ماذا يحدث عندما تتعارَك فكرتان في رأسك؟

خطر الأيديولوجيا على الفرد أنها تحكمه بانتماءات متعصبة تشكّل العدسة التي يرى بها كل شيء. لكن ماذا يحدث إذا أُجبَر على الاقتناع بفكرة مخالفة؟

تنازع أفكاري يقتلني / Fausto Montanari and Nikolay Ivanov

أهلًا بك صديقًا لنا،

وصلتك الآن رسالتنا الأولى على بريدك الإلكتروني.

إذا لم تجدها ابحث في رسائل السبام وتأكد من اتباع الخطوات التالية في حسابك على خدمة بريد «Gmail» حتى تُحررها من التراكم في فيض الرسائل المزعجة.

20 مارس، 2022

بعد أربعة عشر عامًا من العلاقات «المتوتّرة» إعلاميًّا وشعبيًا، شهدت أنقرة زيارة الرئيس الإسرائيلي وسط استقبالٍ كرنفالي مهيب. هذا الحدث وما رافقه من طقوس شكّل نقطة احتدام وعلامة فارقة في النقاش بين متداولي السياسة. 

تعليقي هنا لن يكون على الأبعاد السياسية وما تحمله الزيارة من تبعات ومعانٍ، بل على كيفية تداول «نخبة المفكرين» لهذه الزيارة من ناحية إدراكية وذهنية.

من المعروف أنَّ تركيا تشكّل قُطب الرَّحى لحزب الإخوان المسلمين، مما أوقعَ المنتمين لهذا الحزب الديني في معضلة كبرى، حيث لا تستقيم الزيارة مع السرديّة الأردوگانية العدائية تجاه إسرائيل. هذه المعضلة أنتجت ما يُعرف بـ«التنافر الإدراكي» (Cognitive Dissonance) في أذهان المنتمين لـ«الإخوان». 

يحدث هذا التنافر ذهنيًا لدى الفرد كلما تصادمت فكرتان وجهًا لوجه. ولتهدئة هذا «الإزعاج» والعبء الذهني، يجب على الفرد أن يُزيح إحدى الفكرتين. ويتحقَّق هذا عادةً عبر إيجاد تفسير يُكيّف الأفكار لتكون متوائمة ومنسجمة بعضها البعض، وذلك بغض النظر عن صوابية هذا التفسير. فالمهم هنا هي المشاعر الذاتية لحامل الأفكار وليس الحقائق الموضوعية.

وهذا ما حصل بالطبع. فالمتابع لردود فعل المناصرين للحزب سيجد تفسيرات وتبريرات تَلوي ذراع كل الحقائق حتى تستقيم طقوس الاستقبال الكرنفالية مع أيديولوجية الحزب «المناهضة» للاحتلال. فمثلًا كان أحد التبريرات أنَّ الاحتفاء بزيارة الرئيس الإسرائيلي هي وسيلة لتحسين التفاوض وتحقيق المكتسبات الفلسطينية!

هنا يأتي خطر الأيديولوجية على تفكير الفرد. فالانتماءات المتعصّبة، بشتى أنواعها، تشكّل العدسة التي يرى الفردُ العالمَ من خلالها، وتشكّل النموذج المفاهيمي الذي ينطلق منه لتفسير كل أحداث الكون. فحينها، يتضاءل التفكير ويُحشَر داخل نفقٍ ضيق، وتتحوّل الأفكار إلى ترسانات دفاع همُّها حماية الهوية التي ترتكز على هذا الانتماء.

المدهش أنَّ كلما ارتفع المستوى التعليمي للفرد، كلما زادت مهاراته الذهنية في المراوغة وفي خلق تفسيرات تنقذه من أي تنافر إدراكيّ. وهكذا تناضل «نخبة المفكرين»!


مقالات أخرى من نشرة أها!
27 ديسمبر، 2021

لا تسلبوني مشترياتي الرقميَّة

وفَّرت المنصات مثل آيتونز وكندل وبلاي ستيشن سهولة شراء المنتجات الرقمية عبر خدماتها. لكن ما يغيب عنَّا أنَّ الشراء منها شراءٌ وهميّ.

ثمود بن محفوظ
29 ديسمبر، 2021

أريد لأجهزتي أن ترعاني

من جوال نوكيا إلى اليوم، تطورت أجهزتي وتعددت مهامها وازدادت ذكاءً. لكنّها عقّدت عليّ مهمة واحدة: الاعتناء بها.

أنس الرتوعي
14 يونيو، 2022

استنسخ الناجح ولا تبتكر الجديد

الغاية من تشابه المنصات الرقمية في ضمان معرفة المستخدم المسبقة بالهيكلة العامة. فحين يدخل منصة جديدة لن يتعب في البحث عن أيقونة التسجيل.

أنس الرتوعي
6 فبراير، 2022

تأملات في الانتقال الآني

ما بين تفكيكك وإعادة تركيبك، هل يُعد موتًا يليه بعث؟ وهل يضمن الانتقال الآني إعادة تكوين الروح؟ أمامنا الكثير حتى يتحقق هذا الخيال العلمي.

أشرف فقيه
21 يونيو، 2022

مدقق النصوص الدكتاتوري

دخول الذكاء الاصطناعي مجال اللغة من باب موجة «سياسة الصوابية» (political correctness) التي تجتاح أميركا اليوم يفتح لرقابة فكرية مباشرة.

ثمود بن محفوظ
3 فبراير، 2022

صُنع في الذاكرة

لا يمر يوم دون التقاطنا صور توثق لحظاتنا بأدق التفاصيل خوفًا من النسيان. لكن حتى تتشكل الذاكرة عاطفيًّا لدينا نحتاج إلى نسيان التفاصيل.

إيمان أسعد