أجهزتك تعطي حياتك معنى

لا يعني اقتناؤنا المزيد من الأغراض أنَّها طغت بماديّتها على الحياة، بل لربما أصبحت تلك الأغراض ذاتها ما يسبغ على حياتنا مزيدًا من المعنى.

ساعتك الذكية تُشعرك بالحياة / ImranCreative

أهلًا بك صديقًا لنا،

وصلتك الآن رسالتنا الأولى على بريدك الإلكتروني.

إذا لم تجدها ابحث في رسائل السبام وتأكد من اتباع الخطوات التالية في حسابك على خدمة بريد «Gmail» حتى تُحررها من التراكم في فيض الرسائل المزعجة.

13 يوليو، 2022

قبيل بضعة أعوام، لما بدأت ألحظ انتشار الساعات الذكية عند أقراني، كنت أتساءل: ما الذي يدفع شخصًا ما لاقتناء ساعة يحتاج بين الحين والآخر إلى شحنها؟ ألا تكفي معضلة شحن الهاتف والسماعات والحواسيب -محمولة أو لوحية- بشكل دوري حتى تضاف إليها ساعة المعصم؟ 

لم يستغرقني الأمر سوى بضعة أشهر، حتى عثرت على الإجابة المتمثلة في إدراك حاجتي لحساب خطواتي اليومية والسعرات الحرارية وغيرها. وهكذا وجدت نفسي قد انضممت لمرتدي الساعة الذكية، وتقبّلت ازدياد مخزون الشواحن لدي.

تكرر التساؤل عام 2016 حينما ظهرت سماعات «الإيربودز» (AirPods)، وعما قد يدفعني لاقتناء سماعات تفوق وتيرة شحنها ما اعتدته. ولكن لما قررت إدارة القسم الذي أعمل فيه التحول إلى نظام المكاتب المفتوحة، وجدت في خاصية إلغاء الضوضاء ضرورةً لتحمل الإزعاج الذي بدأ يتدفق من كل الجهات وفي كل الأوقات، لا سيما أنَّ سماعات الرأس الضخمة غير عملية في بيئة عملي. 

هكذا، ومنذ لحظة اقتناء «الإيربودز»، وأنا أعيش تجربة الأماكن العامة والمقاهي بصورة مختلفة تمامًا تعوّض الحاجة لشحنها يوميًا.

وأخيرًا، قبل بضعة أشهر، لما احتجت لقراءة مجموعة من الكتب التي لم تتوفر سوى بنسخ باهظة الثمن يتطلب شحنها مبلغًا وقدره، قررت اقتناء قارئ إلكتروني لوضع حد نهائي للمبالغ الضائعة في ذلك، حتى وإن عنى ذلك التنازل عن بعض الإدراك المرتبط بقراءة الكتب ورقيًا، مقابل قراءتها من على الشاشة. وبهذا، بات القارئ هو الآخر جزءًا أساسيًا من حياتي اليومية.

القاسم المشترك بين الأمثلة الثلاثة هو أنَّ حاجةً معينة قد تولدت جراء أسلوب الحياة الذي أعيشه -سواء أكان الأسلوب اختياريًا أم مفروضًا- فتغلبت تلبية الحاجة على رفضي السابق لفكرة اقتناء الأغراض، وامتعاضي من ازدياد اعتمادي على ما يستوجب شحنه باستمرار. بل مع استعمالي لها، وجدت أن بالإمكان استغلال تلك الدقائق الضائعة في ما بين المهام أو الأشغال أو المشاوير لإنجاز ما يمكن إنجازه، مما سهَّل عليّ ممارسة مختلف هواياتي دون إخلال فعليّ بجدولي.

من الصعب في أيامنا الملأى بالدوام وما يتفرع منه، ألّا نتقبّل السهولة التي تمنحنا إياها التقنيات الجديدة. ولا يعني اقتناؤنا المزيد من الأغراض أنَّها طغت بماديّتها على الحياة، بل لربما أصبحت تلك الأغراض ذاتها ما يسبغ على حياتنا مزيدًا من المعنى. 


مقالات أخرى من نشرة أها!
26 يونيو، 2022

اختر بطاقتك الائتمانيّة بعناية قبل سفرك

أداتك في دفع مصروفات سفرك تستحق منك التفكير والوعي بمتطلباتك، ثم البحث عن أفضل بطاقة تدفع فيها أقل رسوم ممكنة مع أكثر فائدة لك.

تركي القحطاني
21 مارس، 2022

لا تنظروا جهة الموت

إن الكارثة -الموت- آت لا محالة بفعل نيزك أو أزمة قلبية أو قشرة موز. فلماذا نجح فلم «لا تنظروا للأعلى» في تعليقنا بأحداثه؟

أشرف فقيه
23 يناير، 2022

موت المؤلف بالضربة القاضية

حتى تحافظ منصات المشاهدة على أرباحها الخيالية، وتضاعف إنتاجها بمحتوى جديد يحافظ على اهتمام المشاهد واشتراكه، لن يعود المؤلف البشري كافيًا.

أشرف فقيه
3 مارس، 2022

نشرة الأخبار على تك توك

تحول تك توك من مجرد تطبيق للرقص والأداء الشفهي للأغاني والمقاطع الضاحكة إلى منصة إخبارية عالميّة توثّق اليوم حدثًا مفصليًّا في تاريخ البشرية.

إيمان أسعد
2 يناير، 2022

الحياة القصيرة السريعة

مع ازدياد انغماسنا في الشبكات الاجتماعية تمر علينا الحياة القصيرة بسرعة، نكاد معها نفوت فرصة منح وقتنا لمن نحب وما نريد أن نحقق.

عبدالرحمن أبومالح
24 فبراير، 2022

سوق الأسهم ومخاطر المزاج

لا يمكن تجاوز المخاطرة في الاستثمار بالأسهم إلا بالتنويع في استثماراتك. فمهما كنت عالمًا ودارسًا ومحللًّا، ستفاجئك الأسواق بتقلبات مزاجها.

تركي القحطاني