الحقيقة خلف شائعات فيروس كورونا

الحقيقة خلف فيروس كورونا الجديد بين أحاديث الناس ووسائل التواصل الإجتماعي كمصدر لنشر الشائعات والمعلومات التي ما زالت تتأرجح بين اليقين و الشك.

أصبحنا نسمع عن الكورونا في كل مكان، في التلفاز والمذياع وأحاديث الناس حولنا وفي الفيس بوك ورسائل الواتساب، أخبار صحيحة والكثير من الأخبار غير الصحيحة وحفنة من المعلومات التي ما زالت تتأرجح بين اليقين والشك منتظرةً من يكشف حقيقتها.

كيف بدأت القصة؟

في نهاية شهر ديسمبر من عام 2019 في منطقة ووهان في الصين، بدأت تتوافد إلى المشافي حالات متتالية لأشخاص يعانون من التهاب رئوي سببه غير معروف. وبسبب تزايد هذه الحالات خُصِّصت طواقم للبحث في مسبب المرض، وقبل نهاية العام ومن خلال تحليل أُجرِي لإفرازات الجهاز التنفسي لهؤلاء المرضى عُثِر على السبب، فيروس جديد لم يُعرف من قبل ينتمي لعائلة فيروسات معروفة مسبقًا (فيروسات الكورونا)، وأطلق عليه اسم فيروس كورونا الجديد لسنة 2019 (2019-nCoV). 

فيروسات الكورونا هي عائلة كبيرة من الفيروسات التي تسبب الأمراض للبشر والحيوانات، حيث تسبب للبشر أمراضًا تنفسية تتراوح بين نزلة برد عادية والتهاب رئوي شديد يؤدي لأزمة تنفسية حادة. وعرفنا في عام 2003 فردًا من هذه العائلة سبّب مرضًا عرف بالمتلازمة التنفسية الحادة، وفي عام 2012 عرفنا فردًا ثانيًا سبّب ما يعرف بمتلازمة الشرق الأوسط التنفسية، والآن ظهر لنا الفرد الثالث.

كيف وصل فيروس كورونا إلينا ومن أين أتى؟

ينتقل الفيروس من الأشخاص المصابين إلى الآخرين عن طريق الرذاذ الذي يخرج من الأنف أو الفم عند السعال أو التنفس، وينتقل المرض عند استنشاق هذا الرذاذ، لذا يُنصح بالبقاء على مسافة متر على الأقل من أي شخص مصاب بالزكام، أو عن طريق ملامسة الأسطح الملوثة برذاذ شخص مصاب وملامسة العينين أو الأنف بعد ذلك. 

هل وصلنا الفيروس من سوق السمك في الصين أم من الخفافيش أم من مصدر ثالث؟ 

كانت أكثر من نصف الحالات التي شُخِّصَت في بداية الأمر مرتبطةً بسوق سمك تابع لمنطقة ووهان، بالإضافة إلى أنه عُثِر على فيروس الكورونا الجديد نفسه المسبب للمرض من خلال عينات أخذتها منظمة الصحة العالمية من بيئة السوق وتمت دراستها و تحليلها، لذا بدأت الشكوك بأن الفيروس مرتبط بشكل ما بهذا السوق وأُغلِق السوق. 

 مع تزايد الحالات قل الارتباط بين سوق السمك والمرض وبدأ تشخيص حالات غير مرتبطة بذلك يتزايد، لذا عادت علامة الاستفهام لترتسم أمام سوق السمك إن كان فعلًا مصدرًا للفيروس.

في أبحاث أخرى للبحث عن مصدر الفيروس اُكتشِف شبَه بين الحمض النووي لهذا الفيروس وفيروس آخر ينتمي لنفس العائلة (عائلة كورونا) معروف عنه مسبقًا أنه يسبب الأمراض في الخفافيش، وظهرت من هنا النظرية الثانية أن الفيروس جاء للبشر من الخفافيش.

سوق السمك في ووهان – فليكر

هل الكورونا من سوق السمك أم من الخفافيش أم من مصدر ثالث؟ لم تصدر أي معلومات أكيدة لتجيب عن هذا السؤال حتى الآن، لكن انتشار المرض يوضح أنه وصل للناس من مصدر ما ثم اتسع انتشاره عن طريق الانتقال من شخص إلى آخر. ولأن المصدر لم يزل غير مؤكد، تنصح منظمة الصحة العالمية بتجنب لمس الحيوانات بشكل مباشر في أسواق الحيوانات وتجنب تناول اللحوم غير المطهوة بشكل جيد.

ما أعراض المرض؟

يصاب العديد من الأشخاص بالمرض دون تطور أي أعراض، وتُكتشَف حالتهم عن طريق فحصهم لأنهم تعاملوا مع شخص مصاب أو كانوا في منطقة معروفة بوجود الفيروس وانتشاره فيها. وفي حالة ظهور الأعراض فإن أكثر الأعراض شيوعًا هي الحرارة المرتفعة والسعال وسيلان الأنف وألم الحلق والتعب العام بالإضافة إلى آلام العضلات، وفي حالات قليلة سبّب الفيروس الإسهال والتقيؤ.

