لماذا أسعدني انتقال القادسية إلى أرامكو

أنا موقن أنَّ أرامكو التي نجحت سابقًا في تحويل بطولات الهواة إلى بطولات محترفين لن يصعب عليها تحويل نادي القادسية إلى نادٍ منافس.

أُعلن مؤخرًا نقل نادي القادسية السعودي إلى ملكية شركة أرامكو التي يعرف أهل المنطقة الشرقية حقيقة دورها. فأنا عشت جزءًا من طفولتي ومراهقتي في الحي السكني الخاص بموظفي شركة أرامكو في مدينة الظهران شرق السعودية، حيث كان يعمل والدي حفظه الله. فالشركة طوال سنواتها شيَّدت عددًا من المدارس والأحياء والطرق والمرافق الحيوية ضمن برامجها المجتمعية، ولا أعتقد أن بيتًا في المنطقة الشرقية يخلو من موظف يعمل فيها!

كانت ملاعب كرة القدم منتشرة في حينا السكني، في كل حي وشارع تقريبًا. فأرامكو أبدت اهتمامًا بالغًا بإقامة بطولات كرة القدم لمختلف الفئات العمرية ابتداء من عمر ست سنوات حتى كبار الموظفين. وكانت بطولات أرامكو تقام بتنظيم عالٍ جدًا كأنها بطولات للمحترفين، فلكل فريق مدرب خاص ومساعد مدرب ويوم للتدريب وزي خاص، إضافة إلى ذلك كل المباريات لها حكَم رئيس وحكام مساعدون وملاعب عشبية نموذجية.

كذلك أنشأت أرامكو «رابطة» خاصة بكرة القدم يعمل فيها عدد من الموظفين تطوعيًا، ودعمتهم بلاعبين إنقليز سابقين لكي ينقلوا تجربتهم ويسهموا في تصميم موسم أرامكو الرياضي. عن نفسي، واصلتُ اللعب سنوات طويلة في بطولات أرامكو، حتى إنني لعبت في مباريات ضد كبار المدراء التنفيذيين للشركة.

قد يظن البعض خطأً أنَّ خصخصة النوادي الرياضية مجرد عملية شراء وانتقال ملكية النادي إلى شركة، لكنها أكبر من ذلك. وأحد أنجح الأمثلة في عالم الاستثمار الرياضي «مجموعة أبوظبي المتحدة للتنمية والاستثمار» المالكة لما يعرف اليوم بمجموعة «ستي فتبول» -مجموعة تضم أحد عشر ناديًا منها نادي «مانشستر سيتي» الإنقليزي بطل الدوري الممتاز وبطل دوري أبطال أوربا.

فقد تصدَّر «مانشستر سيتي» كل أندية كرة القدم العالمية على مستوى الإيرادات عام 2022، بحجم 731 مليون يورو. وقبل تحقيق هذه الصدارة، كان النادي يحتل المركز العشرين بترتيب دوري «ديلويت» المالي عند الاستحواذ الإماراتي عليه قبل خمسة عشر عامًا.

واليوم تدخل السعودية بقوة عالم الاستثمار الرياضي، بدايةً مع شراء صندوق الاستثمارات العامة نادي «نيوكاسل يونايتد» الإنقليزي. لكن أرى أنَّ ما يحدث تعدَّى مرحلة الاستثمار في الفرق الرياضة وانتقل إلى مرحلة الاستثمار في تنظيم المنافسات الرياضية الجديدة، مثلما فعلت السعودية في رياضة القولف عندما وحَّدت عددًا من بطولاتها الكبرى تحت مظلة بطولة مركزية عالمية.

لهذا أنا موقن أنَّ أرامكو التي نجحت سابقًا في تحويل بطولات الهواة إلى بطولات محترفين لن يصعب عليها تحويل نادي القادسية إلى نادٍ منافس على البطولات يحقق عوائد استثمارية. وقد تكون هذه الخطوة الأولى نحو تمكين منظومة الشركات السعودية من فهم آلية عمل المنافسات الرياضية، ومن ثم دخول شركات جديدة محلية أو عالمية للمنافسة على تملُّك الأندية السعودية. 

فالنادي القوي يحقق عوائد مجزية للشركة، ولكن صناعة الدوري المحلي القوي والبطولات العالمية يحقق عوائد ضخمة للبلاد كلها.

أرامكوالسعوديةكرة القدمالرأي
نشرة أها!نشرة أها!نشرة يومية تصاحب كوب قهوتك الصباحي. تغنيك عن التصفّح العشوائي لشبكات التواصل، وتختار لك من عوالم الإنترنت؛ لتبقيك قريبًا من المستجدات، بعيدًا عن جوالك بقية اليوم.