لماذا أصبحنا نستهلك الأجواء؟ 🤑
زائد: هل حياتك بحاجة إلى إصلاح؟
قرأت مقال «كيف تصلح حياتك كلها في يوم واحد»؟
إذا كنت لا تزال من مرتادي «إكس» أكيد مرَّت عليك مقالة دان كو التي حصدت للآن خمسة وسبعين مليون مشاهدة من تاريخ 12 يناير (وبالتأكيد هذا العدد لا يعني أنَّ كل من شاهد التغريدة قرأ، ولا كل من احتفظ بها في البوك مارك قرأ).
أنا الصراحة لم أقرأ إلا بدايتها وزهقت، واهتممت أكثر بقراءة ردود الأفعال عليها، وتسارع المغردون العرب إلى ترجمتها لعلَّ ينوبهم من المشاهدات العالية نصيب. وبصرف النظر عن المقالة، من الواضح أنَّ «إصلاح حياتنا» تحوَّل إلى هاجس، وربما السؤال الحقيقي: هل حياتك فعلًا بحاجة إلى إصلاح؟ أم هي حياة طبيعية لها ما لها وعليها ما عليها؟
(ممكن نكتب تدوينة طويلة بهذا العنوان في نشرة أها! ونشوف قد إيه تطلع مشاهداتها.😏)
إيمان أسعد

لماذا أصبحنا نستهلك الأجواء؟ 🤑
محمود عصام
اندلع جدل واسع حول متجر افتُتح في منطقة وسط البلد بالقاهرة، مقدِّمًا نفسه تجربةً جديدة تمزج بين محلٍّ للملابس، وآخر للموسيقا، وثالث للطعام؛ في محاولة لمحاكاة فوضى القاهرة وجمالها القائم على التناقضات.
غير أن الواقع كشف مفارقة لافتة؛ فمحلُّ الطعام يقدِّم وجبات شعبية مثل الفول والطعمية بأسعار مبالغ فيها، ما يوحي بأن الفئة المستهدفة تهتمُّ بالأجواء أكثر من الطعام نفسه. وظهر ذلك بوضوح في مقاطع فيديو نشرها صنَّاع محتوى في مجال الطعام، وقد اتفقوا على أن الحافز الوحيد للذهاب إلى المكان هو «الفايبس» السائدة فيه، لا قيمة المنتج.
بعيدًا عن الجدل الطبقي، تطرح هذه الواقعة سؤالًا أوسع: كيف تحوَّلت «الأجواء» من إحساس شخصي نعيشه إلى صيغة تُستخدَم لتسويق كل شيء؟ وكيف صار استخدام كلمة «فايبس» وسيلة للتعبير عن أي شيء تقريبًا؟
قبل أن تسود «ثقافة الفايبس» وتتحول إلى أداة تسويقية، كانت بدايتها أبسط وأكثر حميمية: مجموعات من الصور ومقاطع الموسيقا، تُنشَر عبر منصات مثل إنستقرام وتمبلر، لتخلق مزاجًا وإحساسًا معيَّنًا. ومن هنا، التقطت العلامات التجارية الفكرة ذاتها، صانعةً عوالم متكاملة تعتمد على الانطباع قبل الجوهر، حيث يُجذَب العملاء من خلال صناعة لحظة يمكنهم فيها الهروب من روتين حياتهم اليومية.
تبدو ثقافة «الفايبس» مثالًا حديثًا لمفهوم «الاستعادة» (recuperation) الذي تحدَّث عنه الفيلسوف جي ديبور في كتابه «مجتمع الاستعراض» (The Society of the Spectacle). فمثلما كانت الحركات الثقافية في الماضي تُستغلُّ إعلاميًّا وتُحوَّل إلى منتجات تُباع وتُشترى، تتحوَّل اليوم الأجواء والمشاعر والأحاسيس التي يخلقها المكان إلى شيء يمكن تسويقه. وبهذا المعنى، تتحوَّل «الفايبس» من مجرد شعور إلى سلعة قابلة للاستهلاك، حيث يدفع المستهلك ثمن أجواء التجربة نفسها بغضِّ النظر عن جودة المنتج الفعلي.
لم يتوقف الأمر عند التسويق والعلامات التجارية فقط، فقد ساهم الإنترنت في تحويل كلمة «فايبس» إلى مصطلح سحري يُستخدَم في جميع المجالات، للدلالة على أمر غير مادي لكنه مؤثِّر في مجريات الأحداث.
فطِبقًا للصحفي جورج ويل، فكلمة «فايبس» هي الأكثر استخدامًا اليوم على الإطلاق. ويدلِّل على ذلك بأنه في الوقت الذي وصف فيه المعهد الأمريكي لأبحاث السياسة العامة فوزَ زهران ممداني برئاسة بلدية نيويورك بأنه فوز في «حرب الفايبس»، أكَّدت صحيفة فايننشال تايمز أن العلامات التجارية الجريئة هي التي تتبنَّى عملية «التحوُّل في الفايبس». بينما تساءل صحفي في التايمز: هل من الممكن تجريم «سرقة فايبس» شخص آخر؟ ويستغرب الرجل كيف أن الكلمة تصلح لجميع المجالات!
يرى ويل أن سبب كثرة استخدام الكلمة يعود إلى صعوبة تحديد معناها بدقَّة. فهي لا تحمل معنًى ثابتًا، وبذلك لا يمكن استخدامها بشكل خاطئ أبدًا. بينما ترى جيسي قريزر، الأستاذة في علم اللغويات بجامعة ميشيقان، أن كلمة «فايبس» قد خضعت لعملية تُعرَف بالتعميم اللغوي، حيث تَوسَّع معناها تدريجيًّا إلى الحد الذي يهدِّد بجعلها بلا معنى بالفعل.
إلا أنَّ هناك طرحًا آخر يرى سببًا وجيهًا وراء استخدام الكلمة بكثرة، وهو رغبة كثيرين في التعبير عن الأحكام العاطفية دون مبرِّرات منطقية. ولأن هناك ألف طريقة لوصف الحقائق والتقييمات، سواء بحديث منمَّق أو بأرقام محدَّدة، فقد اضطر كثيرون، تحت رغبة التعبير عن الأحكام العاطفية، إلى إيجاد متنفَّس من خلال تلك الكلمة. وفي هذا المعنى، لا يبدو الأمر انحدارًا لغويًّا بقدر ما هو محاولة لاستعادة الثقة في الذائقة الشخصية، والاعتراف بقيمتها بوصفها جزءًا طبيعيًّا من طريقة فهمنا للعالم.
أرى شخصيًّا أن الأجواء لا يمكن صناعتها، لأن اللحظة التي تُصنَّع فيها تفقد معناها. فالوجبات الشعبية، مثل الفول والطعمية، تُصنَع أُلفتها من بساطتها؛ فهي رخيصة الثمن، وحلوة المذاق في آن واحد. لذلك يلتفُّ حول عربة الفول أشخاص من خلفيات اجتماعية وثقافية مختلفة، يتبادلون أطباق الطعام وأرغفة الخبز، لا لصُنع تجربة فريدة، لكن لأن المكان ببساطة لا يسمح لكل فرد بأن يخدم نفسه وحده.
هذه هي أجواء مطاعم القاهرة الشعبية المنتشرة في شوارعها؛ أجواء لا تدَّعي شيئًا، ولا تُقدَّم بوصفها تجربة. وإن منعتك عنها الغرابة أو التقزُّز، فهي ببساطة ليست أجواء مناسبة لك. أما محاولة استنساخها أو إعادة إنتاجها داخل إطار مصطنع ومُسعَّر، فهو مجرد وهمٍ تسويقي.
تُذكِّرني فكرة «الأجواء» تلك بحكاية طريفة عن كاتب محدود الموهبة، علِم أن نجيب محفوظ كان يستلهم كثيرًا من حكاياته خلال جلوسه الطويل في المقاهي، فقرَّر أن يحذو حذوه. جلس الرجل يوميًّا في مقاهي وسط البلد، وبعد ستة أشهر، لم يصبح روائيًّا، لكنه خرج بتجربة مختلفة تمامًا: ارتفاع في ضغط الدم نتيجة الإفراط في شرب الشاي!

