«بي دي إف» أو بيدوفة؟

اقترحت إيمان عليّ تناول فكرة تعريب المصطلحات الأجنبية، بعد وقوعها على تغريدة تدعو لتعريب لفظة «بي دي إف» إلى «بيدوفة».

تعريب كلمة «بي دي إف» / ImranCreative

أهلًا بك صديقًا لنا،

وصلتك الآن رسالتنا الأولى على بريدك الإلكتروني.

إذا لم تجدها ابحث في رسائل السبام وتأكد من اتباع الخطوات التالية في حسابك على خدمة بريد «Gmail» حتى تُحررها من التراكم في فيض الرسائل المزعجة.

* تعبّر النشرات البريدية عن آراء كتّابها، ولا تمثل رأي ثمانية.
30 أغسطس، 2022

وصلتني رسالة وتسابية من إيمان تقترح عليّ تناول فكرة تعريب المصطلحات الأجنبية، بعد وقوعها على تغريدة تدعو لتعريب لفظة «بي دي إف» إلى «بيدوفة»

لا أدري إن كانت إيمان قد رأت تعليقي على تغريدة ذكر أحدهم فيها مفردة بيدوفة قبل تواصلها، ولكن «الأخت الكبرى تراقبك» عبارةٌ مناسبة لوصف ردة فعلي حين قرأت الرسالة. ومن هذا الباب أقترح على ثمود كتابة تدوينة على غرار فضيحة الفراسة الإلكترونية.

لكن رسالتها جاءت دافعًا جديدًا للتخلي عن تقاعسي في التفكير بصوت عالٍ حيال الأمر. فالفكرة كانت تراودني كلما وجدت ردود الفعل على تغريدة لثمانية تحتوي حرف الكاف المعقودة (گ)، قبل قرار ثمانية مؤخرًا اعتماد حرف القاف بديلًا. 

في الواقع، يسهل اتهام مجاميع اللغة العربية وحماة طهارتها بعجزهم عن مواكبة كم المصطلحات الأجنبية، كما يسهل نسب شيوع المصطلحات الأجنبية لتقاعسهم، أو لضعف اللغة في الإنتاج المعرفي العربيّ. ولكنني إذا ما استحضرت هذه الحجة أكون وقعت في فخ العلاقة المقلوبة نفسه: تتأسس قواعد اللغة ومفرداتها وتغيراتها عن طريق استخداماتها، وليس بتخيل نطاق ثابت ماضٍ منعزلٍ لكمالها.

ولا شك أنَّ هناك علاقات قوى متباينة من جانب ارتباط أصول المفردات بلغات وسياقات استعمارية معينة، لكن ذلك لا يعني أن المفردات عصية على التطويع والتعريب دون الدخول في أزمات هوية وحروب ثقافية ومحاولات تقنين.

فحين كنت أقرأ الاعتراضات على استخدام ثمانية «لإنستگرام» و«برگر»، أتذكر سعة الاستخدامات اليومية نطقًا وكمية التعريبات السريعة الشائعة التي لا تنتظر مباركة مجمع أو باحث لغويين، فضلًا عن توظيفها بصورة مباشرة في سياقات أخرى. 

فالمتابع الكروي مثلًا لا يجد حرجًا من استخدام «الميركاتو» و«الريمونتادا» و«الكلاسيكو» و«الديربي» حينما يحلو له، أو التحدث منفعلًا بأنه كان على اللاعب الفلاني أن «يباصي الكورة» بدل أن «يشوتها». كما أنه لا يتحرج من أن «يوتسب» لأصدقائه «هاردلك» بعدما تجحفل فريقهم بـ«هاتريك» الدقائق الأخيرة. 

والمتابع الكروي يعلم إذ يستخدم هذه المفردات وغيرها أنه يتواصل مع مجتمع كروي أكبر يسبغ المعنى عليها، لأنَّ الأهم عنده التواصل مع مجتمعه ضمن لغة مشتركة يفهمها ويتقبلها الكل.

ولذا، إجابةً على رسالة إيمان الوتسابية، فلا ضير من تحميل البيدوفة على قوقل أثناء ارتشاف اللاتيه إن أرادت، دونما اقتحام معمعة مناوشات حماة طهارة اللغة، لا سيما المؤمنون بأن اللغات في الأصل عوالم منفصلة وكاملة لا تلاقح بينها إلا فيما ندر.


مقالات أخرى من نشرة أها!
6 أبريل، 2022

وما الحياة سوى سعرات حرارية

العامل الرئيس في تحسين أسلوب حياتي عمومًا كان مُدركات الدائرة الحمراء في ساعة أبل والسعرات المستترة من حولي.

حسين الإسماعيل
30 مارس، 2022

اُدرس معي على يوتيوب

يكمن الفرق بين ظاهرة «ادرس معي» والظواهر الأخرى أنها تقلل الحد الفاصل بين الجدية والترفيه. وتعطي دافعًا لصانع المحتوى للتركيز في مهمته.

أنس الرتوعي
16 أغسطس، 2022

الخير في استئجارك البيت أم التملّك؟

في صراعات تويتر والمجالس، الكل يطرح السؤال المحيّر والكل يفتي بالجواب: أيهما أفضل؛ استئجار البيت أو تملّكه؟

تركي القحطاني
18 سبتمبر، 2022

عين دور النشر على كتابك المستعمل

تنظر بعض دور النشر إلى سوق الكتب المستعملة بعينٍ حاقدة. فما يباع هناك من كتب ربحٌ ضائع لأنهم ليسوا جزءًا من عملية البيع.

ثمود بن محفوظ
17 مايو، 2022

سائح بين نفايات الفضاء!

إذا كنت تمني نفسك بخوض غمار رحلات السياحة الفضائية، فعليك أن تجهز نفسك للمخاطر المحتملة. مخاطر تتجاوز احتمال تعطل مركبتك الفضائية.

أشرف فقيه
23 أغسطس، 2022

الشغف لا ينتهي عند التخصص الجامعي

لا شيء يدعونا لاكتشاف الذات سوى كثرة التجارب والخبرات المتراكمة، التي لا تأتي إلا من خلال الانخراط في مهام عملية يومية مع فريقٍ داعم.

أحمد مشرف