مدقق النصوص الدكتاتوري

دخول الذكاء الاصطناعي مجال اللغة من باب موجة «سياسة الصوابية» (political correctness) التي تجتاح أميركا اليوم يفتح لرقابة فكرية مباشرة.

گوگل يدقّق مستنداتك / ImranCreative

أهلًا بك صديقًا لنا،

وصلتك الآن رسالتنا الأولى على بريدك الإلكتروني.

إذا لم تجدها ابحث في رسائل السبام وتأكد من اتباع الخطوات التالية في حسابك على خدمة بريد «Gmail» حتى تُحررها من التراكم في فيض الرسائل المزعجة.

21 يونيو، 2022

حين أنتهي من كتابة تدوينة لنشرة أها! وأسلّمها لإيمان، فهي تخضعها لتحرير المحتوى والتدقيق اللغوي والمراجعة. وحين أستلم منها التدوينة أجدها تركت لي بعض الملاحظات مثل نقصان في المصدر أو مطالبات دكتاتورية (كلمة مرفوضة) بإعادة صياغة بعض الأجزاء لأنها لا توضح الفكرة! 

تعتقد إيمان لأنها كاتبة منذ زمن ولها رواية منشورة أنَّ لها الحق في نقدي! من تكون!! ألا تعرف أنني أكتب منذ زمن!!! لن أسكت!!!! (جرى حذف هذه الفقرة وطُلب من ثمود إعادة صياغتها).

كون إيمان تمتلك سنوات من الخبرة في الكتابة فأنا أقدّر رأيها وآخذ به، لكن على إيمان أن تخاف من دكتاتوريّة گوگل. فقد ربط تحديث مستندات گوگل الذكاء الاصطناعي بالمدقق الذي يراجع نصّك. وهنا سيقترح عليك مدقق گوگل استبدال كلمات أو جمل بأخرى ليكون ما تكتبه شاملًا وغير متحيز لجنس على آخر. وقد يقترح استبدال الكلمات التي يعتبرها جارحة بأخرى ذات وقع أخف. 

دخول الذكاء الاصطناعي مجال اللغة من باب موجة «سياسة الصوابية» (political correctness) التي تجتاح أميركا اليوم يفتح لرقابة فكرية مباشرة. ولا تصدّق أنَّ الذكاء الاصطناعي حيادي، فهو يستمد قراراته مما دُرّب عليه؛ حينها سأكون محكومًا بالقيم التي بُني عليها الذكاء، والمادة التي استخدمت لتدريبه.

فلو أردتُ أن ألعن فصيلًا من الناس، فأنا ككاتب يحق لي أن أستخدم أقذع الألفاظ وأتحمَّل تبعات ما أكتب، دون أن يطلب مني مدقق کوگل استبدال كلمة بكلمة وجعل الجمل «مناسبة لكلا الجنسين». فماذا لو أردت أن أكتب مقالة في ذم النساء (حاشا لله أن أقوم بذلك)، فهل سيمسك بي مدقق گوگل ويقول «صلِّ على النبي… الموضوع مش مستاهل»؟ بل قد لا يعجبه كلامي في ذم الصهاينة بحجة «التحريض» على معاداة السامية!

صحيح أنَّ مدقق کوگل يدعم حاليًّا اللغة الإنگليزية فقط، لكن دعمه اللغة العربية ليست سوى مسألة وقت لا أكثر. ولا أستبعد أن يتطور الموضوع وتظهر علينا هذه الميزة في جميع برامج الكتابة، وتتحوَّل من مجرد اقتراح إلى فرض. فيجري التبليغ عن كتابتك قبل نشرها أصلًا، وتطالك تهم نشر الكراهية والتحريض ضد الحكومة، لأن الذكاء الاصطناعي لم يفهم أنك كنت ترمز لزوجتك بوزارة الداخلية!

#كيبوردك_حصانك


مقالات أخرى من نشرة أها!
10 مايو، 2022

الإعلان الأكبر يراقبك!

قد تتخلل مسلسلات المستقبل إعلاناتٌ موجهةٌ لنا شخصيًا ونُجبَر على مشاهدتها بسبب وقوع أعيننا صدفةً على غرضٍ ما في البرنامج الذي كنا نتابعه.

حسين الإسماعيل
21 ديسمبر، 2021

ضريبة التوصيل المزدوجة

سهَّلت علينا تطبيقات التوصيل الحصول على «البرگر» الذي نريد وقتما نريد، إلا أن لتلك السهولة ضريبة إضافية نتحملها نحن.

ثمود بن محفوظ
19 مايو، 2022

«إيرتاگ» والوجه المظلم للتقنية

أصبح من واجبنا -نحن الأفراد- إدراكُ الاحتمالية الدائمة بتضمُّن كل تقنية جديدة تخدمنا أبعادًا قد تغيب عن أغراضها المباشرة.

حسين الإسماعيل
31 مايو، 2022

بصمتك الكربونيّة على سلاح الجريمة

مشكلتنا مع «البيئة» أعقد بكثير من مجرد غازات مصانع وعوادم سيارات؛ منظومتنا الحضارية بأسرها متعارضة مع معيار الأمان البيئي.

أشرف فقيه
2 فبراير، 2022

مزاجيَّة التقييم الرقمي

انحسرت الجائحة، وما زلت أفضّل التواصل مع زملائي في العمل عن بعد رغم وجودنا في الشركة. فهل اعتدنا مع التواصل الرقميّ على الانفصال عن بعضنا؟

أنس الرتوعي
26 ديسمبر، 2021

مستقبل الجنس البشري

مع تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي وتصنيع روبوتات تحاكي طبيعة الإنسان، تصبح ممارسة الجنس مع الآلة والوقوع في حبها احتمالاً لا يمكن تجاهله.

أشرف فقيه