هل أنت محاور أم دلو؟

يمكننا التشكيك في ثبات الأنماط الشخصية وجوهريتها، فالمتغيرات الداخلة في تشكيل دواخلنا معقّدة ولا يمكن قولبتها بهذا الاختزال.

اختزال النفس في الأبراج ونمط الشخصية / ImranCreative

أهلًا بك صديقًا لنا،

وصلتك الآن رسالتنا الأولى على بريدك الإلكتروني.

إذا لم تجدها ابحث في رسائل السبام وتأكد من اتباع الخطوات التالية في حسابك على خدمة بريد «Gmail» حتى تُحررها من التراكم في فيض الرسائل المزعجة.

* تعبّر النشرات البريدية عن آراء كتّابها، ولا تمثل رأي ثمانية.
24 يوليو، 2022

في دورة تدريبية وظيفية، طُلب مني ومن زملائي أخذ اختبار لتحديد أنماط شخصياتنا، حتى نعرف كيف نتواصل مع بعضنا البعض بشكل أمثل. وفي غضون دقائق، أجاب كل واحد منا على ثلاثة وتسعين سؤالًا، وحصل على نتيجة مكونة من أربعة أحرف تمثل شخصيته من بين ست عشرة شخصية محتملة.

حصلت على نمط «إي إن تي بي»(ENTP)، أي نمط المحاور. والمصطلح مزيج الحروف الأولى من «الانبساط» (extrovert)، و«الحدس» (intuition)، و«التفكير» (thinking)، و«الإدراك» (perceiving). وبعد «اكتشافي» نمطي، فقد أثقلت كاهلي الثرثرة مع مقدم الدورة والتعاطي مع الجميع بأريحية على غير طبيعتي، متحملًا رؤيتي الآخرين يتصرفون أيضًا وفق أنماطهم وعلى غير طبيعتهم. 

كانت تلك تجربتي الأولى -والأخيرة لحسن حظي- مع اختبار «مايرز بريقز» (Myers-Briggs)، ومنذ تلك اللحظة بدأت أتساءل: كيف صار علم الأبراج المحدَّث هذا مهيمنًا على عالم الشركات؟

يفترض كلٌّ من علم الأبراج واختبار «مايرز بريقز» وجود نمط شخصية جوهري كامن في الفرد، يمكن تحديده ووصفه ثم تطويعه في فهم الذات والآخرين. كذلك، ينحو كلٌ منهما لتبسيط تعقّد النفس البشرية وتعليبها في قوالب يمكن التنبؤ بخصالها وسلوكياتها، وكأن النفس البشرية جامدة ومنزهة عن التغيير. 

وإذا كانت الأبراج تستند إلى مواقع الكواكب والنجوم، فإن اختبار «مايرز بريقز» يتخذ صبغة أكثر علمية متمثلة في الاستبيانات والإحالات إلى علم النفس وكارل يونق، فضلًا عن تبنّيه إطارًا واسعًا من قوالب الشخصيات الموضوعية المغرية.

لكن لاختبار «مايرز بريقز» إشكالاته. إذ لا يقتصر الأمر على افتقار واضعي الاختبار لأي تأهيلٍ رسمي في علم النفس وحسب، بل يشمل الثنائيات الوهمية التي ينبني عليها الاختبار والنتائج المختلفة التي يتحصل عليها الأشخاص حين يعاودون أخذه. إضافةً إلى أن نتيجة الاختبار قائمة أساسًا على الوصف الذاتي لمؤدي الاختبار، ما يعني ارتباطها بالصورة التجميلية والمنحازة التي يرغب كل منا في رسمها عن نفسه.

يمكننا التشكيك في ثبات الأنماط الشخصية وجوهريتها، فالمتغيرات الداخلة في تشكيل دواخلنا معقّدة ولا يمكن قولبتها بهذا الاختزال. كما يمكننا استخلاص أنه ليست ثمة فوائد حقيقية ترتجى من الاختبار سوى للمؤسسة التي تتحصل على أكثر من عشرين مليون دولار سنويًا من وراء اختباراتها التنميطية، ليعود كل منا بعد الاختبار إلى طبيعته «غير النمطية».

الوسوم: الإنسان . علم النفس .

مقالات أخرى من نشرة أها!
27 يناير، 2022

من أين تأخذ أخبارك؟

كان الوعد الإنترنتيّ الأول بضمان معرفتنا الأخبار من مصادر متعددة والتأكد من مصداقيتها. لكن حرَّاس بوابة الأخبار الجدد نقضوا الوعد.

مازن العتيبي
24 مارس، 2022

لا ترهن حياتك للأعطال التقنية

كي لا نقع في الفخ وتتعطل أمورنا، علينا ألا نبني حياتنا على مزود خدمة واحد. كأن يكون لدينا حسابٌ بنكي في أكثر من مصرف مثلًا.

أنس الرتوعي
22 مايو، 2022

يوتيوب يُشبع حاجتك العاطفية

على أي شيء يدل الطلب العالي لمنتج الـ«ASMR»؟ أهو انعكاس لحاجة الإنسان الأساسية إلى الاهتمام؟ أم أنه أسلوب الحياة العصرية؟

معاذ العميرين
19 يوليو، 2022

جرّب سياحة الطعام بدون ماكدونالدز

حاول تجربة الأكل المحلي أثناء سفرك. وإن كنت لا ترغب، أو لا تستطيع، فعلى الأقل جرب الأطباق الخاصة في المطاعم العالمية.

أنس الرتوعي
23 أغسطس، 2022

الشغف لا ينتهي عند التخصص الجامعي

لا شيء يدعونا لاكتشاف الذات سوى كثرة التجارب والخبرات المتراكمة، التي لا تأتي إلا من خلال الانخراط في مهام عملية يومية مع فريقٍ داعم.

أحمد مشرف
22 يناير، 2023

أتقن الأمور الصغيرة أولًا

هكذا الحال مع الجميع، فمهما كانت أحلامك وطموحاتك كبيرة، لن تتحرك ما لم تعتد قبلها فعل أبسط الأمور بأقصى درجات الصحة والإتقان.

أحمد مشرف