل؟ إليك الإجابة!

  • أبواب القرية


نشرة أها!
نشرة أها!
يومية، من الأحد إلى الخميس منثمانيةثمانية

نشرة يومية تصاحب كوب قهوتك الصباحي. تغنيك عن التصفّح العشوائي لشبكات التواصل، وتختار لك من عوالم الإنترنت؛ لتبقيك قريبًا من المستجدات، بعيدًا عن جوالك بقية اليوم.

+40 متابع في آخر 7 أيام