سناب شات تصنع مستقبلي

نقطةٌ حمراء صغيرة على مبوبة الذكريات في سناب شات كفيلةٌ بإثارة اهتمامنا وتهييج نوستالجيّاتنا: أين كنا في مثل هذا اليوم قبل عام؟

نقطةٌ حمراء صغيرة على مبوبة الذكريات في سناب شات كفيلةٌ بإثارة اهتمامنا وتهييج نوستالجيّاتنا: أين كنا في مثل هذا اليوم قبل عام؟ قبل عامين؟ قبل خمسة أعوام؟ ما اللحظات التي اخترنا تخليدها في ذلك اليوم دون غيرها؟ وما حالنا اليوم ونحن نشاهد لحظات الفرح أو الضحك، خصوصًا في أزمنة ما قبل الجائحة؟

في الثواني التي تلي نقرنا على تلك النقطة الحمراء (أو الدقائق ربما)، نعاود مطالعة ستوريّات وعيشَ جزءٍ من تجارب سابقة. بل قد نُعيد تدويرها بالستوري لأجل مشاركة متابعينا ما قد عشناه قبلًا.

وبطبيعة الحال، لولا سناب شات لما كانت هذه اللحظات النوستالجية بهذا الاعتياد. في السابق، حتى لو قررتُ التقاط الصور أو تصوير المقاطع أثناء فعلي لأمرٍ ما، فإن ما التقطته يظل حبيس الهاتف أو الحاسوب حتى اللحظة التي أقصد فيها استعراض الصور أو الفيديوهات بنفسي. هذا يعني أن الاستعراض يبدأ بقرارٍ شخصيّ سابقٍ لمطالعة الذكريات.

لكن الحال اليوم أنَّ هذه الذكرياتِ تبادر بالإطلال بنفسها. ترفض أن تقبع في طيات أقراص التخزين، مقررةً بدلًا من ذلك النزول من السحابة التي تسبح فيها لتعطينا لمحةً من ماضينا.

لكنها لا تكتفي بذلك. فهذه الذكريات تلعب دورًا مزدوجًا: فهي أولًا جزء من فلسفة سناب شات القائمة على التقاط لحظات زائلة ظاهرًا، بحيث ما إن تمر أربعٌ وعشرون ساعة حتى تختفي التقاطاتنا من الستوري وتسكن مبوبتها الخاصة بانتظار استحضارها. لكنها، ثانيًا، تعاود الإطلال علينا بعد مرور عام على التقاطها.

ونحن إذ نجد أنفسنا على الدوام بين براثن الذكريات السعيدة والحاضر، نجد أننا نعيد ترتيب تصوراتنا لأجل أن نعيش مستقبلًا يمتلئ ماضيه عن بكرة أبيه بمثل هذه اللحظات السنابشاتية.

الإنسانالتطبيقاتالرأي
نشرة أها!نشرة أها!نشرة يومية تصاحب كوب قهوتك الصباحي. تغنيك عن التصفّح العشوائي لشبكات التواصل، وتختار لك من عوالم الإنترنت؛ لتبقيك قريبًا من المستجدات، بعيدًا عن جوالك بقية اليوم.