كيف نفهم اللازمة اللفظية «أوف كورس»؟ 💬

زائد: اشتغل بس ساعتين!

يقتبس جيمس كلير في نشرته البريدية، عن مصمم القرافيكس ميركو إليتش، جوابه عن سؤال «كيف توفر على نفسك الوقت؟» قائلًا:

فكِّر ثماني ساعات واشتغل ساعتين.

ومن وحي هذه النصيحة، لم أبحث في مواقع أخرى عن اقتباسٍ أضيفه إلى «لمحات من الويب»، إذ استعرت اقتباسًا آخر من النشرة ذاتها، ووفرت وقتًا. 😌

إيمان أسعد


رسم: الفنان عمران
رسم: الفنان عمران

كيف نفهم اللازمة اللفظية «أوف كورس»؟ 💬

محمود عصام

وآراء قاطعة في مختلف الأمور يدلي بها في ثقة تجبر الآخرين -أو على الأقل "ذات"- على الاقتناع بها، وتنتهي عادةً بالكلمة التي حيَّرتها طويلًا هي وأباها محدود الثقافة، إلى أن أنِست إليه، ووجدت الشجاعة لأن تستفسره، فتكرَّم موضحًا: أوف كورس! يعني بالطبع.

هكذا يصف لنا العظيم الراحل صنع الله إبراهيم شخصية «عبد المجيد أوف كورس» من رواية «ذات»، التي اشتهرت كثيرًا مع عرض المسلسل المأخوذ عنها. يستخدم «عبد المجيد» كلمة «أوف كورس» لمحاولة إضفاء قيمة وثقة زائفة على حديثٍ غالبًا ما يكون سطحيًّا. ومع التكرار، تحولت الكلمة إلى لازمة لفظية، نجدها حاضرة في حديثه العابر والعميق على السواء، إلى الحد الذي لم يعُد يُعرَف فيه «عبد المجيد» إلا بها، فصار «عبد المجيد أوف كورس».

أعرف شخصيًّا عشرات الأشخاص الذين يستخدمون كلمات لا تضيف شيئًا إلى الكلام مثل: «كما تعلم» أو «في الواقع»، ولا أعتقد أنهم يريدون إضفاء عمقٍ ما إلى حديثهم، لكنهم يفعلون ذلك دون وعي. وهنا يبرز سؤال: لماذا نلجأ إلى كلمات لا فائدة منها في حواراتنا اليومية؟

يوضح البروفيسور مايكل هاندفورد، أستاذ اللغويات في جامعة كارديف، أن هناك وظيفتين رئيستين لاستخدام الناس هذه الكلمات، ويمكن أن نعرِّفها باسم «علامات الحوار» (discourse markers): الأولى تواصلية، وهي مرتبطة بالتهذيب الاجتماعي، إذ تجعل الحديث أكثر لطفًا وأقل حدَّة. فإذا دعوت شخصًا إلى مناسبة ورفَض الدعوة دون استخدام أيٍّ من هذه الكلمات، فقد يُنظَر إلى ذلك على أنه تصرُّف غير لطيف. أما إذا قال: «همم، كما تعلم، لن أستطيع الحضور»، فسيُعَد ذلك أكثر تهذيبًا.

أما الثانية فمعرفية. فغالبًا ما ندرك -كمتحدثين- أنه إذا تحدثنا بأسلوب الكتابة نفسه، فقد نفقد اهتمام المستمع. لذلك نستخدم هذه الكلمات بشكل لا واعٍ إلى حد كبير، لمساعدة الشخص على التركيز وفهم ما نقوله.

يمكننا تعريف الكلمات نفسها على أنها «كلمات حشو» (filler words)، حيث تُستخدم لملء الفراغ في أثناء الحديث. فرغم كونها لا تُضيف قيمة حقيقية للجملة أو الفكرة المطروحة، فإنها تساعد المتحدث على الاستمرار في الكلام، بينما يحاول إيجاد الكلمات المناسبة لإكمال جملته أو فكرته.

