كيف أعاد الشتات تعريف عرسي؟ 👰🏻‍♀️

زائد: هل الهوس بصنع المحتوى السبب وراء أحداث فنزويلا؟

ما رأيك بصانع المحتوى الذي يأخذ قرارات تخص حياته بناءً على خوارزميات تيك توك، وبما يضمن له مشاهدات عالية؟

طبعًا ستقول كل صانع محتوى حر بحياته، لكن ماذا لو كان هذا هو الدافع وراء اتخاذ قرار خطير يمس استقرار العالم؟

هذه بالضبط فرضية الكاتب ريان برودريك صاحب النشرة البريدية (Garbage Day)، إذ يقول إنَّ الدافع الأساسي وراء ما حدث في فنزويلا هو رغبة ترمب في صنع محتوى تيك توكي مبهر لمتابعيه، والدليل: مقطع التيك توك الذي نشره حساب إدارة البيت الأبيض، وشاشة التلفاز الكبيرة في غرفة العمليات التي تتابع صعود خانة البحث عن فنزويلا في منصة إكس.

الفرضية ليست بهذه الرجاحة المطلقة، لكن أيضًا ليست بالمستبعدة تمامًا؛ ربما تكون العامل الذي رجَّح الكفة. 🤷🏻‍♀️

إيمان أسعد


رسم: الفنان عمران
رسم: الفنان عمران

كيف أعاد الشتات تعريف العرس الفلسطيني؟👰🏻‍♀️

مجد أبو دقَّة

عندما كنت أُحضِّر لفرحي، كانت أمي غاضبةً لقلة مبالاتي بكثير من التفاصيل التي تحرص عليها العرائس غالبًا، ولمحاولاتي التخَفُّف منها قدر الإمكان. إذ إني كنت أرى الأمر مُفرَّغًا من مضمونه إلى حد كبير، وإن كنت لم أدرك ساعتها السبب.

ترجع لي ذكريات تلك الأيام بينما أعيد تصفح رواية «الطنطوريَّة» ووصفها للأفراح على مرِّ الأجيال الفلسطينية، من قَبل الثمانية والأربعين وحتى الجيل الثالث بعد النكبة. فقد شاركتنا «رقية» -بطلة الرواية- ذكرياتها قبل أن يدخل اليهود قرية الطنطورة بفترة قصيرة، واستمرت بمشاركتنا كثيرًا ممّا عاشته حتى رأت أحفادها.

ذكرت «رقية» أن الأفراح كانت تُقام في الطنطورة على شاطئ البحر، ويظهر العريس ممتطيًا حصانًا مزيَّنًا، يُزفُّ فوقه من شاطئ البحر إلى صمدة العروس، حيث يمتلئ المكان بالعمَّات والخالات والزغاريد. وفي ساحة العرس رجال وفرسان ودبكة وطعام، وأناشيد تتردد:

قولوا لأمه تفرح وتتهنى

تْرُش الوسايد بالعطر والحنَّا 

والفرح إلْنا والعرسان تتهنى

والدار داري والبيوت بيوتي

بعدما دخل اليهود البلد لم تبقَ الدار ولا البيوت، فلجأت «رقية» ومَن بقي من عائلتها إلى مخيم في لبنان. وبعد سنوات ذهبوا ليخطبوا لابن عمِّها الأصغر، ولمَّا أراد أبو العروس أن يدعو كل أهل بلده وفق العادة، وقف في وجهه تشتُّتهم في البلاد، واحتياجهم إلى تصاريح تُدخلهم المخيم.

لم يتمكن أغلب المدعوين من حضور ذلك الفرح، ومع ذلك نُصبَت حلقات الدبكة، وشاركهم الفرح أهل الحي في المخيم، واستطاع العريس أن يأتي على ظهر حصانٍ تزفُّه أهازيج التراث:

يا ظريف الطول وقِّف تا قولك

رايح ع الغربة وبلادك أحْسن لك

خايف يا ظريف تروح وتتملَّك

وتعاشر الغير وتنساني أنا

توسَّع الشتات مع الزمن؛ فلكي يتزوج «صادق» -بِكر «رقية» الذي وُلد في الغربة- احتاجت العائلة إلى أن تسافر إلى عمَّان لخطبة العروس. وحين أراد أخوه الثاني «حسن» أن يتزوج، اضطروا إلى أن يُقام العرس في بيريوس اليونانية؛ فالعائلة الصغيرة منتشرة في البلاد، والعروس من فلسطينيي الداخل، مما يجعل الدول التي يستطيعون اللقاء فيها محدودة. لذلك أُقيم الفرح في مطعم صغير على شاطئ البحر الأبيض المتوسط، اجتمع فيه أقرب أقارب العروسَين مع بعض اليونانيين الغرباء يغنون ويرقصون. ولم يبقَ من أفراح الطنطورة سوى الزغاريد، وبعض الأناشيد:

