آلامك الجسدية قد يكون أصلها نفسيًّا

تنبهت أنَّ الآلام تتصاعد حدتها تحت القلق. لذا، بدلًا من التركيز على التفسير الظاهري للألم الجسدي، بدأت رحلة التركيز على معالجة أصله النفسي.

في صيف عام 2020 واجهت عدة تحديات، تمثّل أحدها في تحقيق متطلبات القبول لدرجة الماجستير، مثل اختبارات اللغة المطلوبة من الطلاب الدوليين، والتي لي معها قصة طويلة. فقد حاولت النجاح في تلك الاختبارات نحو خمس عشرة مرة، كلها كانت محاولات مصحوبة بالتحدي وأحيانًا باليأس. وفوق كل تلك التحديات، كانت الجائحة مسيطرة على حياتنا.

حينذاك بدأت تنتابني بعض الأعراض منها آلام صدريّة وضيق في التنفس. توجهت إلى طبيب القلب، وأجريت الفحوصات والتحاليل اللازمة، وجاءت نتائجها كلها سليمة. لكن انتابتني بعض الشكوك حول صحتها. فزرت طبيبًا آخر، وأعدتُ إجراء التحاليل والفحوصات، وأيضًا، للمرة الثانية، ظهرت نتائجها سليمة. 

أخيرًا شاركت طبيبي النفسي هذه الأعراض، وأبلغني أنها أعراض جسدية نتيجة للقلق النفسي. لكن لم أقتنع فورًا بذلك. 

فنحن غالبًا ما ننظر إلى أنَّ النفس والجسد غير مترابطين، إلا أنَّ الصحة النفسية والجسدية تؤثران على بعضهما بعضًا. فالصحة النفسية الجيدة تؤثر بشكل إيجابي على صحتك الجسدية، والتعب النفسي يترك أثره السلبي في جسدك. ويسعى الأشخاص الذين تظهر لديهم آلام وأعراض جسدية غير مفهومة إلى طلب الفحوصات لتفسير تلك الأعراض. فيصابون بالإحباط، كما أصبت أنا، عندما تُظهر الفحوصات أنَّهم لا يعانون من أي خلل جسديّ.

عندما تختبر في حياتك فترةً تجد فيها نفسك تحت ضغطٍ وقلقٍ كبيرين، فهذا الضغط يحفّز جهازك العصبي على إظهار ردة فعل مثل الصداع وضيق التنفس وآلام المعدة. ويحدث ذلك، لأنَّ جهازك العصبي -الخارج عن سيطرتك- مسؤول عن تنظيم وظائف جسدك، منها تنظيم دقات القلب والتنفس والهضم والتبوّل وغيرها. 

كما تظهر دراسات أنَّ الدماغ يتفاعل مع المؤثرات النفسية السلبية بإطلاق مسارات عصبية تتسبب بآلام عضوية، فتشعر بها كما لو أنها أتت نتيجة إصابة بدنية أو مرض جسدي. 

ففي دراسة نشرتها هارفارد بزنس ريفيو، تبيّن وجود رابط بين الظروف الاقتصادية الصعبة -مثل ارتفاع معدل البطالة ومخاوف الركود- وبين ارتفاع نسب المشتكين من آلام جسدية، سواء كانت آلام مزمنة أو متقطعة. إذ بعد متابعة نحو مليون شخص من 146 دولة على مر عشر سنوات، وجدت الدراسة أن كل ارتفاع في معدل البطالة بنسبة 3%، يرافقه ارتفاع بنسبة 1% في معدل البالغين الذين يعانون من آلام جسدية.

بعد اقتناعي بالرابط بين قلقي النفسي وآلامي الجسدية، تنبهت أنَّ تلك الآلام فعلًا تتصاعد حدتها تحت الضغط والقلق. لذا، بدلًا من التركيز على التفسير الظاهري للألم الجسدي، بدأت رحلة التركيز على معالجة أصله النفسي. 

الإنسانالصحة النفسيةرعاية الذاتالرأي
نشرة أها!نشرة أها!نشرة يومية تصاحب كوب قهوتك الصباحي. تغنيك عن التصفّح العشوائي لشبكات التواصل، وتختار لك من عوالم الإنترنت؛ لتبقيك قريبًا من المستجدات، بعيدًا عن جوالك بقية اليوم.