في هذه الفقرة يسعدني الرد على بعض الاستفسارات الواردة إلينا منكم، وأيضًا مشاركتكم بعض النصائح في إنتاج النشرات البريدية. ونبدأ أولًا بالرد على الاستفسار التالي:
لاحظت اختفاء ملخص عدد اليوم مع النشرات الجديدة بداية هذا العام وأدركت أيضًا أنه كان ملحوظًا بالنسبة لي وجود هذا الملخص.. لا أعلم هل هذا تطور جديد بالنشرة أم ماذا، لكن سيكون من الجيد إعادته.
لم أتصوَّر الصراحة أن يفتقد القارئ ملخص اليوم، خصوصًا أنه عنصر جانبي لا يحمل قيمة معرفية في ذاته. وقبل الإجابة عن سؤال الحذف، أعود أولًا إلى سبب إضافته.
استلهمت إضافة الملخص من سلسلة روايات «وادي الأمان»، إذ تستهل الكاتبة توفه يانسون كل قصة بملخص عنها في ثلاثة أسطر. وأحببت فكرة هذا الملخص، لذا أضفته نهاية فقرة الاستهلال في نشرة أها!. أما سبب الحذف مع بداية العام فالأمر ببساطة يعود إلى الاختصار؛ فمن جهة، بدا الملخص عنصرًا زائدًا يمكن الاستغناء عنه، ومن جهة أخرى احتجت إلى اختصار ما أمكن من المهام التي أؤديها في إعداد النشرة اليومية.
لهذا فوجئت بافتقاد قارئ من قراء النشرة لهذا الملخص. فإن وصلتني أكثر من رسالة لقراء يفتقدون الملخص قد يعود من جديد. (للعلم، ثمة مجلدات من الرواية لا تتضمن الملخص، لذا ربما يانسون أيضًا غيرت رأيها ووجدت فيه عنصرًا زائدًا.🤷🏻♀️)


إعداد🧶
إيمان أسعد

ادّخر بذكاء من كل عملية شراء 🧠
كل ريال تنفقه يمكن أن يصنع فرقًا في مستقبلك المالي.
«ادخار سمارت» من stc Bank حساب ادّخاري يعطيك 4% أرباح سنوية وتقدر تسحب فلوسك بأي وقت!
ادّخر اليوم، واستثمر في غدك مع «ادخار سمارت».

«مقارنة حياتك بحياة الآخرين هدرٌ سيئ لطاقتك.» جيمس كلير
كيف تحجب الوفرة التي نعيشها اليوم جمالَ الأشياء؟ طاهر الزهراني يجيبك من وحي حياته، في تدوينة قصيرة بعنوان «مثالب الوفرة».
تتذكر كوب الطيبين؟
خبيني في حضنك الدافي.

لا تخشَ الضياع والتخبُّط في حياتك.
هل حياتك قائمة مهام؟

نشرة يومية تصاحب كوب قهوتك الصباحي. تغنيك عن التصفّح العشوائي لشبكات التواصل، وتختار لك من عوالم الإنترنت؛ لتبقيك قريبًا من المستجدات، بعيدًا عن جوالك بقية اليوم.