طاحت الخيل ترقص

في ميدان العريس

يا صلاتك يا محمد 

يا خزاتك يا ابليس

أظن أن هذه الصور تركت أثرًا عميقًا في نفسي لسببَين: الأوّل أنها مرآة تُمكِّن الفلسطيني من أن يرى في ذكريات «رقية» شيئًا من ذكرياته التي عاشها أو التي حُكيت له. إذ أعادتني تلك الصور لِما حُكي لي عن فرح جدِّي الذي عقد قرانه بالجامع العمري في غزة -وهدَّه الاحتلال الإسرائيلي في هذه الحرب- وقد اجتمع حوله الأعمام والأخوال والأقارب، ثم زُفَّ إلى صمدة العروس التي تحلَّقت حولها العمَّات والخالات، ووزّعن الرياحين وصُرَرَ الملبَّس، وغنَّين لأمِّ العريس. ورأيت في تلك الصور أيضًا فرح خالي الذي زُفَّ بدبكة مستأجرة، وأحاطت صمدةَ عروسه تسجيلاتٌ صوتية لأعمامها قادمة من دول الثلج. 

أمّا فرح «حسن» فقد رأيت فيه فرحي الصغير الذي أُقيم في إسطنبول، حيث لا أعمام ولا خالات ولا خيل ولا ميدان… ولا حتى دبكة مستأجرة! فلم يشاركني الفرحَ إلا قليل من أفراد العائلة قَدِموا من مشارق الأرض ومغاربها، وبعض الصحب، وغرباء لا يتكلمون لغةً واحدة. ولم يبقَ فيه من أفراح فلسطين سوى بعض الأهازيج التراثية، وشيء من الثياب المطرزة.

أمَّا السبب الثاني لتأثير تلك الصور فهو قدرتها على تتبُّع حال المجتمعات الفلسطينية لأجيال متعاقبة. حيث تُظهر محاولةَ الفلسطيني الحفاظَ على أصل الفرح وأساسه -من اجتماع العائلة، والمباهاة بهذا الجمع في الفضاء العام والبيئة القريبة- مدةً طويلةً؛ فكان الجار وأهل الحي، حتى بعد النكبة، جزءًا من الفرح. إلَّا أنَّ الحدود واتساع الأرض جعلت المحافظة على أساس الفرح ومضامينه أكثر صعوبة، فحاول الفلسطيني مرةً بعد أخرى أن يتحايل على الشتات ببعض التسجيلات الصوتية الباردة وشيء من أهازيج تراثه.

نجحت رضوى في رسم صور ستبقى سنوات طويلة في الذاكرة، لأنها رسمتها على هيئة ذكريات تماثل تلك التي يُبقيها العقل البشري؛ فبعضها يومي عادي، وبعضها عميق مفصلي، وبعضها عشوائي مثل ذكرى تبقى تزور الإنسان دون أن يفهم سبب احتفاظ عقله بها.

وبعضها الآخر -وإن كان شخصيًّا- يلامس أمةً كاملةً؛ مثل صور الأفراح التي رأيت في كل واحد منها صورةً لفرح عائلي عشناه، أو صورة لفرحٍ مهما بلغتُ من الغنى لا يمكنني إقامته، فزهدت فيما دونه؛ لأن قوامه خيل وميدان وخالات وأعمام… وقبل ذلك كله وطنٌ يجمعنا.


السَّكينة كما رأيتها في جدِّي👨🏼‍🦳

في صباح شتوي كهذا، اتصل بي جدِّي -رحِمه الله- ليطمئنَّ على حالي؛ فقد كنت أمرُّ بفترة صعبة وأخوض بعض البلاءات. حاول يومها أن يُصبِّر نفسي ويُطَمئن قلبي، فأخبرني قصة طالب علم ضاقت به الدنيا في بلد غريب، وانقطع من المال فلَم يعُد يجد ما يقتاته، وصاحب منزله يطلبه الإيجار، فهام الرجل على وجهه حتى وصل مسجدًا صغيرًا في شارع جانبي، وبعدما دخله وقعت عيناه على لوحة كُتبت عليها هذه الأبيات: 

