الذكاء الاصطناعي مخطِّط مذهل لرحلتك… ولكن!

ربما في الصيف القادم كل ما سيتطلبه الأمر أن أغمض عينيَّ وأتصوَّر الرحلة التي أريد، وسيقرأ الذكاء الاصطناعي الشريحة في دماغي ويخطط رحلتي.

تخيّل مساعدَ دردشة إلكتروني قادرًا على تحديد رحلة سفر جماعية مثالية لك بناءً على سجل متصفحك ومتصفحات أصدقائك، وضمن ميزانيتك، وقادر على الحجز لكم تلقائيًا، بل يستطيع صياغة رسائل تطلب منهم الدفع العاجل وحجز تذاكرهم فورًا. هذه ليست إلا بداية ما يعتقد بعض المحللين أنه سيكون ممكنًا قريبًا.

تكمن قوة الذكاء الاصطناعي في أنه لا يعتمد على البيانات المتاحة حاليًا فحسب، بل على بيانات تاريخية أيضًا تحلّل «كميات هائلة» من البيانات الموجودة في الويب، وتساعده على التنبؤ بالمستقبل. يحلل مثلًا أنماط الطقس وأوقات الرحلات الجوية السابقة والاتجاهات، سواء أكانت متواصلة أم ترانزيت، للتنبؤ بمواعيد وصول الرحلات بدقة وتقدير مُدَد التأخّر المتوقعة، فيتمكّن المستخدم من الوصول إلى معلومات أوثق وأدق للاعتماد عليها في السفر.

في أبريل الماضي سمعت بأنَّ أحد المواقع التي «تلبّسها عفريت شات جي بي تي» متاحة مجانًا لتخطيط سفر كامل نزولًا عند رغبتي، وقد كان. اخترت نوع الرحلة (عائلية) وحددتُ الوجهة المنشودة (باكو، أذربيجان) مع عدد الأيام (عشرة) والحد الأعلى لميزانية اليوم (ثلاثين دولارًا).

وكانت المفاجأة أن الموقع وفر لي قائمة رحلة متكاملة من أفضل مواقع الغداء والعشاء والإفطار، بل أفضل مواقع المشي والاستكشاف، مع نصائح لتذوق أشهر طبق في كل مطعم، وكيفية ضمان الحصول على أفضل تجربة مشي، أو استكشاف المعالم التراثية المخبأة عن أعين السيّاح، كلها استنادًا إلى ميزانيتي. ولم يفته أن يحذرني من الأماكن التي تكثر فيها السرقات، ويذكر أفضل أوقات التبضع وأفضل أماكن التصوير التي تضمن صورة «سيلفي» جاذبة للإعجابات.

كما قام الموقع بـ«الواجب» عندما رغبت معرفة المزيد عن الطريقة التي ينبغي أن أتصرف بها في أثناء وجودي مع السكان المحليين مراعاةً للثقافة الأذربيجانية، مثل الابتعاد عن مناقشة القضايا السياسية، وتضمين الألقاب الرسمية (Mr) أو (Ms) قبل الحديث مع الباعة. وتعامل معي كصديق أذربيجاني يعرف المنطقة عندما سألته عن أفضل التجارب المحلية التي يمكن خوضها هناك، فنصحني بحضور حفل زفاف محليّ للتعرف إلى الموسيقا الفلكلورية والأزياء الشعبية ورقص «اليالي» مع الحضور، وتذوّق الكباب و«الدولمة» المحلية مع «المعازيم».

وعندما طلبت نصيحة بأفضل الهدايا التذكارية الأذربيجانية لآخذها معي في رحلة العودة، اقترح «العم شات جي بي تي» السجاد أو المنسوجات المحلية والمنتجات المصنّعة من محاصيل الرمّان مثل العصائر والمربى، والتحف التذكارية المصنّعة من السيراميك اليدوي. أما على صعيد الحلويات، فقد كانت أكياس الزعفران والبقلاوة والحلوى الأذربيجانية على قائمة مشترياتي في هذه الرحلة. 

ولكن الجانب المحبط في تجربتي مع الذكاء الصناعي، إذا قارنتُها بالعمل مع «وكيل سفريات»، أنّها اتسمت بالاعتماد على النفس، وبخاصة فيما يتعلق بحجز تذاكر الطيران والفنادق. فرغم أنَّ الذكاء الاصطناعي قدَّم بعض المعلومات المفيدة من حيث مخطط الرحلة اليومي، وزوَّدني بأسماء الفنادق القريبة من المدن التي أزورها ورشَّح لي بعض شركات الطيران، فإنه لم يحجز نيابةً عني أو يتأكد من دقة «مراجعات العملاء» لأماكن الإقامة في المواقع المختلفة.

لذلك، برأيي، لا يزال «وكلاء السفر» في وضع جيد حاليًا، لكن الذكاء الاصطناعي يتطور بتسارع رهيب. وربما في الصيف القادم كل ما سيتطلبه الأمر أن أغمض عينيَّ وأتصوَّر الرحلة التي أريد، وسيقرأ الذكاء الاصطناعي الشريحة في دماغي ويخطط رحلتي ويتولى القيام بكل شيء! 

الذكاء الاصطناعيالسفرالمستقبلالرأي
نشرة أها!نشرة أها!نشرة يومية تصاحب كوب قهوتك الصباحي. تغنيك عن التصفّح العشوائي لشبكات التواصل، وتختار لك من عوالم الإنترنت؛ لتبقيك قريبًا من المستجدات، بعيدًا عن جوالك بقية اليوم.