أوصياء الذائقة يتهمونك بملاحقة الهبَّة 🫵
زائد: لماذا يحتاج الموظف إلى أسبوع دون مهام بعد الإجازة؟
هل من عادتك كمدير استقبال الموظف العائد للتوِّ من الإجازة بقائمة مهام؟ 😑
المفترض أن تعطيه أسبوعًا زيادة من غير مهام! 😳 أو على الأقل هذه نصيحة روجر كيركنس، الرئيس التنفيذي لشركة برمجيات ناشئة، لأنَّه غالبًا يأتي الموظف بعد الإجازة مع أفكار جديدة وقدرة أعلى على العمل الإبداعي. لكن إن صدمته بمهام كبيرة ستخنق الفكرة الإبداعية فيه.😢
إيمان أسعد

أوصياء الذائقة يتهمونك بملاحقة الهبَّة 🫵
رزان الزيادي
عندما توفي فناني المفضل زياد الرحباني، امتلأت مواقع التواصل بعبارات تعزية طويلة وحزينة، لفيروز وللفن العربي بأكمله. وحدث أن صادفتُ، في أثناء تصفحي إكس حينها، تغريدة كتبها شخص معبِّرًا عن حدوث ما كان يخشى حدوثه قائلًا: «أصبح زياد هبة لأشخاص لم يعرفوه إلا مؤخرًا»، ساخرًا من امتلاء المواقع بأشخاص لم يكونوا يتحدثون عنه سابقًا بكثرة، لكنهم حزنوا على وفاته.
لم يصدمني التعليق كثيرًا. ففي كل مرة يظهر فيها اسم فنان أو كتاب أو عمل فني على مواقع التواصل الاجتماعي، يظهر معه اتهام جاهز لكل من يُعجَب به أو يتحدث عنه: «أنت مع الهبة». لكن ما صدمني هو التوقيت الذي استخدم فيه صاحب التغريدة الكلمة، فتوقيتها يجعل المتأثر بالوفاة يشعر بأن حزنه مجرد محاكاة عمياء لما يحدث حوله فقط، وليس نابعًا من مشاعر صادقة وحقيقية.
كما صدمتني المفارقة المضحكة بين هذا التعليق وشخصية زياد الرحباني. فقد قضى حياته بأكملها يسخر من النخبوية، ومن المثقفين الذين يعتقدون أنهم أفضل من الجميع. وأضحكني كيف انعكست هذه السخرية على صاحب التغريدة الذي كان يعتقد أنه يفهم زياد أكثر من أي شخص آخر.
تمكنت حينها من معرفة التصنيف الذي يندرج تحته صاحب التغريدة، فهو ضمن ما يسمى بـ«أوصياء الذائقة» (Gatekeepers)، وهم أشخاص يمنحون أنفسهم سلطة لتحديد من يملك الحق في الوصول إلى الفن والإعجاب به، وحتى الحزن عليه! ولا تقوم هذه الوصاية على معرفة حقيقية بقدر ما تقوم على أسبقية زمنية، فهم يعتقدون أن مَن عَرف الشيء أولًا يملك أحقِّية كبرى في الحديث عنه والإعجاب به.
تحدَّث عالم الاجتماع بيير بورديو في كتابه «التمييز: النقد الاجتماعي للحكم» (Distinction: A Social Critique of the Judgement of Taste) عن عقدة التميُّز التي يملكونها، والتي تجعلهم يعتقدون أنهم أفضل من غيرهم حتى في الذائقة، قائلًا إن الذائقة ليست مسألة فردية خالصة، بل تُعَد بالنسبة لهم أداة تمييز اجتماعي، تُستخدَم أحيانًا لخلق تفوق ثقافي، ومحاولة استبعاد الآخرين. وفي هذا السياق، تصبح «الهبة» سلاحًا إقصائيًّا يُستخدَم للتقليل من المتأخرين في الوصول إلى الفن، والتقليل من مشاعرهم.
المشكلة هنا أن عقدة التميُّز تتعارض بشكل كبير مع ميزة الفن الأساسية. فالفن بطبعه باقٍ، وُجد ليُخلَّد وينتشر على مدار الأعوام، ولا يملك تاريخ صلاحية معرفية. فنحن اليوم نسمع معزوفات باخ، ونشاهد لوحات إدوارد هوبر، كأنها وُلدت في اللحظة الراهنة، دون أن يقلل ذلك من قيمتها أو من صدق إعجابنا بها.
زياد الرحباني على سبيل المثال، لم يكتب ألحانه لتُحفَظ في خزائن مغلقة يحرسها أوصياء الذائقة، بل كتبها لتلامس روح الشخص الذي سمع عنه بالأمس، تمامًا كما تلامس مَن حفظ إرثه منذ الثمانينيات. ومحاولة الاستيلاء على فنان مثله ومحاصرته بأسوار الأقدمية هي أكبر إهانة لرسالته الفنية.
اتهام الناس بالهبة هو أكبر هبة نعاني منها حاليًّا، لكنها تُعَد الأسوأ من بين جميع الهبات السابقة، وذلك لأنها أصبحت اليوم تُستخدَم للسخرية من الآخرين لرفع شأن الذات. لكن الواقع أن الإنسان كائن اجتماعي، ومن الطبيعي أن يتأثر بما يتأثر به الناس، فهذا لا يُعَد نفاقًا ولا تقليدًا أعمى للجميع، بل يجعلنا نشعر بأننا أحياء ومتفاعلون مع المحيط الخارجي.
نحن لا نحتاج إلى الاعتذار عند وصولنا المتأخر إلى الفن أو أن نخجل منه، بقدر ما نحتاج إلى الدفاع عن حقنا في أن نكتشف ونندهش بكل ما نقرؤه ونسمعه ونشاهده. فأجمل اللحظات التي عشتها كانت تلك التي أكتشف فيها فنانًا أو كاتبًا أو مُخرجًا جديدًا لم أكن أعرفه من قبل، لأنها تجعلني أشعر بأني عثرت على كنز خبأته لي الحياة لتخبرني بأنها لا تزال قابلة للعيش.
الحياة أقصر من أن نعيشها في خوف من الاكتشافات المتأخرة والسخرية المتكررة من أوصياء الذائقة، لذا، لنتجاهل كل مَن يحاول التقليل منَّا ومن دهشتنا بما عرفوه قبلنا. ولْنعِش كل يوم في انتظار الاكتشاف البسيط الذي سيغيِّر نظرتنا للحياة ويزيد حبنا لها.