سواء كانت كلمات حشو أو علامات حوار، الإفراط فيها يحوِّلها إلى لازمة لفظية قد تُضعِف مصداقيتك، سواء في خطاب رسمي أو محادثة عادية. إذ تظهرك تلك اللازمات بمظهر الشخص غير المستعد أو المتوتر، وتُوحي بعدم تأكدك مما تقوله. بالإضافة إلى ذلك، فإن هذه اللازمات تكسر انسيابية حديثك؛ مما يصعِّب على المستمع متابعة أفكارك وفهمها بسهولة.

وفقًا لسكوت هاتشيسون، أستاذ بيولوجيا السلوك، فإن هذا الضرر يتضاعف في بيئة العمل. فهذه اللازمات تُحمِّل المستمع عبئًا معرفيًّا إضافيًّا، إذ يضطر الدماغ إلى تجاهلها باستمرار للبحث عن المعنى الحقيقي في الكلام. ومع تكرار هذا الجهد، يبدأ التركيز في التراجع، وتضعف مصداقية المتحدث تدريجيًّا، خاصة في المواقف الرسمية أو الخطابية.

يؤكد نيك مورقان أن عمله مدرب إلقاء مكَّنه من مشاهدة آلاف الأشخاص الذين يستخدمون لازمات لفظية. وهو يملك طرقًا بسيطة وفعَّالة للتخلص منها، من بينها أن يراقب شخصٌ مقرَّب حديث المتكلم ويُنبِّهه إلى تكرار هذه اللازمات، سواء عبر العدِّ أو حتى تسجيل الحديث بالفيديو، فمجرد الوعي بها غالبًا يكون كافيًا لبدء التخلُّص منها.

كما أن المراقبة الذاتية تُعَد حلًّا فعَّالًا أيضًا؛ إذ يمكن للمتحدث، في مواقف غير ضاغطة، أن يتوقف لحظة قصيرة عن الكلام بدلًا من ملء الصمت بلازمات لفظية. ومع التكرار، يتعلَّم الشخص أن يستبدل باللازمة التوقف الطبيعي، لتختفي هذه العادة تدريجيًّا من تلقاء نفسها.

قررت أن أتبع منهج مورقان، فاستعنت بصديق يراقب حديثي، واكتشفت أنني أستخدم لازمة لفظية واضحة: «فَ». في كل مرة أحاول فيها ربط الأفكار أو استعادة نقطة انقطع عنها الكلام، أجد نفسي أقول: «فااا…» ثم أكمل. ويبدو أن نصيحة مورقان كانت فعَّالة؛ فمجرد الوعي بهذه اللازمة دفعني إلى التنبُّه لها ومحاولة تجنُّبها، قبل أن أتحوَّل رسميًّا إلى «السيد محمود فَا».


ادّخر بذكاء من كل عملية شراء 🧠

كل ريال تنفقه يمكن أن يصنع فرقًا في مستقبلك المالي.

«ادخار سمارت» من stc Bank حساب ادّخاري يعطيك 4% أرباح سنوية وتقدر تسحب فلوسك بأي وقت!

ادّخر اليوم، واستثمر في غدك مع «ادخار سمارت».


  • «الأهداف الجديدة لا تمنحك نتائج جديدة. ما يمنحك نتيجة جديدة هو أسلوب حياة جديد. لذلك عليك أن تكرِّس جهدك وطاقتك لبِناء عادات أفضل لا ملاحقة نتائج أفضل.» جيمس كلير

  • بعثنا آخر رسالة على صندوق البريد.

  • لماذا أقاليم الرز تنشئ مجتمعات اجتماعية، وأقاليم القمح تنشئ مجتمعات فردانية.

  • جمال جزيرة فيلكا بالأبيض والأسود


  • إدمان العمل لا يعني إنتاجية في العمل.

  • هل اجتهدت في عملك؟

نشرة أها!
نشرة أها!
يومية، من الأحد إلى الخميس منثمانيةثمانية

نشرة يومية تصاحب كوب قهوتك الصباحي. تغنيك عن التصفّح العشوائي لشبكات التواصل، وتختار لك من عوالم الإنترنت؛ لتبقيك قريبًا من المستجدات، بعيدًا عن جوالك بقية اليوم.

+50 متابع في آخر 7 أيام