تريد أن تحافظ على إنتاجيتك؟ تجاهل الرسائل الواردة

قد يخلط كثيرون هنا بين «عدم الرد» وإظهار عدم الاحترام أو الاكتراث، لكني أختلف. فأنا أجد أن التعايش مع عدم الرد أمرٌ علينا جميعًا أن نعتاده.

هل سبق أن شعرت بأنك في عجلة هامستر تدور بلا هوادة ولكنك متسمّر في مكانك لا تنجز شيئًا ولا تتقدم خطوات إلى الأمام؟ يعود السبب غالبًا إلى الانشغال بأمور ثانوية لا تخدم أهدافك ومهامك الرئيسة، وأكثر تلك الأمور إشغالًا لك الرد على الرسائل.

فمن رسائل الحمام الزاجل إلى الواتساب، تغيرت وسائل التواصل كثيرًا، فارتفع عدد الرسائل الواردة، وتغيرت معها توقعات الناس لمدة الرد على الرسائل من أسابيع إلى عدة لحظات. 

لكننا في الواقع لسنا مهيئين للتعامل مع كمية الرسائل -من إيميل وإشعارات ورسائل نصية- التي نواجهها حاليًّا، وفي الوقت نفسه يقلقنا تجاهل الرد عليها. فقد أظهرت دراسة لجامعة جنوب كاليفورنيا (USC) أن 50% من رسائل البريد الإلكتروني يجري الرد عليها في أقل من ساعة، ووصلنا إلى هذا الرقم بسبب ضغط الأقران بأنه يجب الرد فورًا على الرسائل، وهذا ما يحدث غالبًا على حساب مهام أخرى أكثر أهمية.

كما أظهرت دراسة من شركة دسكاوت (Dscout) أنَّ المستخدم العادي يلمس هاتفه يوميًّا 2,617 مرة، ويراجع بريده 74 مرة، ويتلقى 46 إشعارًا. ومع تزايد هذه الإشعارات، يشعر كثيرون بالضغط والإجهاد النفسي، ويتملكهم القلق إذا لم يردوا على هذه الرسائل فورًا.

وإن كنت مهتمًّا برفع إنتاجيتك، فعلى الأغلب مرّت عليك قاعدة معروفة تقول «إن المهام التي تحتاج إلى خمس دقائق من وقتك أنجزها في الحال.» إلا أنني لا أتفق معها إطلاقًا، لثلاثة أسباب رئيسة:

  1. لو كان إنجاز المهمة يحتاج إلى ثلاثين ثانية فقط، فهي كفيلة بقطع حبل أفكارك للمهمة التي تعمل عليها.

  2. صعوبة تحديد المدة التي قد تستغرقها لإنجاز المهمة. ففي كثير من الأحيان تعتقد أن الأمر سيستغرق أقل من خمس دقائق، لكن ينتهي الأمر باستغراقها عشرين أو ثلاثين دقيقة.

  3. ستشعر في النهاية بأنك أنجزت، لكنك في الواقع أنجزت مهامَّ صغيرة ليست ذات أهمية بدلًا من المهام الرئيسة التي تدفعك للأمام.

لذلك، من أجل البقاء منتجًا، عليك معرفة كيفية تحديد أولويات التواصل، بحيث لا تكون مستسلمًا لعادة الرد. ‏وقد اكتشفت أنَّ اختيار وسائل الاتصال المناسبة لكل موقف، وترتيب أولويات الرد يزيد من الإنتاجية كثيرًا.

فالمكالمات الهاتفية من الأفضل التعامل معها في أسرع وقت ممكن، لأنها عادة ما تكون عاجلة. ثم يحتل الرد على رسائل «سلاك» (تطبيق يستخدم للتواصل بين أفراد فريق العمل في الشركات) الأولوية، لضمان سير العملية الإنتاجية. أما رسائل البريد الإلكتروني والرسائل النصية فيمكن تأجيلها لوقت لاحق، خاصة إذا كنت بحاجة إلى المزيد من الوقت للتفكير في رد مناسب.

قد يخلط كثيرون هنا بين «عدم الرد» وإظهار عدم الاحترام أو الاكتراث، لكني أختلف. فأنا أجد أن التعايش مع «عدم الرد» أمرٌ علينا جميعًا أن نعتاده في عالمنا اليوم، ومهارة أساسية لزيادة الإنتاجية في وقتنا الحالي، حتى لا يراودنا شعور عجلة الهامستر البغيض. 

لذا في المرة القادمة التي تردك بها رسالة، تجاهلها إلى أن تنجز المهمة الأكبر بين يديك.

الإنتاجيةالإنسانالبريدالرأي
نشرة أها!نشرة أها!نشرة يومية تصاحب كوب قهوتك الصباحي. تغنيك عن التصفّح العشوائي لشبكات التواصل، وتختار لك من عوالم الإنترنت؛ لتبقيك قريبًا من المستجدات، بعيدًا عن جوالك بقية اليوم.