لا تتمسّك بطريقك مثل جادوب الصنوبر! 🐛
أكثر ما أشتاق إليه مع مغادرة العزيز والرائع خالد القحطاني فريق النشرة، وتركيزه على وظيفته الجديدة الواعدة في ميدان العمل الثقافي، تحديدًا المكتبات العامة التي تجسِّد شغفه، هي فقرة «علوم الحياة بلُغتنا» في عدد الأربعاء.
تلك الفقرة كانت فكرته، وأعرف أن مِن القرَّاء مَن رأى فيها درسًا من دروس الحياة، ومنهم من رأى أن الحديث عن الحشرات لا فائدة منه، ومكانه ليس نشرة صباحية خفيفة.
وأجزم أنَّ خالد كان سيحبُّ هذه القصة عن حشرة جادوب الصنوبر، التي أوردتها الكاتبة آني ديلارد في كتابها «حاجٌّ على ضفاف الغدير»، الذي لم تترك فيه حشرة تعتب عليها لعدم ذكرها ضمن تأملاتها في الحياة.
تقول القصة:
كل عام يرتحل ركبٌ من جادوب الصنوبر عبر الغابات، ركبٌ من اليرقان يمشي في سكة حريرية اعتمادًا على الخيط الحريري الذي يفرزه قائد الركب، أي اليرقانة الأولى. الموكب منتظم بحيث رأس كل يرقانة تلامس مؤخرة اليرقانة أمامها، وكل يرقانة تفرز خيطًا حريريًّا حتى لا ينقطع الأثر.
صودف أن مرَّ ركبٌ منها في دفيئة عالِم الحشرات الفرنسي فابر، وكان يلفُّ حول حافة حوض النخلة. فأراد أن يختبره اختبارًا صغيرًا: ما إن أكملت اليرقانة القائدة الدائرة حول الحافة وبدأت بالنزول، رفعها فابر تاركًا الركب دونها، وانتزع الأثر الحريري بأسره من أرض الدفيئة تاركًا فقط الأثر الدائري حول حافة الحوض.
فما الذي حصل؟
ظلَّ الركب يسير على الطريق الدائري ساعات متواصلة، إذ لم تفكر اليرقانة الثانية بتولِّي القيادة واتخاذ طريقٍ جديدة. حلَّ الليل ولم يتوقف الركب عن الطواف! وحين عاد فابر في الصباح، وجد اليرقان منهكًا وجائعًا، ويكاد يتجمد من البرد، لكن سرعان ما نهض الركب وعاود الطواف على هذا المنوال ليومَين متتاليَين.
في اليوم الرابع، تجرَّأ عدد من اليرقان على شقِّ طريق آخر، لكن سرعان ما ذُعروا وانضموا إلى الركب الدائري. في اليوم الخامس، وضع فابر أكواز صنوبر أسفل الحوض لعل اليرقان يتشجع على النزول بعد تجويعهم لأيام. وحصل أن حاول عدد من اليرقان النزول، وأيضًا ما كاد يقترب من الأكواز حتى هلعوا وصعدوا إلى حافة الحوض لينضموا إلى جماعتهم.
الحكمة التي لا بد وصلتَ إليها الآن هي ذاتها ما وصلتْ إليه آني ديلارد مع شيءٍ من الفزع والخشية، إذ تقول:
قد نتَّهم جادوب الصنوبر بالحماقة والبلاهة، لكن كم مرة انزلقنا هذا المنزلَق وخشينا سلوك طريقٍ جديدة في الحياة، وتشبَّثنا، عوضًا عن ذلك، بطريقٍ قديمة رغم يقيننا أنَّ هذه الطريق لن تؤدي بنا إلى المكان الذي نريد؛ أننا فحسب ندور حول أنفسنا؟
إعداد 🧶
إيمان أسعد

ادّخر بذكاء من كل عملية شراء 🧠
كل ريال تنفقه يمكن أن يصنع فرقًا في مستقبلك المالي.
«ادخار سمارت» من stc Bank حساب ادّخاري يعطيك 4% أرباح سنوية وتقدر تسحب فلوسك بأي وقت!
ادّخر اليوم، واستثمر في غدك مع «ادخار سمارت».

«لا أحمل تقديرًا عاليًا للموهبة، فقد حصلتَ عليها من جيناتك. ما أقدُّره هو مدى الجهد الذي ستبذله عليها.» مارتن رِت
ما الأصل التاريخي وراء (Log in) و(Log out)؟
السجادة تمرض بس ما تموت.
الله يبارك في إيديك.


نشرة يومية تصاحب كوب قهوتك الصباحي. تغنيك عن التصفّح العشوائي لشبكات التواصل، وتختار لك من عوالم الإنترنت؛ لتبقيك قريبًا من المستجدات، بعيدًا عن جوالك بقية اليوم.