لسنا مسؤولين عن الشركات اللاأخلاقيّة

علينا معاينة الأمور عن كثب بغية التحقق ما إذا كنا بالفعل مسؤولين أفرادًا، أم أنَّ أنظارنا تُصرف عن الآليات المؤسساتية المبطنة اللاأخلاقية.

حركة «هواء نظيف» سنة 1970 / James Round

أهلًا بك صديقًا لنا،

وصلتك الآن رسالتنا الأولى على بريدك الإلكتروني.

إذا لم تجدها ابحث في رسائل السبام وتأكد من اتباع الخطوات التالية في حسابك على خدمة بريد «Gmail» حتى تُحررها من التراكم في فيض الرسائل المزعجة.

29 مارس، 2022

كلما ظهرت أزمة أخلاقية تخص تصنيع منتج ما، تتوجه أصابع اللوم نحونا نحن الأفراد، ونصبح مسؤولين عنها وعن مقاطعة المتسببين بها. ففي وجه التصحُّر مثلًا، نتلقى النصائح من أجل تقليل الطباعة على الورق. وفي وجه الاحتباس الحراري، نصبح مسؤولين عن تقليل استخدام سياراتنا.

لا شك في أنَّ تهميش الطبيعة المؤسسية لمثل هذه الأزمات وإلقاء حملها على الأفراد دليلٌ جليّ على نجاح الفكر النيوليبرالي في طبعنة أسسه.

فهنا تكشف وثيقة سرية تتضمن أجندة اجتماع المساهمين في شركة أبل -في مارس- أنَّ مجلس إدارة الشركة صوَّت ضد ستة مقترحات كان من شأنها تسليط الضوء على بعض حقوق العاملين ضمن سلسلة الإمداد. 

وتراوحت أغراض هذه المقترحات بين صياغة أهداف الشركة في إطار تطلعات الموظفين حول المساواة والتعددية وغيرها. كما تضمنت تقديم تقارير شفافية، وتقصي مدى تورط الشركة في استعمال العمالة القسرية أو التمييز العرقي والجندري، وحتى معاينة المخالفات المتعلقة بالحقوق المدنية.

ورغم أنَّ مجلس إدارة الشركة يزعم أن أبل تحافظ على أعلى المعايير الأخلاقية في سياساتها، لا تزال التقارير تنهمر حول تعاقدها مع شركات تخالف سياسات الشركة أو قوانين العمل صراحةً، مثلما هو متناقل حول توظيف الأطفال أو مصانع الاستغلال. فرغم علم الشركة بالمخالفات الحاصلة في مثل تلك الأمكنة، إلا أنَّ الأرباح والفعالية أولويتان ينثني كل ما سواهما.

بطبيعة الحال ليست أبل الشركة الوحيدة، بل سنجد مفارقة أكبر في حال شركة «تونيز شوكولونلي» (Tony’s Chocolonely) الهولندية. فالشركة تأسست عام 2005 بغية مناوأة سلاسل الإمداد القائمة على الاستعباد في تصنيع الكاكاو. لكن لم يستغرق الأمر إلا بضع سنين حتى صارت الشركة نفسها متهمة بالتعاقد مع شركات متورطة في عمل الأطفال والاستعباد حينما أخذت في توسيع حصتها السوقية.

لهذا نحن بحاجة إلى التوقف برهةً كلما طالتنا أصابع اللوم والمسؤولية الأخلاقية حول استهلاكنا. ويصبح لزامًا علينا معاينة الأمور عن كثب بغية التحقق ما إذا كنا بالفعل مسؤولين أفرادًا، أم أنَّ أنظارنا تُصرف عن الآليات المؤسساتية المبطنة. هذه الآليات التي انبرت منذ سبعينيات القرن الماضي في تفكيك كل ما من شأنه الوقوف في وجه تحقيق معدلات ربح وفعالية عاليتين.


مقالات أخرى من نشرة أها!
10 أبريل، 2022

بنت الحسب ومخابرات واتساب

أتصور أن يصبح تبادل حسابات الشبكات الاجتماعية و«اليوزرات» جزءًا من عادات الخطبة لتكوين صورة أفضل عن ابن الحلال، ولعله يدفع الشباب للتأدب.

ثمود بن محفوظ
23 ديسمبر، 2021

علِّمني لغة في ثلاثين يومًا

تعدنا تطبيقات تعليم اللغات بتعلُّم لغة ثانية في فترة قصيرة، بسهولة وسعرٍ رخيص. لكن ثمة عنصر أساسي تفتقد إليه تلك التطبيقات.

رويحة عبدالرب
9 مارس، 2022

وجبة بگ ماك كمؤشر اقتصادي

المال الذي لا يُحفظ في أصل كعقار أو أسهم سيتآكل مع الزمن، وهذا ما يجعل التضخم الذي أحسستَ به مع ارتفاع سعر وجبتك المفضلة هو الواقع والمستقبل.

تركي القحطاني
16 يناير، 2022

النهاية المريعة للنظافة

مع مضينا نحو عصر تقنيات الواقع الافتراضي، هل سنظل نكترث إلى نظافتنا الشخصية وأشكالنا في الحياة الطبيعية، أم سنكتفي بجمال صورتنا الافتراضية؟

أشرف فقيه
11 مايو، 2022

ماذا لو اختفت اليوم شبكات التواصل؟

تسيطر شبكات التواصل على يوميات حياتنا، ويجادل البعض أنَّها شرٌّ لا بد منه حرمنا السعادة، فماذا سيحل بنا إن اختفت تلك الشبكات اليوم؟

أشرف فقيه
6 يناير، 2022

ذكرياتي مع رفيقي بودكاست

البودكاست يستخدم إحدى أقدم الطقوس البشرية وأكثرها طبيعية: الاستماع لصديق يحكي قصّة جيّدة، وهذا ما يعطيه ثقلًا عاطفيًا مختلفًا.

مازن العتيبي