تَذَكَّر جَمِيلي مُذ خلقتُكَ نُطفةً

وَلا تَنسَ تَصويري لشَخصِكَ في الحَشا

وَكُن واثِقًا بِي في أُمورِكَ كُلِّها

سأَكفيكَ مِنها ما يُخافُ ويُختَشَى

وَسَلِّم إليَّ الأمْرَ واعْلَم بأنني

أُصَرِّفُ أَحكامِي وأَفعَلُ مَا أَشا

رجع الرجل بعد ذلك إلى منزله مطمئنًّا، ليجد مالًا -لم يكن ينتظره- أرسلَته عائلته له، وقد عاد بعد ذلك إلى المسجد ذاته، فلَم يجد اللوحة ولا الأبيات. وعندما سأل الإمام والمؤذِّن عنها ذَكَرا أنهما لم يَرَياها من قبل! كأنَّ الأبيات كانت رسالةً له وحده.

في تلك المكالمة، أصرَّ جدِّي أن أكتب الأبيات عندي، وهو ما ذكَّرني بالحكاية عندما كنت أُقلِّب في ملاحظات الهاتف، ولكن -لو أردت أن أكون صادقةً- ما كتبتُ الأبيات في ذلك الوقت إلا إرضاءً لجدِّي، والحقيقة أيضًا أن القصة لم تؤثِّر بي كثيرًا؛ فعقلي يميل إلى التشكيك بما لا يراه أو يُثبَت له، كما أنَّ نفسي المضطَّربة ترى المعجزات بعيدةً عنها، إلًّا أن جدِّي كان يرى هذه الحكايات بقلبٍ مُسلِّمٍ لربِّه، مليء بالسكينة فلا يستغربها.

إذا أردتُ أن أصف صورةً لسَكينة رأيتها، فلن أجد أقرب إليها من جدِّي الذي عاش حياته بين عبارتَين: «كُن مع الله ولا تُبالِ» و«ما بِغْلِب الدنيا إلّا الصابر». وكنت كلما شكوت له همًّا هوَّن عليَّ بإحدى هاتَين العبارتَين، فأجيب غاضبةً: «ومع من أنا؟» وفي عقلي أُكمل: «أَمَعَ الشيطان أمضي؟، ألستُ أسعى في حلالٍ وأطلبه بطريق الحلال وألتزم بما أُمِرت؟».

غير أنَّ جدِّي كان يقصد معيَّةً أخرى يكون التسليم قوامها والأُنس بالله أصلها، متسلِّحًا بمعرفة وإيمان عميقَين، بحقيقة هذه الحياة التي لا تُردُّ فيها المظالم كلُّها، ولا يُنال فيها كثيرٌ من المطالب، مجبولة على الكَبَد، لا تصفو من الكدَر. 

فكان -رحِمه الله- لا يأمل من الدنيا غير ما جُبلت عليه، ويخوضها بما هو أهل لها: الصبر والرضى؛ فكانت البلاءات تمرُّ عليه وتبقى خارج نفسه، لا تقدر أن تُفزِع قلبه الآمن بربِّه. وكان يسعى -كما في ذلك الصباح الشتوي- أن يمدَّني ببعض السَّكينة التي تملأ قلبه ويضلُّ قلبي الطريق إليها كثيرًا، وسعيه ذلك لا يزال يملأ قلبي دفئًا.

إعداد 🧶

مجد أبو دقَّة

ادّخر بذكاء من كل عملية شراء 🧠

كل ريال تنفقه يمكن أن يصنع فرقًا في مستقبلك المالي.

«ادخار سمارت» من stc Bank حساب ادّخاري يعطيك 4% أرباح سنوية وتقدر تسحب فلوسك بأي وقت!

ادّخر اليوم، واستثمر في غدك مع «ادخار سمارت».


  • «رفضك التضحية بصحتك النفسية مقابل النجاح ليس كسلًا.» آدم قرانت

  • لماذا تفضِّل هوايات بعينها دون غيرها؟ إذا يهمك الجواب، اقرأ تدوينة «دع عقلك يتنفس».

  • كيف الأجانب يشوفوا ههههه؟

  • قضمة واحدة بس!


نشرة أها!
نشرة أها!
يومية، من الأحد إلى الخميس منثمانيةثمانية

نشرة يومية تصاحب كوب قهوتك الصباحي. تغنيك عن التصفّح العشوائي لشبكات التواصل، وتختار لك من عوالم الإنترنت؛ لتبقيك قريبًا من المستجدات، بعيدًا عن جوالك بقية اليوم.

+50 متابع في آخر 7 أيام