كانت نسبة الذكور في الحالات التي شُخِّصت أكبر من الإناث ومعدل أعمار المصابين 75 سنة.

تُشفى النسبة الكبرى من الحالات بشكل تام من المرض دون أي مضاعفات، وأغلب المضاعفات كانت عند أشخاص مسنين وأشخاص يعانون من مشاكل صحية مزمنة كارتفاع ضغط الدم والسكري وأمراض القلب.

ماذا نعرف عن الكورونا عند الأطفال؟ 

من الطبيعي والمفهوم قلق الأهل على أبنائهم خاصة أن أخبار الكورونا محيطة بنا، وأننا في فترة الشتاء حيث تكثر فيها الفيروسات التنفسية التي تسبب أعراضًا تشبه أعراض مرض الكورونا. والمُطَمئن من هذه الناحية أنه بناءً على تحليل الحالات التي شُخِّصت حتى الآن بإصابتها بالكورونا، فإن نسبة الحالات من الأطفال قليلة جدًا، وحتى تاريخ 23/02/2020 كان عدد الحالات من الأطفال 28 حالة فقط مع العلم أن عدد الحالات الإجمالي حتى هذا التاريخ تجاوز 70000 حالة.

بالإضافة إلى ذلك فإن أغلب الحالات من الأطفال تَمثَّل فيها المرض بأعراض خفيفة تشبه الإنفلونزا مثل السعال والحرارة وآلام الحلق والتعب العام  والسيلان الأنفي، وشُفِي الأغلبية شفاءً تامًّا خلال مدة تراوحت بين أسبوع واحد إلى أسبوعين دون أي مضاعفات.

من المهم ذكره أيضًا أنه لم تكن هناك أي حالات وفاة للمصابين بعمر 9 سنوات أو أقل، وحتى حالات الوفاة تحت عمر العشرين كانت قليلة جدًا ولم تتجاوز 0.2%.

هل يوجد علاج للفيروس؟

حتى الآن لم يتم التوصل إلى علاج محدد له، وتُستخدَم مع المرضى أدوية وأساليب علاج داعمة للتخفيف من الأعراض عند الحاجة مثل الأكسجين في حال أدى الفيروس إلى نقص في الأكسجين، ومساعدة المريض بإعطائه سوائل عن طريق الوريد في حالة عدم تناوله لكميات كافية من الطعام والسوائل بسبب فقدان الشهية أو التقيؤ، وأدوية خافضة للحرارة وغيرها. ومن المهم ذكره أن المضادات الحيوية لا تساعد في هذه الحالة لأنها تُستخدَم للقضاء على البكتيريا ومرض الكورونا سببه فيروس لا بكتيريا.

 يجري الآن العمل على اختراع دواء محدد لهذا الفيروس ضمن عمل مشترك بين مستشفيات عديدة بمساعدة منظمة الصحة العالمية، ومع أنه لم يتم التوصل إلى علاج حتى هذه اللحظة، إلا أن الخبر السار هو أن النسبة الأكبر من الحالات تُشفى دون مضاعفات تذكر.

كيف أحمي نفسي وأطفالي؟

  • غسل الأيدي بشكل متكرر بالماء والصابون أو بمعقم مصنوع من أساس كحولي للتخلص من الفيروسات التي قد تتلوث بها أيدينا من ملامسة أسطح ملوثة.

  • الحفاظ على مسافة متر على الأقل بيننا وبين أي شخص يعطس أو يسعل. 

  • تجنب ملامسة العيون والأنف والفم دون غسل اليد لتجنب نقل أي فيروسات قد تكون عالقة بها إلى داخل الجسم.

هل علينا ارتداء أقنعة؟

لا يجب على الجميع ارتداء الأقنعة، وينصح بارتداء القناع الطبي لكل من يعاني من أعراض تنفسية كالسعال أو العطس، ولكل من يتعامل بشكل مباشر مع شخص مصاب، وللمسافرين إلى منطقة معروف انتشار الفيروس فيها.

في النهاية علينا تذكر بأننا ولو كنا في زمن الكورونا نسمع اسمه في كل مكان، إلا أننا في فترة فصل الشتاء التي تنتشر فيها فيروسات كثيرة مسببة لأمراض الجهاز التنفسي الشائعة كالإنفلونزا. ولذا فعند ملاحظة أعراض كالسعال وسيلان الأنف والحرارة عند أطفالنا، فهي على الأغلب بسبب إحدى هذه الفيروسات الشائعة.

دمتم بخير ودام أطفالكم بصحة وسلامة.

المراجع:

الأطفالالصحةالصينفيروس كوروناالثقافة
مقالات حرة
مقالات حرة
منثمانيةثمانية